الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واصطلاحاً: هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن ظاهره السلامة منها، والعلة: عبارة عن سبب خفي غامض يقدح في الحديث، سبب خفي غامض يقدح في صحة الحديث الذي ظاهره السلامة، وعلل الحديث من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها وأشرفها، حتى قال ابن مهدي:"لأن أعرف علة حديث واحد أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثاً ليست عندي" أعرف علة حديث واحد أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثاً ليست عندي، من يقول هذا الكلام؟ ابن مهدي، لكن هذا بالنسبة لابن مهدي ومن في حكم ابن مهدي، أما طالب العلم المبتدئ يكتب عشرين حديث من الأحاديث الصحيحة ويفهم ما اشتملت عليه من أحكام وآداب أفضل له من أن يعرف علة حديث واحد بل أحاديث، إذا أتقن الأحاديث الصحيحة وتفقه عليها وعرف كيف يعمل بها؟ يتجه إلى الأحاديث المعلة، فالمعل من أغمض أنواع علوم الحديث لا ينوء به إلا الأئمة الكبار، ومن تصدى لهذا العلم وأفرغ نفسه لهذا نعم، هذه مرحلة متقدمة، ولذا لو قال طالب: إنه يريد أن يبدأ بالإلزامات والتتبع للدارقطني، أو يبدأ بعلل ابن أبي حاتم، أو يبدأ بعلل الدارقطني قبل الصحيحين، قلنا له: لا، هذا المنهج ليس بسليم، نقول: ابدأ بالصحيحين واحفظ ما تستطيع حفظه من أحاديثهما، وافهم هذه الأحاديث واستنبط واعمل، ثم بعد ذلك إذا تأهلت لمعرفة العلل وفهمها، هذا فرق، ثم يأتي يكون حكمك ما قاله ابن مهدي:"لأن أعرف علة حديث واحد أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثاً ليست عندي"، أما شخص فارغ من الأحاديث ما يحفظ شيء ولا يفهم شيء يأتي إلى العلل، نقول: لا، ولا يقوم بهذا النوع إلا من رزقه الله تعالى فهماً ثاقباً، وحفظاً واسعاً، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون، ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن كعلي بن المديني وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني وغيرهم.
أجناس العلل:
أجناس العلل: للعلل أجناس كثيرة ذكر الحاكم في معرفة علوم الحديث عشرة منها على سبيل التمثيل لا الحصر، أي لا يمكن حصرها لدقة هذا النوع من أنواع علوم الحديث وخفائه، بل مجرد ما يشتمل الحديث على سبب يخرجه من حال الصحة إلى حال الضعف فإنهم يسمونه معلاً، ولذا نجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ والجهالة وغيرها، هذه علل تقدح في صحة الأحاديث، لكنها علل ظاهرة وليست خفية، وقد أطلق بعضهم اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط، قال أبو يعلى الخليلي: من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول، هناك علل لكنها ليست قادحة، يعني إذا جاء الحديث عن سفيان، ولم نستطع أن نميز سفيان هل هو ابن عيينة أو الثوري؟ هذا لا يقدح في الحديث لكنه علة، يعني ما استطعنا أن نميز، إذا جاء من طريق حماد هل هو ابن سلمة أو حماد بن زيد ولم نستطع نقول: هذه علة لكنها ليست بقادحة، ولذا قيدوا العلل المشترط انتفاؤها لصحة الخبر بكونها قادحة.
فالأول المتصل الإسنادِ
…
بنقل عدل ضابط الفؤادِ
عن مثله من غير ما شذوذِ
…
وعلة قادحة فتوذي
أما العلل غير القادحة فإنها لا تؤثر، سمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث، سمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث، في علل الجامع لما ذكر حديث:((الماء من الماء)) قال: "وقد بينا علته في الكتاب"، بينا علته في الكتاب، وهو في الكتاب في جامعه ذكر أن الحديث منسوخ، فهذه علة الحديث، فالترمذي يسمي النسخ علة، لا شك أنه علة بالنسبة للعمل، وأما بالنسبة للصحة فالحديث صحيح.
أقسام المعل: ينقسم المعل بحسب موقع العلة إلى ثلاثة أقسام:
الأول: المعل في السند، ومثاله: ما روى ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من جلس مجلساً فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك)) فهذا الحديث ظاهره الصحة، حتى اغتر به غير واحد من الحفاظ كالترمذي وغيره فصححوه، لكن فيه علة خفية قادحة، والصواب فيه ما رواه وهيب بن خالد الباهلي عن سهيل عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، هنا قال: عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، والصواب: عن سهيل عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وسبب تصويب هذه الرواية قول البخاري:"لا أعلم لموسى سماعاً من سهيل" لا أعلم لموسى سماعاً من سهيل؛ لأنه إذا لم يكن معروفاً بالأخذ عنه وجاءت عنه رواية خالف راويها من هو أكثر ملازمة لموسى بن عقبة منه رجحت رواية الملازم، فبهذا يوجه تعليل البخاري، وأما من صححه فإنه لا يرى هذا الاختلاف علة قادحة بل يجوز أنه عند موسى بن عقبة على وجهين، ولا شك أن مثل هذا الكلام في غاية الدقة، ما المانع أن يصحح الحديث من الوجهين؟ ويكون موسى بن عقبة ثبت سماعه لسهيل خلافاً لما يقوله البخاري هذا رأي البخاري، لكن رأي غيره أن موسى سمع من سهيل، ويكون الحديث مروي على الوجهين: من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، ومن طريق سهيل عن عون إلى آخره.
الثاني: المعل في المتن، ومثاله: ما روى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه)) فلما كان ظاهر هذا الإسناد في غاية الصحة معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كلهم أئمة ثقات، لما كان ظاهر هذا الإسناد في غاية الصحة صحح الحديث جماعة وقالوا: هو على شرط الشيخين؛ لأن الشيخين قد أخرجا لرجاله، أخرجا عن معمر وعن الزهري وعن سعيد وعن أبي هريرة، فهو على شرط الشيخين إذا نظرنا إلى الإسناد، لكن أئمة الحديث طعنوا فيه ولم يروه صحيحاً بل رأوه خطأً محضاً، والثقة الضابط قد يخطئ، قال الترمذي: "هذا خطأ أخطأ فيه معمر، والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن فارة سقطت في سمن فقال:((ألقوها وما حولها، فاطرحوه وكلوا سمنكم)) يعني من غير تفريق بين المائع والجامد، رواه البخاري.
الثالث: المعل في السند والمتن معاً، ومثاله: حديث بقية عن يونس عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فقد أدرك)) قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث فقال: "هذا خطأ في المتن والإسناد، إنما هو الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة" يعني وليس الزهري عن سالم عن أبيه، الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:((من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها)) ((من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها)) فعلة الإسناد كونه قيل: عن الزهري عن سالم عن أبيه، وحقيقته إنما هو عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وعلة المتن كونه (من أدرك ركعة من صلاة الجمعة) وصوابه الركعة مطلقة من أي صلاة كانت، ((من أدرك من صلاة -أي صلاة كانت- ركعة فقد أدركها)) وأما قوله:((من صلاة الجمعة)) فليس هذا في الحديث فوهم في كليهما في السند والمتن، ونقل ابن الجوزي عن ابن حبان أن هذا الحديث خطأ إنما الخبر:((من أدرك من الصلاة ركعة)) وذكر الجمعة أربعة أنفس عن الزهري عن أبي سلمة كلهم ضعفاء.