المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) - لقاء الباب المفتوح - جـ ٢٠٥

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [205]

- ‌تفسير آيات من سورة الواقعة

- ‌تفسير قوله تعالى: (فلا أقسم بمواقع النجوم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (تنزيل من رب العالمين)

- ‌تفسير قوله تعالى: (أفبهذا الحديث أنتم مدهنون)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم السفر للصلاة على الجنازة

- ‌حكم الفتح على الإمام إذا أخطأ في القراءة

- ‌كيفية الطهارة والصلاة لمن أصابه مرض غير عضوي

- ‌حكم التبرع بالشي المحرم

- ‌حكم زكاة الحلي

- ‌حكم الطلاق ثلاثاً على يد القاضي

- ‌معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (في مصلاه)

- ‌مقاطعة صاحب المعصية

- ‌معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (راجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم طلقها)

- ‌صورة من بيع التقسيط المحرم

- ‌حكم مس المصحف للمحدث

- ‌ختم الرسالة بقوله: (ولكم خالص تحياتي) أو (خالص شكري)

- ‌حكم الكتابة على القبور أو وضع أرقام عليها لمعرفتها

- ‌حكم التصوير بكاميرا الفيديو أو بالكاميرا الفوتوغرافية

- ‌من صور بيع التقسيط المحرم

- ‌التحايل على التأخير عن وقت الدوام الرسمي

- ‌النهي عن الكتابة على القبور

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم)

‌تفسير قوله تعالى: (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم)

قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} [الواقعة:76-77] أي: أن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم لقرآن كريم، والكرم يراد به: الحسن والبهاء والجمال، كما في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لـ معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن وأمره أن يبين للناس أن عليهم زكاة في أموالهم، قال:(إياك وكرائم أموالهم)(كرائم) جمع كريمة، والمراد بها: الشاة الحسنة الجميلة.

وهو كريم: يعني القرآن كريم في ثوابه، فالحرف بحسنة، والحسنة بعشرة أمثالها.

وهو كريم في آثاره على القلوب وصلاحها، فإن قراءة القرآن تلين القلوب، وتوجب الخشوع لله عز وجل.

وكريم في آثاره بدعوة الناس إلى شريعة الله، كما قال تعالى:{فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً} [الفرقان:52] فالمهم أن القرآن كريم بكل معنى الكرم.

قال تعالى: {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَاّ الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:78-79] اختلف العلماء في الكتاب المكنون، فقيل: إنه اللوح المحفوظ، لقوله تعالى:{بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج:21-22] .

وقيل: المراد به الكتب التي بأيدي الملائكة، كما قال تعالى:{فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [عبس:12-16] وهذا القول رجحه ابن القيم رحمه الله في كتابه التبيان في أقسام القرآن أن المراد به الصحف التي بأيدي الملائكة.

وأكثر المفسرين على أن المراد به: اللوح المحفوظ.

(لا يمسه) أي: لا يمس هذا الكتاب المكنون إلا المطهرون وهم الملائكة، طهرهم الله تعالى من الشرك والمعاصي ولهذا لا تقع من الملائكة معصية بل هم ممتثلون لأمر الله، قائمون به على ما أراد الله.

وذهب بعض المفسرين إلى قول غريب حيث قالوا: المراد بقوله: {لا يَمَسُّهُ إِلَاّ الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:79] أي: لا يمس القرآن إلا طاهر، ولكن هذا قول ضعيف لا تدل عليه الآية، لأنه لو كان المراد ذلك لقال: إلا المُطَّهِّرون -يعني: المتطهرين- ولكن قال: الْمُطَهَّرُونَ، أي: من قبل الله عز وجل، فهذا القول ضعيف، ولولا أنه يوجد في بعض التفاسير التي بأيدي الناس ما تعرضنا له، فإنه لا قيمة له، والصواب أن المراد بذلك الملائكة.

فإن قلنا: إن المراد بالكتاب المكنون الصحف التي بأيديهم فواضح في قوله: {لا يَمَسُّهُ إِلَاّ الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:79] وإذا قيل: المراد به اللوح المحفوظ، فكذلك الْمُطَهَّرُونَ قد يمسونه بأمر الله عز وجل، وقد لا يمسونه.

ص: 4