المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أقسام التحريف: ينقسم التحريف باعتبار موضعه إلى قسمين: - شرح نخبة الفكر للخضير - جـ ٨

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌أقسام التحريف: ينقسم التحريف باعتبار موضعه إلى قسمين:

الأول: تصحيف بصر وهو الأكثر، وهو أن يشتبه الخط على بصر القارئ، إما لرداءة الخط، أو لضعف البصر.

والثاني: تصحيف سمع، ومنشأه رداءة السمع أو بعد السامع أو نحو ذلك، فتشتبه عليه بعض الكلمات لكونه على وزن صرفي واحد، تصحيف السمع سببه رداءة السمع من المستمع، أو بعد السامع من المتكلم، أو عدم إبانة المتكلم يعني من الطرف الآخر، فتشتبه عليه بعض الكلمات لكونها على وزن صرفي واحد، من ذلكم تصحيف بعضهم اسم عاصم الأحول فقال: واصل الأحدب، عاصم صار واصل، والأحول صار الأحدب، قد ذكر الدارقطني أنه من تصحيف السمع، لا من تصحيف البصر؛ لأنه في الكتابة مختلف، بينهم فرق كبير في الكتابة، لكن في السمع، واصل وعاصم قريبة، لا من تصحيف البصر كأنه -والله أعلم- ذهب إلى أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة وإنما أخطأ فيه سمع من رواه.

والمحرف: اسم مفعول من التحريف وهو تغيير الكلمة عن معناها، وهي قريبة الشبه كما كانت اليهود تغير معاني التوراة بالأشباه، فوصفهم الله بفعلهم كما قال تعالى:{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} [(46) سورة النساء] ويقال: تحرف وانحرف واحرورف عن الشيء إذا مال، قال تعالى:{إِلَاّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ} [(16) سورة الأنفال].

واصطلاحاً: هو ما وقعت المخالفة فيه بتغيير الشكل في الكلمة مع بقاء صورة الخط فيها، وإفراده عن المصحف اصطلاح لبعض العلماء، وهو الذي مشى عليه الحافظ، وإلا فكثير من العلماء لا يفردون المحرف، فيجعلونه داخل في المصحف، ويطلقون كلا منهما التصحيف والتحريف على كل تغيير يقع في الكلمة ولو مع عدم بقاء صورة الخط فيها.

‌أقسام التحريف: ينقسم التحريف باعتبار موضعه إلى قسمين:

ص: 22

تحريف في السند كأن يجعل بشيراً ولهيعة بفتح أولهما بُشيراً بالتصغير ولُهيعة بضمهما، هذا تحريف، تحريف في المتن: ومثاله ما وقع لبعض الأعراب في حديث: " صلى النبي عليه الصلاة والسلام إلى عنزة" الذي مر آنفاً، فحرك العنزة وسكن النون وقال:"عنْزة" ثم روى الحديث بالمعنى على حسب وهمه، فقال:"كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا صلى نصبت بين يديه شاة" حرف، سكن النون، ثم روى الحديث بالمعنى صارت العنزة بدل ما هي عنزة صارت شاة، إذا وجد الراوي كلمة مصحفة أو محرفة في كتابه فهل يهجم على هذه الكلمة ويصححها؟ أو يبقيها كما هي خطأ ويقرأها خطأ ويشير إلى الصواب؟ اختلف العلماء فيما إذا وجد الراوي أو المحدث في سند حديث أو متنه تصحيفاً أو تحريفاً فهل له تصحيح هذا التصحيف أو ضبط التحريف؟ على قولين:

الأول: ذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك لا يجوز، بل يبقى كما هو إذا كان مكتوباً ذكره الخطيب عن عبد الله بن داود الخريبي، وذكره ابن الصلاح عن محمد بن سيرين، ولا شك أن هذا أحفظ للكتب، تبقى كما هي، تبقى كما أرادها مؤلفوها، يعني مو بخطأ من النساخ أو من الطابع، لا، خطأ من المؤلف نفسه، أما خطأ من النساخ يبين بمقابلة النسخ، خطأ من الطابع كذلك، يتبين بمراجعة الأصول، لكن إذا كان خطأ من المؤلف؟

القول الأول: أنه يبقى كما هو فلا يتعرض له لا بتصحيح ولا بضبط، يبقى كما هو، ولا شك أن هذا أحوط، نقله الخطيب عن عبد الله بن داود الخريبي، وابن الصلاح نقله عن محمد بن سيرين، وهذا من باب احتياط للكتب لئلا يهجم من ليس بأهل فيصحح فيقع في الخطأ، يظن أن هذا خطأ فيهجم عليه فيصححه فإذا حسمت المادة ما يصحح شيء خلاص، احتاط الناس للكتب.

ص: 23

القول الثاني: ذهب ابن المبارك والأوزاعي إلى جواز تغييره وإصلاحه وروايته على الصواب -لكن الأول إذا روي على الخطأ ينبه بالحاشية أن هذا خطأ صوابه كذا- القول الثاني: ذهب ابن المبارك والأوزاعي إلى جواز تغييره وإصلاحه وروايته على الصواب، أما إصلاحه في الكتاب فجوزه بعضهم، قال النووي:"والصواب تقريره في الأصل على حاله" يبقى في الأصل على حاله، والتضبيب عليه يوضع ضبة وبيان الصواب في الحاشية، الصواب كما قرره النووي أن يبقى الخطأ كما هو ويوضع عليه ضبة، إيش معنى الضبة؟ طرف صاد على شان تمد بقدر الكلمة، أو الكلام الذي يظن أنه خطأ، هذه يسمونها ضبة، يضبب عليه، ويكتب في الحاشية أن هذا خطأ صوابه كذا، إذا عرفنا هذا وأن الخطأ لا بد أن يقع من المخلوق، وأن التصحيف والتحريف موجود؛ لأن الرواة بشر يقعون في الخطأ، والنساخ كذلك، فعلينا أن نعتني بالتصحيح والتصويب والمقابلة، مقابلة الكتب على أصولها لنسلم من كثرة الأخطاء، ثم بعد ذلكم علينا أن نعتني بهذه الكتب فلا نهجهم عليها بتصحيح ومحو وكشط، بل يبقى الكتاب كما هو، إذا قوبل على الأصل يبقى كما هو، وإذا تبادر إلى الذهن أن هذه الكلمة خطأ أو هذه الجملة خطأ يبقيها كما هي ونصوب في الحاشية.

مما ينبغي الاهتمام به لطالب الحديث وغيره من طلاب العلم الشرعي أن يتعلم من النحو واللغة ما يسلم به من اللحن والتصحيف، وطريقه في السلامة من التصحيف الأخذ من أفواه الرجال، كم من كلمة تقرأ على غير وجهها؟ أما إذا سمعت من الأفواه استقرت، تكون الصورة واحدة تقرأها على الخطأ وإيش المانع؟ عَبيدة تقرأها عُبيدة على الجادة، لكن إذا سمعتها من أفواه الرجال ما أخطأت مرة ثانية، عن أبي حَصين تقرأها حُصين الجادة.

ص: 24

وطريقه في السلامة من التصحيف الأخذ من أفواه أهل المعرفة والتحقيق والضبط، لا من بطون الكتب، ولذا يقولون:"من كان علمه من كتابه كان خطأه أكثر من صوابه" تجدون الأوهام الكثيرة فيمن يعتني بالكتب ولم يأخذ العلم من أفواه الرجال، أيضاً على طالب العلم أن يعتني بالكتب التي فيها الضبط، سواء كانت لألفاظ المتون أو الأسانيد يعتني بها، فإذا تحررت له كلمة مضبوطة بعد المراجعة يهتم بها ويودعها سويداء قلبه، ويكون هذا ديدنه أي كلمة يشك فيها يراجع، ثم لا يلبث أن يكون لديه رصيد من الكلمات المصححة المصوبة التي يقع فيها كثير من الناس خطأً.

هناك بعض الشروح تعتني بالضبط بدقة، والضبط أحياناً يضبطون بالشكل، وأحياناً يضبطون بالحرف، وأحياناً يضبطون بالضد، وأحياناً يضبطون بالنظير، بالشكل واضح، يضعون الفتحة والضمة إلى آخره، زيد. . . . . . . . . بفتح الزاي والياء ساكنة، يضبط، أحياناً يضبطون بالحرف فيقولون: عبيدة بفتح العين، أو يقولون: بفتح المهملة وكسر الموحدة، أحياناً يضبطون بالضد: حرام بن عثمان ضد الحلال، حرام بن عثمان ضد الحلال، أسد بن موسى بلفظ الحيوان المعروف، عياض بن حمار بلفظ الحيوان، الحكم بن عتيبة بتصغير

عتبة الدار، وهكذا هم يضبطون بهذه الطريقة، يضبطون بهذه الطرق، وهل يضبط كل الكلام؟ منهم من ذهب إلى ذلك، قال: يضبط بالشكل كل الكلام من أوله إلى آخره، حتى كلمة (قال) تضبط؛ لأنه لا يبعد أن يأتي من صغار المتعلمين من لا يحسن قراءتها، لكن هذا لا، هذا ليس بجيد وإن قيل به، لكن إنما يشكل المشكل، يشكل المشكل، الكلام المشكل هو الذي يضبط بالشكل، إيش معنى تضبط كلمة (زيد) بفتح الزاي وسكون الياء ومثناة التحتية؟ ما هو لازم، لا داعي لضبط (زيد) لأنه ما في أحد .. ، إيش بيقراه؟ كيف يقرأ غير زيد؟ لكن عبيدة اضبط؛ لأنه يأتي من يبي يقرأها على الجادة عُبيدة، ولذا المحرر عند أهل التحقيق أنه إنما يشكل المشكل.

طالب:. . . . . . . . .

نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

ص: 25