الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القسم الثاني
وحدانية الالهية
(10- الوهابية ليست مذهبًا جديدًا ولا ينبغي جعلها لقبًا)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم مدير المعارف الشيخ محمد ابن عبد العزيز بن مانع.
هداني الله وإياه صراطه المستقيم وجنب الجميع طريق أَهل الجحيم. آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فقد اطلعت على ما كدر الخاطر، وهو أَن إدارة الامتحانات بمديرية المعارف ذكرت في امتحان شهادة النظم الدراسية الابتدائية لعام 71هـ في البند الثاني من المادة الثانية (ب) : إنتشار مذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب في المملكة العربية السعودية. وهذا ظاهر في أَن المعارف ترى أَن الشيخ محمد بن عبد الوهاب صاحب مذهب جديد، وهذا هو بعينه ما عليه القبوريون في هذه الأَزمان وأَعداء التجديد والدعوة التي من الله بها على أَهل نجد والحجاز على يد الشيخ رحمة الله عليه، فلا بد من إيضاح هذه المسألة والرجوع عن هذه الكلمة الخاطئة رجوعًا منتشرًا. والسلام.
(صادر المعهد العلمي بالرياض رقم 225 في 13-8-71هـ)(1) .
(1) قلت: ويستحسن هنا ذكر نموذج من رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بيان حقيقة دعوته. قال رحمه الله في رسالته إلى عبد الرحمن ابن عبد الله السويدي:
وأَخبرك أني ولله الحمد متبع لست بمبتدع، عقيدتي وديني الذي أدين الله به هو مذهب أَهل السنة والجماعة الذي عليه أَئمة المسلمين مثل الأَئمة الأَربعة وأَتباعهم إلى يوم القيامة.
ولكني بينت للناس اخلاص الدين لله، ونهيتهم عن دعوة الأحياء والأموات من الصالحين وغيرهم، وعن اشراكهم فيما يعبد الله به من الذبح والنذر والتوكل والسجود وغير ذلك مما هو حق الله الذي لا يشركه فيه أَحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، وهو الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم. الخ. أنظر (الدرر السنية الجزء الأول ص 54) .
وأَما التكفير فأَنا أكفر من عرف دين الرسول ثم بعد ما عرفه سبه ونهى الناس عنه وعادى من فعله، وأكثر الأمة ولله الحمد ليسوا كذلك.
وأَما القتال فلم نقاتل أحدًا إلى اليوم الا دون النفس والحرمة، وهم الذين أتونا في ديارنا ولا أبقوا ممكنا، ولكن قد نقاتل بعضهم على سبيل المقابلة (وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا) وكذلك من جاهر بسب دين الرسول بعد ما عرف (الدرر ص 51) .
وقولكم أننا نكفر المسلمين فانا لم نكفر المسلمين بل ما كفرنا إلا المشركين (تاريخ ابن غنام ص 344 مطبعة المدني) .
أَقول ولله الحمد والمنة: أَنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينًا قيمًا ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين، ولست ولله الحمد أَدعو إلى مذهب صوفي أَو فقيه أَو متكلم أَو إمام من الأَئمة الذين أَعظمهم مثل ابن القيم والذهبي وابن كثير وغيرهم بل أَدعو إلى الله وحده لا شريك له وأَدعو إلى سنة رسوله التي أوصى بها أول أمته وآخرهم. (ص 215 تاريخ ابن غنام) .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في المقامات التي شبه فيها الوقائع التي جرت على هذه الدعوة الاسلامية وامامها من عدوهم في الدين بما جرى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته من عدوه ونصر الله له ما نصه:
(المقام الثامن) أَن الله سبحانه ألبس هذه الطائفة أَفخر لباس، واشتهر بين الخاصة والعامة من الناس، فلا يسميهم أَحد إلا بالمسلمين فقال جل ذكره (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا) فهذا الاسم الحقه الله أصحاب رسوله، وألحقه هذه الطائفة، كما ألحقه اخوانهم من السابقين الأولين. فيالها عبرة ما أقطعها لحجة من شك وارتاب، وما أنفعها في الاعتبار لمن أراد الحق وطلبه وإليه أناب. (الدرر السنية جزء 9 ص223، 224) .
(11- يسوغ تلقيبهم بأهل التجديد والتوحيد)
وقال شيخنا قدس الله روحه في تقريره على العقيدة الواسطية شارحًا قول مؤلفها (وسموا أَهل الكتاب والسنة) : لأَن مستمدهم هو الكتاب والسنة. ونظيره تسمية أَنصار الدين ((المجددين)) (1) وقيل لهم: ((أَهل التوحيد)) . فأَهل التجديد والتوحيد - فيمن قيل لهم ذلك- يسوغ فرقًا بين من يدعي الإسلام (2) .
(12- وهم يرون الصلاة على النبي ركنا)
وقال بعد استعراض المذاهب في الصلاة على النبي في الصلاة:
ثم انظر العجب أَن أَهل نجد يرون الصلاة على النبي ركنًا وأُولئلك لا يرون أَنها ركن في الصلاة. فهم -أَهل نجد- أَعظم الناس حفظًا لحقوق الرسول. وهم خير من جميع النواحي، فإنه لم يوجد إطباق على الخير مثل إطباق أَهل نجد. أَما الأَفراد فموجود كثير في المغرب وغيره. (3) .
…
(تقرير)
(13- ومسألة تكفير المعين ليسوا فيها على مذهب الخوارج)
مسأَلة تكفير المعين: من الناس من يقول: لا يكفر المعين أَبدا.
(1) وورد في الحديث الذي رواه أبو داود: ((ان الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها)) .
(2)
قلت ويعبر بعض الكتاب المتأخرين ((بدعوة الاصلاح)) ((والامام المصلح)) وفي رأيي أَنها لا تفي بمعنى أَهل التجديد والتوحيد والامام المجدد.
(3)
وانظر الجواب عن قولهم أَهل نجد خوارج بدليل أَنهم يحلقون رؤوسهم في (باب السواك) قريبا.
ويستدل هؤلاء بأَشياء من كلام ابن تيمية غلطوا في فهمها (1) وأَظنهم لا يكفرون إلا من نص القرآن على كفره كفرعون. والنصوص لا تجيء بتعيين كل أَحد. يدرس باب (حكم المرتد) ولا يطبق على أَحد، هذه ضلالة عمياء وجهالة كبرى، بل يطبق بشرط.
ثم الذين توقفوا في تكفير المعين في الأَشياء التي قد يخفى دليلها فلا يكفر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية من حيث الثبوت والدلالة فإذا أُوضحت له الحجة بالبيان الكافي كفر سواء فهم، أَو قال:
ما فهمت، أَو فهم وأَنكر، ليس كفر الكفار كله عن عناد.
وأَما ما علم بالضرورة أَن الرسول جاء به وخالفه فهذا يكفر بمجرد ذلك ولا يحتاج إلى تعريف سواء في الأصول أَو الفروع ما لم يكن حديث عهد بالإسلام.
والقسم الثالث (2) أَشياء تكون غامضة فهذه لا يكفر الشخص فيها ولو بعدما أُقيمت عليه الأَدلة وسواء كانت في الفروع أَو الأُصول ومن أَمثلة ذلك الرجل الذي أَوصى أَهله أَن يحرقوه إذا مات (3) .
(1) قلت: وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب هذه المسألة ووضحها ونقل فيها كلام ابن تيمية قال رحمه الله: واما عبارة الشيخ التي لبسوا بها عليك فهي أغلظ من هذا كله، ولو نقول بها لكفرنا كثيرًا من المشاهير بأعيانهم، فانه صرح فيها بأن المعين لا يكفر إلا إذا قامت عليه الحجة. فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه أَن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر رضي الله عنه، بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلا من شيء يعذر به فهو كافر، كما كان الكفار تقوم عليهم الحجة بالقرآن -الى ان قال- وإذا كان كلام الشيخ ليس في الشرك والردة بل في المسائل الجزئيات. الخ. (أنظر الدرر الجزء الثامن ص 79، 90، 90 وجوابًا للشيخ عبد الله أَبا بطين عن هذه العبارة ص 210 منه) .
(2)
تقدم القسم الأول وهو الأشياء التي قد يخفي دليلها وليست من المسائل الخفية، والثاني ما علم بالضرورة أن الرسول جاء به.
(3)
أخرجه البخاري في الجزء الرابع ص 205.
وإمام الدعوة أَلف مؤلفًا في مسأَلة تكفير المعين وهو المسمى:
((مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد)) بين ووضح أَنه لا مناص من تكفير المعين بشروطه الشرعية.
ثم عند ذكر التكفير تعلم أَن الناس ثلاثة أَقسام: طرفان، ووسط طرف يكفر بمجرد المعاصي. هؤلاء هم الخوارج يخرجونه من الإيمان ويدخلونه في أَهل الكفران، والمعتزلة تخرجه من الإيمان ولا تدخله في الكفر، ولكنهم يحكمون بخلوده في النار. أَما أَهل الحق فلا يعتقدون ذلك في العصاة. ولا يخفى بطلان قول الخوارج والمعتزلة، كما لا يخفى بطلان قول من قال: إن من قال لا إله إلا الله فهو مسلم وإن فعل ما فعل.
…
(تقرير)
(14- جهل الكثير بحقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
وقال -بعد أَن ذكر إمكان نشر الدعوة إلى الله ولو بطريقة التنقل والسياحة وبيان حقيقة ما دعا إليه الشيخ محمد رحمه الله: وأَنا أَقص الآن قصة عبد الرحمن البكري من اَهل نجد- كان أَولا من طلاب العلم على العم الشيخ عبد الله (1) وغيره، ثم بدا له أَن يفتح مدرسة في عمان يعلم فيها التوحيد من كسبه الخاص فإذا فرغ ما في يده أخذ بضاعة (2) من أَحد وسافر إلى الهند وربما أخذ نصف سنة في الهند. قال الشيخ البكري: كنت بجوار مسجد في الهند وكان فيه مدرس إذا فرغ من تدريسه لعنوا ابن عبد الوهاب، وإذا خرج
(1) ابن عبد اللطيف آل الشيخ.
(2)
مال يتجر فيه ببعض ربه.
من المسجد مر بي وقال: أَنا أُجيد العربية لكن أحب أَن أَسمعها من أَهلها، ويشرب من عندي ماءً باردًا. فأَهمني ما يفعل في درسه، قال: فاحتلت بأَن دعوته وأَخذت ((كتاب التوحيد)) (1) ونزعت ديباجته ووضعته على رف في منزلي قبل مجيئه، فلما حضر قلت: أَتأْذن لي أَن آتي ببطيخة. فذهبت، فلما رجعت إذا هو يقرأُ ويهز رأْسه فقال: لمن هذا الكتاب؟ هذه التراجم (2) شبه تراجم البخاري هذا والله نفس البخاري؟! فقلت لا أدري، ثم قلت أَلا نذهب للشيخ الغزوي لنسأَله -وكان صاحب مكتبة وله رد على جامع البيان- فدخلنا عليه فقلت للغزوي كان عندي أَوراق سأَلني الشيخ من هي له؟ فلم أَعرف، ففهم الغزوي المراد، فنادى من يأْتي بكتاب ((مجموعة التوحيد)) فأُتي بها فقابل بينهما فقال هذا لمحمد بن عبد الوهاب. فقال العالم الهندي مغضبًا وبصوت عال: الكافر. فسكتنا وسكت قليلاً. ثم هدأَ غضبه فاسترجع. ثم قال: إن كان هذا الكتاب له فقد ظلمناه. ثم إنه صار كل يوم يدعو له ويدعوا معه تلاميذه وتفرق تلاميذ له في الهند وإذا فرغوا من القراءة دعوا جميعًا للشيخ ابن عبد الوهاب. اهـ.
(تقرير)(3)
(15- المسلمون والاسلام)
والمسلمون الآن إذا اطلقوا فإن المراد بهم المسلمون من أَمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة بخلاف غيرهم. فإن من لم يتبع شريعة
(1) الذي هو حق الله على العبد.
(2)
العناوين.
(3)
قلت هذه قصة يتناقلها المشايخ وسمعتها من شيخنا في تقريره مرتين: وقال تعليقًا على هذه القصة: أن العماية الكبرى كلها من المنتسبين إلى الاسلام، وان على الداعي إلى الله أن يدعو إلى العقائد أولاً، لا إلى الأعمال الظاهرة كالصلاة والزكاة والصيام والحج. وقال: ومع الأسف أهل التوجيه والدعوة قليل فيهم هذا أو معدوم.
محمد صلى الله عليه وسلم فليس بمسلم بل يقال يهودي، نصراني
…
أَما قبل بعث النبي صلى الله عليه وسلم فإن من اتبع ما جاء به رسوله فهو مسلم.
(تقرير)
وقال: إسلام الأَكثر إسلام إسمي، فإن أَكثر المنتسبين إليه في هذا الوقت يقال لهم المسلمون إسمًا ضد اليهود والنصارى. من وجد منه ما ينقضه فإنه إسلام الإسم ولا حب ولا كرامة.
أَفيظن أَن من رضوا بالأَوثان وعبدوها وحاموا دونها وجبوا بها الجبايات وحكموا القوانين، أَفبعد هذا إسلام؟ هل هذا إلا الكفر الذي بعث صلى الله عليه وسلم بهدمه؟! وأَصغركم يعرف أَن كل من دخل في الإسلام يبقى عليه بكل حال، بل إذا نقضه خرج. وباب حكم المرتد معروف ومبين من هو بإجماع بين أَهل العلم أَن الردة ردتان. (تقرير على الورقات) .
لكن وقع ما أَخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ((يأْتي قوم يستحلون الخمر يسمونها بغير اسمها)) (1) وقد وقع استحلوا الشرك وسموه بغير اسمه، فقالوا: توسل واستشفاع. لكن هو توسل المشركين واستشفاعهم. (تقرير مسائل التوحيد) .
(16- وسئل عن جزار ينتسب إلى الاسلام يقال له فاضل الدين هل تحل ذبيحته؟)
فأَجاب:
يشترط في القصاب فاضل الدين أَن يكون مسلمًا، صحيح المعتقد
(1) عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تذهب الليالي والايام حتى تشرب فيها طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها)) رواه ابن ماجه وأبو نعيم في الحلية.
ينكر الخرافات كعبادة القبور وغيرها مما يعبد من دون الله، وينكر جميع المعتقدات والبدع الكفرية: كمعتقد القاديانية، والرافضة الوثنية، وغيرها. ولا يكتفى في حل ذبيحته بمجرد الانتساب إلى الإسلام والنطق بالشهادتين وفعل الصلاة وغيرها من أَركان الإسلام مع عدم الشروط التي ذكرناها، فإن كثيرًا من الناس ينتسبون إلى الإسلام وينطقون بالشهادتين ويؤدون أَركان الإسلام الظاهرة ولا يكتفى بذلك في الحكم بإسلامهم ولا تحل ذكاتهم لشركهم بالله في العبادة بدعاء الأَنبياء والصالحين والاستغاثة بهم وغير ذلك من أَسباب الردة عن الإسلام. وهذا التفريق بين المنتسبين إلى الإسلام أَمر معلوم بالأَدلة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأَئمتها.
ثم ما ذكرنا من الأمور المطلوبة في هذا القصاب يعتبر في ثبوتها نقل عدل ثقة يعلم حقيقة ذلك من هذا الرجل، وينقله الثقة عن هذا العدل حتى يصل إلى من يثبت لديه ذلك حكمًا ممن يعتمد على ثبوته عنده شرعًا. والله أَعلم. قاله الفقير إلى عفو الله محمد بن ابراهيم.
…
(ص-م-617 في 20-5-74هـ)
(17- معرفة أصل الاسلام أولا)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة السكرتير العام لجمعية العلماء المركزية -دلهي- وفقهم الله للعمل بكتابه، وتحكيم شريعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنحمد الله إليكم تعالى، ونصلي ونسلم على خاتم أَنبيائه ورسله، وآله وصحبه. وقد وصلنا كتابكم الذي ذكرتم فيه أَن المجلس
التنفيذي للجمعية المركزية لعلماء الهند قرر في جلسته المنعقدة بولاية دلهي بالهند أَن يتصل بالهيئات الإسلامية في البلاد الإسلامية الناهضة، ليستنير بآراء رجالها، وما وضعوه من قوانين في سبيل الإصلاح الديني والاجتماعي الذي يتلاءم مع التعاليم والأَخلاق الإسلامية، ويتعرف العوامل والأَسباب الأَساسية التي راعاها المصلحون الشرعيون، والأَهداف التي يرمون إليها، وذلك تمهيدًا لإصدار قوانين إصلاحية شاملة للنهوض بالمسلمين بالهند وذكرتم من المسائل التي يهم المجلس أَن يستنير بالرأْي فيها ما يلي:
1-
حكم من يتزوج بزوجة ثانية مع وجود الزوجة الأولى.
2-
حكم إشراط ابن الإبن في الميراث مع وجود أَبناء الصلب.
3-
حكم إنفاق الأَموال في حفلات الزواج والمأْتم.
وقبل الشروع في الجواب أحب أَن أُقدم لكم مقدمة مختصرة مهمة، وهي: انه مما يسرنا ويسر كل مسلم غيور على دينه أَن يتكون من الجمعيات العامة التي تهدف إلى إصلاح الأَوضاع والتمسك بأَصل الدين وتعاليمه الشريفة ومحاربة كل ما خالف الشريعة الإسلامية من البدع والخرافات والدجل، وكذلك ما هو أَهم من ذلك ما يدخله الملحدون والزنادقة والمستشرقون وغيرهم في أَفكار بعض المسلمين في تشكيكهم في أَصل دينهم، وتضليلهم عن سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وشريعته، وتحكيم القوانين الوضعية المخالفة للشريعة الإسلامية. وأَهم ذلك معرفة أَصل التوحيد الذي بعث الله به رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، وتحقيقه علمًا وعملا ومحاربة ما يخالفه من الشرك الأَكبر الذي يخرج من الملة، أَو من
أنواع الشرك الأَصغر. وهذا هو تحقيق معنى لا إله إلا الله. وكذلك تحقيق معنى محمد رسول الله: من تحكيم شريعته، والتقيد بها، ونبذ ما خالفها من القوانين والأَوضاع وسائر الأَشياء التي ما أَنزل الله بها من سلطان، والتي من حكم بها أَو حاكم إليها معتقدًا صحة ذلك وجوازه فهو كافر الكفر الناقل عن الملة، وإن فعل ذلك بدون اعتقاد ذلك وجوازه فهو كافر الكفر العملي الذي لا ينقل عن الملة. (1)
(ص-ف62 -1 في 9-1-1385هـ)
(18- تفسير أصل الاسلام - التوحيد)
(هذه نصيحة ذكر فيها نوعي التوحيد، وان الاقرار بتوحيد الربوبية يكفي في الاسلام - قال في بيان معنى توحيد الالهية)(2) :
ومعناه إفراد الله تعالى بجميع أَنواع العبادة: بأَن لا يدعى إلا هو، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يرجى ولا يخاف إلا هو ولا يذبح ولا ينذر إلا له، إلى غير ذلك من أَنواع العبادة وهي كثيرة فإن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأَقوال والأَعمال الظاهرة والباطنة.
ومجرد الإقرار بتوحيد الربوبية من أَن الله هو الخالق الرازق المدبر وحده لا يكفي في عصمة الدم والمال، ولا يكون به الرجل مسلمًا حتى يوحد الله تعالى في العبادة، فإن المشركين الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا مقرين بتوحيد الربوبية
(1) قلت وتأتي الأجوبة عن بقية الأسئلة في مواضعها من أبواب الفقه إن شاء الله.
(2)
سقطت الصحيفة الأولى من هذه النصيحة ولم أجدها بعد البحث والسؤال.
كما قال تعالى: (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ)(1) والآيات في هذا المعنى كثيرة. وكانوا مع إقرارهم بذلك كفارا مشركين حلال الدم والمال، لشركهم بالله في العبادة.
وشرك هؤلاء المشركين الذين نزل القرآن بكفرهم وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس أَكثر من جعلهم الوسائط بينهم وبين الله تعالى، يدعونهم مع الله، ويذبحون لهم، ونحو ذلك، يزعمون أَنهم يشفعون لهم عند الله ويقربونهم إلى الله زلفى، قال الله تعالى:(وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)(2) وقال تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)(3) وقال تعالى عن صاحب يس: (وَمَا لِي لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ - أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لَاّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ - إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ- إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ)(4) . وقال الله تعالى: (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ)(5)
(1) سورة يونس 31.
(2)
سورة يونس 18.
(3)
سورة الزمر 3.
(4)
سورة (ياسين) من 22- 25.
(5)
سورة الانعام 94.
وقال تعالى: (فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)(1) .
وهذا التوحيد هو مدلول الكلمة العظيمة لا إله إلا الله، وفإنها اشتملت على أَمرين هما ركناها: النفي، والإثبات. فشطرهالا الأَول وهو ((لا إله)) نفي، وشطرها الآخر وهو ((إلا الله)) إثبات. فالنفي المحض ليس بتوحيد، كما أَن الإثبات المحض ليس بتوحيد، وإنما التوحيد في مجموع الأمرين: نفي الألوهية التي بحق عن غير الله نفيًا عامًا كما تفيده ((لا)) النافية للجنس الداخلة على النكرة. وإثبات جميع أنواع الألوهية لله وحده كما تقتضيه ((إلا)) الإيجابية. إذ معنى لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله، كما قال تعالى:(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ)(2) .
وقد جاء تفسير لا إله إلا الله مبينًا في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ - وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)(3) . والمراد بالكلمة المذكورة في هذه الآية لا إله إلا الله، فإن المعنى أَن إبراهيم عليه السلام جعل (إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) كلمة باقية في عقبه أَي ذريته يدين بها منهم من لا يشرك بالله شيئًا، ومن المعلوم عند العلماء من المفسرين وغيرهم أَن الكلمة التي ترك إبراهيم عليه السلام في عقبه هي لا إله إلا الله، فكان معبرًا عنها في هذه الآية الكريمة (إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) فاتضح بذلك أَن هذا هو معنى لا إله إلا الله.
(1) سورة الأحقاب 28.
(2)
سورة الحج 62.
(3)
سورة الزخرف 26- 28.
ومما يفسر لا إله إلا الله ويوضح معناها أَيضًا قوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَاّ نَعْبُدَ إِلَاّ اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)(1) فإنه لا كلمة يدعو إليها النبي صلى الله عليه وسلم أَهل الكتاب وغيرهم سوى كلمة الإخلاص لا إله إلا الله، وجاءت هذه الكلمة مفسرة في هذه الآية يقول الله عز وجل:(أَلَاّ نَعْبُدَ إِلَاّ اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا) وهذا من أَبين شيء في تفسير لا إله إلا الله.
هذا ما نعتقده وندين الله به.
وإني إذ أُقرر هذه الأُصول العظيمة الواجبة الاتباع استنهض همم إخواني المسلمين في داني الأَرض وقاصيها واستثير عزائمهم إلى التمسك بذلك والاعتناء به، وادعوهم إلى أَن يرجعوا إلى ربهم في سرهم وعلانيتهم، ويصدقوا فيما بينهم، وأَن تتصافا قلوبهم وتتوحد كلمتهم وتجتمع صفوفهم، ويكون الهدف والقصد واحدًا وهو تحكيم الشرع الشريف ورفض القوانين الوضعية التي عزل بها الكتاب والسنة. فبذلك يقوم لنا مجدنا، ونكون السباقين إلى كل خير، المنصورين في كل حلبة. قال الله تعالى:(وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)(2) . وقال تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)(3) .
هذا وإني قد فتحت الباب على مصراعيه لمن يريد المذاكرة معي في أَي شيء مما يراد به الحق ونصرة الإسلام والمسلمين.
(1) سورة آل عمران 64.
(2)
سورة آل عمران 139.
(3)
سورة آل عمران 103.
وختامًا أُوصي إخواني المسلمين باغتنام بقية هذا الشهر الشريف وأَن يختموه بتوبة نصوح ويتعرضوا فيه لنفحات رحمة المولى تبارك وتعالى، فإن لله في أَيام الدهر نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، فمن أَصابته سعد سعادة لا يشقى بعدها أَبدا. وأَحرى الأَيام بها أَيام هذا الشهر العظيم. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:((شهر رمضان أَوله رحمة، وأَوسطه مغفرة وآخره عتق من النار)) (1) . هذا وأَسأَل الله عز شأْنه أَن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأَن يبلغنا في إخواننا المسلمين ما نحبه لهم من خيري الدنيا والآخرة، وأَن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ويهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب، كما أَسأَله تعالى وأَبتهل إليه أَن يجعل أَزكى صلواته وأَفضل تسليماته وأَسمى تكريماته على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أَجمعين. (بخط مدير مكتبه)
(19- الجهل بأصل الاسلام ومضرته)
في هذه الأَزمان وقبلها بأَزمان يدعي العلم ضخام العمائم الذين يدعون أَنهم حفاظ الدين على الأمة وأَنهم وأَنهم، أَبو جهل أَعلم منهم، فإنه يعلم معنى لا إله إلا الله وهم لا يعرفونه. والجهل درجات فيه تعرف قدر الذين أَبو جهل أَعلم منهم. (تقرير)
ما دخلت الخرافات إلا بالتسامح في معرفة التوحيد وبالغلو في الصالحين، وأَنه يكفي التسمي بالإسلام. فبذلك وقع الشرك.
(تقرير التوحيد 15-11-67هـ) .
(1) رواه ابن خزيمة والبيهقي وغيرهما.
(20- الدعوة إلى التوحيد قبل الدعوة إلى الفروع كالحج والصيام والزكاة والنهي عن بعض المحرمات
…
)
بسم الله الرحمن الرحيم
أُوجه خطابي هذا إلى كافة المسلمين من حجاج بيت الله الحرام وغيرهم، نصيحة لهم، وبراءة للذمة، ورجاء أَن ينتبهوا من غفلتهم ويستيقظوا من رقدتهم، ويصير أكبر همهم وجل بحوثهم وعامة كتاباتهم وإرشاداتهم حول تحقيق معرفة ما هم إليه أَشد شيء ضرورة من بيان حقيقة ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، بل ضرورتهم إلى ذلك أَعظم من ضرورتهم إلى الطعام والشراب، بل أَعظم وأَكبر من ضرورتهم إلى النفس، فإن المتكلمين من الكتاب والمرشدين وسواهم ممن يلم بجنس هذه الأمور قد اختلفت وجهتهم وافترقت مغازيهم في كتاباتهم وإرشاداتهم، وذلك بحسب اختلاف وافتراق ما يدور في أَفكارهم ويستقر في تصوراتهم ويحسن في أَنظارهم من حيث المهمات والأَهميات لا فرق في ذلك بين المتكلم والمرشد الديني والمتكلم خلافه. وأَجد من يتكلم عن الأمور الدينية أَكثرهم أَو كلهم إلا من شاء الله لا يكتبون ولا يرشدون إلا في أُمور هي في الحقيقة من الفروع والمكملات، فتجد الكاتب وتجد المرشد لا يتكلم إلا حول فرضية الصلاة مثلا ووجوب فعلها في جماعة أَو الحج، أَو صيام رمضان، أَو الزكاة وأَشباه ذلك. أَو في أَشياء من المحرمات كالربا والتعدي على الأَنفس والأَموال والأَعراض وغير ذلك من المعاصي والمخالفات، ونعم ما فعلوا، وحسن طريقًا ما سلكوا ولكنهم كانوا عن أَهم الأَهم في بعد إلى الغاية، فقد كان خير الخلق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أَول بعثته ومبدأ دعوته
يبدأُ بالأَهم فالأَهم، وأَقام صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سوات من بعثته قبل فرض الصلاة التي هي عمود الإسلام وما بعدها من الأركان كل ذلك في بيان التوحيد والدعوة إليه، وبيان الشرك وتهجينه والتحذير منه.
وأَول سورة أُنزلت عليه صلى الله عليه وسلم في رسالته سورة: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ - قُمْ فَأَنذِرْ - وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ - وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ - وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ - وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ - وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) وكان صلى الله عليه وسلم يسلك في الإنذار عن الشرك والدعوة إلى التوحيد شتى الطرق ويسعى في حثه الناس لإبلاغهم ذلك بكل ما يمكنه حتى إنه مرة صعد على الصفا صلى الله عليه وسلم رافعًا صوته واصباحاه. فلما اجتمعوا إليه قال: يا أَيها الناس إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.
فحقيق بالمسلمين ولا سيما العلماء (1) كبير عنايتهم ومزيد اهتمامهم بمعرفة حقيقة ما بعث الله به الرسل من أَولهم إلى آخرهم وخاتمهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم أَجمعين وتعليمهم ذلك، والعمل به ظاهرًا وباطنًا، والموالاة والمحبة والتناصح فيه، والتواصي به: من توحيد الله تبارك وتعالى في ربوبيته وفي ذاته تبارك وتعالى، وأَسمائه وصفاته وأَفعاله، وفي إلهيته وما يستحق من عبادته وحده لا شريك له، وأَنه ما في العالم علويه وسفليه من ذات أَو صفة أَو حركة أَو سكون إلا الله خالقه لا خالق غيره ولا رب سواه، وأَن يوحد سبحانه وتعالى في ذاته وأَسمائه وصفاته وأَفعاله بأَن يؤمن أَنه تعالى واحد أَحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن
(1) أن يجعلوا.
له كفوا أحد، وأَنه حي قيوم، على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وأَنه تبارك وتعالى سميع بصير، يرضى، ويسخط، ويحِب، وَيُحَب، إلى غير ذلك مما ورد في الكتاب والسنة من أَسمائه وصفاته تبارك وتعالى، فنثبت كل ما ورد في الكتاب والسنة من هذا الباب إثباتًا بريئًا من تشبيه المشبهين، كما ننزهه تبارك وتعالى عن جميع ما لا يليق بجلاله وعظمته تنزيهًا بريئًا من تعطيل المعطلين. وأَن يوحد تبارك وتعالى في أُلوهيته بأَن يفرد بجميع أَنواع العبادة، فلا يعبد إلا إياه ولا يدعى أَحد سواه، ولا يسجد إلا له، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يرغب إلا إليه، ولا يستعان ولا يستغاث إلا به، ولا ينحر ولا ينذر إلا له، ولا يخشى ولا يخاف أَحد سواه، ولا يرجى إلا إياه، حتى يكون سبحانه وتعالى هو المفزع في المهمات، والملجأ في الضرورات، ومحط رحل أَرباب الحاجات في الرغبات والرهبات وفي جميع الحالات، فهذا هو مضمون أَصل الدين وأَساسه المتين شهادة أَن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأَصله الثاني شهادة أَن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم نطقًا واعتقادًا وعملاً، وهو طاعته فيما أَمر، وتصديقه في جميع ما أَخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأَن لا يعبد الرب تبارك وتعالى إلا بما شرعه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأَن تقدم محبته صلى الله عليه وسلم على النفس والولد والوالد والناس أَجمعين، وأَن يحكم صلى الله عليه وسلم في القليل والكثير والنقير والقطمير، كما قال تعالى:(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)(1)
(1) سورة النساء 65.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا يُؤمِن أَحَدُكمْ حَتَّى يَكوْنَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئتُ بِهِ)) (1) .
ومن المهم جدًا اتصال المسلمين بعضهم ببعض اتصالاً خاصًا، وأَن يتذاكر بعضهم مع بعض في هذه الأصول العظيمة، وأَن يبذلوا جميعًا غاية جهودهم ونهاية قدرهم في البحث الدقيق في تفاصيلها، ويحرصوا كل الحرص في تطبيق اعتقاداتهم ومساعيهم وأَعمالهم عليها، وأَن يتبادلوا النصائح الصادقة فيما بينهم، وأَن يعتصموا بحبل الله جميعًا ولا يتفرقوا، وأَن يكونوا شيئًا واحدًا في العمل بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، يدًا واحدة في الذب عن حوزة الدين، ومناوأَة أَعدائه من الكفار والمشركين، فإن الأَخذ بذلك هو سبب السعادة والسيادة والفوز والنجاة في الدنيا والآخرة، وفي الحديث:((إن الله يرضى لكم ثلاثًا أَن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأَن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأَن تناصحوا من ولاه الله أَمركم)) . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(ص-م-1-12-1374هـ)
…
محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
(21- كما تجب الدعوة إلى التوحيد يجب النهي عن ضده)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم فضيلة رئيس القضاة بالمكلا الشيخ عبد الله بكير.
(1) قال النووي: حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة باسناد صحيح ورواه الطبراني وأبو بكر بن عاصم والحافظ أبو نعيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ونسأَل الله لنا ولكم الاستقامة على دينه، والثبات على الإسلام إلى الممات.
وبعد: - فلا يخفاكم فضل الدعوة إلى الله وأَنها مقام رسل الله وخلفائهم، وأَنتم أَهل كلمة ومقام في بلادكم. والواجب عليكم أَن تقوموا بما أَوجب الله من النصيحة والإرشاد وتقفوا حياتكم على الدعوة إلى توحيد الله الذي بعث الله به رسله وأَنزل به كتبه، ولا يخفاكم ما ورد في الحديث ((فوالله لأَن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم)) . وكما تجب الدعوة إلى التوحيد يجب النهي عن ضده مما ابتلي به كثير من عبادة القبور والتوسل بالأَولياء والصالحين. ونعتقد أَن هذا الأَمر من بالكم ولكن أَحببنا مذاكرتكم ولفت نظركم إلى هذا المهم العظيم، نسأَل الله أَن يتولى توفيق الجميع والسلام عليكم ورحمة الله.
(ص-م-436 في 4-3-77هـ)
(22- تعليم أصول الدين لعامة الناس)
جاء في رسالة وجهها إلى القضاة ليحثوا الناس على أَداء الصلاة جماعة في المساجد ويذاكروا العامة أُصول دينهم ما نصه:
يتعين على إمام كل مسجد أَن يقوم بعد صلاة فجر كل يوم بتعليم ثلاثة أَشخاص من جماعة مسجده أَو أَكثر حسب الاستطاعة أُصول الدين، كمختصر ثلاثة الأصول، وشروط الصلاة، وأَن يتعاهد جماعة مسجده بالنصيحة والتذكير والدرس، ويعقد لهم مجلسًا يوميًا يسأَلهم فيه عن أُمور دينهم، ويعلمهم ما يخفى عليهم فيها، ومن طلب مهلة لتذركها وتحفظها فيمهل، ومن امتنع من ذلك
يلزم به من قبل الإمام والمؤذن والهيئة، وإن لم يمتثل فيرفع باسمه إليكم لتقوموا حوله بما يلزم براءة للذمة ونصحًا للأمة.
(ص-ف-2527 في 13-5-86هـ وتأْتي في باب صلاة الجماعة)
(23- مراتب الدعوة)
في بعض الأَحيان يجادل باللتي هي أَحسن. وأَهل الباطل أَقسام: قسم تكفي فيه الحكمة بأَن تبين له النصوص والحكم الشرعي فإن أَجدى فهو المطلوب. وإن لم يجد فيجادل ويناظر بقدر. فإن لم يجد فالمجالدة إن أَمكن، فهي ثلاث:
بالحكمة، ثم المجادلة، ثم المجالدة. وهي بحسب الأَزمان والأَشخاص. (تقرير)(1)
(24- من اعتنق الاسلام علم الشهادتين..)
من اعتنق الإسلام وجب أَن يلقن الشهادتين، وكذلك يعلم مهمات الدين. قيل وجوبًا. وقيل ندبًا. أَما تعليمه أَصل ذلك فواجب لابد منه. وهذا عند أَول اعتناقه الإسلام. (تقرير)(2)
(25- مع اظهار الاسلام لا تجب الهجرة. اظهار الاسلام)
تقدم إلي محمد بن مقرن بن مشاري باستفتاء هذا نصه:
أَما بعد: أَفتنا عن معنى حديث ((مَن سَاكَن الْمشرك وَجَامَعَه فهوَ مِثله)) .
وحديث ((أَنا بَرِيءٌ مِن مَسلِم بَات بَين ظهرَاني الْمشرِكِين)) وحديث ((مَن اقتبَسَ شعبَةً مِن النُّجوْم فَقَدْ اقْتَبَسَ شعْبَةً من السِّحرِ زادَ مَازاد)) .
(1) قلت: وهذا التقسيم موجود أيضًا في كلام ابن القيم نقله في ((فتح المجيد)) ص47.
وانظر بقية الرسائل في الدعوة إلى الله في الجزء الأخير من هذه الفتاوي.
(2)
ويأتي في ((باب حكم المرتد)) .
وما قولكم في الذين يعلنون بقولهم: الشمس بيكسف بها أَو القمر وأَنا قد شاهدت في زمن أَبيك وعمك عبد الله أَن الصميت قال بيكسف بالشمس باكر فكسف بها فلما علم أَبوك وعمك وعلماء زمانهم أَجلوه من البلاد وقالوا هو منجم، وتعلم علم النجوم ممنوع. افتنا ما لمسوغ لترك من يفعل هذا اليوم.
وأَفتنا عن من يسافر لبيروت وأَشباهه من أَوطان الخارج من غير عذر ولا معالجة بل يقول قائلهم نروح نتفرج ونسيح وقصدهم حضور الملاهي والمفاسد لأَنهم سمعوا بها في الراديو والسينما ويسولفون بأَفعالهم ويتزيون بزيهم ويلبسون لبسهم ويحسنون لحاهم موافقة للدخول معهم ولمباطنتهم. اهـ.
والجواب: الحمد لله. حديث ((مَن جَامَعَ الْمشرِك أَو سَكن مَعَه فهوَ مِثله)) وحديث ((أَنا بَرِيءٌ مِن مسلِم بَات بَين ظهرَاني الْمشرِكِين)) (1) هذان الحديثان هما من الوعيد الشديد المفيد غلظ تحريم مساكنة المشركين ومجامعتهم، كما هما من أَدلة وجوب الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، وهذا في حق من لم يقدر على إظهار دينه. وأَما من قدر على إظهار دينه فلا تجب عليه الهجرة، بل هي مستحبة في حقه. وقد لا تستحب إذا كان في بقائه بين أَظهرهم مصلحة دينية من دعوة إلى التوحيد والسنة وتحذير من الشرك والبدعة علاوة على إظهاره دينه.
وإظهاره دينه ليس هو مجرد فعل الصلاة وسائر فروع الدين واجتناب محرماته من الربا والزنا وغير ذلك. إنما إظهار الدين
(1) رواهما أبو داود.
مجاهرته بالتوحيد والبراءة مما عليه المشركون من الشرك بالله في العبادة وغير ذلك من أَنواع الكفر والضلال (1) .
(ص-م-1228-2 في 29-6-77هـ)
(الرقى والتائم ونحوها)
(26- النفث في الماء من الرقى الجائزة)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الله بن عمر بن سليم، علمه الله ما ينفعه، ومنحه ما يعلي ذكره من الخير ورفعه. آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصل إلي كتابك المتضمن السؤال عن النفث في الماء ثم يسقاه المريض استشفاءً بريق ذلك النافث وما على لسانه حينئذ من ذكر الله تعالى أو شيء من الذكر كآية من القرآن ونحو ذلك.
فأَقول وبالله التوفيق: لا بأْس بذلك فهو جائز، بل قد صرح العلماء باستحبابه.
وبيان حكم هذه المسأَلة مدلول عليه بالنصوص النبوية، وكلام محققي الأَئمة. وهذا نصها:
قال البخاري في صحيحه: ((باب النفث في الرقية)) ثم ساق حديث أَبي قتادة أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا رَأَى أَحَدكم شيئًا يَكرَهه فليَنفُث حِين يَستيقِظُ ثلَاثًا وَيَتَعَوَّذْ مِن شَرِّهَا فَإنَّهَا لا تَضُرهُ)) . وساق حديث عائشة ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيهِ بِقُل هُوَ اللهُ أَحَد وَالْمَعوِّذَتَينِ جَمِيعًا ثُمَّ يَمسَحُ بِهِمَا وَجهَهُ وَمَا بَلَغَت يَدَاهُ مِن جَسَدِهِ)) .
(1) ويأتي الجواب عن المسألة الثانية في باب السحر، والثالثة في كتاب الجهاد - إن شاء الله.
وروى حديث أَبي سعيد في الرقية بالفاتحة - ونص رواية مسلم ((فَجَعَلَ يَقرَأُ أُمَّ الْقُرآنِ وَيَجمَع بزَاقَهُ وَيَتْفُلُ فَبَرأَ الرَّجلُ)) . وذكر البخاري حديث عائشة أَن النبي كان يقول في الرقية: ((بِسم اللهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا وَرِيْقَةِ بََعْضِنَا، يُشفَى سَقِيْمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا)) .
وقال النووي: فيه استحباب النفث في الرقية، وقد أَجمعوا على جوازه، واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
وقال البيضاوي قد شهدت المباحث الطبية على أَن للريق مدخلاً في النضج وتعديل المزاج، وتراب الوطن له تأْثير في حفظ المزاج ودفع الضرر -إلى أَن قال- ثم إن الرقى والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها.
وتكلم ابن القيم في ((الهدي)) في حكمة النفث وأَسراره بكلام طويل قال في آخره: وبالجملة فنفس الراقي تقابل تلك النفوس الخبيثة وتزيد بكيفية نفسه وتستعين بالرقية والنفث على إزالة ذلك الأَثر، واستعانته بنفثه كاستعانة تلك النفوس الرديئة بلسعها. وفي النفس سر آخر فإنه مما تستعين به الأَرواح الطيبة والخبيثة ولهذا تفعله السحرة كما يفعله أَهل الإيمان. اهـ.
وفي رواية مهنا عن أَحمد: في الرجل يكتب القرآن في إناء ثم يسقيه المريض. قال: لا بأْس به. وقال صالح: ربما اعتللت فيأْخذ أَبي ماءً فيقرأُ عليه ويقول لي اشرب منه واغسل وجهك ويديك.
وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله في زوال الإشكال الذي حصل لكم فيما يتعاطى في بلدكم من النفث في الإناء الذي فيه الماء ثم يسقاه المريض. وصلى الله على محمد.
(ص-م-12 في 5-9-74هـ) .
(27- كتابة آيات قرآنية في اناء يغسله ثم يشربه)
الثانية: (1) سؤالك هل يجوز أَن يكتب للمريض بعض آيات قرآنية في إناء يغسله ثم يشربه؟
والجواب: لا يظهر في جواز ذلك بأْس، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله (2) : أَن جماعة من السلف رأَوا أَن يكتب للمريض الآيات من القرآن ثم يشربها، قال مجاهد: لا بأْس أَن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض. ومثله عن أَبي قلابة، ويذكر عن ابن عباس أَنه أَمر أَن يكتب لامرأَة تعسرت عليها ولادتها أَثر من القرآن ثم يغسل وتسقى. وبالله التوفيق. وصلى الله على محمد.
(ص-ف582-1 في 28-2-84)
(28- الرقية في الملح، واذا تأخر استعماله الرقية، أو لم تكن لمعين، أو كانت من تربة يعتقد فيها)
جاء إلي شخص بملح وقال لي: انفث فيه فنفثت ثم سأَلت شيخنا فأَجاب:
هذا ليس فيه بأْس، والناس توسعوا فيها (3) من جهات: الأولى البطىْ، فإنها كلما كانت أَنفع، وما دام لها أَثر فإنها تصلح. وأَيضًا الاستعمال (4) وإلا فليس من شرطها أَن تكون على معين فإنها قراءة. وإذا كانت ليست من التراب الذي في حائل فإنه قيل إنه مشى فيه بعض الصحابة.
…
(تقرير)
(1) أما المسألة الأولى فهي الجمع بين الصلاتين في السفر.
(2)
في زاد المعاد جزء (3) ص 119.
(3)
في جنس الرقية.
(4)
قلت: ومن صور التوسع فيها الذي سمعته ينكره أَن ينفث في زعفران ثم يأمر أولاده أو غيرهم ممن لا يعرفون الرقية بتخطيطه في صحون أو أوراق.
(29- س: الرقية باللسان الأعجمي ذكر في الاقتضاء أنها مكروهة؟)
الجواب: المراد كراهة تحريم.
…
(تقرير)
(30- س: أكل الحية لئلا تلدغه؟)
الجواب: لا يجوز، من يشوي الحية ثم يأْكلها فقد أَطاع الشيطان. وأَيضًا هي شيء منها شيطان نفسه، وشيء منها ترجع إلى الشياطين: إما أَنها دواب لهم، أو نحو ذلك. فالذي خالط لحمه لحمها أَو نحو ذلك تكف عنهم لأَجل هذا. (1)
…
(تقرير)
(31- منع تعليق التمائم ولو من القرآن)
من محمد بن إبراهيم إلى الأَخ المكرم فضيلة الشيخ عبد الملك
…
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى اطلاعنا على خطابكم الموجه إلينا بخصوص ذكركم أَن هيئة الأَمر بالمعروف بجيزان وجدت في الأَسواق قطعًا معدنية على شكل أَهلة ونحوها مكتوبًا فيها آيات قرآنية تباع لتعلق على الأَطفال وغيرهم كتمائم يتقي بها العين والوحشة وغيرهما. وتسألون عن الحكم الشرعي فيها.
والجواب: الحمد لله. روى الامام أحمد رحمه الله في مسنده عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: (مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيْمَة فلا أَتمَّ اللهُ لهُ، وَمَنْ تعَلَّق وَدَعَةً فلا وَدَع اللهُ لهُ)) وفي رواية له ((أَنَّ رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم أَقبَل إليْهِ رَهطٌ فبَايَعَ تٍسْعَةً وَأَمْسَكَ عَن وَاحِدٍ، فَقَالُوْا يَا رَسُوْلَ اللهِ بَايَعْتُ تِسْعَةً، وَأَمْسَكتَ عَن هَذَا، فَقَالَ إنَّ عَلَيْهِ تَمِيْمَةً فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا فَبَايَعَهُ، وقال: مَن تَعَلَّقَ تَمِيْمَةً فَقَدْ أَشرَكَ)) .
(1) قلت: وكذلك شي العقرب ثم أكلها لئلا تلدغه.
والتمائم شيء يعلق على الأَولاد يتقى به العين. وهذا المعلق إما أَن يكون من القرآن، أو من أَسماء الله وصفاته، أَو لا يكون. فإن لم يكن من القرآن ولا من أَسماء الله وصفاته فلا نعلم خلافًا بين أَهل العلم في منعه وتحريمه واعتباره شركًا بالله.
وإن كانت من القرآن أَو من أَسماء الله وصفاته فقد اختلف علماء السلف في حكم تعليقها، فرخص فيها بعض السلف وهو قول عبد الله ابن عمرو بن العاص، وظاهر ما روي عن عائشة رضي الله عنها، وأَحد قولي الإمام أَحمد. وحملوا الأَحاديث الواردة في النهي عنها على التمائم الشركية، وقاسوا جواز تعليقها إذا كانت من القرآن أَو من أَسماء الله وصفاته بالرقية. وبعضهم لم يرخص فيه وجعله من المنهي عنه منهم ابن مسعود، وابن عباس، وظاهر قول حذيفة، وبه قال عقبة بن عامر وابن عكيم. قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن. والمراد بالكراهة في قول إبراهيم وغيره من السلف الصالح التحريم. وهذا القول -أعني تحريم تعليقها- هو قول الإمام أَحمد اختاره جمع من أَصحابه، وجزم به المتأخرون منهم، وهذا هو الصحيح من وجوه:
(الأَول) عموم قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الرقى وَالتَّمَائمَ والتِّوَلَةَ شِرْكٌ)) . وقوله: ((مَن تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إلَيْه)) وقوله ((مَن تَعَلَّقَ تَمِيْمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ)) وما روى أَحمد وأَبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال صحيح وأَقره الذهبي ولفظ أَبي داود عن زينب امرأَة عبد الله بن مسعود أَن عبد الله بن مسعود رأَى في عنقي خيطًا فقال ما هذا، قلت خيط رقي لي فيه. قالت: فأَخذه وقطعه
ثم قال: أنتم آل عبد الله لأَغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:((إنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَة شِرْك)) . فقلت: لم تقول هكذا؟ لقد كانت عيني تقذف وكنت أَختلف إلى فلان اليهودي فإذا رقاها سكنت. فقال عبد الله: إنما ذلك عمل الشيطان ينخسها بيده فإذا رقى كف عنها، إنما كان يكفيك أَن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:((اذْهِب الْبَاس رَب النَّاس، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِيْ، لَا شِفَاء إلَاّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سُقْمًا)) . وما روى أَبو داود عن عيسى بن حمزة قال: دخلت على عبد الله بن عكيم وبه حمرة فقلت أَلا تعلق تميمة. فقال نعوذ بالله من ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِل إلِيْه)) وما روى وكيع عن ابن عباس قال: اتفل بالمعوذتين ولا تعلق. ولعدم وجود مخصص يخصص شيئًا منها بالجواز.
الثاني أَن تعليقها ذريعة لتعليق غيرها وسد الذرائع من مقاصد الشرع الحنيف.
الثالث أن معلقها يدخل بها في الغالب مواضع قضاء الحاجة، وهذا غير جائز شرعًا لما فيها من كتاب الله وأَسمائه وصفاته.
الرابع أَن التميمة اسم لما يدركه البصر على معلقها من جلود ورقاع ونحوهما لا ما كتب فيها.
وأَما قياس جوازها على الرقية فقياس غير ظاهر لوجود الفرق بينهما، قال الشيخ سليمان رحمه الله في كتابه ((تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد)) في معرض كلامه على التمائم وخلاف العلماء فيها:
وأَما القياس على الرقية بذلك فقد يقال بالفرق، فكيف يقاس بالتعليق الذي لابد فيه من أوراق أَو جلود أَو نحوهما على ما لا يوجد ذلك فيه. فهذا إلى الرقى المركبة من حق وباطل اقرب. انتهى المقصود من كلامه.
فعليه يلزم منع بيعها، واستعمال الناس لها، ومصادرة ما يعرض منها في الأَسواق. لا سيما في مثل جهات الجنوب، حيث أَن الغالب على غالب أَهلها الجهل بمقتضيات أًُصول الشريعة وتحقيق التوحيد وكماله. وفقنا الله وإياكم. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف-2450-1 في 5-6-87هـ)
(32- اتخاذ المصحف تميمة لا يجوز)
وفي تقرير له رحمه الله ذكر فيه أَن القول الصحيح المنع من تعليق التمائم مطلقًا، وذكر الأَوجه الأَربعة المتقدمة ثم قال: فالأَربعة كلها موجودة، والواحد منها كاف في المنع من المكتوب من القرآن ونحوه.
ثم قال: والتمائم لم يتعارض فيها التحريم والأَمر حتى يقال ينظر ما يقدم، فإن المعارضة بين النهي والإباحة. وبعض المباحات تترك في أَشياء كثيرة لأَجل خوف الوقوع في المفسدة. ولم يقل أَحد أنها واجبة. وقال أَيضًا هذه الحروز التي تلبس أَكثرها ليس فيه إلَاّ طلاسم وبعضها ليس فيه إلا أَنياب السباع وحبوب بعض النباتات وقال: لا عبرة بالذين يجيزون ذلك ويتشبثون بقول بعض أَهل العلم، ولا داعي إلى ذلك إلا الدراهم. ما ضر الدين إلا الدراهم
في قديم الزمان وحديثه: فهذا يمجد صاحب القبر ويقول فعل كذا وكذا لأَجل يأْخذ الدراهم، وهذا يصور ويأْخذ دراهم.
ثم ههنا شؤم يقعون فيه وهو أَنهم بعض الأَحيان يتخذون مصحفًا صغيرًا تميمة فيدخلون به المحال القذرة، فيجعلون المصحف كالأَمتعة، وكفى بهذا القول ضعفًا أَن يكون من فروعه اتخاذ مصحف يعلق في الرقبة، ويعلقه الجنب والحائض. والمصاحف إنما هي للتلاوة والتدبر واستشفاء أَمراض القلوب والأبدان بها ونحو ذلك.
…
(تقرير 3-78هـ)
(33- معاقبة مشعوذ)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم مدير الجوازات والجنسية بالرياض
…
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
فقد جرى الاطلاع على المعاملة المرفوعة إلينا منكم رفق خطابكم رقم 2520-1 جـ وتاريخ 3-4-83هـ المتعلقة بالسجين (1) اليماني، وذكركم أَنكم عثرتم معه على ورقة مطولة وأَنه يذكر في إفادته أَنه يجعلها لتدفع عنه لدغ العقارب والدواب وغير ذلك.
وبتأملنا الورقة ومعتقده فيها نفيدكم أَن من صالح البلاد نفيه منها لأَنه لا يخلو إما أَن يكون مشعوذًا دجالاً أو تلميذ شعوذة ودجل وقد سحبنا منها الورقة المذكورة وظرفها لإعلامكم بذلك، وبالله التوفيق. والسلام عليكم (2)
…
(ص-ف796-1 في 27-4-83هـ)
(1) تركت ذكر اسمه العلم لان الحكم لا يتوقف على معرفته.
(2)
() تحصين الأطفال ونحوهم بغير أسماء الله وصفاته وكلماته لا يجوز.
انظر الفتوى الصادرة برقم (1029 في 8/7/80هـ) .
وكذلك المنع من تعليق التمائم والسحر منعًا باتًا في الفتوى الصادرة برقم (1482/م في 15/3/81هـ) .
(34- س: الأوداع التي تعلق على الدواب للزينة؟)
جواب: هذه صورة شركية ممنوعة، ونية صاحبها ليس لها حكم، ربما يعلقها جاهل ولا يدري أنه يعتقد فيها، وربما يعلقها معتقد ويقول زينة. فهذه الصورة ممنوعة.
…
(تقرير)
(35- سألته عن رؤوس الغزلان تعلق على البيوت أَو السيارات؟)
فأَجاب: باطل، ولا يجوز وليس مقصودهم جمالا.
…
(تقرير)
(36- س: هل فص الدم (1) من هذا؟
جواب: جعل الله في بعض الجواهر خواص. إنما المحذور الذي يتعاطى لسر خفي فإنه من باب التأَله. أَما الذي من باب السجيات والطبيعيات فما عرف معناه كان كذلك، وما جهل فيلحق بالممنوع.
…
(تقرير)
(37)
حكم اعتقاد الضر والنفع مع الله)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة الشيخ أَحمد الغنيم قاضي نجران
…
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد: - فقد جرى الاطلاع على استفتائك الموجه إلينا بخصوص سؤالك عمن اعتقد أَن زيدًا مثلاً ينفع أَو يضر من دون الله أَو مع الله هل يكون بذلك مشركًا ولو لم يقل ذلك أَو يفعل ما هو معناه.
(1) ذكر لي بعض علمائنا أنه يوقف الدم إذا لبس.
والجواب: لا شك أَن من يعتقد النفع والضر من دون الله تعالى أَو مع الله فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى يعتبر كافرًا ومشركًا، إذ أَن الله تعالى هو النافع الضار، فلو اجتمع أَهل السماوات والأَرض على أَن ينفعوا شخصًا لم يرد الله نفعه لم يقدروا على نفعه، ولو اجتمعوا على أَن يضروا شخصًا لم يرد الله ضره لم يضروه. وأَما ما يستطيعه المخلوق من نفع غيره بمساعدته بمال أَو جاه أَو جهد فذلك النفع مرتبط بإرادة الله تعالى وهو سبب من أَسبابه، ولا ينافي التسليم به الاعتقاد بأَن الله تعالى هو النافع الضار.
وأَما الاستفهام عمن يعتقد أَن لزيد مثلاً قدرة على نفع أَو ضر غيره من دون الله أَو مع الله هل يعتبر مشركًا مع أَنه لم يقل ذلك أَو يفعل ما هو بمعناه. فغير خاف عليكم أَن الاعتقاد جزء من الإيمان، فمن اعتقد شيئًا فقد آمن به واطمأَن به قلبه، ومن اطمأَن قلبه بأَن المخلوق ينفع أَو يضر من دون الله أَو مع الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد كفر أَو أَشرك، سواء نطق لسانه بذلك، أَو عمل ما يقتضيه، أَولا. وبالله التوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(ص-ف-936-1 في 12-4-85هـ)
(38- حكم التبرك بأستار الكعبة، وتقبيل جدرانها، وتقبيل سور مقام ابراهيم)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم الأستاذ أَحمد بن زايد محمد
…
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولقد وصل إلينا كتابكم تاريخ 21 محرم، وسرنا وصولكم
الوطن بالسلامة وكمال صحتكم واطمئنانكم جعل الله ذلك معونة على طاعته. وسبيلاً للحصول على ما يعود بخيري الدنيا والآخرة. ثم ما وددتم إبطاله من الأمور الثلاثة التي ذكرتم وهي:
1-
إبطال بدعة بيع أَستار الكعبة.
2-
إبطال تقبيل جدران الكعبة.
3-
إبطال تقبيل السور الحديدي المقام على مقام إبراهيم.
وما ذكر الأستاذ عن الأَول: فلا ريب أَنه من وسائل الشرك أَو من الشرك، لما يقصدونه من أَخذها من التماس البركة من خير الله (1) .
وأَما الثاني: وهو تقبيل جدران الكعبة، فيدخل في حد البدعة.
وأَما الثالث: وهو ما يتعلق بمقام إبراهيم عليه السلام والبناية التي عليه. فلا ريب أَن تقبيل الحديد المحاط عليه ومسحه يدخل في وسائل الشرك أَو من الشرك. وأَما المقام نفسه فإنه لا يوصل إليه بشيء وهو أَثر حفظ إلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد صحابته، ومعظم تعظيمًا مَّا بما أَنه قد يدخل في الشعائر. ونقله وقد أَقره رسول الله صلى الله عليه وسلم مع هدمه الأَوثان واجتثاثه
(1) وفي فتوى في حكم بيع ستارة الكعبة المشرفة قال: الكعبة نفسها زادها الله تشريفًا وتكريمًا لا يتبرك بها، ولا يقبل منها إلا الحجر الأسود والركن اليماني. والمقصود من هذا التقبيل والمسح طاعة الله واتباع شرعه، ليس المراد أن تنال الأيدي البركة في استلام هذين الركنين قول عمر اني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. والتزام الكعبة ليس فيه التمسح بحال انما هو الصاق الخد والصدر واليدين اشتياقًا وأسفا على الفراق تارة وذلا لله وخشية تارة أخرى. (ص/م/17/12/79 وتأتي في المناسك) وحكم تقبيل اليد على وجه التعظيم والخضوع وتغيير السنة في فتوى صادرة برقم (40 في 18/9/74 في وليمة العرس) .
وسائل الشرك من أَصلها - دليل واضح على أَنه لا يغير. وأَظن اقتراح نقله زلة قلم من الأستاذ وفقه الله (1) ، ومقصده بحمد الله حسن. أَسأَل الله أن يسدد الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله.
(ص-م-209 في 7-2-76هـ)
…
(الختم)
(39- س-: كلك بركة. أو هذه من بركاتك؟)
ج-: لا بأس بذلك - كما في قول أسيد بن حضير: ما هي بأَول بركتكم يا آل أَبي بكر (2) - إذا تلمح أَن فيه البركات التي جعل الله فيه، أَو أَن الله الذي جعل فيه البركة والبركات. والممنوع تباركت علينا يا فلان.
…
(تقرير)
(40- س-: وأعاد علينا من بركته - عبارة شارح زاد المستقنع)
ج-: يعني بركة علمه، وليس المراد بركة ذاته، فإن الذوات جعل الله فيها ما جعل من البركة ولكن لا تصلح للتبرك بها إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من أَبعاضه كريقه، ولا يقاس على النبي غيره والصحابة ما فعلوا مع أَبي بكر وعمر من قصد البركة فيهما كما فعلوا مع النبي.
…
(تقرير)
(41- التبرك بآثار الصالحين قياسًا على شعر النبي غلط)
وهناك مسأَلة، وهي: أَن بعض شراح الحديث يذكر أَنه لا بأْس بالتبرك بآثار الصالحين - إذا مروا بذكر شَعَر النبي. وهذا غلط ظاهر
(1) قلت يعنى نقله من الحرم كليًا، بدليل قوله مع هدمه الأوثان. وللشيخ رحمه الله فتاوي في نقله عن مكانه أي تأخيره عنه لأجل الزحام تأتي في الحج إن شاء الله تعالى.
(2)
رواه البخاري. وانظر بدائع الفوائد لابن القيم (جزء 2 ص185، 187) .
لا يوافقهم عليه أَهل العلم والحق، وذلك أَنه ما ورد إلا في حق النبي. أَبو بكر وعمر وذو النورين عثمان وعلي وبقية العشرة المبشرين بالجنة وبقية البدريين وأَهل بيعة الرضوان ما فعل السلف هذا مع واحد منهم، أَفيكون منهم نقص في تعظيم الخلفاء التعظيم اللائق بهم، أَو أَنهم لا يلتمسون ما ينفعهم؟! فاقتصارهم على النبي يدل على أَنه من خصائص النبي، وهي بركة جعلها الله في النبي كما جعلها في بعض المخلوقات (1) . والمقصود أَن بعض المؤلفين قال: إنه لا بأْس بالتبرك بآثار الصالحين - وهو محمد بن سالم البيحاني - ونفهم ((أَولا)) أَنه غلط وأَنه لا دلالة في القصة للفرق بين الرسول وغيره. ((الثاني)) عدم فعله مع الذين عرفناهم ((الثالث)) أَنه لو أَذن فيه على وجه البركة من غير اعتقاد ذاتي فهو سبب ويوقع في التعلق على غير الله في أَكبر من هذا، والشريعة جاءت بسد أَبواب الشرك. ومؤلَّفه جيد ونافع، وكل يؤخذ من قوله ويشرك. والأَوجه التي بينت لك هذا الشأْن واضحة لك.
…
(تقرير 5- 78هـ)
(42- التبرك بالأشجار)
عبادة الأَشجار الآن مثل عبادة الأَشجار كالعزى هو موجود عند جاهلية هذه الأمة ممن مضى وممن بقي، وتعليق الثياب والخرق والأَسلحة والعدد وغير ذلك رجاء بركتها، وإن كانوا لا يرجون منها استقلالا لكن يرجون من الله بها.
…
(تقرير 11- 78هـ)
(43- س: - أَجعل لنا ذات أَنواط؟)
ج-: لا يصل إلى الكفر إذا كان على سبيل الاستفتاء أَو الجهل كقصة أَصحاب موسى وأَصحاب محمد، حسبوه قربة.
…
(تقرير)
(1) قلت: كما جعل في ماء زمزم شفاء وفي العسل.
(44- س-: بسم الوطن والشعب (1) وبسم الله واسم الملك)
ج: طلب البركة والعون من غير الله شرك (2) والأَخير من التنديد.
(تقرير)
(45- الذبح لغير الله شرك أَكبر)
من محمد بن إبراهمي إلى المكرم سالم بن عبد الله آل حميد
…
المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: - فقد وصل إلينا كتابك الذي ذكرت فيه أَنه يوجد في بعض بلدانكم البريمي أُناس إذا مرض المريض يحسبون له ويقولون فيه ضر من محل كذا، ويبغى ذبيحة أَو دجاجة يذبحونها للجن ولا يذكرون اسم الله عليها. الخ.
وذكرت أَيضًا ما يحصل من النساء هناك من خروجهن سافرات واختلاطهن بالرجال في محافل الزواج وعند القدوم من السفر وعند حفل الولادة ونحو ذلك إلى آخر ما ذكرته.
والجواب: الحمد لله. أَما الذبح لغير الله فهو شرك أَكبر والعياذ بالله، لأَن الذبح لله عبادة قال تعالى:(فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)(3) وقال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لَا شَرِيكَ لَهُ)(4) فمن صرف شيئًا من هذه العبادة لغير
(1) إذا قيلت عند افتتاح الخطب أو الكتب.
(2)
لان هذا معنى البسملة.
(3)
سورة الكوثر 2.
(4)
سورة الأنعام 162، 163.
الله فهو مشرك كافر وفي الحديث ((لعن الله من ذبح لغير الله)) فيتعين الإنكار على هؤلاء وتعزيرهم التعزيز البليغ الذي يردعهم وأَمثالهم عن فعل هذه الأَشياء.
(ص-ف-278-1-13-5-85هـ)
والجواب عن الاختلاط يأْتي في كتاب النكاح) .
(46- النذر والذبح للولي)
السادسة (1)
سؤالك هل يجوز النذر والذبح لغير الله كالنذر والذبح لولي. أَو الصدقة على اسم الولي، وسبيل الحسين، والطعام للميت بعد وفاته يوم الثالث والعاشر والعشرين والأربعين وبعد ستة أَشهر وسنة من وفاته؟
والجواب: الحمد لله. النذر والذبح من أَنواع العبادة التي هي محض حق الله، لا يصلح منها شيء لغير الله، لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، فضلاً عن غيرهما. فمن نذر أَو ذبح لغير الله فقد أَشرك بالله شركًا يخرج به عن ملة الاسلام، قال الله تعالى:(قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ)(2) وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)(3) وقال تعالى: (مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ)(4) وعن طارق بن شهاب، أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((دَخَلَ الْجَنَّةَ رَجلٌ فِي ذبَاب، وَدَخَلَ النَّارَ رَجلٌ فِي ذبَاب. قَالوا: وَكَيفَ ذَلِكَ
(1) من مسائل عبد الرحمن بلوشي. أولها السؤال عن حكم المولد. ويأتي في باب صلاة العيدين.
(2)
سورة الأنعام 162، 163.
(3)
سورة النساء 48.
(4)
سورة المائدة 72.
يَا رَسولَ اللهِ. قال: مَرَّ رَجلانِ عَلَى قَوم لَهم صنم لا يجوْزه أَحَد حَتَّى يقَرِّبَ لَه شَيْئًا فَقَالوْا لأَحَدِهِمَا قَرِّبْ، قَالَ لَيْسَ عِندِيْ شَيىء أُقَرِّب، قَالوْا لَه قَرِّبْ وَلَوْ ذبَابًا فَقَرَّبَ ذبَابًا، فَخَلَّوْا سَبِيْلهُ فَدَخَلَ النَّارَ. وَقَالُوْا للآخَرِ: قَرِّبْ، فَقَالَ مَا كُنتُ لأُقَرِّبَ لأَحَد شَيْئًا دُوْنَ اللهِ عز وجل، فَضَرَبُوْا عُنُقَهُ فَدَخَلَ الْجَنَّة)) رواه أحمد.
وروى مسلم في صحيحه عن علي بن أَبي طالب رضي الله عنه، قال:((حَدَّثَنِيْ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِأَرْبَعِ كَلِمَات: لَعَنَ الله مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ. لَعَنَ اللهُ مَن لَعَنَ وَالِدَيْهِ. لَعَنَ اللهُ مَن آوَىْ مُحدثًا. لَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْض)) .
والنذر لغير الله باطل بإجماع المسلمين، لأَنه نذر لمخلوق، والنذر للمخلوق شرك بالله، حيث أَن النذر عبادة، والعبادة لا يجوز صرفها لغير الله. قال: شيخ الإسلام ابن تيمية: وأَما ما نذر ليغر الله كالنذر للأَصنام والشمس والقمر والقبور ونحو ذلك فهو بمنزلة أَن يحلف بغير الله من المخلوقات، والحالف بالمخلوقات لا وفاء عليه ولا كفارة وكذلك الناذر للمخلوقات، فإن كليهما شرك، والشرك ليس له حرمة.
وقال رحمه الله فيمن نذر للقبور ونحوها: وهذا النذر معصية باتفاق المسلمين، لا يجوز الوفاء به، وكذلك إذا نذر مالا للسدنة أَو المجاورين العاكفين بتلك البقعة فإن فيهم شبهًا من السدنة التي كانت عند اللات والعزى ومناة، يأْكلون أَموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله. والمجاورون هناك فيهم شبه من الذين قال فيهم الخليل عليه السلام:(مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ)(1) . والذين
(1) سورة الأنبياء.
اجتاز بهم موسى عليه السلام وقومه قال تعالى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ)(1) .
فالنذر لأولئك السدنة والمجاورين في هذه البقاع نذر معصية، وفيه شبه من النذر لسدنة الصلبان والمجاورين عندها، أَو لسدنة الأَبداد في الهند والمجاورين عندها. انتهى كلامه. (2) .
وقال في ((قرة عيون الموحدين)) عند توجيهه القول بأَن النذر لغير الله شرك: وذلك لأَن الناذر لله وحده علق رغبته به وحده لعلمه وأَنه تعالى ما شاء كان وما لم يشأْ لم يكن، وأَنه لا مانع لما أَعطى ولا معطي لما منع، فتوحيد القصد هو توحيد العبادة، ولهذا ترتب عليه وجوب الوفاء فيما نذره طاعة لله. والعبادة إذا صرفت لغير الله صادر ذلك شركًا بالله لالتفاته إلى غيره تعالى فيما يرغب فيه أَو يرهب فقد جعله شريكًا لله في العبادة فيكون قد أَثبت ما نفته ((لا إله إلا الله)) من إلاهية غير الله، ولم يثبت ما أَثبتته من الإخلاص. أَهـ.
(ص-ف-2110-1 في 21-7-88هـ. (3)
(1) سورة الأعراف 138.
(2)
في اقتضاء الصراط المستقيم ص315.
(3)
قلت والذبح عند طلعة السلطان قد انكره شيخنا، واحضر المباشر للذبح، وأدب، وأمر باحراق لحمها، واعتقد المشايخ أنها وقعت جهلا بالحكم (والقصة معروفة) . وسمعت فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز أَنه أريد منها أن تقرب لأحد المعبودين في زمانها شيئًا فأبت. فقالوا: ولو تراب. قالت ولا تراب، التراب خير من الذباب.
(47- س-: الانحناء ووضع اليد على الجبهة)
ج- الانحناء عند السلام حرام إذا قصد به التحية. وأَما إن قصد به العبادة فكفر. (1) ووضع اليد على الجبهة مثل السجود ويدخل في الشرك.
…
(تقرير)
(48- القيام للشخص والقيام إليه)
س-: ((قوموا إلى سيدكم)) ((من أَحب أَن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأْ مقعده من النار)) ما الجمع بينهما؟
ج- القيام للشخص غير القيام إليه. فالأول تحية وإكرام، والثاني تعظيم له. (2)
…
(تقرير)
(حكم دعاء غير الله)
(49- حكم دعاء عبد القادر، والسجود له، والزعم أنه قادر على ما يشاء. وبيان الفرق بين أولياء الله وأولياء الشيطان.)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأُستاذ الحاج عيد محمد أَباد - كراتشي باكستان
…
المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنحمد اليكم الله تعالى، ونصلي ونسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه، وانه وصلي إلينا كتابكم المتضمن الاستفتاءَ الآتي:
ما يقول العلماءُ في حق رجل ادعى الولاية وكتب شجرة وكتب في أَوله الكلمة الطيبة على هذا الترتيب ((لا إله إلا الله، شيخ
(1) وانظر مجموع فتاوي ابن تيمية جـ1 ص377.
(2)
ص374.
عبد القادر شيئًا لله)) يعني انه اعطى مقام الرسالة للشيخ عبد القادر الجيلاني.
وتسأَل هل هذا الرجل كافر أَم لا، والحال ان الناس يسجدون له ويزعمون أنه قادر على أَن يفعل ما يشاءُ، والذين يتبعونه كيف هم عندالله: أَهم على ضلالة، أَم على هدى وان مات هذا الرجل أَيصلى عليه أَم لا. اهـ.
والجواب: الحمد لله: قد بين الله سبحانه وتعالى في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن لله أَولياءَ من الناس، وللشيطان أَولياءَ من الناس. وفرق بين أَولياء الرحمن وأَولياء الشيطان فقال تعالى:(أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ - الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ - لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(1) .
وقال تعالى: (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)(2) .
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ - فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ - وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلاء الَّذِينَ
(1) سورة يونس 62، 63.
(2)
سورة البقرة 157.
أَقْسَمُواْ بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ - إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ - وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) (1) .
وقال تعالى: (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا)(2) فهذه الآيات في حق أَولياءِ الرحمن.
وأَما أَولياءُ الشيطان فقد ذكرهم الله في عدة آيات من كتابه فقال تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ - إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ)(3)
وقال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا)(4) .
وقال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا)(5) وقال تعالى:
(1) سورة المائدة 51- 56.
(2)
سورة الكهف 44.
(3)
سورة النحل 98- 100.
(4)
سورة النساء 76.
(5)
سورة الكهف 50.
(وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا)(1) .
وقال تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً) إلى قوله تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)(2) .
وقال تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ - وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ. إلى قوله: فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ)(3) .
وقال تعالى: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)(4) .
وقال الخليل عليه السلام: (يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا)(5) .
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ) الآيات إلى قوله: (إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)(6) .
وإذا عرف أن الناس فيهم أَولياءُ الرحمن وأَولياءُ الشيطانِ، فيجب أَن يفرق بين هؤلاءِ وهؤلاءِ كما فرق الله ورسوله بينهما، فأَوْلياءُ الله هم المؤمنون المتقون كما قال تعالى:(أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ- الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ) فكل من ادعى الولاية فلابد من سبر احواله ومعرفة ما هو عليه فإن
(1) سورة النساء 119.
(2)
سورة آل عمران 137- 175.
(3)
سورة الأعراف 20.
(4)
سورة الأنعام 121.
(5)
سورة مريم 45.
(6)
سورة الممتحنة 1.
كان متصفًا بما وصف الله به أَولياءَه المؤمنين مجانبًا لحزب الشيطان وأَوليائه الضالين المضلين وكان مقيمًا لشعائر الدين من تحقيق التوحيد واقامة الصلاة في الجمع والجماعات وكان من الدعاة إلى الله واتصف بما عليه سلف الأمة وأَئمتها هديًا وسمتًا وخلقًا وحالا ومقاما وصلحت نيته بذلك فهذا يرجى أَن يكون من أَولياءِ الله المتقين الذين قال الله فيهم (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ- الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ) فكل من كان مؤمنًا تقيًا كان لله وليًا، ومن ادعى الولاية بدون ذلك فهو مدعى.
والدعاوي ما لم يقيموا عليها
…
بينات ابناؤها ادعياءُ
واما كتابته تحت كلمة الاخلاص (شيخ عبد القادر شَيْئًا لله) فهذا يحتاج إلى فهم معنى ما كتبه، فإن كان يسال من الشيخ عبد القادر شيئًا فهذا من دعاءِ غير الله، وطلب الحوائج من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك أَكبر بلا شك، فإذا اتضح له وبين له كلام العلماء فأصر وعاند فهو مشرك كافر كما قال تعالى:
(وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)(1) .
وأما كون الناس يسجدون له ويزعمون أَنه قادر على ما يشاءُ فهؤلاء متبرما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون، لأَن السجود لغير الله كائنًا من كان شرك أَكبر، وكذلك اعتقاد أَن احدًا من الناس قادر على كل ما يشاءُ، لأَن هذا من خصائص الله جل جلاله فهو الفعال لما يريد، فان كان هذا الشخص يأمرهم بذلك أو يرضى بسجودهم له فهو مصادم لمقام الألوهية، وكافر برب العالمين،
(1) سورة المؤمنون 117، 118.
ويتعين الانكار عليه وعليهم، وتبيين بطلان ما انتهجوه بالادلة الشرعية من الكتاب والسنة وكلام علماء المسلمين المحققين. والله نسأَل أَن يهدي ضال المسلمين، وأَن ينصر دينه ويعلي كلمته، ويعز أَولياءَه، ويخذل اعداءَه، انه على كل شيء قدير. أملاه العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف مفتي البلاد السعودية، حامدًا مصلياً مسلمًا على نبينا محمد وآله وصحبه أَجمعين.
(ص-م1410-1 في 25-5-85هـ) .
(50- الاستعاذة بالحي فيما لا يقدر عليه)
س-: لو قال لحي حاضر: أَعذني من الشيطان الرجيم؟
جـ- هذا شرك أَكبر، لأَنه لا قدرة له على اعاذته ولو كان حيًا حاضرًا. (تقرير) .
(51- دعوة الجن)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم سعيد بن عبد العزيز الغامدي
…
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: -
فقد اطلعنا على كتابك الذي تذكر فيه أَقوال أُناس يدعون الجن وقولهم: خذوه، انفروا به. الخ.
وهذه كلمات لا تجوز من ثلاثة أَوجه مأخوذة من ظاهر هذه الأَلفاظ:
(أَحدها) : محبة ضرر هذا المسلم المطلوب أَخذه وشرب دمه.
(والوجه الثاني) : أنه طلب من الجن فيدخل في سؤال الغائبين الذي يشبه سؤال الأَموات، وفيه رائحة من روائح الشرك.
(الثالث) : تخويف الحاضر المقول في حقه ذلك. ولولا تغلب جانب التخويف مضافًا إلى أنه قد لا يحب اصابة هذا الحاضر معه لا لحق بالشركيات الحقيقية.
أما ذكاة من تصدر منه هذه الكلمات فهي صحيحة ويباح أَكلها. والله يحفظكم.
(ص-م 476 في 29-3-1380هـ.)
(52- س: الجن قادرون فكيف لا يسأل منهم؟)
جـ: - الجن لا يجوز دعاؤهم، كما لا يجوز دعاءُ الملائكة وان كان لهم قدرة، فان هذا جنس الشرك بالملائكة. وأَيضًا الجن لا يطيعونك فليسوا مثل الحي الحاضر الذي تطلب منه ما يقدر عليه ويعطيك.
…
(تقرير) .
(53- س: يحتج بعض المشركين بأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم موسى في مسألة عدد الصلوات في معراجه قالوا فهذا يكلم ميتا؟)
جـ: - موسى مع محمد كالحي مع الحي، كما أن محمدًا مع جبريل كذلك، فمن كان مع جبريل كمحمد أَو محمد مع موسى فلا بأس.
…
(تقرير) .
(54- س: أَسأَلك مرافقتك في الجنة)
جـ: - هذا سؤال لحي، كما يسأَل من الصدفة.
…
(تقرير)
(55- حكاية العتبي؟)(1)
نعرف أن ممن ذكرها الموفق في المغني، وابن كثير في التفسير ولا ردها.
وممكن الادخال ولا يستنكر ذكرها لأنها شيء مشهور ولا يستنكر ذكر المشهور. أَو يكون عدم ردها ذهول وهو (2) ذكر في سورة الكهف على قوله تعالى: (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) انه ينبه على ضعفها (3) ولم ينبه على قصة العتبي في سورة النساء. ومن المعصوم من السهو الا الرسول فهو المعصوم من هذا بكل حال.
…
(تقرير)
(56- أيها النبي؟)
نعرف أن بعض أَهل الباطل يقول أنها حجة لقولهم: يا رسول الله. لكن ليس معنى هذا انك تطلب من الرسول شيئًا، بل أَنت الآن تطلب له لا تطلب منه. وهم يقولون يا رسول الله سلمني من
(1) قال ابن كثير في تفسيره وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه ((الشامل)) الحكاية المشهورة قال كنت جالسًا عند قبر النبي، فجاء اعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول:(وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) وقد جئتك مستغفرًا لذنبي مستشفعًا بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه
…
فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسى الفداء لقبر انت ساكنه
…
فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثم انصرف الأعرابي، فغلبتني عيني، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: يا عتبى الحق الأعرابي فبشره ان الله قد غفر له.
قلت: قال ابن تيمية رحمه الله: ومنهم من يتأول قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ)(الآية) ويقولون إذا طلبنا منه الاستغفار بعد موته كنا بمنزلة الذين طلبوا الاستغفار من الصحابة. ويخالفون في ذلك اجماع الصحابة فان أحدًا منهم لم يطلب من النبي بعد موته أن يشفع له ولا سأله شيئًا ولا ذكر ذلك أحد من أئمة المسلمين في كتبهم وانما ذكر ذلك من ذكره من متأخري الفقهاء وحكوا حكاية مكذبة على مالك.. (أنظر مجموع فتاوي ابن تيمية جـ1 ص233) ، 159، 353، 228) .
(2)
ابن كثير.
(3)
أي ضعف الأقوال الباطلة اذا حكيت.
هذا الشيء اذا عثر سواء ينفعه أَو يشفع له. الفائدة من هذا أنك تستحضر عند سلامك على النبي أنه حاضر ليكون أَصدق واخلص لما يستحقه عليك من تعزيزه وتوقيره ومحبته، فان دعاءَك هذا الدعاءَ عن استحضار منك اتم، كما أن دعاءَك الله مع استحضار قربه منك له مزية. كما في مرتبة الاحسان:((أن تعبد الله كأَنك تراه)) فان استحضار ذكر الرسول عند الدعاء له إذا أنزلته منزلة الحاضر نقوم من حقوقه بأَتمها.
…
(تقرير)
(57-: س-: يا وجه الله؟)
جـ- ما تنبغي، وممكن أَن مقصودهم الذات. (1) .
(58- س-: لو قال: يا رحمة الله)
جـ-: لا يجوز. هذا من دعاءِ الصفة.
…
(تقرير) .
(59- س-: ما الفرق بين دعاء الصفة والقسم بها.)
جـ-: القسم والاستعاذة بها جائزة، لأنه تعظيم. واقسامه تعالى بمخلوقاته لكونها دالة عليه. فالصفة لا يقال انها خالقة بل الله بصفاته هو الخالق. (2) .
…
(تقرير) .
(60- أشكرك وأرجوك)
من محمد بن إبراهيم
…
إلى حضرة المكرم عبد الرحمن بن حماد
…
الموقر-أَبها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فقد وصل كتابك المتضمن السؤال عن استعمال كلمتي
(1) قلت: وهذا مما يجري على لسان بعض البادية.
(2)
قلت ولان الوارد في الدعاء: (ادْعُوا رَبَّكُمْ)(فَادْعُوا اللَّهَ)(ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم)(قُلِ ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ) .