المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الفصل: ‌إن وعد الله حق

نص شعري

‌

‌إن وعد الله حق

..

عبد العزيز الشهري

فِراقُكَ يا زمَانَ الرّغْدِ حَقّ

…

أَتحسَبُ أنّ كلّ الدّهْرِ طَلْقُ

فلا تَغْرُرْكَ ضَاحكَةُ الليَالي

…

كَذلِكَ أَولُ الطّوفَانِ وَدْقُ

غَداً نَصْحُو

…

ولكِنْ لَسْتُ أدْرِي

…

بذكْرَى؛ أمْ بفاجعةٍ تَحِقّ

يَثُوبُ الوَعْيُ في صَخَبِ المآسِي

…

وَيَنْضُجُ مِنْ لَهِيبِ الشّمْسِ عِذقُ

مَصَائِبُ أمّتِي اقْتَسَمتْ فُؤادِي

…

تَرَى شِقّاً هُنَا؛ وَهُناكَ شِقّ

تَنَوّعتِ الجرَاحُ فلا تَلُمْنِي

…

إذا لَمْ يَبْقَ في جَنْبَيّ خَفْقُ

هُنَالكَ في حَمَاةَ تَلُوحُ ذِكْرَى

…

فَتَكْتُمُ حَرّ عَبْرَتِها دِمَشْقُ

وبالفُسْطَاطِ للإصْلاحِ كَيْدٌ

…

يُحَاكُ؛ وفِي بِلادِ التّركِ خَنْقُ

وفِي أَرْضِ الجَزَائِر ألْفُ جُرْحٍ

…

يَسِيحُ، وفي رُبَى كَشْمِيرَ سَحْقُ

رُبَى الإسْلام مُثْخْنةٌ أراهَا

…

تُشِيرُ، فلَمْ يَعُدْ للثّغْر نُطْقُ

ضَنَنّا بِالدمُوع فليت شِعْري

…

أَنبْذُلُ بَعْدَ ذلك مَا يَشِقّ؟ !

هُرِعْنَا للسّلام فَهَل تَدلّى

…

لنا مِنْ غَرْقَد الأنجاسِ عِذْقُ؟ !

وَلَمْ أرَ مِثلَ قومِي.. غَيْر غَيم

…

بِلا غيْثٍ لَهَ رَعْدٌ وبَرْقُ

كَمِ امْتَشَقُوا حُساماً من كَلامٍ

…

وَهَل غيْرُ الكَلامِ يُجِيدُ شَرْقُ

مَكَارمُ في بلاد العُرْبِ عُقّتْ

…

وَمَا قَدْ كُنْتُ أحْسَبُها تُعَقّ

تُغَرْبِلُنَا الكُرُوبُ فَكُلّ يَوْمٍ

…

نَرَى ذِمماً تُبَاعُ وتُسْتَرَقّ

فَكَمْ مِنْ مَعْشرٍ في الحقِ كَانُوا

…

صِلاباً، ثُمّ في الأحْدَاثِ رَقّوا

فَمَا من بُقْعةٍ إلا وفيهَا

…

أَخَاديدٌ لِصَحْوتِنَا تُشَقّ

أَمامَكَ إنْ أَبيْتَ سُجونُ قَهْرٍ

…

وَإنْ لَمْ تستجبْ

…

فَهُنَاك شَنْقُ

وَمَا لَكَ فِي الكَرامَةِ أيّ حَظٍّ

…

وَمَا لَكَ فِي رَغيْدِ العَيْشِ حَقّ

إلهي غَيْرَ بَابِك لا أَدُقّ

…

وَدَرْباً.. غَيْرَ دَرْبِكَ لا أَشُقّ

فَهَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ هُدًى وَهَبْ لي

…

فُؤَاداً فِي الهَزاهِز لا يَرِقّ

يُسَائِلُني بَنُو قَوْمي حَيَارَى:

…

أبَيْنَكَ يَا فَتى والمَوْتِ عِشْقُ؟ !

أَنَا يَا قَوْمِ إنْ لَمْ تَعْرِفُوني

…

فَتىً صَلْبُ العَقِيدَةِ لا أَرِقّ

سَلُوا الجَوْزاءَ عَنّي والثريّا

…

فبينِي والعُلا نَسَبٌ وعِرْقُ

لَكَمْ عَانيتُ من نَفْسِي فَصَدْرِي

…

يَكادُ لفَرْطِ هِمّتها يُشَقّ! !

وَمَا طَعْمُ الحَيَاةِ وقَدْ تَبَدّى

…

لِرُوحِي مِنْ وَرَاءِ المَوْت أُفْقُ

إذا مَا الرّوحُ بالفِرْدَوْسِ هَامَتْ

…

يَهُونُ عَلى الفتَى ألمٌ وَسَحْقُ؟ !

فَليْسَ يَرُوعُنِي فِي الحقِ سَيْفٌ

…

وَلَيْسَ يُزِيغُنِي ذَهَبٌ وَعِلْقُ

أَقُولُ الحَقّ لا أخْشى وَإنّي

…

لأُبصِرُ خَلْفَه عُنُقِي تُدَقّ! !

وَلستُ بِجَازِعٍ مَا دَامَ قَلبي

…

يُرَدّدُ: إِنّ وَعْدَ اللهِ حَقّ

ص: 68