المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج) - لقاء الباب المفتوح - جـ ١٣٠

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [130]

- ‌تفسير آيات من سورة (ق)

- ‌تفسير قوله تعالى: (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج)

- ‌تفسير قوله تعالى: (والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج)

- ‌تفسير قوله تعالى: (تبصرة وذكرى لكل عبد منيب)

- ‌الأسئلة

- ‌سيد قطب في الميزان

- ‌أهمية تكرار النصيحة لمن يشهد الصلاة مع الجماعة

- ‌حكم التقيئ في دورة المياه

- ‌حكم قراءة الفاتحة للمأموم خلف الإمام

- ‌درجة حديث: (لا يؤمَّنَّ فاجرٌ مؤمناً)

- ‌حكم إبقاء التلفاز في البيت تجنباً للمشاكل الأسرية

- ‌حكم طفل رضع من أم أبيه

- ‌حكم الاستعانة بالسحرة لحل مشكلة رجل ابتلاه الله بالزنا واللواط، وحكم السفر إلى الخارج

- ‌وراثة المرتد

- ‌معنى قول الإمام أحمد في حديث النزول والرؤية: (نؤمن بها ونصدق بها بلا كيف ولا معنى)

- ‌حديث تعلق الجار برقبة جاره يوم القيامة

- ‌حكم التصرف بالمال العام في مستحقاته

- ‌حكم بيع الذهب الذي فيه فصوص نقداً

- ‌كيفية رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء عليهم السلام

- ‌حكم جمع العصر إلى الظهر في السفر مع التيقن الوصول قبل العصر

- ‌حكم القول في الصفات باعتبار الأصل أم باعتبار الآحاد

- ‌حكم قتل النمل إذا كان مؤذياً

- ‌معنى حديث: (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)

- ‌حكم الحجز يوم الجمعة في المسجد

- ‌حكم الطلاق بالنية

- ‌حكم صلاة الجماعة في السفر في المنزل

- ‌الرد على الجبرية المستدلين بحديث: (أن الله تعالى لما خلق آدم مسح ظهره

- ‌الخطأ في رمي الجمار

- ‌حكم عمل النصارى في جزيرة العرب

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج)

‌تفسير قوله تعالى: (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج)

قال تعالى: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} [ق:6] الاستفهام هنا للتوبيخ، يوبخهم عز وجل، لماذا لم ينظروا في هذا؟! لماذا لم ينظروا إلى السماء، وما فيها من عجائب القدرة الدالة على أن الله تعالى قادر على إحياء الموتى الذي أنكره هؤلاء المكذبون؟! وقوله:{أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ} يشمل نظر البصر، ونظر البصيرة، نظر البصر يكون بالعين، ونظر البصيرة يكون بالقلب، وهو: التفكر.

وقوله: {إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} قد يقول قائل: إن كلمة (فوقهم) لا فائدة منها؛ لأن السماء معروفة أنها فوق؛ ولكن نقول: إن النص على كونها فوقهم إشارة إلى عظمة هذه السماء، وأنها مع علوها وارتفاعها وسعتها وعظمتها تدل على كمال خالقها وقدرته جل وعلا.

{كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} بناها الله عز وجل بقوة، وجعلها قوية، فقال جل وعلا:{وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً} [النبأ:12] أي: قوية، وقال تعالى:{وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات:47]، أي: بقوة {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات:47] .

وهذا البناء لا نعلم كيف بناه الله عز وجل؛ لكننا نعلم أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام، خلق الأرض في أربعة أيام، والسماء في يومين، كما قال تعالى:{فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت:12] .

وقوله: {وَزَيَّنَّاهَا} أي: حسَّنَّا منظرها بما خلق الله تعالى فيها من النجوم العظيمة المنيرة المنتظمة في سيرها، وهذه النجوم قال قتادة رحمه الله -وهو من أئمة التابعين-: [خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينةً للسماء.

وعلامات يُهتَدى بها.

ورجوماً للشياطين.

فمن ابتغى فيها شيئاً سوى ذلك فقد أضاع نصيبه، وتكلَّف ما لا علم له به] يشير إلى ما ينتحله المنجمون من الاستدلال بحركات هذه النجوم على الحوادث الأرضية، حتى إنهم يبنون سعادة الشخص وشقاءه على هذه النجوم، مثلاً: يقولون: إذا وُلِد في النجم الفلاني فهو سعيد، وإذا ولد في النجم الفلاني فهو شقي، وهذا لا أثر له، أي أن تحركات النجوم في السماء ليس لها أثر فيما يحدث في الأرض.

ثم قال تعالى: {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} يعني: ليس في السماء من فروج، أي: مِن فُطور وتشقُّق، بل هي مبنية محكمة قوية.

ص: 3