المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌إجراء عقد النكاح إما لنفسه أو لغيره - شرح صحيح مسلم - حسن أبو الأشبال - جـ ٢٧

[حسن أبو الأشبال الزهيري]

فهرس الكتاب

- ‌ كتاب الحج - تحريم الصيد على المحرم

- ‌محظورات الإحرام وكفاراتها

- ‌الجماع ودواعيه

- ‌اكتساب السيئات واقتراف المعاصي

- ‌المخاصمة مع الرفقاء وبقية الحجيج

- ‌لبس الخفين والمخيط على قدر العضو

- ‌إجراء عقد النكاح إما لنفسه أو لغيره

- ‌تقليم الأظفار وإزالة الشعر

- ‌التطيب في الثوب أو البدن

- ‌لبس الثوب مصبوغاً بما له رائحة طيبة

- ‌حكم إتيان محظورات الإحرام

- ‌باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى، ووجوب الفدية لحلقه وبيان قدرها

- ‌حكم من تطيب ناسياً أو لبس المخيط

- ‌باب تحريم الصيد على المحرم

- ‌شرح حديث الصعب بن جثامة في إهدائه حماراً وحشياً للنبي وهو محرم

- ‌شرح حديث أبي قتادة في صيده لحمار الوحش وأكل المحرمين منه

- ‌الأحكام الفقهية لأحاديث باب تحريم الصيد على المحرم

- ‌باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم

- ‌كلام النووي في أحاديث قتل الفواسق

- ‌جواز قتل الفواسق وما في معناها

- ‌حكم قتل من يجب عليه القتل بقصاص أو رجم أو غيره في الحرم

- ‌جزاء قتل الصيد وقطع الشجر في الحرم

- ‌أقوال العلماء في جزاء قتل الصيد

- ‌حكم اجتماع أكثر من محرم في قتل صيد

- ‌بيان جزاء من قطع شجرة من أشجار الحرم

- ‌الأسئلة

- ‌حكم استخدام الأشياء المطلية بماء الذهب للرجال والنساء

- ‌حكم من اعتمر عن نفسه وأراد أن يعتمر عن قريب له

- ‌بيان من يؤدي الحج عن المتوفى

- ‌حكم الاستحمام بالصابونة للمحرم

- ‌حكم صيام الحاج في بلده إذا أخل بشيء من واجبات الحج

- ‌حكم الاتكاء على باطن اليد اليسرى

- ‌نبذة عن حياة سيد سابق

- ‌ما يفعل الحاج أو المعتمر إذا أقيمت الصلاة وهو يطوف

- ‌حكم طواف الوداع

- ‌حكم تقديم السعي على الطواف

- ‌حكم صلاة تحية المسجد لمن جلس ولم يصل

- ‌حكم مصافحة النساء

- ‌حكم رمي جمرة العقبة ليلة العيد

- ‌بيان متى يجوز الطواف بغير ملابس الإحرام

- ‌تقييم كتاب (معالم التنزيل)

- ‌حكم تعدد العمرات في السفرة الواحدة

- ‌حكم شراء المحرم الصيد البري

- ‌التحذير من أهل البدع والتصوف

- ‌حكم لبس المرأة إزاراً وهي محرمة

- ‌حكم الذهب للمرأة

الفصل: ‌إجراء عقد النكاح إما لنفسه أو لغيره

‌إجراء عقد النكاح إما لنفسه أو لغيره

المحظور الخامس: إجراء عقد النكاح إما لنفسه أو لغيره، سواء كان ذلك بالولاية أو الوكالة، يعني: إما أن يتولى ذلك بنفسه لنفسه أو لغيره، وإما أن يوكل في نكاح نفسه أو إنكاح غيره، ولو أجرى محرم عقد نكاح فهذا العقد لا عبرة به في نظر جمهور أهل العلم وهو الصحيح؛ لأن هذا العقد لم يصادف محلاً، وقد وقع في وقت محرم، ولا تترتب عليه آثاره الشرعية؛ لما رواه الإمام مسلم من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا يَنْكِح المحرم ولا يُنْكح ولا يخطب)(لا ينكح المحرم) أي: لنفسه (ولا ينكح لغيره ولا يخطب)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

والعمل على هذا عند كثير من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، ولا يرون أن يتزوج المحرم، وإن نكح فنكاحه باطل.

أما ما ورد عن ميمونة رضي الله عنها أنها تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام وهو محرم فهو معارض بما رواه مسلم من أنه تزوجها وهو حلال.

فقد جاء فيما يتعلق بزواج النبي صلى الله عليه وسلم من ميمونة بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في رواية: (وهو محرم) وفي رواية: (وهو حلال)، والراجح: أنه تزوجها وهو حلال -يعني: بعد أن أحل- ولكنه تزوجها في الحرم، ويقال لمن كان في الحرم:(محرم) أي: قائم في الحرم، ولابد من هذا التأويل حتى يستقيم الدليلان معنا، والعمل بالدليلين أولى من رد أحدهما.

فقول الراوي: (تزوجها وهو محرم) أي: تزوجها وهو قائم بالحرم، يعني: تم عقد النكاح على ميمونة في الحرم، وإذا علمتم حدود الحرم تزول الغرابة حينئذ، فالحرم يحده حدود بعيدة جداً، ليس هو مبنى المسجد نفسه، بل حدود الحرم من الجعرانة ومن التنعيم ومن جهة عرفة أماكن بعيدة جداً، ومن أراد أن يحرم من أهل مكة فلابد أن يخرج إلى الحل، والحل في أطراف مكة ومشارفها، وهذا رأي قوي ويساند من يقول: إن مكة كلها حرم.

لكن من جهة الأحكام فإنه لا يجوز الاعتكاف في أي مكان من مكة، وإنما الاعتكاف في المساجد؛ لأن الآية خصصت هذا الحرم، وهو قول الله عز وجل:{وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة:187] ولم يقل: في الحرم، فلا يبعد أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في العوالي أو في أسفل مكة أو غيرها مما هو داخل في حدود الحرم، وليس في أصل المسجد نفسه.

إذاً: الأدلة التي وردت متعارضة في الظاهر فيما يتعلق بزواج النبي صلى الله عليه وسلم من ميمونة بنت الحارث أنه تزوجها وهو حرام، وتزوجها وهو حلال، والصواب: أنه تزوجها وهو حلال أي: بعد أن تحلل من إحرامه، والرواية التي تقول: أنه تزوجها وهو حرام أي: وهو في الحرم.

ص: 7