المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

كما قال عليه الصلاة والسلام. سم.   ‌ ‌غريب الحديث: قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: - شرح نخبة الفكر للخضير - جـ ٨

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: كما قال عليه الصلاة والسلام. سم.   ‌ ‌غريب الحديث: قال الحافظ -رحمه الله تعالى-:

كما قال عليه الصلاة والسلام.

سم.

‌غريب الحديث:

قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ولا يجوز تعمد تغيير المتن بالنقص والمرادف إلا لعالم بما يحيل المعاني فإن خفي المعنى احتيج إلى شرح الغريب وبيان المشكل"، يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-:"فإن خفي المعنى احتيج إلى شرح الغريب وبيان المشكل" يقصد الحافظ -رحمه الله تعالى- أنه إن خفي معنى الحديث من أجل لفظة غريبة يقل استعمالها ودورانها احتيج إلى شرح الغريب من كلمات الحديث، وهذا ما يسمى بغريب الحديث، وغريب الحديث المقصود به: غريب ألفاظه، وهو ما يقع في متن الحديث من لفظة غامضة بعيدة من الفهم لقلة استعمالها، وهو فن مهم جداً يقبح جهله بأهل الحديث، والخوض فيه صعب، حقيق بالتحري، جدير بالتوقي، فليتحرى الخائض في ذلك، وليتق الله عز وجل أن يقدم على تفسير كلام نبيه صلى الله عليه وسلم بمجرد الظنون.

ص: 33

على طالب العلم أن يتحرى ويتثبت، جاء الوعيد الشديد بالنسبة لتفسير القرآن بالرأي؛ لأنك إذا فسرت القرآن برأيك جزمت بأن هذا هو مراد الله عز وجل من كلامه، ومثله إذا جزمت بأن هذا معنى الحديث كأنك نسبت إلى النبي عليه الصلاة والسلام ما لم يرده، فهذا الباب حقيق بالتحري، جدير بالتوقي، فليتحرى خائضه وليتق الله عز وجل أن يقدم على تفسير كلام النبي صلى الله عليه وسلم بمجرد الظنون، وكان السلف يتثبتون فيه أشد تثبت، فهذا الإمام أحمد إمام السنة سئل عن حرف منه فقال:"سلوا أصحاب الغريب"، الإمام أحمد رحمه الله يقول:"سلوا أصحاب الغريب، فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن"، وسئل الأصمعي عن معنى حديث:((الجار أحق بصقبه)) فقال: "أنا لا أفسر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن العرب تزعم أن الصقب اللزيق"، وإذا كان اللفظ مستعملاً بكثرة لكن في مدلوله دقة احتيج حينئذٍ إلى الكتب المصنفة في شرح معاني الآثار وبيان المشكل فيها، وقد صنف الأئمة في غريب الحديث كتب كثيرة جداً، كتب كثيرة جداً، عشرات من الكتب في غريب الحديث لأهميته، وغريب الحديث غريب الألفاظ يختلف تماماً عن الحديث الغريب الذي تقدم، وهو ما يتفرد بروايته راو واحد، وهنا المقصود به غريب الألفاظ، وهو ما يقع في المتن من لفظ غامض بعيد من الفهم قليل الاستعمال يحتاج إلى شرح، فإذا خفي معنى الحديث ووجد لفظة غريبة يقل استعمالها ودورانها احتيج إلى شرح الغريب من كلمات الحديث بواسطة الكتب المنصفة في الغريب.

ص: 34

ومن أهمهما غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام، وغريب الحديث للنظر بن شميل، وغريب الحديث لأبي عبيدة معمر بن المثنى، وغريب الحديث لابن قتيبة، وغريب الحديث لإبراهيم الحربي، وغريب الحديث لأبي سليمان الخطابي، والفائق في غريب الحديث للزمخشري، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير، وهو أحسن كتب الغريب وأجمعها وأشهرها وأكثرها تداولاً؛ لأنه جمع الكتب السابقة، غالب ما في الكتب السابقة جمعه ابن الأثير في كتاب النهاية، فالذي يريد أن يقتصر على كتاب واحد في الغريب فعليه بالنهاية، إذا أراد أن يجمع أكثر من كتاب في الغريب فليعتنِ بأبي عبيد؛ لأنه إمام في هذا الباب، وهو ثقة إن أضاف إليه غريب الحديث للغربي والخطابي والفائق للزمخشري جيد، لكن إن أراد أن يقتصر على كتاب واحد فعليه بالنهاية، إن كان اللفظ مستعمل بكثرة يعني لفظ مع لفظ، لفظ مستقل ما في إشكال واضح، لكن إذا ركب منه جملة خفي معناها، إن كان اللفظ مستعملاً بكثرة لكن في مدلوله دقة احتيج حينئذ إلى الكتب المصنفة في شرح معاني الآثار وبيان المشكل منها، وقد أكثر الأئمة من التصانيف في ذلك كالطحاوي والخطابي وابن عبد البر وغيرهم، ومن ذلكم في شرح الغريب والمشكل ينبغي لطالب العلم أن يعتني بالشروح الموثوقة المعتمدة عند أهل العلم لكتب السنة، وهي كثيرة جداً، من أهمها: شرح الخطابي على صحيح البخاري (أعلام السنن) أو (أعلام الحديث) وشرح الكرماني على صحيح البخاري، و (فتح الباري) للحافظ ابن حجر، و (عمدة القاري) للعيني، و (إرشاد الساري) للقسطلاني، و (المعلم) للمازري، و (إكمال المعلم) للقاضي عياض، و (إكمال الإكمال) للأبي، ومكمله للسنوسي، وشرح النووي على مسلم، و (المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم) للقرطبي، و (معالم السنن) على سنن أبي داود للخطابي، و (تهذيب السنن) لابن القيم، وشرح سنن أبي داود لابن رسلان، و (عون المعبود) لشمس الحق العظيم أبادي، وتعليقات السندي والسيوطي على سنن النسائي، و (عارضة الأحوذي) لابن العربي، و (تحفة الأحوذي) للمبارك فوري، وحاشية السندي على ابن ماجه، و (التمهيد) و (الاستذكار) على الموطأ لابن عبد البر، و (المنتقى) للباجي، وغيرها كثير،

ص: 35