المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

نعم عندنا ثلاثة ألفاظ هي: الاعتبار والمتابعات والشواهد، الاعتبار والمتابعات - شرح نخبة الفكر للخضير - جـ ٤

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: نعم عندنا ثلاثة ألفاظ هي: الاعتبار والمتابعات والشواهد، الاعتبار والمتابعات

نعم عندنا ثلاثة ألفاظ هي: الاعتبار والمتابعات والشواهد، الاعتبار والمتابعات والشواهد وهم في كتب المصطلح يترجمون بهذا، الاعتبار والمتابعات والشواهد، وإن كانت هذه الترجمة توهم أن الاعتبار قسيم للمتابعات والشواهد، وليس الأمر كذلك، بل المتابعات والشواهد شيء على ما سيأتي في التفريق بينهما، والاعتبار هيئة التوصل إلى وجود المتابعات والشواهد، هيئة التوصل إلى وجود المتابعات والشواهد، فصواب الترجمة أن يقال: الاعتبار للمتابعات والشواهد.

‌المتابع والشاهد:

يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "والفرد النسبي إن وافقه غيره فهو المتابع، وإن وجد متن يشبهه فهو الشاهد، وتتبع الطرق لذلك هو الاعتبار"، يعني أن الفرد النسبي هو ما كان التفرد فيه في أثناء السند لا في أصله، إن وجد -بعد ظنه فرداً- أنت بحثت عن هذا الحديث ما وجدت له ما يشهد له ولا ما يتابعه، ثم بعد ذلك وجدت بعد ظنك كونه فرداً ما يوافقه من طريق غير راويه المتفرد به عن الصحابي نفسه فهو المتابع.

المتابع إذا اتحد الصحابي حديث يروى عن أبي هريرة فإذا رواه الأعرج عن أبي هريرة وقلت: إن هذا هو الأصل، ثم وجدت متابعة من سعيد بن المسيب عن أبي هريرة فهذه المتابعة للأعرج، متابعة، تابع سعيد بن المسيب الأعرج وهكذا، إذا كانت في الراوي -المتابعة في الراوي- عن الصحابي أو متابعة للراوي في الراوي عنه إلى آخره، وإن وجد متن يروى من حديث صحابي آخر يشهد له في اللفظ والمعنى أو المعنى فقط فهو الشاهد، إذاً الفرق بين المتابعات والشواهد: إن اتحد الصحابي فمتابعة، وإن اختلف الصحابي فهو الشاهد، من غير نظر إلى اللفظ، سواء اتحد اللفظ أو اختلف، إنما ينظر إلى الصحابي، إن اتحد فمتابع وإن اختلف فشاهد، فالمتابع بكسر الموحدة اسم فاعل من المتابعة بمعنى الموافقة.

وفي الاصطلاح: هو الحديث الذي يشارك فيه رواته رواة الحديث الفرد لفظاً ومعنى أو معنى فقط مع الاتحاد في الصحابي.

ص: 28

والشاهد: اسم فاعل من الشهادة، وفي الاصطلاح: هو الحديث الذي يشارك فيه رواته رواة الحديث لفظاً ومعنى أو معنى فقط مع الاختلاف في الصحابي، وهذا ما جرى عليه الحافظ -رحمه الله تعالى- من أن العبرة بالمتابعات اتحاد الصحابي، وفي الشواهد اختلاف الصحابي، وأما ما جرى عليه ابن الصلاح فالعبرة باللفظ والمعنى بغض النظر عن الصحابي مخرج الحديث، فإن اتحد اللفظ فالمتابع، وإن اختلف اللفظ مع اتحاد المعنى فالشاهد ولو اتحد الصحابي، يعني من غير نظر إلى الصحابي.

ص: 29

إذا عرفنا هذا وأن المتابعات تتابع الرواة للحديث عن صحابي واحد فالمتابعات على مراتب؛ لأنها إن حصلت للراوي نفسه فهي التامة، وإن حصلت لشيخه فمن فوقه فهي القاصرة، يعني حديث:((إنما الأعمال بالنيات)) ((إنما الأعمال بالنيات)) يرويه البخاري يقول -رحمه الله تعالى-: "حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب على المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنما الأعمال بالنيات))، هذا السند كامل، إذا وجد من يتابع الحميدي في الرواية عن سفيان فالمتابعة تامة، إذا وجد من يتابع سفيان في الرواية عن يحيى بن سعيد فهي قاصرة، لكنه قصور نسبي أقل من قصور متابعة يحيى بن سعيد في الرواية عن محمد وهكذا، كلما قربت المتابعة إلى الصحابي صارت أقصر، وكلما قربت من المؤلف تكون أتم، فالتمام والقصور نسبي، فالمتابعة في الرواية عن الصحابي متابعة التابعي في الرواية عن الصحابي قاصرة، متابعة تابع التابعي الذي يروي عن التابعي قاصرة لكنها أتم من الأولى إلى أن تصل إلى متابعة الشيخ. الفائدة من المتابعات والشواهد هي التقوية، هي التقوية لنعرف أن الحديث جاء من طريق آخر، مثلوا للمتابع بحديث:((الشهر تسع وعشرون)) رواه الإمام الشافعي في الأم عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، تابع الشافعي في روايته عن مالك القعنبي أخرجه البخاري فهذه متابعة تامة، الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، الشافعي .. ، تابع الشافعي في روايته عن مالك القعنبي عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو من خواص مالك رحمه الله، وهذه متابعة تامة موجودة في البخاري، في صحيح مسلم متابعة قاصرة من وراية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، ومثال الشاهد: ما رواه النسائي في الحديث السابق من حديث ابن عباس اختلف الصحابي الأول عن ابن عمر والثاني عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثل حديث ابن عمر سواء.

ص: 30

وما رواه البخاري من حديث أبي هريرة بمعنى حديث ابن عمر وهذا أيضاً شاهد، وعلى اصطلاح ابن الصلاح ابن عباس يروي حديث ابن عمر بلفظه، يروي حديث ابن عمر بلفظه، على اصطلاح ابن حجر شاهد؛ لأنه اختلف الصحابي، على اصطلاح ابن الصلاح اتحد اللفظ فهو متابع، فهو متابع.

ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة بمعنى حديث ابن عمر هو شاهد على القولين، هو شاهد على القولين، لماذا صار شاهد على القولين؟ لأنه اختلف الصحابي فهو شاهد عند ابن حجر، اختلف اللفظ فهو شاهد عند ابن الصلاح.

يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وتتبع الطرق لذلك هو الاعتبار" هو الاعتبار، يعني أن الاعتبار ليس قسيماً للمتابعات والشواهد كما توهمه عبارة ابن الصلاح، بل هو هيئة التوصل إليهما، من خلال البحث في دواوين السنة كالصحاح والسنن والجوامع والمعاجم والمسانيد وغيرها، فبحثك عن المتابعات والشواهد ووقوفك عليها هو الاعتبار، يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:

الاعتبار سبرك الحديث هل

شارك راوٍ غيره فيما حمل

عن شيخه؟ فإن يكن شورك من

معتبر به فتابع وإن

شورك شيخه ففوق فكذا

وقد يسمى شاهداً ثم إذا

متن بمعناه أتى فهو الشاهدُ

وما خلا عن كل ذا مفاردُ

يعني الحديث الفرد المطلق الفرد الذي لم يتابع صاحبه عليه هو ما يسمى بالأفراد عند أهل العلم التي لا يوجد لها شواهد ولا متابعات، نعم.

طالب: المتابعات والشواهد. . . . . . . . .

على كل حال الضابط ما ذكرنا، إن كان اللفظ مروي من طريق صحابي آخر فهو الشاهد، وإن كان عن الصحابي نفسه فهو المتابع، وطريق معرفة المتابِع من المتابَع قد تقول: لماذا تقول أنت: هذا يتابع الحميدي في الرواية عن سفيان؟ لماذا لا يكون الحميدي هو الذي يتابع محمد بن بشار في الرواية عن سفيان؟ العبرة بالإسناد الذي بين يديك هو الأصل، أنت تدرس إسناد هو الأصل بالنسبة لك، إذا وقفت على ما يقوي هذا الإسناد فهو المتابع وهو الشاهد، فيكون أول رواته متابع لأول رواة عندك وهكذا.

طالب:. . . . . . . . .

ص: 31