المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (ولا تلمزوا أنفسكم) - لقاء الباب المفتوح - جـ ١١٩

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [119]

- ‌تفسير آيات من سورة الحجرات

- ‌تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولا تلمزوا أنفسكم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولا تنابزوا بالألقاب)

- ‌تفسير قوله تعالى: (بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون)

- ‌الأسئلة

- ‌كفارة من قتل ولده خطأ

- ‌حكم شهادات الاستثمار

- ‌حكم الصلاة في البر والتخلف عن الجماعة

- ‌حكم التصفيق والتصفير

- ‌حكم أخذ أحكام السفر لمن ذهب للدراسة لفترة زمنية محددة

- ‌حكم أخذ الثوب والعباءة والبنطال أحكام الإزار

- ‌معنى حديث (شرف المؤمن قيامه بالليل)

- ‌معنى قوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)

- ‌حكم الاستفادة من المسجد القديم إذا كانت الأرضية ملكاً لصاحبها وليست وقفاً

- ‌حكم تأجير البيت لمن علم أنه سيضع عليه دشاً أو شيئاً محرماً

- ‌حكم صلاة أربع ركعات بعد المغرب يومياً

- ‌درجة حديث: (كذب المنجمون ولو صدقوا)

- ‌حكم استعمال الإشارة أثناء الكلام عن صفات الله أو أفعاله

- ‌حكم قول: اعتمدت عليك بعد الله

- ‌حكم الحج عن الغير مقابل مبلغ معين

- ‌حكم أخذ الحجة لمن عادته الحج

- ‌درجة حديث: (اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك)

- ‌حكم الاستثناء في الحلف بغير إن شاء الله

- ‌حكم بطاقة الهلل للاتصالات

- ‌حكم وضع الأموال في بنك إسلامي يشرف عليه علماء

- ‌حكم الاجتماع على قراءة الأذكار بصوت مرتفع

- ‌حكم أخذ الراتب والمكافأة عن طريق البنك

- ‌حكم شهادات الإيداع ذات العادة المتغيرة

- ‌حكم من صلى خلف مقيم قصراً لعدم علمه بلازم الإتمام

- ‌حكم من نطق بالشهادتين قبل لحظات الموت

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (ولا تلمزوا أنفسكم)

‌تفسير قوله تعالى: (ولا تلمزوا أنفسكم)

ثم قال عز وجل: {وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} [الحجرات:11] اللمز: العيب، بأن تقول: فلان بليد، فلان طويل، فلان قصير، فلان أسود، فلان أحمر، وما أشبه ذلك مما يعد عيباً.

وقوله: (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) فسرت بمعنيين: المعنى الأول: لا يلمز بعضكم بعضاً؛ لأن كل واحد منا بمنزلة نفس الإنسان، أخوك بمنزلة نفسك، فإذا لمزته فكأنما لمزت نفسك.

المعنى الثاني: لا تلمز أخاك لأنك إذا لمزته لمزك، فلمزك إياه سبب لكونه يلمزك، وحينئذٍ تكون كأنك لمزت نفسك، وعليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:(لعن الله من لعن والديه، فقالوا: يا رسول الله! كيف يلعن الرجل والديه؟! قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه) .

هذه الآية فيها: تحريم عيب المؤمنين بعضهم بعضاً، فلا يجوز لك أن تعيب أخاك بصفة خِلقِية أو صفة خُلُقية.

أما الصفة الخِلقية التي تعود إلى الخِلقة، فإن عيبك إياه في الحقيقة عيب لخالقه عز وجل.

من الذي خلق الإنسان؟ الله عز وجل.

من الذي جعله على هذه الصفة؟ الله عز وجل.

هل الإنسان يمكن أن يكمل خلقته، فيكون الطويل قصيراً أو القصير طويلاً، أو القبيح جميلاً أو الجميل قبيحاً؟ هذا لا يمكن، فأنت إذا لمزت إنساناً وعبته في خلقته؛ فقد عبت الخالق في الواقع.

ولهذا لو وجدنا جداراً مبنياً مائلاً وعبنا الجدار، هل عيبنا للجدار أم لباني الجدار؟ إذاً إذا عبت إنساناً في خلقته فكأنما عبت الخالق عز وجل، فالمسألة خطيرة.

أما عيبه في الخلق بأن يكون هذا الرجل سريع الغضب، شديد الانتقام، بذيء اللسان، فلا تعبه، لأنه ربما إذا عبته ابتلاك الله بنفس العيب، ولهذا جاء في الأثر:[لا تظهر الشماتة في أخيك فيعافيه الله ويبتليك] لكن إذا وجدت فيه سوء خلق فالواجب النصيحة، أن تتصل به إن كان يمكنك الاتصال به، وتبين له ما كان عليه من عيب، أو تكتب له رسالة باسمك أو باسم ناصح مثلاً.

ص: 4