الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأقول: لو سمَّى الباحث رسالته: "تروك النبي صلى الله عليه وسلم دراسة حديثية تأصيلية"، بدل: "
…
دراسة تأصيلية تطبيقية" (1)، لما كان ذلك بعيدًا عن مضمونها، فالنَّفسُ الحديثي واضح جدًّا في هذه الرسالة.
خامسًا: لا تكتب إلا ما تفهم
.
كلمة سمعت مضمونها كثيرًا من أشياخنا، وما أدركتها إلا حينما خضت غمار البحث والقراءة لتصيبني الحيرة مع كثير من الكاتبين، ماذا يريدون؟ وما الفكرة التي يدندنون حولها؟ وما الذي يدور في أذهانهم؟ ولئن كانت الدراسات العلميَّة بحاجة إلى هذه الكلمة فليس أحوج من علم الأصول إليها؛ لعسورة التقعيد، وصعوبة التأصيل، وتنكُّب قَصَارِ الهمم عنه، فلا بد من إحياء هذا العلم ببسط العبارة وتبسيطها، والقرب به من روح الكتاب والسنة، والخروج عن طريقة المتكلمين فيه، لئلا يدخل في الأصول ما ليس منه.
وقد ظهرت هذه الميزة جليَّة في باحثنا الأصيل، واستفدت مما فَهِمَ في مواضع كثيرة، وأهتبل هذه الفرصة لأوجِّه نصيحة إلى طلبة العلم والباحثين سواء في الدراسات الأكاديميَّة، أو في الدراسات غير الأكاديميَّة؛ وهي: أن لا يستعجلوا في البحث، وأن لا يحرصوا على إخراج ما كتبوه للناس على عجل؛ فمن صنَّف فقد استُهدِف، وعرض عقله على الناس، ومن لوازم
(1) كان عنوان هذه الدراسة هو "تروك النبي صلى الله عليه وسلم دراسة تأصيلية تطبيقية"، وغُيّر - عند الطبع - إلى:"التروك النبوية تأصيلًا وتطبيقًا" طلبًا للاختصار.
ترك العجلة أن تتوفر دواعي الفهم والوعي لكل جزئية من جزئيات بحث الباحث، فمن فهم ما يقول استطاع أن يُوصِلَ المعلومة التي يريد للقارئ بأقل التكاليف، وبأيسر العبارات.
وقد أصبحت الرسائل العلمية - وللأسف - اليوم تخرج للناس وليس فيها هذه الميزة؛ فالطالب مقيَّد بوقت معين ليخرج رسالته، وهو بعد لم يتمرَّس في البحث والدراسة ومعرفة عبارات العلماء ودقائق المسائل، ولم تتكون لديه الملكة الفقهيَّة للاستنباط والاستخراج والتخريج، فأنى له كتابة المفيد، فلا أقلَّ من أن يتريث في البحث والكتابة، ولا يكتب إلا ما يفهم، ولا يُخرج ما يكتب إلا بعد الاستشارة والاستخارة، والعرض على أهل العلم وطلبته.
وأخيرًا أقول: كان لابد من وجود مثل هذه الدراسة العلميَّة المفصَّلة، التي تبين حقيقة الترك وأقوال أهل العلم فيه، مع التحرير والإنصاف والاستقراء والضبط، وتتبع مصادر السنة النبوية، وأقوال الصحابة - رضوان الله عليهم -، ومعرفة متى يُبنَى على الترك حكم ومتى لا يُبنَى عليه حكم، إذ السنة وعمل الأولين من السلف، المرجع المعتمد في تقرير القواعد وتحرير الفوائد العلميَّة التأصيلية، ويتبعهما في المرجعيَّة أقوال الأصوليين والفقهاء وتقعيداتهم، وبحسب القرب وعمل الأولين من السلف، بحسب ما يتقرر صدق القاعدة وأهميتها، وأتمنى على الباحث الكريم إن كان قد مر به أثناء كتابته لهذه الرسالة زيادة تفصيلات في مسألة الترك، أو مزيد أمثلة سنيَّة، أن يستكمله قبل طباعة هذه الرسالة؛ لتكون رسالته موسوعة علميَّة في هذا الموضوع.
جعلنا الله تعالى هداة مهديين، وللحق متبعين، إنه بكل جميل كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وكتب
د/ أَبو قدامة أشرف بن محمود بن عقلة الكناني
أستاذ أصول الفقه في قسم الفقه وأصوله
كلية الشريعة/ جامعة اليرموك/ إربد/ الأردن
الأربعاء 4 رجب 1431 هـ يوافقه 16/ 6 / 2010 م