جاري تحميل البيانات...
فَبَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي إِذْ حَانَتْ مِنْهُ نَظْرَةٌ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ، فَنَادَاهُ:"يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ"، فَنَظَرَ فَلَمَّا عَرَفَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، خَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَرَمَى بِهِمَا.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: كُنْتُ أَكُونُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، فِي الْجَنَائِزِ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَقَابِرَ حَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثٌ جَيِّدٌ، وَرَجُلٌ ثِقَةٌ، ثُمَّ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَمَشَى بَيْنَ الْقُبُورِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ تُدْبَغْ، فَكَرِهَ صلى الله عليه وسلم لُبْسَ جِلْدِ الْمَيْتَةِ، وَفِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ"، دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ دُخُولِ الْمَقَابِرِ بِالنِّعَالِ. [3170]
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ تَرْكِ اعْتِقَادِ الْمَرْءِ الإِمَامَ الَّذِي يُطِيعُ اللهَ جَلَّ وَعَلَا فِي أَسْبَابِهِ
.
2438 -
أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ، قَالَ: حَدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً"، مَعْنَاهُ: مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ لَهُ إِمَامًا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى طَاعَةِ اللهِ حَتَّى يَكُونَ قِوَامُ الإِسْلَامِ بِهِ عِنْدَ الْحَوَادِثِ، وَالنَّوَازِلِ، مُقْتَنِعًا فِي الاِنْقِيَادِ عَلَى مَنْ لَيْسَ نَعْتُهُ مَا وَصَفْنَا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ظَاهِرُ الْخَبَرِ: أَنَّ "مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ إِمَامٌ"، يُرِيدُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، "مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً"، لأَنَّ إِمَامَ أَهْلِ الأَرْضِ فِي الدُّنْيَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ إِمَامَتَهُ أَوِ اعْتَقَدَ إِمَامًا غَيْرَهُ مُؤْثِرًا قَوْلَهُ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً. [4573]
الحقوق محفوظة لكل مسلم © المكتبة السنية بالتعاون مع MSY