المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

لا، مثل هذا يقال: هذه الجملة يشهد لها ما في - شرح نخبة الفكر للخضير - جـ ٤

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: لا، مثل هذا يقال: هذه الجملة يشهد لها ما في

لا، مثل هذا يقال: هذه الجملة يشهد لها ما في حديث فلان، أو يقال: أصله في كذا، يعني إذا كان حديث مفصل في سنن أبي داود يشتمل على أحكام، وفي البخاري جزء يسير منه نعم، نقول: أصله في الصحيح، أصله في الصحيح، أو يشهد لهذه الجملة منه ما في الصحيح، لا بد من التقييد، والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سم.

‌مختلف الحديث:

"ثم المقبول: إن سلم من المعارضة فهو المحكم، وإن عورض بمثله فإن أمكن الجمع فمختلف الحديث، أو لا، وثبت المتأخر فهو الناسخ، والآخر المنسوخ، وإلا فالترجيح، ثم التوقف".

يقول -رحمه الله تعالى-: "ثم المقبول إن سلم من المعارضة فهو المحكم"، وهذا تقسيم ثان للمقبول هو تقسيمه إلى معمول به وغير معمول به، قد يكون الحديث صحيح وقد يكون حسناً يعني في حيز القبول لكنه لا يعمل به، لماذا؟ لمعارض راجح، هذا تقسيم ثانٍ للمقبول وهو أن المقبول منه ما يعمل به ومنه ما لا يعمل به؛ لأنه إن سلم الحديث المقبول من المعارضة فلم يأتي خبر يضاده فهو المحكم، فالمحكم لغة مأخوذ من الإحكام وهو الإتقان، فالمحكم المتقن وإحكام الكلام إتقانه.

وفي الاصطلاح: هو الحديث المقبول السالم من المعارضة، الحديث المقبول السالم من المعارضة، وأمثلته كثيرة جداً، أكثر الأحاديث محكمة لا معارض لها، فأمثلته لا يمكن حصرها، وعلى سبيل المثال حديث:((إنما الأعمال بالنيات)) حديث محكم لأنه لم يرد في السنة ما يعارضه ويبطل العلم به.

ص: 32

يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وإن عورض بمثله - يعني بما يساويه في القوة- فإن أمكن الجمع فمختلف الحديث"، يعني الخبر المقبول إن عروض بخبر مثله مقبول صحيح أو حسن؛ لأن معارضة الضعيف لا عبرة بها، معارضة الخبر الضعيف لا عبرة بها، فإذا عورض الخبر المقبول بمثله في القبول صحيح أو حسن فإن أمكن الجمع بين الخبرين المتعارضين المقبولين فمختلف الحديث إن أمكن الجمع، وإن كان الحديث المعارض مردوداً فإنه حينئذ لا أثر له؛ لأن القوي لا تؤثر فيه مخالفة الضعيف وسبق في المنكر، فمختلف الحديث هو: أن يأتي حديث مضاد لحديث آخر في الظاهر ويمكن التوفيق بينهما.

ص: 33

يقول: "وإن عورض بمثله فإن أمكن الجمع فمختلف الحديث"، إذا تمكنا من التوفيق والجمع بين النصين هذا مختلف الحديث وهو من أهم أنواع علوم الحديث؛ لأن العلماء في الحديث والفقه والأصول وغيرهم مضطرون إلى معرفته، مضطرون إلى معرفة التوفيق بين النصوص، هذا أمر في غاية الأهمية، التوفيق بين النصوص والتأليف بينها هذا أمر في غاية الأهمية، يعني إذا جاءك حديثان متعارضان متضادان في الظاهر كيف تصنع؟ قلنا: إنه من أهم أنواع علوم الحديث؛ لأن العلماء في الحديث والفقه وغيرها مضطرون إلى معرفته، ولا يتقن مثل هذا النوع إلا العلماء الجامعون بين الفقه والحديث والأصول ممن أوتوا فهماً ثاقباً وقدرة على الغوص على المعاني الدقيقة، ومن هؤلاء الأئمة إمام الأئمة محمد بن إسحاق ابن خزيمة الذي قال عنه تلميذه ابن حبان:"ما رأيت على أديم الأرض من كان يحسن صناعة السنن، ويحفظ الصحاح بألفاظها، ويقوم برد كل لفظة تزاد في الخبر حتى كأن السنن كلها نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة" ابن حبان ماذا يقول عن ابن خزيمة؟ يقول: "ما رأيت على أديم الأرض من كان يحسن صناعة السنن، ويحفظ الصحاح بألفاظها، ويقوم برد كل لفظة تزاد في الخبر حتى كأن السنن كلها نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة"، يطلق عليه العلماء إمام الأئمة، حتى شيخ الإسلام يقول هذا، يقول ابن خزيمة:"لا أعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين صحيحين متضادين، فمن كان عنده فليأتني لأؤلف بينهما" من كان حديثين متعارضين يأتي بهما، من كان عنده أحاديث متضادة يأتي بها لأؤلف بينها، مثال ذلك:((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر)) الحديث متفق عليه معارض بحديث: ((لا يورد ممرض

ص: 34

على مصح)) أخرجه البخاري معلقاً، وحديث:((فر من المجذوم فرارك من الأسد)) هذه أحاديث متضادة في الظاهر، حديث:((لا عدوى ولا طيرة)) هذا ينفي العدوى، حديث:((فر من المجذوم فرارك من الأسد)) قد يفهم منه أن مخالطة الصحيح للمريض تؤثر في السليم وهذه هي العدوى التي يثبتها الأطباء، ((فر من المجذوم فرارك من الأسد)) ((لا يورد ممرض على مصح)) لماذا لا يورد ممرض على مصح؟ إلا لوجود شيء من العدوى، والحديث الأول:((لا عدوى ولا طيرة))، العلماء لهم مسالك في الجمع بين هذه الأحاديث من هذه المسالك: أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها ولا تسري بذاتها، ((لا عدوى)) يعني أن المرض لا ينتقل من مريض إلى آخر بذاته بطبعه، لكن الله سبحانه وتعالى جعل مخالطة المريض للصحيح سبباً لأعدائه مرضه، سبب للانتقال، وقد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب، وهذا مسلك ابن الصلاح، ابن الصلاح يثبت العدوى وأن المخالطة سبب للانتقال، والعدوى المنفية في قوله عليه الصلاة والسلام:((لا عدوى)) إنما هي كون المرض يسري بنفسه ويتعدى بذاته، والمثبت في مثل قوله:((فر من المجذوم)) ((ولا يورد ممرض على مصح)) أن المخالطة من قبل الصحيح للمريض تكون سبب لانتقال المرض والمسبب هو الله سبحانه وتعالى، وقد يوجد المسبب عند حصول السبب وقد لا يوجد؛ لأن الناس من الأصحاء يخالطون المرضى فمنهم من يمرض ومنهم من لا يمرض؛ لأن هذا سبب، كمن لا يتقي البرد في الشتاء مثلاً يخرج بثياب رقيقة هذا سبب للمرض، قد يمرض وقد لا يمرض؛ لأن السبب قد يتخلف لوجود مانع يقاومه.

على كل حال هذا مسلك ابن الصلاح وفيه إثبات العدوى، فيه إثبات العدوى، لكن المنفي كون المرض يسري بنفسه، من غير كون الله سبحانه وتعالى هو الذي ينقله من مريض إلى آخر.

الثاني: أن نفي العدوى باق على عمومه، يعني مخالطة المريض من قبل الصحيح لا أثر لها البتة، يعني تخالط صحيح أو مريض تعاشر صحيح أو مريض لا أثر له البتة

ص: 35