الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالنسبة للكسوف إذا وجد في وقت النهي، في الحديث:((فإذا رأيتموهما فصلوا)) وعلق الصلاة بالرؤية، ولا ينظر في هذه الرؤية إلى الوقت، لا وقت نهي ولا غيره، لكنها داخلة في الخلاف باعتبار أن جماهير أهل العلم على أن صلاة الكسوف سنة من النوافل وليس من الفرائض، ونقل الإجماع على كونها سنة النووي، قال: أجمع أهل العلم على أن صلاة الكسوف سنة، وترجم أبو عوانة في صحيحه بقوله: باب وجوب صلاة الكسوف، فالذي يراها واجبة يقول: هي مستثناة من أحاديث النهي، والذي يراها مستحبة ومندوبة وسنة مؤكدة يقول: لا تصلى في أوقات النهي إلا من يقول: إن ذوات الأسباب تصلى في أوقات النهي، وسيأتي بحث الأوقات، أوقات الكراهة وما يعارضها -إن شاء الله تعالى- في درس لاحق.
نعم؟
باب: ما جاء في الرجل ينسى الصلاة:
حدثنا قتيبة وبشر بن معاذ قالا: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)) وفي الباب عن سمرة وأبي قتادة.
حديث أنس حديث حسن صحيح، ويروى عن علي بن أبي طالب أنه قال في الرجل ينسى الصلاة قال:"يصليها متى ما ذكرها في وقت أو في غير وقت" وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، ويروى عن أبي بكرة رضي الله عنه أنه نام عن صلاة العصر فاستيقظ عند غروب الشمس فلم يصلِ حتى غربت الشمس، وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى هذا، وأما أصحابنا فذهبوا إلى قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
يقول -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء في الرجل ينسى الصلاة" وفيه الحديث السابق: ((فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها)) وهو جزء مما يدخل في الحديث السابق.
"باب: ما جاء في الرجل ينسى الصلاة"
قال رحمه الله: "حدثنا قتيبة -وهو ابن سعيد- وبشر بن معاذ قالا: حدثنا أبو عوانة" وأبو عوانة: الوضاح بن عبد الله اليشكري غير صاحب الصحيح المسند، مسند أبي عوانة المستخرج على صحيح مسلم، هذاك أبو عوانة الإسفرائيني، وهذا أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، هذا متقدم وذاك متأخر "حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)) " زاد مسلم: ((لا كفارة لها إلا ذلك)) يعني بمجرد ذكره إياها فإنه يصليها، يقول النووي: "لا يجزئه إلا الصلاة" يعني لا يكفر إذا نام عن الصلاة، يقول: نكفر كفارة يمين، أو ما أشبه ذلك، أو عتق رقبة، أو شيء، لا، لا، لا كفارة لها إلا ذلك، لا يجزئه إلا الصلاة، ولا يلزمه مع ذلك شيء آخر، يعني في أصل الشرع لا يلزمه شيء آخر يعني في أصل الشرع، لكن وجد من يلزم نفسه بشيء يشبه به النذر الذي لا يجب عليه بأصل الشرع أنه كلما فاته ركعة في يوم تصدق بصدقة، أو صام عنها يوماً، أو فعل محظوراً أو ارتكب شيئاً فإنه يلزم نفسه بشيء، ووجد من سلف هذه الأمة أن من قال: متى اغتاب شخصاًَ تصدق بدرهم فسهلت عليه الغيبة، مع أنها لا يكفي؛ لأن هذه حقوق العباد، قال: فنذر أنه إن اغتاب شخصاً أن يصوم يوماً فكف عن الغيبة، يعني يتخذ بعض الناس مثل هذا لردع النفس وزجرها عن الاسترسال في المحرم، وإلا فالأصل أن في النصوص ما يكفي ويزجر، والصلاة إذا نام عنها أو نسيها يصليها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، لكن لو كان من باب الحرص عند شخص من الأشخاص يقول: عدد الركعات المكتوبة في اليوم والليلة سبعة عشر ركعة، كل ركعة أتصدق بعشرة، إن رأى أن هذا المبلغ يردعه استمر عليه وإلا زاد فيه قال: أتصدق عن كل ركعة بمائة، وعلى هذا لو فاتته الركعات كلها فعليه أن يتصدق بألف وسبعمائة، لا شك أنه يردعه، لكن هذا قدر زائد على ما شرع الله -جل وعلا-، وفي مشروعيته نزاع، وإن فعله بعضهم من باب الصيانة والحياطة والاهتمام بشأن الدين، وبعض الناس في المقابل يستوي عنده أن يدرك الصلاة أو تفوته الصلاة، بل بعضهم يقصد ويعمد إلى أن تفوته الركعتان الأوليان لطولهما بالنسبة له، ينتظر
حتى تنتهي الركعتان الطويلتان، ولا شك أن هذا من وسواس الشيطان، وهذا إذا استمر على ذلك لا يلبث أن يتساهل في أمر الصلاة كلها، يتساهل في أمر الجماعة، ثم يتساهل في أمر الوقت، ثم يتساهل في أمرها بالكلية؛ لأن التساهل والتنازل لا حد له.
قال رحمه الله: "وفي الباب عن سمرة" وهو عند الإمام أحمد في المسند "وأبي قتادة" وقد تقدم في الباب الذي قبله "قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح" وأخرجه الجماعة، الحديث أخرجه الجماعة عند البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، عند الأئمة كلهم "ويروى عن علي بن أبي طالب أنه قال في الرجل ينسى الصلاة قال:"يصليها متى ما ذكرها في وقت أو في غير وقت" يعني في وقت صلاة أو في غير وقت صلاة، يعني وقت نهي "وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق" والإمام مالك، وكلهم استدلوا بحديث الباب، وجعلوا أحاديث النهي لا تتناول الفرائض "ويروى عن أبي بكرة" يروى عن علي، ويروى عن أبي بكرة، وهذه عند أهل العلم تسمى صيغة تمريض، يصدر بها الخبر إذا كان مشكوكاً في ثبوته، صيغة تمريض غير مجزوم به "ويروى عن أبي بكرة أنه نام عن صلاة العصر فاستيقظ عند غروب الشمس فلم يصل حتى غربت الشمس".