المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (إن علينا للهدى) - لقاء الباب المفتوح - جـ ٧٦

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌لقاء الباب المفتوح [76]

- ‌تفسير آخر سورة الليل

- ‌تفسير قوله تعالى: (إن علينا للهدى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وإن لنا للآخرة والأولى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فأنذرتكم ناراً تلظى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (لا يصلاها إلا الأشقى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وسيجنبها الأتقى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (الذي يؤتي ماله يتزكى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وما لأحد عنده من نعمة تجزى)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولسوف يرضى)

- ‌الأسئلة

- ‌الانتقال من مكان إلى آخر في الصلاة لحاجة

- ‌حكم من قتل نصرانياً خطأً

- ‌من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها

- ‌مقدار زكاة النخيل والعنب

- ‌إذا صلى الإمام بغير طهارة فليس على المأمومين إعادة

- ‌السنة عدم تسلسل صلاة الجماعة

- ‌حقوق المسلم على المسلم الأصل فيها الوجوب إلا ما دل الدليل على سنيتها

- ‌أسباب سجن وتعذيب الإمام أحمد

- ‌جواز قضاء السنن الرواتب إذا شغل عنها لعذر

- ‌إذا اجتمعت منكرات في شخص فالإنكار يكون أولاً بالأشد إثماً

- ‌بعض أسباب قسوة القلب

- ‌حكم الصور والاحتفاظ بها للذكرى

- ‌الضابط المعتبر في حق النساء العجائز لكشف وجوههن

- ‌الاختلاف في العملة يشترط فيه التقابض دون التماثل

- ‌الفرق بين الإسلام والإيمان

- ‌حكم تحية المسجد لمن خرج منه بنية الرجوع

- ‌وجه قياس التصوير الفوتوغرافي على الصورة في المرآة

- ‌كيفية رفع اليدين والجلوس والتورك للمأموم المسبوق

- ‌أهم الأسباب الطاردة للوسواس أثناء الصلاة

- ‌بطلان قاعدة من يرتكب المعاصي ويقول: الدين يسر

- ‌حكم تعليق الإيمان أو الوعد بالمشيئة

- ‌الأشخاص الذين لهم ولاية نكاح المرأة بعد وفاة والدها

- ‌حكم قراءة الفاتحة قبل الإمام في الصلاة الجهرية

- ‌حكم الصلاة في مصلى البنوك الربوية

- ‌حرمة استقدام العمال الكفار إلى بلاد المسلمين

- ‌وجوب زكاة العقار إذا عرض للبيع لأجل التكسب

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (إن علينا للهدى)

‌تفسير قوله تعالى: (إن علينا للهدى)

في هذا اللقاء نفتتحه بتفسير بقية سورة الليل، حيث قال الله تبارك وتعالى:{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى * وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى} [الليل:12-13] .

فقوله عز وجل: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى} [الليل:12] فيه التزام من الله عز وجل أن يبين للخلق ما يهتدون به إليه، والمراد بالهدى هنا: هدى البيان والإرشاد، فإن الله تعالى التزم على نفسه بيان ذلك؛ حتى لا يكون للناس على الله حجة، وهذا كقوله تعالى:{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء:163] إلى أن قال: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء:165] انتبهوا يا إخوان! لا يمكن للعقل البشري أن يستقل بمعرفة الهدى، ولذلك التزم الله عز وجل بأن يبين الهدى للإنسان:{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى} [الليل:12] .

وليعلم أن الهدى نوعان: 1- هدى توفيق فهذا لا يقدر عليه إلا الله.

2-

هدى إرشاد ودلالة فهذا يكون من الله ويكون من الخلق؛ من الرسل والعلماء كما قال الله لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى:52] .

أما هداية التوفيق فهي إلى الله، لا أحد يستطيع أن يوفق شخصاً إلى الخير، كما قال الله تعالى:{إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص:56] .

إذا نظرنا إلى هذه الآية الكريمة: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى} [الليل:12] وجدنا أن الله تعالى بين كل شيء، بين ما يلزم الناس في العقيدة، وما يلزمهم في العبادة، وما يلزمهم في الأخلاق، وما يلزمهم في المعاملات، وما يجب عليهم اجتنابه في هذا كله، حتى قال أبو ذر رضي الله عنه:(لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علماً) وقال رجل من المشركين لـ سلمان الفارسي: [علمكم نبيكم حتى الخراءة؟ قال: أجل، علمنا حتى الخراءة] .

يعني: حتى آداب قضاء الحاجة علمها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته، ويؤيد هذا قوله تعالى:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ} [المائدة:3] .

ص: 3