الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني: دراسة الإسناد والحكم على الحديث
مدخل:
الحكم على الحديث هو ثمرة دراسة علم الحديث دراية أو النتيجة التي يتوصل إليها من خلال دراسة إسناد الحديث ومتنه، فمن خلال دراسة الإسناد نقول: هذا إسناد صحيح أو ضعيف أو فيه وضاع، أو به علة وذلك حسب قواعد دقيقة وضوابط محددة لا يستطيع تطبيقها إلا من تمرس في بحث الأسانيد مدة طويلة وعرف طرق العلماء في ذلك.
ومن خلال دراسة المتن وهي دراسة تبدو صعبة وشاقة عن سابقتها وتأتي بعد دراسة الإسناد الذي هو الطريق الموصل للمتن، ودراسة المتن تحتاج إلى أمور أخرى مهمة مثل النظر في ذلك المتن هل فيه شذوذ أو علة قادحة، أو هل رُوي هذا المتن بإسناد آخر أو بأسانيد أخرى يمكن أن يتغير الحكم بسببها.
ومن خلال هذه الدراسة نستطيع أن نحكم على هذا الحديث بالصحة والضعف ولا يخفى أن الحكم على إسناد الحديث وحده لا ينجر إلىالحكم على متن الحديث، فقد يصح الحديث سنداً ولا يصح متناً، إذ قد يكون شاذاً أو منكراً، فيجب في هذه الحالة أن نقول: صحيح الإسناد أو إسناده صحيح، أو ضعيف الإسناد أو إسناده ضعيف. إلى غير ذلك من عبارات المحدثين.
كما أن صحة المتن لا تستلزم صحة الإسناد إذ قد يكون معنى الحديث صحيحاً لكن ليس له إسناد قوي (1) ، ومن هنا نستطيع أن نقول إنه لا تلازم بين صحة المتن وصحة الإسناد بل العلاقة بينهما علاقة الشرط اللازم بالمشروط فيلزم لوجود المشروط وجود الشرط، لكن لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط، أي أن صحة السند شرط، وصحة المتن مشروط. فيلزم لصحة المتن صحة السند لكن لا يلزم من صحة السند صحة المتن.
قال ابن القيم: "وقد علم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث وليست موجهة لصحة الحديث فإن الحديث إنما يصح بمجموع أمور منها: صحة سنده وانتفاء علته، وعدم شذوذه ونكارته"(2) .
وهذه الدراسة يسميها العلماء بالنقد، وقد قسموه إلى قسمين:
أ _ النقد الداخلي: وهو نقد المتون.
ب _ النقد الخارجي، وهو نقد الأسانيد.
وهي دراسة مهمة وفي نفس الوقت صعبة جداً، لا يتأهل لها إلا من تمهر في هذا الفن، لأن الباحث غير المدقق قد يخطئ في حكمه فيصحح حديثاً ضعيفاً، أو يضعف حديثاً صحيحاً، وفي الأول إدخال في الصحيح
(1) وذلك بمجيئ ذلك المتن من وجه آخر صحيح بمتابعات وشواهد تقويه. (اللجنة العلمية) .
(2)
انظر: المنار المنيف، تحقيق أبو غدة ص 21، 22 حاشية، منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوي للدكتور صلاح الدين الإدلبي ص 354:356.