المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المقصود بالأمر في قوله تعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها) - لقاء الباب المفتوح - جـ ١٧٢

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [172]

- ‌تفسير آيات من سورة النجم

- ‌تفسير قوله تعالى: (ذلك مبلغهم من العلم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي)

- ‌تفسير قوله تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم)

- ‌الأسئلة

- ‌كتابة أجر الخطا إلى المساجد لمن كان فيه ثم خرج ليتوضأ في البيت ثم عاد

- ‌حكم يسير المذي إذا أصاب الثوب

- ‌معنى حديث: (بايع النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة ألا يسألوا الناس شيئاً)

- ‌حكم من تذكر وهو في الصلاة أن في ثوبه نجاسة

- ‌حال المسلم عند رؤية الغيم

- ‌المقصود بالأمر في قوله تعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها)

- ‌حكم الدين الذي تنازل عنه أهله في المحكمة

- ‌حكم قصر الصلاة لمن سافر أكثر من (90كم)

- ‌حكم توكيل إمام المسجد من ينوب عنه لمدة شهر كامل

- ‌دفع توهم التعارض بين حديثين عن يد الله عز وجل

- ‌حكم الفترة التي تطهر فيها المرأة وقد كانت في شك من طهارتها

- ‌حكم مبادلة تسعة ريالات معدنية بعشرة ريالات ورقية

- ‌حكم الضيافة عند بناء بيت جديد

- ‌حكم حنث الوالدين في حلفهم على أولادهم

- ‌حكم الزكاة على دين مقسط لم يستلم إلا جزءاً منه

- ‌من أراد سداد دينه لرجل متدين منه ديناً برهن والآخر بدون رهن

- ‌حكم ذبح الذبائح والإتيان بها إلى أهل الميت

- ‌مدى صحة حديث: (لا تنسنا من دعائك)

الفصل: ‌المقصود بالأمر في قوله تعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها)

‌المقصود بالأمر في قوله تعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها)

قول الله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} [الإسراء:16] ما المقصود بالأمر هنا؟

المراد بالأمر هنا الأمر الكوني؛ لأن الأمر يطلق على الأمر الشرعي مثل قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى:52]، ومثل قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل:90]{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58] .

ويطلق على الأمر الكوني، كما في قوله تعالى:{وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} [القمر:50] فالمراد بالأمر هنا الأمر الكوني، فإذا أراد الله تعالى أن يهلك قرية أمر مترفيها أمراً كونياً ففسقوا، وحينئذٍ يحق عليها القول فتدمر.

وفي الآية: التحذير الشديد من عقوبة غير المترفين، من عقوبة الطائعين؛ لأنه قال:(أمرنا مترفيها ففسقوا) أي: المترفون، (فحق عليها القول) وهذا يشهد له قوله تعالى:{وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً} [الإسراء:16] ومنها قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال:25] .

وأما قول بعض العلماء عفا الله عنهم: إن المراد بالأمر في الآية الأمر الشرعي، والمعنى: أمرناهم ونهيناهم ففسقوا، فهذا مستحيل على الله عز وجل أن يأمر وينهى ليهلك، فهذا غير صحيح، بل هو يأمر وينهى ليرحم سبحانه وتعالى.

فالقول: إن المراد به الأمر الشرعي قولٌ ضعيفٌ جداً، ومن تأمله عرف أنه لا يليق بالله سبحانه وتعالى أن يأمر أمةً وينهاها من أجل أن تفسق فيعذبها، فصار الغاية من الشرائع على هذا القول العذاب، والغاية من الشرائع الرحمة، المهم أنه يتعين أن يكون بالمراد هنا الأمر الكوني القدري.

ص: 12