المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحالات التي يجوز فيها الكذب - لقاء الباب المفتوح - جـ ١٩٣

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [193]

- ‌تفسير آيات من سورة الرحمن

- ‌تفسير قوله تعالى: (ومن دونهما جنتان)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فيهما عينان نضاختان)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فيهما فاكهة ونخل ورمان)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فيهن خيرات حسان)

- ‌تفسير قوله تعالى: (حور مقصورات في الخيام)

- ‌تفسير قوله تعالى: (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان)

- ‌تفسير قوله تعالى: (متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان)

- ‌تفسير قوله تعالى: (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم مشاهدة الأفلام الكرتونية الهادفة

- ‌حكم حضور النساء الأفراح التي فيها غناء

- ‌حكم صلاة المغرب مع من يصلي العشاء

- ‌حكم إقامة وليمة تصيد الأخطاء

- ‌الرد على من يقول: إن رسم القرآن في عهد الرسول لم يكن منقطاً

- ‌حكم الإتيان بدعاء الاستفتاح في الركوع

- ‌حكم قطع جزء من آذان الأنعام لزيادة ثمنها

- ‌معنى قوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)

- ‌ما يُقلب من الملابس بعد صلاة الاستسقاء

- ‌الحالات التي يجوز فيها الكذب

الفصل: ‌الحالات التي يجوز فيها الكذب

‌الحالات التي يجوز فيها الكذب

الحالات التي ورد ذكرها في حديث أم كلثوم وحديث أسماء بنت يزيد التي يجوز فيها الكذب، هل المراد بالكذب الكذب الحقيقي أم المعاريض والتورية؟ وإذا كان حقيقياً هل يقاس عليه مصلحة درء مفسدة؟

الكذب في ثلاث الأولى: الحرب.

الثانية: حديث الرجل مع زوجته والعكس.

الثالثة: للإصلاح بين متخاصمين.

بعض العلماء يقول: هذا هو الكذب الصريح؛ لأن التورية تجوز في هذا وغيره.

ومنهم من يقول: إن المراد التورية كما قال إبراهيم: إنه يعتذر بأنه كذب ثلاث كذبات وهي كلها تورية، والاحتياط: ألا يقول إلا تورية، حتى في الحرب لا يقول: إلا تورية، ولذلك يقال: إن عمرو بن ود أراد المبارزة مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والمبارزة: إذا التقى الصفان طلبوا المبارزة، رجل منكم يبرز لرجل منا؛ لأنه إذا غلب أحدهما حصلت الذلة لأصحابه، لما خرج عمرو بن ود ليبارز علي بن أبي طالب، وعلي بن أبي طالب معروف بالذكاء رضي الله عنه صاح به، وقال: ما خرجت لأبارز رجلين، ما الذي حصل؟ عمرو بن ود التفت يحسب أن معه أحداً، يحسب أن أحداً لحقه، فلما التفت ضربه علي بن أبي طالب على رقبته وخلصه، هذه تورية طيبة وفي الحرب.

كذلك الإصلاح بين الناس، إذا رأيت اثنين متخاصمين تصلح بينهما تقول: لا والله لا يذكرك إلا بخير وما أشبه ذلك وتنوي شيئاً آخر.

أما حديث الرجل مع زوجته فاحذر أن تكذب عليها، لا تكذب عليها، لا تقل: والله أنا اشتريت الثوب هذا بألف ريال وهو بعشرين ريالاً، وتسأل عن قيمته في السوق وهو بعشرة ريالات، ماذا يصير؟ مشكلة، يحصل الضد، فلا تكذب عليها، احذر هذا، لا بأس أن تقول: إني أحبك وأنتِ غالية عليَّ وما أشبه ذلك، وهي كذلك أيضاً، وأيضاً لا تحدثها بهذا، لو حدثتها بهذا الحديث لأخذته بظاهره ثم صارت كل يوم تكذب عليك، فالظاهر لي والله أعلم: أن المراد بذلك التورية وأن الكذب الصريح لا يجوز إلا عند الضرورة القصوى.

والحمد لله رب العالمين، وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

ص: 21