الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ال
مقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين، المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته، واتبع هداه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن الله تعالى قد اختار محمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً أميناً ومعلماً مبيناً، واختار له ديناً قويماً، وهداه في كتابه صراطاً مستقيماً، ارتضاه لجميع البشر إماماً وجعله للشرائع النبوية ختاما، فانتهت إليه سلسلة النبوءات، فقال تعالى:{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [الأحزاب: 40] .
إن الشريعة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي شريعة تصلح لكل زمان ومكان، وصرَّح القرآن الكريم بأن هذا الدين قد بلغ طوره الأخير من الكمال والوفاء بحاجات البشر، والصلاحية للبقاء والاستمرار فقال:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ َلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً} [المائدة: 3] .
وكذلك وصف الله في القرآن الكريم رسوله صلى الله عليه وسلم الذي ختم به النبوة، بصفات تشير إشارة بليغة إلى خلود رسالته، وكونه قدوة صالحة وأسوة حسنة في كل عصر وجيل، ولكل طبقة من الناس، من غير تقييد بزمان ومكان، فقال:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} [الأحزاب: 21] .
إن سيرة محمد صلى الله عليه وسلم هي السيرة الكاملة الشاملة لجميع
أطوار الحياة، ولا يمكن أن تكون حياة أحد كائناً من كان مثالاً يحتذى به إلا إذا توافر لها عنصران: أولهما: الدقة والصحة في نقل تفاصيل تلك الحياة، والآخر: أن يكون صاحبها متصفاً بالكمال في جميع جوانب حياته.
وهذان الأمران لم يتوافرا لأحد في التاريخ البشري المدون كما توافرا لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم. وحياة رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم من ميلاده إلى ساعة وفاته معلومة للذين عاصروه وشاهدوه، وحفظها التاريخ عنهم لمن بعدهم، ومعلومةٌ تفاصيل حياته صلى الله عليه وسلم، ليلها كنهارها.
نحن معشر المسلمين، نؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين ونعظمهم بلا استثناء، مع علمنا بأنهم متفاضلون {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: 253] .
ولكن التدوين الكامل ما قدَّره الله إلا لسيرة آخر المرسلين وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، أما غيره من الأنبياء فلم تكن سيرتهم مدونة ولا خالدة ولا محفوظة؛ لأنهم قد أُرسلوا إلى أممهم في عهدهم، والذي سُجِّل في القرآن والسنة من ذلك قليل من كثير.
والذين ألَّفوا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من عهد الرسالة إلى يومنا هذا في مختلف البلاد الإسلامية والأجنبية في معظم لغات العالم، يعدُّون بالألوف، ولا يزالون ماضين في التأليف فيها.
بل نحن نجد جماعة من المؤلفين في الهند نفسها من الهنادك والسيخ وغيرهم من الذين لا يؤمنون بنبوته صلى الله عليه وسلم ولا يوقنون برسالته، وكذلك الأوربيون الذين لا يدينون بالإسلام، ولا يؤمنون بالرسالة المحمدية، ألَّفوا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مؤلفات، منهم المنصرون والمستشرقون، وتبلغ
مؤلفاتهم مئات.
وذكر العلامة السيد سليمان الندوي أنه قرأ في مجلة "المقتبس" التي كانت تصدر من دمشق قبل أربعين سنة إحصاء ما صنف في السيرة النبوية فبلغ ألفاً وثلاثمائة كتاب. وقد توفي العلامة الندوي سنة (1953م) .
ولو أضفنا إلى هذا العدد ما صدر بعد ذلك من علماء الغرب في السيرة لأربى على ذلك بكثير.
وذكر أيضاً العلامة الندوي الذين ألَّفوا في السيرة النبوية باللغة الأردية، مع أن هذه اللغة لم تكن لغة تأليف إلا منذ قرنين على الأكثر، وفي تقديري أن ما صنف بها وحدها في السيرة النبوية يبلغ ألفاً إن لم يزد عليه (1) .
ولما وصلت إليَّ الدعوة للمشاركة في الندوة عن السنة والسيرة بعنوان "عناية المملكة بالسنة والسيرة النبوية" تحت إشراف مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وطُلب مني تقديم بحث بعنوان أحد موضوعات المحور الرابع، اخترت عنوان البحث كتاب "سيرة النبي صلى الله عليه وسلم" للعلامة شبلي النعماني وتكملته للعلامة السيد سليمان الندوي "عرض وتحليل".
وهذا الكتاب أهم ما ألفه علماء الهند، واشتهر الكتاب في بلاد العرب والعجم أيضاً، فقد ذكر سماحة الشيخ أبي الحسن الندوي أهمية هذا الكتاب في بعض المحاضرات التي ألقاها في مصر والشام، قال:" أفضل ما ألف في موضوع السيرة النبوية كتاب " سيرة النبي " وهو في سبعة مجلدات كبار في اللغة الأردية للعلامة شبلي النعماني ولتلميذه الأستاذ الكبير السيد سليمان
(1) انظر: السيرة المحمدية ص (6) .
الندوي، وهو كدائرة المعارف في السيرة النبوية وعلم الكلام والتوحيد " (1) .
ويتضمن البحث النقاط التالية:
1-
التعريف بالمؤلفين بإيجاز.
2-
سبب تأليف هذا الكتاب.
3-
التعريف بكتاب السيرة النبوية، وما يشتمل عليه من الموضوعات.
4-
اطلاع المؤلفين على كتب المستشرقين والرد على بعض آرائهم.
5-
منهجهما في توثيق الروايات وتحليلها، وترجيح بعضها على بعض في هذا الكتاب.
6-
ملاحظات على الكتاب.
7-
خلاصة البحث.
8-
توصيات ومقترحات.
ولقد حاولت في هذا البحث الموجز التعريف بهذا الكتاب، وبينت مزاياه ليكون توصية في هذه الندوة لنقله إلى اللغة العربية تحت إشراف لجنة من العلماء المختصين في الحديث الشريف.
علماً بأن الكتاب سوف يبلغ عشرة مجلدات باللغة العربية أو نحوها.
والله الموفق.
(1) انظر: "المسلمون في الهند" ص (40) .