الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم فضيلة الشيخ محمد بن عبد المقصود العفيفي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد ..
فإن لتروك النبي صلى الله عليه وسلم جانبًا تشريعيًّا هامًّا لا يمكن إغفاله أو التغاضي عنه، ومن ثم فلابد للمجتهد المتأهل أن يسبر أغوارها، ويحكم تأصيلها، ويعرف أبعادها وأحوالها، وذلك لتوقف الحكم في كثير من المسائل عليها.
ومع أهمية هذا الباب، لم نقف على مؤلَّف أصولي واحد للأئمة المتقدمين يتناول هذه المسألة المهمة - مسألة التروك - بالدراسة المستقلة.
وهذه الأطروحة - التي يشرفني أن أقدم لها - تعد دراسة هامة، جديرة بالاطلاع عليها وفهمها، حيث تعدّ إثراء للمكتبة الإسلامية، وقد انتهى فيها الباحث - حفظه الله - لوضع تصوّر كامل عنها، بعدما بحثها من كافة جوانبها، حتى اكتمل تأصيل هذا الجانب الأصولي المهم.
وقد تطلب ذلك من الباحث - جزاه الله خيرًا - جهدًا كبيرًا في البحث والتنقيب، والجمع والإعداد، والمناقشة والترجيح، مما استلزم اطلاعًا وافرًا على المصادر الأصلية الأصولية، وكذلك في الدلالة عليها، والنقل من كتب الحديث المعتمدة، مع تخريجها والحكم عليها قبولًا وردًّا، مسترشدًا بأئمة هذا الشأن وفرسانه.
وقد امتازت هذه الأطروحة بسلاسة الأفكار وتسلسلها، والفحص الدقيق للأقوال ونظائرها، ونسبة كل قول إلى قائله والدليل عليه، مع تدوينٍ دقيقٍ للمصادر والمراجع، مما ينبئ عن سعة اطلاع، وفهم ثاقب للباحث حفظه الله ورعاه.
وقد كان الباحث - جزاه الله خيرًا - موضوعيًّا في اختياراته، منصفًا في مناقشاته، مع سعة صدر، ورحابة أفق، فجمع في رسالته ما تفرق في غيرها، ولملم شتات الأقوال ورجح بينها، في ترتيب رصين، وتبويب متين.
فصارت هذه الرسالة درعًا وسندًا لسنة خير المرسلين صلى الله عليه وسلم، فيفرح بها كل سني متبع، ويغصّ بها حلق كل مبتدع، إذ ردّ الباحث على هؤلاء
المبتدعة، وأبان سوء فهمهم لباب التروك، وما تذرعوا به، ففند شبههم، وأظهر عوار أقوالهم، وذلك بأسلوب علمي، وأدب جم راق.
وإنني أهيب بكل طالب علم، وكل داعية بدراسة هذه الأطروحة القيمة، التي شرفتُ بالاطلاع عليها، والتقديم لها، فمن رزق فهم هذا الباب، فقد رزق فهم نصف السنة، فإن السنة فعل وترك، والله المستعان.
وإن الجهاد كما يكون بالطعن والسنان يكون أيضًا بالقلم واللسان، وإن أولى ما يتنافس به المتنافسون، وأحرى ما يتسابق في حلبة سباقه المتسابقون: ما كان بسعادة العبد في معاشه ومعاده كفيلًا، وعلى طريق السعادة دليلًا، وذلك العلم النافع والعمل الصالح اللذان لا سعادة للعبد إلا بهما، ولا نجاة له إلا بالتعلق بسببهما، فمن رزقهما فقد فاز وغنم، ومن حرمهما فالخير كله حُرم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
أسأل الله عز وجل أن يبارك في هذا العمل، وأن يرزقه القبول في الدنيا والآخرة، وأن ينفع به كاتبه وكل من اطلع عليه، سائلًا الله تبارك وتعالى أن يرزقنا الإحسان في القول والعمل، والإخلاص في السر والعلن، وعلى الله قصد السبيل.
وكتبه
أَبو عبد الرحمن
محمد بن عبد المقصود العفيفي