المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌التفصيل في مسألة القيام - لقاء الباب المفتوح - جـ ٥٩

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [59]

- ‌تفسير آيات من سورة الغاشية

- ‌تفسير قوله تعالى: (هل أتاك حديث الغاشية)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وجوه يومئذ خاشعة)

- ‌تفسير قوله تعالى: (تصلى ناراً حامية)

- ‌تفسير قوله تعالى: (تسقى من عين آنية)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ليس لهم طعام إلا من ضريع)

- ‌الأسئلة

- ‌أدلة عدم كفر تارك أركان الإسلام عدا الشهادتين والصلاة

- ‌حكم بذل العوض في الألعاب

- ‌طلب الدعاء ممن ترجى إجابته

- ‌عدد تكبيرات صلاة الجنازة

- ‌إطلاق صفة التردد لله عز وجل

- ‌الاستنابة في الطواف والسعي

- ‌أحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا

- ‌حكم العمل في المؤسسات التي تتعامل مع البنوك الربوية

- ‌حكم صلاة الفجر قبل دخول الوقت وثوقاً بالمؤذن

- ‌حكم صلاة المسافر خلف المقيم

- ‌واجبنا نحو استقدام الكفار إلى جزيرة العرب

- ‌حكم قتل الحشرات بالجهاز الكهربائي

- ‌حكم الشك في مسائل العبادة

- ‌ضوابط المبيت بمنى وحكم السكن خارجه

- ‌جواز الجمع والقصر للمسافر

- ‌قول الصحابي وحجيته

- ‌التفصيل في مسألة القيام

- ‌حكم الرهان في المسائل الشرعية

- ‌حكم صلاة المنفرد خلف الصف

الفصل: ‌التفصيل في مسألة القيام

‌التفصيل في مسألة القيام

فضيلة الشيخ أحسن الله إليك نريد التفصيل في مسألة القيام عند الدخول أو عند السلام؟ وجزاكم الله خيراً.

ذكر ابن القيم رحمه الله كلاماً جيداً حول هذا الموضوع، وخلاصته أنه يقال: قام للرجل، وقام إلى الرجل، وقام على الرجل.

فأما القيام إلى الرجل فهو من السنّة، إذا كان الرجل الذي قمت إليه أهلاً لذلك، مثل لو دخل إنسان له فضل في علمه أو دينه أو ماله، ثم قمت لتتلقاه فهذا من السنّة، ولهذا لما جاء سعد بن معاذ رضي الله عنه وقد حكّمه النبي صلى الله عليه وسلم في اليهود وأقبل قال:(قوموا إلى سيدكم) ، ولأن هذا من الإكرام لذوي الفضل، وإكرام ذوي الفضل من محاسن الأعمال والآداب.

والثاني: القيام على الرجل، وهذا منهي عنه، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال:(لا تقوموا كما تقوم الأعاجم على ملوكها) حتى في الصلاة، إذا صلى الإمام جالساً فإن من وراءه يصلون جلوساً؛ لئلا يشبهوا الأعاجم في قيامها على ملوكها، فمثلاً لو كان الإمام لا يستطيع أن يصلي قائماً فصلى قاعداً، فعلى المأمومين الذين خلفه أن يصلوا قعوداً وإن كانوا قادرين على القيام، حتى لا يكونوا متشبهين بالأعاجم في القيام على ملوكهم.

ويستثنى من ذلك ما إذا كان في القيام على الرجل مصلحة، كإغاظة الكفار فلا بأس، بل قد يكون من الأمور المطلوبة، مثل قيام المغيرة بن شعبة رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يفاوض رسول قريش في صلح الحديبية، فإن المغيرة بن شعبة كان قائماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه السيف؛ لأن في هذا إغاظة للمشركين، ولهذا كان الصحابة في ذلك الوقت يفعلون معه شيئاً لا يفعلونه في غيره؛ كان الرسول إذا تنخم النخامة استقبلوها بأيديهم ودلكوا بها وجوههم وصدورهم، كل هذا إغاظةً لقريش، ولهذا أثرت على رسول قريش لما رجع إلى قومه قال: يا قوم! دخلت على الملوك؛ كسرى وقيصر والنجاشي فلم أر أحداً يعظمه أصحابه مثل ما يعظم أصحاب محمد محمداً فالمهم أن القيام على الرجل منهيٌ عنه إلا إذا كان في ذلك مصلحة دينية.

القسم الثالث: القيام للرجل، وصورته أن يدخل رجل علينا فنقوم له تكريماً، فهذا لا بأس به، لكن الأولى تركه؛ لأن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يكره أن يقوم أصحابه له، ولهذا كان الرسول يدخل ولا يقومون له وهو أشرف البشر عليه الصلاة والسلام، وكان يجلس حيث ينتهي به المجلس ولو عند الباب، لكنه إذا جلس في مكان كان ذلك المكان صدر المجلس.

فالخلاصة: أن القيام على ثلاثة أقسام: الأول: القيام للرجل.

الثاني: القيام على الرجل.

الثالث: القيام إلى الرجل.

وفيها الأحكام المذكورة آنفاً.

ص: 25