المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

نص شعري ‌ ‌قصة القدس د. عبد الغني أحمد مزهر التميمي [*]   ليس للتين - مجلة البيان - جـ ١٦٢

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌الدولة الممسوخة

- ‌ففروا إلى الله

- ‌تعظيم الآثار رؤية شرعية(1 - 2)

- ‌الإصلاح التشريعيموجز تاريخي وخطوات عملية صراع الفقهاء والتحديثيين قبيلالعلمانية الشاملة نماذج منت

- ‌ماذا وراء كسر طالبان للأوثان

- ‌إدارة الأزمات في حياة الدعاة دراسة على حادثة الإفك

- ‌يعرفون الحق وهم له منكرون

- ‌ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون

- ‌قصة القدس

- ‌العلمانية والفن(2 - 2)

- ‌حسن الاتصال بالناس

- ‌حوار مع فضيلة الشيخ صفوت نور الدينلأن يهتدي الناس على يد غيري

- ‌الألبان والغرب تصفيات حديثةلحسابات قديمة(1 - 2)

- ‌قبل فوات الأوان الخطر التنصيري يهددالبوسنة والهرسك

- ‌أقباط المهجر الدور والمخططات

- ‌موجز الأنباء العلمانية قضية فلسطين بين الإسلاموالممارسة السياسية العلمانية(2 - 2)

- ‌العرب بين الصليبيين والصهيونيين

- ‌مرصد الأحداث

- ‌استدراك على نقد في المنهج

- ‌نحو خطوات فاعلة للداعية المسلمة

- ‌الاتجاهات.. تكوينها ومكوناتها

- ‌الصحافة الاقتصادية الإسلامية

- ‌اللدغات الخفية

- ‌من مكايد الشيطان

- ‌قلوبٌ سماوية

- ‌أمة في سُبات

- ‌أخي الحبيب.. هل أعذرنا إلى الله

- ‌وما أسمعت

- ‌ردود

- ‌من ينهض بالإعلام

الفصل: نص شعري ‌ ‌قصة القدس د. عبد الغني أحمد مزهر التميمي [*]   ليس للتين

نص شعري

‌

‌قصة القدس

د. عبد الغني أحمد مزهر التميمي [*]

ليس للتين أو الزيتون نغضبْ

…

نحن للإسلام لا للأرض ننسبْ

…

ليس للموز أو الليمون أو قمح الموانئ

…

نحن لسنا من عبيد الطقس ديدان الشواطئ

…

ما عشقنا في فلسطين صِباها

…

أو صَباها، أو رباها

…

ما عشقناها عروساً في بهاها تتطيّبْ

…

كفّها في ليلة الحنّاء تخضبْ

…

ما عشقناها مناخاً وفصولاً

…

وجبالاً وهضاباً وسهولا

…

بل عشقناها دويّاً وصليلا

…

وغباراً في سبيل الله يُسفى، وصهيلا

…

وسطوراً بل فصولاً في كتاب المجد تكتب

…

عبر أجنادين، أو حطين، أو غزة طولا

…

وسرايا أمّة الكفر على صدر صليب الكفر تصلب

…

* * *

وعشقنا في فلسطين من الأهوال جيلاً

…

جعل التكبير والأحجار أقوى خطبة للعصر تخطبْ

…

جيل أبطالٍ من الأطفال في الضفة ينجبْ

…

هكذا تبقى فلسطين ضميراً، وكياناً في دمانا يتلهبْ

…

هي في عمق هوانا درة من درر الإسلام تسلبْ

…

ولهذا ليس للتين أو الزيتون نغضبْ

…

* * *

مزقونا وانثروا اللحم على كل طريقْ

…

لا تبالوا، حرّقونا وارقصوا حول الحريق

…

وزعونا في الصحاري، أطعمونا للحواجز

…

كل هذا في نظام الغاب جائز

…

غير أنا لن نبيع القدس أو أيَّ مدينةْ

…

هل يبيع المؤمن الصادق للأعداء دينهْ؟

…

* * *

ارحمونا من تفاهات حلولٍ في المزادْ

…

ودروسٍ من مساق الذلّ تقرا وتعادْ

…

ما رضينا، فقبول الظلم ظلمٌ، والرضا بالعار عارْ

…

قد نذرنا دمنا لقنديل الجهادْ

…

حلُّنا يأتي عزيزاً فوق صهْوات الجيادْ

…

ليس في الأكفان محمولاً إلى «أرض الميعاد»

…

* * *

جرِّدونا من رداء المجد من نبض الفضيلةْ

…

أسعروا الحرب علينا بقوانين القبيلةْ

…

لم نكن يوماً على دين (غُزَيّةْ)[1]

…

بل على أقدامنا تنهار دعوى الجاهليةْ

…

عهدنا باق إلى آخر مسجدْ

…

لن نبيع القدس يوماً ما بقيْ فينا موحِّدْ

…

* * *

ثم ماذا قيل عن هذي القضيّةْ؟

…

قال حكامٌ، وقوادٌ كبارٌ وجنودْ

…

أرضكم أرض ككلِّ الأرض في هذا الوجودْ

…

لا تزيدوا وجع الرأس علينا واتركوها لليهودْ

…

هي لا تُنبت دُرّاً أو زبرجدْ

…

ليست الأحجار فيها من عقيق لا ولا التربة عسجدْ

…

قلت: يا قوم أقلوا إنها مسرى محمّدْ

…

إنها معراجه المفضي لأطباق السماءْ

…

وبها صلى بكل الأنبياءْ

…

هل رأيتم في رؤى الماضي، أو الدنيا الجديدةْ

…

هل علمتم، أو سمعتم، أو قرأتم في كتاب أو جريدةْ

…

أن فينا مؤمناً يطرح للبيع (عقيدةْ)

…

* * *

أرضنا القدسُ مزيجٌ من صمود ومرارةْ

…

لم تكن يوماً لبيع أو إعارةْ

…

هي للأمة (ميزان الحرارةْ)

…

ناطق التاريخ في أحيائها يطلب ثارهْ

…

كل شبر من ثراها فيه للتلمود غارةْ

…

هذه القدس نسيج من سناء وطهارةْ

…

ها هو الفاروق في أفيائها يرفو إزارهْ

…

وصلاح الدين يمحو أثر الكفر الصّليبيِّ وعارهْ

…

ثم في غفوة قومي

…

قبض الرايةَ أطفالُ الحجارةْ

…

* * *

ثم ماذا؟ ولماذا؟

…

تسعة الأصفار تبقى أمةً تلهو وتلعبْ

…

أدمىً نحن؟ رجال من عجين نتقولبْ

…

أم ظهورٌ ومطايا «كل من يرغب يركبْ» ؟

…

سخر التاريخ منَّا

…

دمنا يرخص كالماء، ولا كالماء يُشربْ

…

إن تكن تعجب من كثرتنا، فالجُبنُ أعجب

…

قد يخيف الذئبُ من أنيابه مليارَ أرنبْ

…

* * *

آهِ! واقدساه من ظلم قريبي

…

وهو يكويني، ومن كيد البعيدْ

…

لا تلوميني على غمي وحزني

…

لا تلوميني على بؤسي ووهني

…

لا تظني غيْبتي من سوء ظنّي

…

أو قعودي عن لظى الحرب لجبني، أو لسنّي

…

لا تلوميني فإني

…

زرعوا قيدين في رجليّ: قيداً من حديدْ

…

مدمنَ العضِّ، وقيداً من حدودْ

…

كلما جئت مطاراً أو قطاراً للعبورْ

…

قدَّم القوم اعتذاراً: أنت ممنوع المرور! !

…

هذه أوراق إثباتي بأني عربي

…

مولدي، أمي، أبي، عمّي، أخي، جد أبي

…

سحنتي، لوني، لساني، نسبي

…

عشت في هذي البراري منذ عاش الدينصورْ

…

وأكلت الحنظل المرّ ومنقوع القشورْ

…

قذفوا الأوراق في وجهي ولفوا طلبي

…

وجهاراً أقسموا لي: أن سرّ المنع أني عربي

…

هذه التهمة مهما بلغت نصف الحقيقةْ

…

نصفها الآخر يكمن في تلك (الوثيقةْ)

…

كتب الكاتب فيها أنني من أهل (غزةْ)

…

قرروا أن يشطبوها، كرهوها

…

إنها تشبه في الأحرف (عزّةْ)

…

* * *

ثم ماذا؟ !

…

حرموني من صغاري، من عيوني ويديَّا

…

حرّموا الحبَّ عليَّا

…

جربوا كل سياط القهر فيّا

…

صادروا الحرف الذي أقوى على النطق به

…

قلعوا الأضراس من فكيّ قصوا شفتيَّا

…

حطموا كل عظامي

…

وبعنف مارسوا الإرهاب في ذاك الحطامِ

…

وتلا القاضي على الناس اتهامي:

…

أنني شخص أصولي أجيد العربيةْ

…

ولدى نفسي بقايا من حميةْ

…

أنني (مُعدٍ) لكوني فيّ (فيروس) القضيّةْ

…

ثم ماذا؟!

…

ذات يوم أبصروا في شعر وجهي بعض آيات الصلاحْ

…

هذه الشعرات عنوان الرجولةْ

…

فتنادى علماء النفس والخبرة من كل البطاحْ

…

درسوني وطنيّا

…

درسوني عربيّا

…

درسوني عالميّا

…

فإذا التقرير قد أوصى بنتف الشعر بحثاً عن سلاحْ

…

ثم ماذا؟!

…

ذات يوم هدموا جدران بيتي

…

ورموني في العراءْ

…

تحت نهش البرد والظلمة في فصل الشتاءْ

…

ليس شي بين جلدي وصقيع الأرض أو قطر السماءْ

…

رجفت أعضاء جسمي واستقر الموت في لحمي وعظمي

…

فتنادوْا لاكتشافي

…

رصدوا كل خفايا حركاتي باهتمامْ

…

فحصوا نبضات قلبي ودمائي بانتظامْ

…

درسوني وطنيّا

…

درسوني عربيّا

…

درسوني عالميّا

…

وأداروا آلة التنقيب عن أسرار همي

…

فأتى التقرير مختوماً بتوقيعي وختمي:

…

هو شخص دموي حركي

…

قلبه يخطر في أعماقه (قلب النّظام)

…

* * *

ثم ماذا؟ !

…

ذات يوم وقف العالم يدعو لحقوق الكائنات

…

كل إنسان هنا، أو حيوانٍ، أو نبات

…

كل مخلوق له كل الحقوق

…

هكذا النصّ صريحاً جاء في كل اللغات

…

قلت للعالم: شكراً أعطني بعض حقوقي

…

حقَّ أرضي، وقراري، وحياتي

…

فتداعى علماء الأرض والأحياء من كل الجهات

…

درسوني عالميا

…

فأتى التقرير: «لا مانع من إعطائه حقَّ الممات»

…

* * *

كيف أمسيتِ بلادي؟ كيف أصبحتِ بلادي؟

…

كيف أمسى البدر في جوّك مغلول الأيادي

…

آه يا قدسي الحزينة، كيف أنسى شامة الشام السجينةْ

…

لا تلومي صارخاً يصرخ في كل النوادي

…

لا تلومي باكياً أبحر في الدمع سفينهْ

…

لا يلام المقعد المكروب إن أدمى عيونهْ

…

لا يلام الهائم المشتاق إن أبدى أنينهْ

…

قصة القدس دماء، وجراح، وكرامات طعينةْ

…

ليست القدس شعاراً عربيّاً كي نخونهْ

…

ليست القدس مناخاً للسياحات المشينةْ

…

ليست القدس يتامى، وطحيناً، ومعونةْ

…

إنها القدس، وحسبي أنها أخت المدينةْ

…

بسط البغي لها كفاً من الغدر، لعينةْ

…

كفَّ جزار رهيب، جعل الإرهاب دينهْ

…

قبل أن يبسط للسلم يديه وقرونهْ

…

مدّ للأغوار رجليه، وللنفط عيونهْ

…

واقرؤوا القرآن يا قومي لما لا تقرؤونهْ

…

كم نبي، وتقي دون حق يقتلونهْ

…

كم عهودٍ خفروها، واتفاق يهدرونهْ

…

لو هدمتم لهمُ الأقصى ودمرتم حصونهْ

…

وبنيتم لهمُ الهيكل أو ما يطلبونهْ

…

ثم أهديتم فلسطين لهم دون مؤونةْ

…

طالبوكم عبر أمريكا وأوروبا بإبداء المرونةْ

…

* * *

هذه القصة لا سلم ولا ما يحزنونهْ

…

قصة القدس انتقامٌ، صفقاتٌ، ومجازرْ

…

قصة القدس خياناتٌ، وعهرٌ، وكبائرْ

…

وذروني أُجمل القصة في هذا المقامْ:

…

قام قُصَّاصٌ، ووُعَّاظٌ، وتجار كلامْ

…

بشرونا بسلامٍ، ونظام عالمي لا يضامْ

…

هكذا يزعم أقطاب النظامْ

…

يا لقومي! منحة السلم عصا، طبخة السّلم حصى

…

هل سنطهو من حصى السّلم طعامْ؟

…

يا بني قومي اسمعوها

…

صرخة مني تدوي في الأنامْ:

…

عن قريب، عن قريب، تلد الأجواءُ إعصارَ السلامْ

…

وعلينا، وعليكم، وعلى الدنيا السلامْ

…

(*) شاعر وأديب فلسطيني، أستاذ مشارك في الحديث الشريف وعلومه.

(1)

(دين غزية) كناية عن متابعة الجماعة في الحق والباطل، وهو مأخوذ من قول الشاعر:

…

وهل أنا إلا من غُزية إن غوت

…

غويت وإن ترشد غزية أرشد.

ص: 47