المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أثر الصحراء في نشأة الشعر العربي وتطورهحتى نهاية العصر العباسي الثاني - مجلة جامعة أم القرى ١٩ - ٢٤ - جـ ١٢

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: ‌أثر الصحراء في نشأة الشعر العربي وتطورهحتى نهاية العصر العباسي الثاني

‌أثر الصحراء في نشأة الشعر العربي وتطوره

حتى نهاية العصر العباسي الثاني

د. حمد بن ناصر الدخيِّل

أستاذ مشارك - قسم الأدب - كلية اللغة العربية

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- الرياض

ملخص بحث

أثر الصحراء في نشأة الشعر العربي وتطوره حتى نهاية العصر العباسي الثاني د. حمد بن ناصر الدخيل

الصحراء فضاء واسع ممتد، قَفْر، لا ماء فيها كالأنهار والجداول، قليلة الأمطار والنبات، ذات جوٍّ جاف. والصحراوات في قارات العالم كثيرة، من أشهرها صحراء العرب، وصحراء شمالي إفريقية المعروفة بالصحراء الكبرى. نشأ الشعر العربي في قلب صحراء العرب. وتدرج في نشأته وتطوره وازدهاره حتى وصل إلى مرحلة نضجه في الشعر الجاهلي.

ص: 65

ويتناول هذا البحث أثر الصحراء في نشأة الشعر العربي، ويتكون من مقدمة، وتمهيد. تحدثت فيه عن الصحراء المكان والإنسان، أردت بالمكان صحراء العرب، وأردت بالإنسان العربي الذي عاش في الصحراء، وأمضى حياته فيها، وتأثر في نمط عيشه وسلوكه وأخلاقه وعاداته وتقاليده ببيئة الصحراء وطبيعتها، ثم تحدثت عن نشأة الشعر العربي وأوليته، وعلاقة ذلك بالصحراء التي شهدت نشأة هذا الشعر، وهي بداية لا نستطيع تحديد زمنها تحديدًا دقيقًا. وانتقلت إلى دراسة مظاهر أثر الصحراء في الشعر العربي، ومن أبرز هذه المظاهر أثر الصحراء في اللغة، الذي تمثل في تزويد المعجم اللغوي بكثير من الألفاظ والمصطلحات، وفي مقدمة ذلك الأسماء والصفات التي أطلقت على الصحراء. وعرض البحث أيضًا لأثر الصحراء في موضوعات الشعر وأغراضه، التي حملها إلينا الشعر العربي. ومن أهم ذلك وصف طبيعة الصحراء مسالكها ودروبها وجوها ورياحها وأمطارها وحيواناتها وطيورها ونباتاتها، وما يتصل ببيئتها، وأنماط العيش والحياة فيها. تلا ذلك أثر الصحراء في مضمون الشعر من معانٍ وأفكار، وأثرها في صوره الفنية، وهي صور كثيرة استمدها الشاعر العربي من بيئة الصحراء ومناظرها، ونجدها ماثلة بصفة خاصة في شعر الجاهليين والأمويين، وفي شعر كثير من شعراء العربية عبر العصور الذين تأثروا بالشعر الجاهلي والأموي. ويستطيع الباحث من خلال هذه الصور أن يستنبط خصائص الصحراء وسماتها.

وختم البحث بخاتمة لخصت أهم نتائجه. ويعد هذا البحث مدخلاً لدراسات كثيرة تدرس أثر الصحراء في اللغة والأدب، وربما لدراسات تتناول أثر الاجتماعي والنفسي. ويأتي أيضًا ضمن اهتمام عدد من الباحثين والأدباء في الشرق والغرب بالصحراء ورصد ما لها من تأثيرات متعددة.

مقدمة

ص: 66

أثر الصحراء في نشأة الشعر العربي وتطوره موضوع أدبي مهم، يصلح أن يكون عُنوانًا لكتاب ضخم، يفصل فيه الدارس مؤثرات الصحراء في الشعر العربي من حيث النشأة والتطور في الموضوعات والمعاني وفي اللغة والأسلوب، والصور والأخيلة والأوزان والقوافي، حتى استقام على الطريقة الشعرية المثلى التي وصلت إلينا في شعر امرئ القيس، وأوس بن حجر، والنابغة، وزهير، وطرفة بن العبد، وعنترة، والأعشى، وغيرهم من فرسان الشعر الجاهلي. وكانت واسطة عِقْده القصائد المطولات التي عرفت في اصطلاح بعض الأدباء بالمعلقات السبع أو العشر.

والدراسات والكتب التي صدرت عن الشعر الجاهلي والأدب الجاهلي عامة تمثل مكتبة متكاملة؛ لأن أدب العصر الجاهلي يعد النواة الأولى لنشأة الأدب العربي ومسيرته في معارج التطور والازدهار. وكان الرواة والأدباء وعلماء اللغة الأوائل يعنون بهذا الأدب عناية خاصة – ولا سيما الشعر – ويرون فيه النموذج والمثل للشعر العربي الأصيل الذي ينبغي للشعراء أن يحتذوه وينسجوا على منواله. وأقوال الرواة في تفضيل الشعر الجاهلي على غيره كثيرة نجدها في طبقات فحول الشعراء، لمحمد بن سلام الجمحي (000 – 231هـ) ، والأغاني لأبي الفرج الأصبهاني (284 – 356هـ) ، والموشح للمرزباني (296- 384هـ) ، وسواها من مصادر الأدب.

وأثر الصحراء في الشعر والأدب عامة موضوع جدير بالبحث على كثرة ما كتب عن الشعر الجاهلي من دراسات وبحوث وكتب، تناولت بيئته وجغرافيته وتاريخه وشعراءه، وما يتبع ذلك من دراسة شعرهم دراسة موضوعية وفنية.

والحقيقة أن ما اطلعت عليه مما كتب عن الأدب والشعر في العصر الجاهلي ألمس فيه تأثير الصحراء، وألحظ أنها ماثلة قائمة في كل سطر من سطوره. ولكن تبقى الحقيقة المهمة الغائبة، وهي تتبع أثر الصحراء المباشر في الشعر بخاصة، وفنون النثر في الأدب الجاهلي بعامة.

ص: 67

ولكن قبل أن يلج الدارس هذا الموضوع الأدبي الحيوي، لابد أن يمهد له بدراسة وافية عن بيئة الصحراء وطبيعتها وخصائصها، ونباتاتها وحيواناتها، وما يتصل بطبيعة الحياة فيها، واستخلاص الشعر الذي يوظف في موضوعاته ومعانيه وصوره ما تمتاز به الصحراء من دلالات ورموز، وهو شعر كثير غزير يدلنا على كثرته ما وصل إلينا منه، وهو غيض من فيض.

وسوف أتناول في هذا البحث موضوع الصحراء، المكان والإنسان، ثم نشأة الشعر العربي، وأثر الصحراء في تطوره وازدهاره في الموضوعات والمعاني والصور. ويبقى الموضوع على الرغم مما كتب فيه، وما صدر عنه من بحوث ودراسات في حاجة إلى دراسات أخرى تنطلق من حيث انتهت البحوث التي بين يدينا؛ لأن أثر الصحراء في الشعر العربي سيبقى مجالاً لدراسات مجددة مبدعة، تتناول أثرها الكبير من زوايا متعددة، وطروحات مختلفة، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

تمهيد

الصحراء: المكان، والإنسان

للصحراء على الإنسان فضل لا ينكر في توجيه حياته وفكره وسلوكه، وهي مكان وظرف، ولكنها – على الرغم من ذلك – تركت أثرًا لا تمحوه الأيام من ذاكرة الإنسان، في تكوين حياته، وبناء مجده وحضارته، والإنسان ابن الصحراء تقلب في رحمها، وانطلق منها في تشييد حضارة الكون، وإضافة لبنات أساسية في صرح شموخها وعطائها وتوجهها، أكسبته قسوة الصحراء قوة، وبعثت فيه عزمًا لا يلين، ومنحته الذهن الثاقب والذكاء المتوقد، وخلعت عليه في اتساعها، واندياح جنباتها برود السماحة والكرم والخلق الرضي، فكان ذلك الإنسان الذي ينسب إلى الصحراء في تألقه وتفرده وامتيازه ورضاه.

ص: 68

والصحراء مكان فضفاض، يغيب فيه البصر الحديد، ويمتد أمامه الأفق واسعًا رحبًا حتى كأنه لا نهاية له. للصحراء في العين مجتلى ومتعة، وللنفس فيها راحة وروحانية، وللفكر انبعاث وإبداع وتجديد. عرف العربيُّ الصحراءَ قبل أن يعرف البحر، ورأى أديمها قبل أن يرى زرقة الماء، ولامس أديمها جلده دون حائل، وجال في حزونها وسهولها، وسرَّح أنعامه في أفيائها، وشمَّ أريجَ نبتها وأزهارها، واستنبط الماء من جوفها لذة للشاربين، وافتن في شؤون الحياة وضروب العيش على ظهرها، وعاش – ما شاء الله له أن يعيش – وهو لا يعرف شيئًا سوى سهولها وجبالها ورمالها وأبارقها ورياضها وأوديتها ووهادها، يضرب في أكنافها سحابة نهاره، فإن جنّ الظلام أوى إلى بيته مستمتعًا بنعيم الراحة ولذة الدفء، إن كان الوقت شتاءً، ولذة الجو المعتدل والنسيم العليل إن كان الوقت صيفًا.

امتزج العربيُّ بالصحراء حتى غدت قطعة من نفسه، وجزءًا من حياته، فلا يرى لغيرها بديلاً، ولا عنها متحولاً. استمد منها تجارب حياته، ونمط عيشه، وكوّن من مناظرها، وتفاعله معها ثقافته ورؤيته للحياة. عرف نسائمها ورياحها، وعانى قُرَّها وحَرَّها، وتقلبات جوها، وشارك حيواناتها وطيورها في البحث عن العيش، فكان منها المستأنس الداجن، والسبع الضاري، فعاملها بما ينسجم مع طبيعة حياته وطريقته في الإقامة والتَّرْحال، والبحث عن ما يقيم أوده ويكفيه رزقه.

ولم يقنع بما يقنع به القوم ذوو الهمم الضعيفة والأفكار المحدودة، بل كان طمَّاحًا متطلعًا، يدفعه في ذلك ذكاء لمَّاح، وبديهة على اللسان حاضرة، وذهن متوقد، فهو – كما قال طرفةُ بن العبد – (1) :

(1)

ديوانه: 59، وهو من معلقته المشهورة. الضرب: الخفيف من الرجال. الخشاش بتثليث الخاء: الرجل الذكي الماضي في الأمور. الحية: الثعبان. المتوقد: الذكي الكثير الحركة. شرح ديوانه.

ص: 69

أنا الرجلُ الضَّرْبُ الذي تعرفونه *** خُِشَاشٌ كرأسِ الحيَّةِ المتوقِّدِ

يضاف إلى ذلك عقل يجيد التكفير، ويرسم له خطوات مستقبله القريب في حدود إمكاناته ومعارفه وتجاربه؛ فكشف عن موهبته في القول والتعبير دون أن يقرأ في صحيفة، أو يخط حرفًا. وكان يملك ناصية اللغة، ويمسك بزمام الفصيح، أخذ ذلك مشافهة من بيئته، فلم يكتف بالتعبير عن حاجات يومه القائمة، بل وظف لغته القوية الغنية بمفرداتها وألفاظها في قول رفيع وبيان رائع، وتصوير يأخذ بمجامع القلوب، فاستنبط من وقع خطوات الإبل المنتظمة – وهي تقطع الصحارى والفيافى – الحُدَاء، وهو أن ينشد للإبل شعرًا موقعًا منغومًا فتطرب وتنشط، فتغذ السير إلى الغاية، ثم تحول حداؤه إلى مقطعات قصيرة موزونة، وتدرجت هذه المقطعات إلى قصائد كانت نواة للشعر الجاهلي الذي وصل إلينا منه قدر غير يسير.

وأتى إلينا هذا الشعر يحمل لغة الصحراء ووصفها وصورها وطوابعها، وبرع في تصويرها وتمثيلها حتى لكأننا نراها ماثلة أمام عيوننا نقرؤها في كتاب. وتأصلت منظومة الشعر الجاهلي على أديمها، فعرفنا منها القصائد المطولات وغير المطولات التي وظفها شعراء الجاهلية في الموضوعات المتنوعة، وتضمنت آراءهم وأفكارهم ومعانيهم التي تداعب أخيلتهم وعواطفهم وعقولهم، واستمدوها من بيئة الصحراء.

وهذا العطاء الشعري المتنوع الذي ولد في الصحراء، ونما في ربوعها، ووصل إلينا قويًّا سامقًا يمثل قاعدة الشعر العربي وأسسه ومقاييسه؛ فالأشعار التي قيلت في العصور التالية ترسمت خطوات الشعر الجاهلي – ولاسيما الشعر في العصر الأموي – ووظفت لغته، وكثيرًا من معانيه وصوره.

ص: 70

فللصحراء فضل لا ينكر في نشأة الشعر العربي، وتدرجه، ثم تطوره وسموقه وازدهاره. نقرأ الشعر الجاهلي في لغته الرفيعة، وأسلوبه البليغ، وموضوعاته الغنية المتنوعة، فنعجب لابن الصحراء كيف استطاع أن يمتلك عنان عبقرية الشعر، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولم يتخرج في مدرسة أو جامعة، وثقافته في الحياة لا تتعدى ثقافة الصحراء التي منحته هذا القدر الهائل من التفكير والتصوير والبيان الذي يأخذ بمجامع قلوبنا، على الرغم من مضي ستة عشر قرنًا على قرض هذا الشعر الذي نقرؤه وندرسه كما نقرأ وندرس شعر الشعراء الذي نعيش معهم في عصر واحد ومكان واحد.

الصحراء ونشأة الشعر العربي

في زخم الصراع وخضم العراك بين الاتجاه الحداثي في كتابة الشعر شكلاً ومضمونًا، والاتجاه إلى استلهام مضمون الشعر العربي الأصيل الموروث، واتخاذه قاعدة أساسية، ومرتكزًا أوليًا يعتمد عليه شعراء الأصالة فيما يتناولون من صور التجديد، وعوامل التطوير استجابة لمعطيات الحياة البشرية والتجارب الإنسانية، يحلو الحديث ويطيب عن النبع الأول، والإرهاصات التي تمخض عنها شعر العربية منذ أن كان طفلاً وليدا يحبو حتى اشتد عوده، واستقام على سُوقه.

وعلى الرغم من كثرة الدراسات والبحوث التي قام بها الباحثون من عرب ومستشرقين في محاولة لوضع نظرية تقترب من الحقيقة نوعًا ما حول البداية الأولى لنشأة الشعر العربي، فإنها لم تسفر عن نتيجة يطمئن إليها الباحث، ويركن إليها الدارس المعني بهذا الموضوع.

وكثيرا ما يتساءل بعض المهتمين بالشعر العربي ونشأته وتطوره عن الكيفية التي ولد بها هذا الشعر؟ وكيف نشأ؟ وما المراحل والخطوات التي مر بها وقطعها حتى استقام على تلك الطريقة الفنية المكتملة شكلاً ومضمونًا، التي وجدناها في شعر أوس بن حجر، والمهلهل، وامرئ القيس، والنابغة الذبياني، وزهير، وأضرابهم من شعراء الرعيل الأول في العصر الجاهلي؟

ص: 71

وليس من اليسير أن نضع أيدينا على أولية الشعر العربي قبل أن يصل إلينا في صورته الحالية؛ لأن مرحلة الطفولة التي عاشها هذا الشعر مازال يكتنفها الغموض، ويلفها ضباب كثيف، وهي فترة أهملها التاريخ المدون ضمن ما أهمله من تاريخ العرب القديم لأسباب أهمها، ندرة الكتابة في بلاد العرب آنذاك، وشيوع الأمية، والاعتماد على الذاكرة أو الحافظة في تلقي الأدب والأخبار.

ولا جرم أن هناك محاولات وإرهاصات أولية لنظم الشعر قبل أن يصل إلينا في صورته الحالية المكتملة وزنًا وقافية وشكلاً ومضمونًا، غير أن هذه المحاولات والإرهاصات ضاعت وسقطت من يد الزمن ضمن ما ضاع من تراث العرب وأخبارهم قبل عصر التدوين والكتابة.

قال أبو عمرو بن العلاء (70 – 154هـ) الراوية المشهور:)) ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقله، ولو جاءكم وافرًا لجاءكم علم وشعر كثير (( (1) . ويعلل محمد بن سلام الجمحي (139- 231هـ) ضياع شعر العرب بقوله:)) لما جاء الإسلام تشاغلت العرب عن الشعر، وتشاغلوا بالجهاد، وغزو فارس والروم، ولهت عن الشعر وروايته، فلما كثر الإسلام، وجاءت الفتوح، واطمأنت العرب بالأمصار راجعوا رواية الشعر، فلم يؤولوا إلى ديوان مُدون، ولا كتاب مكتوب، وألفوا ذلك وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل فحفظوا أقل ذلك، وذهب عليهم منه كثير (( (2) .

(1)

طبقات فحول الشعراء: 25، والمزهر للسيوطي: 2/472.

(2)

طبقات فحول الشعراء: 25، والمزهر 2/473.

ص: 72

وقد حاول بعض الباحثين من قدامى ومحدثين (1) أن يزيحوا جانبا من الغموض حول أولية الشعر العربي، وبداية نشأته، فوضعوا بعض الافتراضات التي يمكن أن تتخذ منطلقًا وقاعدة بحث لوضع تصور عن بداية الشعر العربي في عصوره المتقدمة في الجزيرة العربية، فرأى بعضهم أنّ نشأة الشعر ارتبطت بحُدَاء الإبل، حيث كان يغني لها صاحبها في أثناء سيرها بصوت منغوم حسن مرتفع، فتطرب، وتنشط في سيرها، ومازال الحُدَاء في صورته الجاهلية القديمة معروفًا لدى القبائل التي تعيش في الصحراء وتقتني الإبل، ثم تطور الحداء إلى الرجز، لأنه أقرب إليه، وقد يكون الحداءُ في بعض صوره رجزًا نظرًا لما بينهما من مشابهة في النغم وطريقة الإنشاد (2) .

وقد حاول بعض المستشرقين المهتمين بدراسة الأدب العربي – مثل كارل بروكلمان (3)(1285- 1375 = 1868- 1956م) - أن يستخلصوا من الملابسات المتشابهة عند الشعوب البدائية الأخرى نتائج يمكن تطبيقها على الحياة العربية، في محاولة لرسم نظرية لأولية الشعر العربي، حيث اعتبروا أن الأغاني القصيرة الخفيفة (الطقاطيق) قدر مشترك بين الشعوب البدائية، يرددها أفرادها عند القيام بعمل من الأعمال، أو مزاولة حرفة من الحرف، أو في أثناء السفر، لما لها من أثر سحري فعال في الحث على النشاط، واستنهاض الهمم والإقبال على العمل، أو للتعبير عن الحالات العاطفية والشعورية كالفرح والحزن. وكانت تلك الأغاني أو المقطوعات القصيرة هي الإرهاصة الأولى لنشأة الشعر وتطوره ليس عند العرب فقط، بل عند جميع الشعوب الشاعرة أو ذات الإنتاج الشعري، كاليونان والرومان والفرس والهنود.

وهذه المقولة لا تخرج في مفهومها العام عن الفرضية التي ذكرناها، وهي انبثاق الشعر من حُدَاء الإبل.

(1)

المزهر: 2/474- 476، وتاريخ الأدب العربي، لكارل بروكلمان: 1/44.

(2)

دراسات في الشعر الجاهلي، للدكتور يوسف خليف:45.

(3)

تاريخ الأدب العربي: 1/44.

ص: 73

وعلى الرغم من أن مقارنة أحوال العرب بأحوال أمم أخرى ومضاهاتها بها قد تفيد في مجال التنظير المجرد، لكنها لا تسلم عند التطبيق من مظنة التعسف والاقتسار، ولا تنأى عن جادة الزلل والخطأ. ويرى بعض الدارسين أن السجع كان البذرة الأولى لبداية الشعر، ثم تطور السجع إلى الرجز، ثم تحول الرجز إلى ذلك الشعر المنظوم على البحور الشعرية المعروفة التي استنبطها الخليل بن أحمد الفراهيدي (100- 170هـ) . ولم يكن الرجزُ في العصر الجاهلي شائعًا، فلا يوجد منه إلاّ الأبيات القليلة يقولها الراجز في حاجته، ولم يكثر الشعراء منه إلا في العصر الأموي، حيث وجد رجاز تفرغوا له، منهم العجّاج، وابنه رؤبة، وأبو النجم العجلي، والزفيان السعدي، حتى سمي بحر الرجز بحمار الشعراء، لكثرة ما نظموا فيه.

وقد حاول ابن سلام أن يضرب لنا مثالاً في مقدمة كتابه طبقات فحول الشعراء لبداية نشأة الشعر عند العرب بقوله: ((لم يكن لأوائل العرب من الشعر إلا الأبياتُ يقولها الرجلُ في حاجته، وإنما قصدت القصائد، وطول الشعر على عهد عبد المطلب، وهاشم بن عبد مناف)) (1) .

أما أن أوائل العرب من الشعراء لم يكن لهم من الشعر إلا الأبيات فهذا صحيح يؤيده الواقع المشاهد والتجارب المتماثلة؛ لأنّ هذه الأبيات القليلة يقولها الرجل عبارة عن محاولات وإرهاصات وتجارب أولية لتقصيد القصائد وتطويل الشعر، فالشعر وكذا سائر الفنون الأدبية الأخرى لم تنشأ دفعة واحدة، بل كان لابد لها لكي تنضج وتكتمل من مرحلة زمنية تستوعب فيها النمو والنضج والاكتمال.

(1)

طبقات فحول الشعراء: 26، والمزهر: 2/474.

ص: 74

وأما أنّ تقصيد القصائد وتطويل الشعر لم يحدث إلا في عهد عبد المطلب ووالده هاشم بن عبد مناف، فرأي يحتاج إلى مراجعة ومزيد بحث ودراسة؛ لأن الشعر العربي أقدم من هذا بزمن، فهاشم وهو أقدم الرجلين توفي قبل الهجرة النبوية بما يقرب من مئة عام، ويذكر التاريخ أنه توفي في شبابه المبكر، لم يتجاوز ثلاثين عامًا أو تجاوزها بقليل، ولعل الصواب أن يقال: إن الشعر الذي وصل إلينا من أفواه الرواة يبدأ من هذه المدة التي عاش فيها عبد المطلب ووالده هاشم ابن عبد مناف، أو قبلهما بقليل؛ لأن هناك ذكرًا لشعراء لم يصل إلينا شيء من شعرهم، ووصلت إلينا أسماؤهم في بعض أشعار المتقدمين، فامرؤ القيس يقول:

عُوجا على الطَّلَلِ المحُيلِ لعلَّنَا *** نبكي الديارَ كما بكى ابنُ حِذَامِ (1)

ولا نعرف شيئًا عن هذا الشاعر سوى إشارة امرئ القيس إلى أنه وقف على الأطلال وبكى الديار، ولا ريب في أن شعره وصل إلى امرئ القيس وإلى معاصريه من الشعراء وحفظوه وفهموه؛ كما نحفظ الآن شعر امرئ القيس ونفهمه، وسائر شعراء الجاهلية الذين وصلت إلينا أشعارهم.

ومن الشعراء الأقدمين الذين روي لهم شعر، ولكنه قليل دويد بن زيد ابن نهد القُضاعي. فقد رويت له بعض أبيات حين بلغ من الكبر عتيا، وأبيات قالها حين حضرته الوفاة (2) .

لكن يبقى ما ذكرته مجرد افتراضات لا يطمئن الدارس إلى ما تفضي إليه من نتائج وحقائق ما لم تكن مدعومة بالأمثلة الصحيحة والشواهد الأدبية والتاريخية؛ لأن نشأة الشعر العربي حدثت في مدة وبيئة عجز التاريخ عن الكشف عنهما.

(1)

ديوانه: 114، وطبقات فحول الشعراء: 39، ورواية المزهر: 2/476 (عوجا على طلل الديار لعلنا) .

عوجًا: اعطفا وميلا. الطلل: الشاخص من آثار الديار. المحيل: الذي أتى عليه الحول، فتغير.

(2)

انظر: طبقات فحول الشعراء: 32، والشعر والشعراء: 104، والمزهر: 2/475.

ص: 75

ولعل الطريق الأمثل لدراسة نشأة أدب من الآداب الإنسانية هو أن نتخذ من دراسة نشأة اللغة، وعوامل تكونها وتطورها، ومضاهاتها باللغات التي تأثرت بها أو أثرت فيها منطلقا لوضع أيدينا على البدايات الأولى للشعر؛ لأن اللغة وعاء الشعر، والشعر أيضا لا ينشأ من فراغ، فلكي يعطي ثماره، لابد أن تكون اللغة نفسها قد وصلت إلى مرحلة من النضج تستوعب فيها التعبير عن العواطف والمشاعر والأفكار وغير ذلك من الحالات الشعورية والمواقف الإنسانية.

فإمساك الباحث بأول خيط نشأة اللغة، وتتبع مراحل تطورها عبر الزمن سيتيح له الوقوف على بداية الشعر، ومراحل تطوره، ولكن قد توجه ملحوظة مهمة إلى هذا الرأي، وهي أن بداية اللغة نفسها غير واضحة المعالم، كالشعر تمامًا، والدراسات التي كتبت عن أولية اللغة لا تكاد تسلم من الافتراضات وربما التخمينات في طرح بعض النظريات التي قد لا تصح، ولكن قد يسهم في حل الغموض الاستعانة بالنقوش والكتابات العربية التي عثر عليها في الكهوف والمعابد، وفوق الصخور في أماكن متعددة من شبه الجزيرة العربية، كالجوف، وتيماء، ومدائن صالح، والفاو، بالإضافة إلى الاستعانة بالحفريات والآثار التي تلقي بعض الأضواء على حياة العرب الأولى، وصلتهم بالأمم الأخرى.

وقد وجدت دراسات كثيرة حول هذا الموضوع قام بمعظمها رحالة ومستشرقون وكتبوها بلغاتهم الأصلية.

ومثل هذه الدراسات والبحوث التي تكتب عن نشأة اللغة وتدوين بداياتها الأولى قد تضعنا على أول الطريق، لوضع نظرية صحيحة لنشأة الشعر العربي.

ص: 76

ونخلص من هذا كله إلى نتيجة حتمية، وهي أن الشعر العربي نشأ في صحراء العرب؛ فهي التي ألهمت الشعراء الأوائل في التوصل إلى قرض الشعر، وشهدت سهولها وحزونها البدايات الأولى لنشأته ومرحلة طفولته، وتدرجه حتى استقام شعرًا له وزنه وقافيته، غني بالمعاني والأفكار والموضوعات والصور البيانية والخيالية، التي استمد معظمها من بيئة الصحراء وثقافة الصحراء.

مظاهر أثر الصحراء في الشعر العربي:

للصحراء أثر واضح في الشعر العربي، ولاسيما الشعر الذي قيل على أديمها، والشعر الذي تأثر به في العصور الأولى، وبخاصة شعر عصر صدر الإسلام، والدولة الأموية، والعصر العباسي الأول والثاني. ونلمس هذا التأثر في مختلف جوانب الشعر: الشكل والمضمون والموضوعات. والشعر العربي ليس نصوصًا إبداعية فقط ولكنه – إلى جانب ذلك – يمثل بيئته، ويعبر عن حياة العرب الاجتماعية، وما تحفل به من نشاط متنوع. وهو بهذا المقياس شعرٌ له رسالة وهدف، وهذا ما دفع بعض الدارسين أن يستوحوا حياة العرب من شعرهم، حين قصر التاريخ عن استيعاب ذلك والإلمام به، بل إن مصادر التاريخ كسيرة ابن هشام، وتاريخ الطبري، وابن الأثير، وابن كثير، وابن خلدون، تضمنت نصوصًا شعرية كثيرة أسهمت في تدوين أحداث التاريخ، ولذلك ستكون معالجتي لنصوص هذا البحث من هذا المفهوم الذي يرى أن الشعر العربي تصوير لحياة العرب ومناشطهم. وسأتحدث في الصفحات التالية عن أبرز معالم تأثير الصحراء في الشعر مستشهدًا ببعض النصوص الشعرية الغزيرة التي تثبت ذلك في أجلى مظاهره.

في اللغة:

ص: 77

اللغة مادة الأدب شعرًا ونثرًا، وأداة البيان والتعبير المثلى. والتأثير في اللغة ثراءً ودلالةً ومضمونًا تأثير في الأدب، وتأثير فيما يحمله من أفكار ومعان. والصحراء بمفهومها الدلالي أثرت اللغة العربية بفيض من الألفاظ والمفردات التي وظفها الشعراء في شعرهم، وبخاصة الشعراء الذين كانت صلتهم بالصحراء مباشرة، وارتباطهم بها قويًّا، بأن ولدوا في رحابها، ودرجوا على ظهرها، وتنسموا هواءها، وأمضوا سنوات عمرهم يتنقلون في جنباتها. ويتضمن معجم الشعر العربي ألفاظًا غزيرة أوحت بها الصحراء ومظاهرها وطبيعة الحياة فيها. والمتتبع للشعر العربي يستطيع أن يُرْجعَ كثيرًا من ألفاظه إلى وحي الصحراء. وتمثل هذه الألفاظ الشعرية معجمًا لغويًا كبيرًا يكوِّن في مجمله جانبًا لا يستهان به من مفردات اللغة العربية، من ذلك أسماء الصحراء وصفاتها، ووصف حزونها وسهولها، وما يتعلق بطبيعتها الساكنة والمتحركة، وهي ألفاظ كثيرة تتصل بالحيوان، والنبات، والسحاب، والمطر، والسيل، إضافة إلى الألفاظ المتعلقة بالحياة ووسائل العيش والتنقل تبعًا لتغير فصول العام، وما تفرضه طبيعة المجتمع الصحراوي من حركة ونشاط، وكر وفر في ميدان المعارك والحروب.

ولفظة (صحر) المكونة من الصاد والحاء والراء أصل في بُِنية الكلمة، تدل على أصلين، أحدهما البراز في الأرض، والآخر لون من الألوان، يقال: أصحر القوم إذا برزوا إلى الصحراء لا يسترهم شيء، وأصحر الرجل: نزل الصحراء، وبرز إلى فضاء واسع لا يواريه شيء. والأصل الآخر الصُّحْرَة، وهي لون أبيض مشرب بحمرة (1) .

والصحراء من الأرض مثل ظهر الدابة الأجرد ملساء، ليس فيها شجر ولا آكام ولا جبال (2) .

(1) معجم مقاييس اللغة (صحر) : 3/333.

(2)

اللسان (صحر) .

ص: 78

وقيل: الصحراء فضاء واسع ممتد قَفْر، لا ماء فيها ولا حياة (1) . وأيًّا ما كانت التعريفات فهي متفقة على أنّ الصحراء فضاء واسع جدًا، لا ماء فيها كالأنهار والجداول والعيون الجارية، قليلة الأمطار والنبات. ونموذج الصحراء واضح في صحراء جزيرة العرب، والصحراء الكبرى في شمالي إفريقية، وقارات العالم لا تخلو من صحراوات كثيرة مشهورة.

وتجمع الصحراء على صحارى بفتح الراء وكسرها، وعلى صحراوات (2) . ووضع العرب للصحراء نحوًا من أربعين اسمًا، وجميعها أسماء تلمح فيها معنى الصفة، وتلحظ دلالتها على ما تمتاز به الصحراء عن غيرها من أنواع البقاع والأراضي (3) .

وهي في الأصل صفات تنعت بها البقاع التي تنفرد بسمات لا تخرج عن المفهوم المعروف للصحراء، وتدل جميعها على قدرة واضعي اللغة العربية – وهم العرب – على اختيار اللفظة المناسبة للدلالة على المعنى الماثل في الذهن. ويمكن باستخلاص المعاني والدلالات التي تدل عليها هذه الصفات أن نحدد في دقة خصائص الصحراء كما تعرف في لغة العرب وأدبهم. فمن صفات الصحراء:

1 – القَفْر: الخلاءُ من الأرضِ، والمفازة لا ماء فيها ولا نبات (4) . قال الأعشى (5) :

وبَيْدَاءَ قَفْرٍ كَبُرْدِ السَّديرِ مشاربُها داثِرَاتٌ أُجُنْ (6)

(1) الإفصاح في فقه اللغة: 1050.

(2)

اللسان (صحر) .

(3)

انظر: فقه اللغة وسر العربية: 284 – 286، والإفصاح في فقه اللغة: 1050- 1051، وراجع ص: 1048-1049.

(4)

اللسان (قفر)، والإفصاح:1050.

(5)

ديوانه: 67.

(6)

البرد: ثوب مخطط. السَّدير: أرض باليمن تنسب إليه البرود. معجم البلدان (السدير) 3/201. مشاربها: مفردها مَشْرَب، وهو موضع الماء الذي يشرب منه. داثرات: مطموسات. أجُن: مفردها آجن، وهو الماء المتغير الطعم واللون، يقال: أجَنَ الماء يأجن بكسر الجيم وضمها أجْنًا وأجونًا. اللسان (أجن) .

ص: 79

ووصف امرؤ القيس القَفْر في قوله (1) :

وقَفْرٍ كَظَهرِ التُّرْسِ مَحْلٍ مَضِلَّةٍ *** مَعَاطِشِ مجرى الماءِ طَامِسَةِ الفَلَا

2 – الفلاة: القَفْر من الأرض، سميت بذلك لأنها فُليت عن كل خير، أي فطمت وعزلت. وقيل: الصحراء الواسعة. وقيل: هي التي لا ماء فيها. وقال النضر بن شُمَيل (2) : هي التي لا ماء فيها ولا أنيس، وإن كانت مُكْلِئَةً. والجمع: فَلَا، وفَلَوات، وَفُلِيٌّ، وَفِلِيٌّ (3) . قال حُميد بن ثور الهلالي يصف قطاة:

وتأوي إلى زُغْبٍ مسَاكينَ دونها *** فلاً، ما تَخَطَّاهُ العيونُ مَهُوبُ (4)

3 – البريَّة: الصحراء. والجمع: البراري (5) .

4 – البَيْدَاء: الفلاة، والمفازةُ لا شيءَ بها، وسميت الصحراءَ بيداءَ؛ لأنها تُبيدُ سالكها، والإبادة: الإهلاك، والجمع بِيد وبيداوات (6) . قال الحطيئة (7) :

(1) ديوانه: 332، ومعنى البيت واضح.

(2)

هو: أبو الحسن النضرُ بن شُمَيل المازني التميمي، من نحاة البصرة، ولد بمرو، ونشأ في البصرة، وأخذ العربية والنحو عن الخليل، وطوّف في البادية كثيرًا، وأقام بها أربعين سنة، وشافه الأعراب، وأخذ عنهم، وكان ثقة صدوقًا، صاحب غريب وفقه وشعر ومعرفة بأيام الناس ورواية للحديث، ضاقت به سبل العيش في البصرة، فتركها إلى مرو، وتوفي بها عام 203هـ أو 204هـ.

أخبار النحويين البصريين: 64، ومعجم الأدباء: 19/238- 243، وإنباه الرواة: 3/348- 352، ووفيات الأعيان: 5/397- 405، وبغية الوعاة: 2/316- 317.

(3)

انظر هذه المعاني في اللسان والتاج (فلا) .

(4)

ديوانه: 54، واللسان (فلا) ، ورواية اللسان (مراضيع) ، و (لا تخطاه الرِّقاب) . زغب أراد أنها أفراخ صغار، والزغب: شعيرات صفر على ريش الفرخ. اللسان (زغب) . مهوب: مخيف، يهابه الناس، ومهوب العيون: لا تدركه العيون.

(5)

القاموس المحيط (برر)، والإفصاح في فقه اللغة:1050.

(6)

اللسان (بيد)، والإفصاح:1050.

(7)

ديوانه: 396.

ص: 80

وطاوِي ثلاثٍ، عَاصِبِ البَطْنِ، مُرْمِلٍ ** ببيداءَ لم يعرفْ بها سَاكِنٌ رسْمَا (1)

وقال المتنبي (2) :

أما الأحبةُ فالبيداءُ دونهمُ

*** فليت دونَكَ بِيدًا دونها بِيدُ

5-

الفَيْفَاء: الصحراء الملساء، والمفازةُ لا ماءَ فيها، والجمع الفيافي. والفَيْفُ: المكان المستوي، والجمع أفْيَاف وفُيُوف (3) . قال ذو الرمة (4) :

طَوَاها إلى حَيْزُومِهَا واْنَطوَتْ لها *** جيوبُ الفيافي حَزنُهَا ورِمَالُهَا (5)

6 – المفازة: البرية القَفْر. ويقال لها أيضًا المفاز، والجمع مفاوز. قال ابن الأعرابي، سميت الصحراءُ مفازةً؛ لأنّ من خرج منها وقطعها فاز. وقال: سميت المفازة من فوَّز الرجل إذا مات (6) . قال امرؤ القيس (7) :

وكم دونها من مَهْمَهٍ ومَفَازَةٍ

** وكم أرْضِ جَدْبٍ دونها ولصُوصُ (8)

7 – البَسْبَس: البر المقفرُ الواسعُ، والجمع: البسابس (9) .

8 – السَّبْسَب: القَفْر، والقَفْرُ البعيدة مستويةً وغير مستوية، وغليظة وغير غليظة، لا ماء فيها ولا أنيس، والسبسب: الأرض الجدبة، والجمع: السباسب (10) . وقال عبيد بن الأبرص (11) .

(1) طاوي: جائع. ثلاث: ثلاث ليالٍ. عاصب البطن: عصب بطنه وشده بخرقة من ألم الجوع. مرمل: فقير محتاج. الرسم: ما بقي في الأرض من آثار الديار. شرح الديوان: 397.

(2)

شرح ديوانه: 2/140.

(3)

الصحاح، والقاموس المحيط (فيف) .

(4)

ديوانه: 510.

(5)

طواها: أي أضمرها راكبها. الحيزوم: الصدر. جيوب القيافي: مداخلها. القاموس (جيب) . الحزن: ضد السهل، مكان مرتفع ذو صلابة.

(6)

اللسان (فوز) .

(7)

ديوانه: 177.

(8)

المهمه: سيأتي شرحها.

(9)

اللسان (بسس) .

(10)

اللسان (سبسب) .

(11)

ديوانه: 47.

ص: 81

أنّى اهتدَيْتَ لركبٍ طال سَيْرُهُمُ *** في سَبْسَبٍ بين دَكْدَاكٍ وَأعْقَادِ! (1)

9 – التَّيْهَاء: المفازة يُتَاهُ فيها، أي يُضَل ولا يُهْتَدى لطريق، والأرض المضلة الواسعة لا أعلامَ فيها ولا جبال ولا آكام (2) . قال ذو الرمة (3) :

بِتَيْهَاءَ مِقْفَارٍ يكادُ ارتكاضُها ** بآلِ الضحى والهَجْرِ بالطَّرْفِ يَمْصَحُ (4)

10 – الدَّيْمُومَة والديموم: الفلاةُ يدوم السير فيها لبعدها، والأرض المستوية لا أعلامَ بها ولا طريق ولا ماء ولا أنيس وإن كانت مُكْلِئَةً، والجمع: الدياميم. قال أبو عمرو: الدياميم الصحارى الملس المتباعدة الأطراف (5) . قال الأعشى (6) :

فوق ديْمُومَةٍ تَغَوَّلُ بالسَّفْ *** رِقِفَارٍ إلاّ من الآجَالِ (7)

11 – المَهْمَهُ: المفازة البعيدة، والخَرْق الأملس الواسع، والفلاة لا ماء بها ولا أنيس، والبرية القفر، والجمع مَهَامِهُ. قال الشاعر:

(1) أنّى: كيف. الدكداك: ما تكبَّس واستوى وتلبَّدَ من الرمل. الأعقاد: مفردها عَقد بفتح أوله وكسر ثانيه وفتحه، ما تعقد من الرمل وتراكم. القاموس (دكك، عقد) .

(2)

اللسان (تيه) .

(3)

ديوانه: 1213. وانظر أبياتًا ذكرت فيها التيهاء ص:285، 485، 701.

(4)

مقفار: قَفْر: ارتكاضها: ركضها، والضمير يعود على تيهاء. الآل: السراب، الهجر: الهاجرة وقت اشتداد الحرارة. الطرف: العين. يمصح: يذهب بالعين.

(5)

اللسان (دوم) ، والقاموس المحيط (دمم)، والإفصاح:1050.

(6)

ديوانه: 55.

(7)

تَغَوَّلُ: تتشبه بالغول في إلحاق الأذى والأين بالمسافرين. الآجال مفردها إجْل: القطيع من بقر الوحش. القاموس (أجل)

ص: 82

في تيهِ مَهْمَهَةٍ كأنّ صُوَيَّهَا *** أيدي مُخَالِعَةٍ تَكُفُّ وتَنْهَدُ (1)

وقال امرؤ القيس (2) :

مَهَامِهِ مَوْمَاةٍ من الأرضِ مَجْهَل * تداعَى على أعلامِهِ البومُ والصَّدَى (3)

12-

الخَرْق: الفلاة الواسعة، والأرض البعيدة مستوية كانت أو غير مستوية، سميت بذلك لانخراقِ الريح فيها، والجمع: خُرُوق (4) . قال مَعْقِل بن خويلد الهذلي:

وإنهما لجوَّابَا خُرُوقٍ *** وشَرَّابانِ بالنُّطَفِ الطَّوامِي (5)

وقال امرؤ القيس (6) :

وخَرْقٍ بعيدٍ قد قطعتُ نِيَاطَهُ

على ذات لَوْثٍ سَهْوَةِ المَشْيِ مِذْعَانِ (7)

وقوله (8) :

(1) اللسان (مهه) . الصوى: أعلام من حجارة منصوبة في الفيافي والمفازات المجهولة يستدل بها على الطريق وعلى طرفيها. المخالعة التي تطلب الخُلْع من زوجها أي الطلاق والبينونة. اللسان (صوي، خلع. تنهد: ترفع يديها. يريد أن يشبه هذه الصوى لاختلافها قصرًا وطولاً بامرأة تخالع زوجها فهي مرة تكف يديها وتارة ترفعهما وتمدهما.

(2)

ديوانه: 332.

(3)

مَوْمَاة: سيأتي شرحها. الأعلام: الجبال. الصدى: ذكر البوم.

(4)

اللسان (خرق) .

(5)

البيت في شرح أشعار الهذليين: 1/380، واللسان (خرق) . جواب: قطاع. النطف: الماء الصافي. وفي الشرح: الماء القليل. الطوامي: المرتفعة المملوءة.

(6)

ديوانه: 91.

(7)

نياط الخرْق: بعد طريقه كأنه نيط (وُصِلَ) بخرْق آخر لا يكاد ينقطع، وإنما قيل لبعد الخرق نياط؛ لأنه منوط بخرق آخر يتصل به. اللسان (نوط) . لوث: قوة. يريد بها الناقة. سهوة المشي: لينة المشي سهلته. والسهوة. الناقة. القاموس (سهو) . مذعان: طيِّعة مذللة.

(8)

ديوانه: 92.

ص: 83

وخَرْقٍ كجْوفِ العَيْر قَفْرٍ مَضِلَّةٍ ** قَطَعْتُ بِسَامٍ سَاهِمِ الوجهِ حُسَّانِ (1)

13 – الصَّرْمَاء: الفلاة، والمفازة لا ماءِ فيها (2) .

14 – الفَدْفَد: الفلاة التي لا شيء فيها. وقيل: الأرض الغليظة ذات الحصى، وقيل: المَوْضع الصُّلْب، والمكان المرتفع فيه صلابة، وقيل: الأرض المستوية. والجمع: فدافد (3) .

15 – المَوْمَاة: المفازة الواسعة الملساء، والفلاة التي لا ماء فيها ولا أنيس، وهي جماعُ أسماء الفَلَوَاتِ، والجمع مَوَامٍ (4) . قال تأبط شرًّا (5) :

يَظَلُّ بموْمَاةٍ ويُمْسِي بغيرِها

*** جَحِيشًا ويَعْرَوْرِي ظُهورَ المهالكِ (6)

16 – القِيُّ والقَوَاء: القفرُ من الأرض، والأرض المستَوية الملساء (7) . قال العَجَّاج (8) :

وبلدةٍ نِيَاطُها نَطِيُّ

***

قِيٌّ تُنَاصِيها بلادٌ قِيُّ (9)

17 – التنوفة: المفازة، والأرض القفر، وقيل: الأرض المتباعدة الأطراف، والتي لا ماء فيها من الفلوات ولا أنيس، وإن كان معشبة، والجمع تنائف (10) . قال امرؤ القيس (11) :

وتنوفةٍ جَرْدَاءَ مَهْلَكَةٍ

جاوزتُها بنجائِبٍ فُتْلِ (12)

(1) جوف العير: بطن الحمار الذي ليس فيه شيء يؤكل. وفي الشرح تفصيل في الديوان. مضلة: يضل فيها المسافر. السامي: الفرس المشرف المرتفع. ديوانه (الشرح) . ساهم: ضامر قليل اللحم. القاموس (سهم) . حسان: صيغة مبالغة من الحسن.

(2)

الصحاح واللسان (صرم) .

(3)

اللسان (فدفد) .

(4)

اللسان (موم) .

(5)

ديوانه: 152.

(6)

جحيشًا: منفردًا. يعروري: يركب.

(7)

اللسان (قوي) .

(8)

ديوانه: 317، واللسان (قوي) .

(9)

نياطها: ظهرها. نطي: بعيد. تناصيها: تطاولها. شرح ديوانه: 317 – 318.

(10)

اللسان (تنف) .

(11)

ديوانه: 237.

(12)

الفتل مفردها فتلاء، وهي الناقة إذا كان في ذراعها فَتَلٌ وبعد عن جنبها، ويكون ذلك أقوى لها، وأسرع في السير. اللسان (فتل) .

ص: 84

18 – الدوّ: الفلاة الواسعة، والمفازة، وقيل: الأرض المستوية الملساء (1) . والدو: أرض مسيرة أربع ليال شبه تُرْس خاوية يسار فيها بالنجوم، ويخاف فيها الضلال، وهي على طريق البصرة متياسرة إذا أصعدت إلى مكة، وإنما سميت الدوّ؛ لأن الفرس كانت لطائمهم تجوز فيها، إذا سلكوها تحاضوا فيها بالجد، فقالوا بالفارسية: دَوْدَوْ (2)، قال الأزهري (3) :((وقد قطعت الدوَّ مع القرامطة – أبادهم الله – وكانت مطرقهم قافلين من الهبير، فسقوا ظهرهم، واستقوا بحفر أبي موسى (4) الذي على طريق البصرة، وفوَّزوا في الدو، ووردوا صبيحة خامسة ماءً يقال له: ثَبْرَة، وعطَبت فيها بُخْت كثيرة من إبل الحاج لبلوغ العطش منها والكلال)) .

قال الحسن بن عبد الله الأصفهاني المعروف بلغدة (5) : ((والدَّوُّ أرض مستوية مفازة لا ماء به ولا شجر ولا جبال، مسيرة أربعة أيام، قيعان، وهو لأفناء تميم، وليس به ماء ولا شجر، ولا ينبت إلا النَّصِيَّ والسَّخْبَر (6) وما أشبههما، لا تُرى به شجرة مرتفعة رأسًا، لا عرفجة (7) ولا غيرها، إنما تراه مِيْيَاضًا كُلَّه)) .

(1) اللسان (دوا) .

(2)

تهذيب اللغة: 14/224، ودَوْدَوْ معناها بالفارسية: أسرع أسرع، انظر: معجم البلدان، لياقوت (الدو) : 2/490.

(3)

تهذيب اللغة: 14/224 – 225.

(4)

هو أبو موسى الأشعري، حفر فيه آبارًا يستقي منها الحجاج في أثناء ولايته على البصرة في أواخر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، انظر الكامل في التاريخ حوادث سنة: 22هـ 3/38، ومعجم البلدان (حفر) : 2/275، ويعرف الآن بحفر الباطن، وهو بلدة عامرة كثيرة السكان، تقع في الشمال الشرقي من المملكة، وتبعد عن الرياض بنحو 500كيل، وعن مدينة المجمعة بنحو 300كيل.

(5)

بلاد العرب: 317. وتعرف الدوّ الآن بالدِّبدِبة، وهي معروفة.

(6)

نباتان لا يزالان يعرفان بهذا الاسم في نجد.

(7)

لا يزال يعرف بهذا الاسم.

ص: 85

قال ذو الرمة (1) :

ودَوٍّ ككفِّ المُشْتَرِي غير أنَّهُ

** بِسَاطٌ لأخماسِ المراسِيلِ واسعُ (2)

والدويَّة كالدوِّ، والياء فيها زائدةٌ ليست بياء نسبة (3) . وقال أيضًا:

ودَوِيَّةٍ يحَارُ بها القَطَا

**

أدِلَاّءُ رُكْبَاهَا بناتُ النجائِبِ (4)

وقال العجاج (5) :

دَوِيَّةٌ لِهَوْلِها دَوِيُّ

** للرِّيح في أقْرَابِهَا هُوِيُّ (6)

ومِثلها الدَّاوِيَّة (7)، قال امرؤ القيس (8) :

ودَاوِيَّةٍ قَفْرٍ كَأن الصَّدَى بها

** إذا ما دعا عند المساءِ حَزينُ (9)

19 – البَلْقَع والبَلْقعة: الأرضُ القَفْرُ التي لا شيءَ فيها من شجر ونحوه (10) .

20 – المَرْت: المفازة لا نباتَ فيها (11) . قال امرؤ القيس (12) :

(1) ديوانه: 1290، وأمالي القالي: 2/91، وتهذيب اللغة: 14/224، والسان (دوا) .

(2)

شبه الدو في استوائه وانبساطه يكف المشتري إذا بسطه وصفق براحته على راحة البائع عند إمضاء صفقة البيع. والمراسيل: مفردها مرسال، وهي الناقة السريعة السهلة السير، وأخماس مفردها خِمْس، والمراد خمسة أيام، ثلاثة أيام تكون في المرعى، ويوم ترد فيه الماء، ويوم تصدر عنه. وقيل معناه: ورود الماء في اليوم الخامس.

(3)

اللسان (دوا) .

(4)

ديوانه: 1845. سميت دوية لدويِّ الصوت الذي يسمع فيها، وقيل: سميت دوية؛ لأنها تدوي بمن صار فيها، أي تذهب بهم، ودَوَّى في الأرض: ذهب. تهذيب اللغة: 14/224، واللسان (دوا) . وبنات النجائب: الإبل.

(5)

الرجز في ديوانه: 319- 320، وتهذيب اللغة: 14/224، واللسان (دوا) .

(6)

دوي: صوت. أقرابها: جوانبها. هُوي: هبوب شديد.

(7)

اللسان (دوا) . وتأتي الكلمة مثقلة ومخففة.

(8)

ديوانه: 286.

(9)

الصدى: الذكر من البوم. اللسان (صدي) .

(10)

اللسان (بلقع) .

(11)

اللسان (مرت) .

(12)

ديوانه: 304.

ص: 86

بِيدٌ مُسَهَّبةٌ، مَرْتٌ مُخَفَّقَةٌ **

يَهْمَاءُ حِرْ باؤُها للشمسِ مُنْتَصِبُ (1)

21 – التَّيْمَاء: الفلاة الواسعة. وقال الأصعمي: التيماءُ التي لا ماءَ فيها، وأرضٌ تيماءُ: مَضِلّة مَهْلَكَةٌ (2) .

22 – اليَهْمَاء: المفازة لا ماءَ فيها، ولا يسمعُ بها صوت. وقيل: الفلاة لا ماءَ فيها ولا عَلَم، ولا يُهْتَدى لطرقها. قال الشاعر:

كُلُّ يَهْمَاءَ يَقْصُرُ الطرْفُ عنها

أرْقَلَتْها قِلَاصُنَا إرقالا (3)

وقال امرؤ القيس (4) :

فَصَبَّحْتَهُمْ مَاءً بَيهْمَاءَ قَفْرَةٍ ** وقد حَلَّقَ النجمُ اليمانيُّ فاسْتَوَى

وقال عبيِدُ بن الأبرص (5) :

يجتابُ مَهْمَهَةً يَهْمَاءَ صَمْلَقَةً ** سَكْنُ الخلائقِ حاذي اللحمِ مُغْتَبِطُ (6)

وقال الأعشى (7) :

يَهْمَاءَ مُوحِشَةٍ رفَعْتُ لِعَرْضِها

طَرْفِي لأَِقْدِرَ بَيْنَهَا أمْيَالَها (8)

(1) مسهبة: طويلة بعيدة ممتدة. مخفقة: تخفق فيها الرياح. يهماء: يأتي شرحها. الحرباء: دابة أكبر من العظاية. شرح الديوان.

(2)

اللسان (تيم) .

(3)

اللسان (يهم) . أرقل: أسرع، وأرقلتها: قطعتها، والقِلَاص: جمع قلائص وقُلُص، ومفرد هذين: قَلُوص، وهي الشابة من الإبل أو الباقية على السير. القاموس المحيط (قلص) .

(4)

ديوانه: 333.

(5)

ديوانه: 85.

(6)

يجتاب: يقطع ويجتاز. مهمهة. مر تفسيرها. الصملقة والسملقة: القاع الأملس. اللسان (صملق)، سَكن الخلائق: هادئ النفس. حاذي اللحم: اسم فاعل من الحَذِيَّة، وهي العطية، والمراد أنه ينحر الإبل أو يذبح الغنم ويقدم لحمها للناس. انظر: اللسان (حذو) . معتبط: ينحر الذبيحة من غير داء ولا كسر، وهي سمينة فتيَّة، واللحم العبيط: السليم من الآفات. اللسان (عبط) .

(7)

ديوانه: 77.

(8)

الميل: قدر منتهى مد البصر. اللسان (ميل) ، ويقدر بثلاثة آلاف ذراع بذراع الملك، والذراع ثلاثة أشبار معجم البلدان: 1/36.

ص: 87

23 – المهلكة: المفازة، لأنه يهلك فيها كثير ممن يسلكها (1) .

24 – النَّفْنَفُ: المفازة البعيدة الخالية (2) : قال امرؤ القيس (3) :

في نَفْنَفٍ طَامِسِ الأعلامِ ليسَ به ** إلا ذُؤَاَلةُ طَاوٍ كَشْحُهُ جُنُبُ (4)

25 – الصَّرْدحُ والصَّرْداحُ وَالصَّرْدَحَةُ: الصحراءُ لا شجر بها ولا نبت، والفلاة لا شيء فيها، والجمع: الصَّرَادِح (5) . قال ذو الرمة (6) :

فجاءَتْ كذودِ الخارِبَيْنِ يَشُلُّهَا

مِصَكٌّ تهَادَاهُ صَحَارٍ صَرَادِحُ (7)

26 – السَّهْب: الفلاة، وسهوب الفلاة: نواحيها التي لا مسلك فيها (8) . قال الأعشى (9) :

وكم دون ليلى من عَدُوٍّ وبَلْدَةٍ ** وسَهْبٍ به مُسْتَوْضِحُ الآلِ يَبْرُقُ (10)

(1) اللسان (هلك) .

(2)

اللسان (نفنف) .

(3)

ديوانه: 303.

(4)

ذؤالة: الذئب. طاو: جائع. الكشح: الخاصرة. جنب: أجنبي غريب.

(5)

اللسان (صردح) .

(6)

ديوانه: 900.

(7)

فجاءت: الضمير يعود على الحمر الوحشية: الذود: من ثلاث إلى تسع، وقد يتجاوز هذا العدد. الخاربان: لصان، والخارب: المفسد. يشلها: يطردها. مصك: قوي. يريد به الحمار الوحشي. تهاداه: ترمي به صحراء إلى صحراء أخرى. شرح الديوان، والقاموس (ذود، صكك) .

(8)

اللسان (سهب) .

(9)

ديوانه: 273.

(10)

الآل: السراب.

ص: 88

ومن أدق ما وصفت به الصحراء شعرًا قول المُرَقِّشِ الأكبر (1) :

1-

ودوِيَّةٍ غَبْراءَ قد طال عَهْدُها

2-

قطعتُ إلى معروِفها منكراتِها

3-

تركْتُ بها ليلاً طويلاً ومنزلاً

4-

وتَسْمَعُ تَزْقاءً من البومِ حَوْلَنَا

5-

فيصبحُ مُلْقَى رَحْلِهَا حيثُ عَرَّسَتْ

6-

وتصبحُ كالدَّوْدَاةِ ناطَ زمَامَها

7-

ولما أضَأْنا النارَ عند شِواَئِنا

8-

نبذْتُ إليه حُزَّةً من شِوَائِنَا

9-

فَآضَ بها جَذْلَانَ يَنْفُضُ رأسَهُ

10-

وأعرَضَ أعلامٌ كأنَّ رؤوسَهَا

11-

إذا عَلَمٌ خلَّفْتُهُ يُهْتَدَى به

تهالَكَ فيها الوِرْدُ والمرءْ ناعِسُ (2)

(1) هو ربيعة بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، من بكر بن وائل، وقيل: اسمه عمرو بن سعد، وقيلك عوف بن سعد، ولقب بالمرِّقش لبيت مشهور قاله، شاعر جاهلي قديم، عاصر المهلهل بن ربيعة، وشهد حرب بكر وتغلب المعروف بحرب البسوس، عرف بحبه لابنة عمه أسماء بنت عوف بن مالك بن ضبيعة، وشعره مما جلبه معه أبو علي القالي من بغداد إلى الأندلس ومعه شعر المرقِّش الأصغر، ويقعان في جزء واحد تام. الشعر والشعراء: 210- 213، ومن اسمه عمرو من الشعراء: 34- 35، والأغاني: 6/121- 128، والمؤتلف والمختلف: 281، ومعجم الشعراء: 201، وجمهرة أنساب العرب: 319- 310، وفهرست ابن خير الإشبيلي:396. وجمع شعره: د. نوري حمودي القيسي، معتمدًا في المقام الأول على ما ورد في المفضليات، ونشره في مجلة العرب.

(2)

المفضليات: 225- 336، والمرقش الأكبر أخباره وشعره، مجلة العرب، الجزء العاشر، السنة الرابعة، ربيع الآخر: 1390هـ، حزيران وتموز: 1970م، ص:876- 877. تهالك: أجهد نفسه في السير حتى كاد أن يشرف على الهلاك. الورْد: الإبل.

ص: 89

بِعَيْهَامَةٍ تَنْسَلُّ والليلُ دامِسُ (1)

ومُوقَدَ نارٍ لم تَرُمْهُ القَوَابِسُ (2)

كما ضُرِبَتْ بعد الهدوءِ النواقِسُ (3)

من الأرض قد دبَّتْ عليه الروامِسُ (4)

إلى شُعَبٍ فيها الجواري العوانِسُ (5)

عرانا عليها أطلسُ اللَّوْنِ بائِسُ (6)

(1) عَيْهامة: ناقة سريعة، والجمع عياهم. اللسان (عهم) . تنسل: تسرع. يقول: توغلت في قطع هذه الفلاة الغبراء حتى أفضيت إلى مالا يعرف من دروبها وأعلامها.

(2)

مُوقَد: مكان إيقاد النار. لم ترمه: لم تمسسه، القوابس: من يقتبسون النار، المفرد قابس: يقول: قطعت هذه الدوية وقد بقي من الليل شطر كبير، وغادرت الموضع الذي حللته منها، وموقد النار الذي لا يوجد عنده أحد يقتبس منه نارًا، لوحشة المكان، وبعده عن الناس.

(3)

تزقاء: صياح، من زقا الديك والطائر ونحوهما يزقو ويَزْقي: صاح، وكذلك الصبي إذا اشتد بكاؤه. اللسان (زقا) . النواقس كالنواقيس، مفردها: ناقوس، وهو جرس يضربه النصارى لأوقات صلاتهم. القاموس المحيط (نقس) .

(4)

ملقى رحلها: موضع إلقاء رحلها، اسم مكان من ألقى. عرَّسَتْ: بركت وأقامتْ. والتعريس: الإقامة والنزول في آخر الليل للاستراحة. الروامس: الرياح الدوافن للآثار. القاموس المحيط (عرس، رمس) : دبت: عفت.

(5)

الدَّوداة: أثر أرجوحة الصبيان على الأرض، وجمعها دوادٍ. اللسان (دود) . ناط: علق: الزمام: خطام الناقة. العوانس: مفردها عانس، وهي الفتاة التي تبقى زمانًا لا تتزوج بعد أن تدرك ويحين وقت زواجها، وقيل: العانس إذا صارت نصفًا وهي بكر ولم تتزوج، ولا تسمى عانسًا إذا تزوجت مرة واحدة، ويطلق الوصف على الرجل أيضًا، ولكن إطلاقه على المرأة أكثر وأشيع. اللسان (عنس) .

(6)

عرانا: ألم بنا. الأطلس: الذئب الأمعط في لونه غبرة إلى السواد. والأمعط: الطويل الذي لا شعر على جسده. القاموس المحيط (طلس، معط) . بائس: جائع.

ص: 90

حياءً، وما فُحْشِي على مَنْ أجَالِسُ (1)

كما آبَ بالنَّهْبِ الكَمِيُّ المُحَالِسُ (2)

رؤوسُ جبالٍ في خليجٍ تَغَامَسُ (3)

بدا عَلَمٌ في الآلِ أغْبَرُ طَامِسُ (4)

وَصَفَ المرقش الصحراء بأنها مفازة واسعة شاسعة الأرجاء، جافة، يعلوها الغبار، وتتلاشى فيها الأصوات، لا أثر فيها للماء، ولا ما يقيم الحياة، تكاد الإبل التي تسير فيها تتعرض للهلاك والموت. ويذكر أنه ألم بها وسار في جنباتها، وأفضى به السير إلى أماكن مجهولة موحشة يضرب فيها يمنة ويسرة، لا يتهدى لعلم معروف وطريق مأثور، ووسيلته في ذلك مطيته القوية الصلبة السريعة التي تغذ السير، والليل قد مد رواقه، وأرخى سدوله. وتمكن أن يقطع هذه الفلاة الواسعة، والليل لا تزال منه بقية، وغادر المكان الذي نزل فيه طلبًا للراحة، وفيه موقد ناره الذي لم يلم به قابس؛ لأنه في مكان موحش ناءٍ لا يطرقه المسافرون.

(1) حُزَّة بضم الحاء: قطعة من اللحم قطعت طولاً. القاموس المحيط (حزز) .

(2)

آض يئيض أيْضًا: رجع. الكمي: الشجاع أو لابس السلاح. القاموس المحيط (أيض، كمي) . المحالس: الشجاع الذي يلازم قِرْنه والذي لا يبرح ساحة القتال. اللسان (حلس)

(3)

أعرض: برز وبان. قال عمرو بن كلثوم التغلبي.

...

...

فأعرضتِ اليمامةُ واشمخرّتْ

... كأسيافٍ بأيدي مُصْلِتِينَا

شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات: 383.

أعلام: جبال، مفردها علم: قالت الخنساء: كأنه علم في رأسه نار.

الخليج: شرمٌ من البحر، وهو ما انقطع من معظم الماء لأنه يجبذ منه أي يقطع. وخليج البحر: رِجْلٌ يختلج منه. اللسان (خلج) . تغامس: تتغامس، أي تنغمس مرة وتظهر أخرى.

(4)

الآل: السراب. أغبر: تعلوه غبرة. طامس: غير ظاهر. وأغبر وطامس: صفتان لعلم.

ص: 91

ويضاف إلى ما ذكره من خصائص الصحراء أنه يتهادى إلى سمعه أصوات البوم، وهي من طيور الصحراء والخراب التي يشبه صياحها بضرب النواقيس، ويصف موضع رحله حيث عرّس بأنه أصبح أثرًا بعد عين أن سفت عليه الرياح فمحت كل أثر. ويقص علينا ما تعانيه حيوانات الصحراء من جوع ومسغبة، من أظهرها الذئب الذي جلبته رائحة الشواء، فأقبل يتهادى على الرغم من أنه يخشى الإنسان، وينفر من ضياء النار، فرمى إليه قطعةً من الشواء، فآب ينفض رأسه جذلاً وحبورًا بعد أن ظفر ببعض ما يسد جوعه، ويشبهه في أوبته بأوبة فارس شجاع كمي السلاح من ساحة الحرب بعد أن نال من غنائم العدو ما نال.

ويذكر منظرًا من طبيعة الصحراء، وهو أنه يمر في سيره بجبال تكاد تغرق في السراب، ويشبه قننها ورؤوسها برؤوس جبال يكتنفها الماء، فهي تبدو تارة وتختفي أخرى. ويؤكد هذا المعنى في البيت الأخير، وهو أنه كلما تجاوز جبلاً يهتدي به بدا جبل أغبر آخر يلوح من خلال السراب لا يكاد يرى.

والرحلة في قلب الصحراء ووصف مسالكها ودروبها ومعالمها وحيواناتها وطيورها موضوع مأثور في قاموس الشعر الجاهلي، نجد نماذج منها في القصائد السبع أو العشر الطوال الجاهليات التي عرفت عند بعض الباحثين بالمعلقات، وكقصيدة امرئ القيس الرائية التي وصف فيها رحلته إلى قيصر الروم مستنجدًا به لاستعادة ملك أبيه (1) ، وكقصيدة عبيد بن الأبرص الطائية (2) ، وفي شعر الصعاليك أمثلة كثيرة.

أثر الصحراء في موضوعات الشعر:

(1) ديوانه: 56.

(2)

ديوانه: 83.

ص: 92

لم يقتصر أثر الصحراء في الشعر العربي على وضع الأسماء والصفات الخاصة بالصحراء، وما يتصل بها من مفردات وألفاظ دلل عليها الشعر وحملها إلينا، بل تجاوز تأثيرها فيه إلى آفاق أخرى، شملت موضوعاته ومعانيه وصوره وأخيلته وإيقاعه؛ حتى إن الدارس ليستطيع القول إن الشعر العربي وليد الصحراء، نشأ على أديمها، وتدرج في النشأة حتى استقام في صورته الكاملة التي وصلت إلينا في شعر الجاهليين ودواوينهم ومطولاتهم التي بين أيدينا. ولا نبالغ إذا قلنا إننا نجد في كل قصيدة جاهلية أثرًا ظاهرًا من آثار الصحراء، بل نجد هذا الأثر في شعر جميع العصور التي اقتفت الشعر الجاهلي في ألفاظه ومعانيه وصوره، غير أن الباحث لا يجد في الشعر العربي موضوعات مستقلة خاصة بالصحراء، بل يجد أثرها وإيحاءها مبثوثين في موضوعات الشعر المختلفة. ولكي ندرك أثر الصحراء في ديوان العرب إدراكًا شاملاً دقيقًا لابد من استقراء ديوان الشعر العربي ومجموعاته المختلفة؛ لنستخلص منها ما يتعلق بالصحراء. ولا يقتصر الاستقراء على الشعر الجاهلي الذي يعد شعرًا لصيقًا بالصحراء، بل إن الشعر العربي كله في جميع العصور يحمل شيئًا من سمات الصحراء وطابعها؛ لأن التأثر والتأثير ظاهرة ملحوظة في الآداب الإنسانية، وفي طليعتها الشعر. ولكن ليس من السهل في بحث موجز كهذا البحث الإلمام بالشعر العربي كله أو معظمه، وإنما يترك ذلك لدراسات مستقبلة تكون أوعب وأوسع. بل أرى أن بعض دواوين الشعر تستحق أن تفرد بدراسة عن أثر الصحراء فيها، فمن الممكن أن تكون هناك دراسة عن أثر الصحراء في شعر امرئ القيس، أو طرفة بن العبد، أو زهير، أو الأعشى، أو الصعاليك أو غيرهم من شعراء الجاهلية، بل إن أثر الصحراء في شعر بعض الشعراء غير الجاهليين كشعر الفرزدق، وجرير، والمتنبي، والشريف الرضي جدير بأن يأخذ نصيبه من الدراسة. وحتى أولئك الشعراء الذين عاشوا في المدن، وأمضوا حياتهم في بحبوحة الحضارة

ص: 93

والمدنية لم يكن شعرهم بمنأى عن التأثر بالصحراء كقول مسلم ابن الوليد الأنصاري يصف طريقه الصحراوي الذي سلكه ليصل إلى ممدوحه (1) :

1-

ومَجْهَلٍ كَاطِّرَادِ السيفِ مُحْتَجِزٍ

2-

تمشي الرياحُ به حَسْرَى مُوَلَّهَةً

3-

مُوَقَّفِ المتْنِ لا تمضِي السبيلَ به

4-

قريْتُهُ الوَخْدَ من خَطَّارّةٍ سُرُحٍ

5-

إليكَ بادرْتُ إسفارَ الصباحِ بها

6-

وبلدةٍ ذاتِ غَوْلٍ لا سبيلَ بها

7-

كأنَّ أعلامَها والآلُ يَرْكبُها

8-

كُلِّفْتُ أهوالَها عينًا مُؤَرَّقَةً

عن الأدِلَاّءِ مَسْجُورِ الصيَّاخِيدِ (2)

حَيْرَى تلوذُ بأكنافِ الجلاميدِ (3)

إلاّ التَّخَلُّلَ ريثًا بعد تَجْهِيدِ (4)

(1) شرح ديوانه: 154 – 156.

(2)

مجهل: مكان مجهول لا يعرفه الناس. كاطراد السيف: يريد أنه مستو أملس كالسيف. محتجز عن الأدلاء أي: يجهلون مسالكه ودروبه. مسجور: موقد. القاموس المحيط (سجر) . الصياخيد مفردها صيخود، وهو شدة الحر، وصخدته الشمس: أحرقته. القاموس المحيط (صخد) .

(3)

حسرى: أصابها التعب والإعياء فكلت، والتعبير مجاز بالاستعارة، من حسَرَت الدابة والناقة: أعيتْ وكلت. مولهة: شديدة الحزن، والتعبير مجاز بالاستعارة أيضًا. حيرى: متحيرة، لا تدري أين تذهب. الجلاميد: مفردها جلمود، وهو القطعة من الصخر قدر ما يرمي به القَذَّاف. اللسان (حسر، وله، جلمد) .

(4)

موقف المتن، التوقيف: البياض مع السواد، ودابة موقفة. في قوائمها خطوط سود. اللسان (وقف) . ويريد بموقف المتن المجهل الذي ذكره في البيت الأول، ويعني بذلك أن الصحراء التي سلكها مختلفة الألوان. الريث: الإبطاء. تجهيد: جهد شديد. يصف هذا المجهل بأنه صعب المسالك والمرتقى، لا طرق فيه، والسير فيه مضنٍ لا يتم إلا بالتخلل عبر الأماكن الضيقة، والانعطاف يمنة ويسرة في بطءٍ وجهد.

ص: 94

تَفْرِي الفَلَاةَ بِإرْقَالٍ وتَوْخِيدِ (1)

من جُنْحِ ليلٍ رحيبِ الباعِ ممدودِ

إلاّ الظنونُ وإلَاّ مَسْرَحُ السيِّدِ (2)

بُدْنٌ توافى بها نُذْرٌ إلى عيدِ (3)

إليكَ لولاكَ لم تُكْحَلْ بتسْهِيدِ (4)

هذه الأبيات وصف نادر للصحراء وبيئتها ودروبها لا تقل في روعتها وبلاغتها عن أبيات المرقش الأكبر، قالها مسلم بن الوليد- وهو شاعر عباسي - ضمن قصيدة طويلة تتكون من مائة بيت يمدح بها داود بن يزيد بن حاتم بن خالد بن المهلب بن أبي صفرة (5)

(1) قريته: القرو مصدر قولك قروتُ إليهم أقرو قرْوًا، وهو القصد نحو الشيء. والقرو من الأرض الذي لا يكاد يقطعه شيء. والضمير يعود على المجهل في البيت الأول. الوخد: ضرب سريع من السير. خطارة: ناقة تخْطِر بذنبها في السير نشاطًا. سرح: سهلة السير. الإرقال والتوخيد: ضربان سريعان من السير. اللسان (قرا، وخد، خطر، سرح) . تفري: تقطع بهمة ونشاط. الإرقال والتوخيد: ضربان سريعان من السير. اللسان (رقل) .

(2)

الغول: بعد المفازة؛ لأنه يغتال من يمر به. اللسان (غول) . السيِّد. الذئب.

(3)

الآل: السراب. بدن: نياق. توافى بها نذر إلى عيد: أي جلبها لتنحر يوم عيد وفاء لنذر قطعه على نفسه.

(4)

كلفت: حملت بمشقة. مؤرّقة: من الأرق، وهو عدم النوم، ومثله التسهيد.

(5)

في النجوم الزاهرة: 2/75 ((داود بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة)) . وهو من الأمراء الولاة القادة الشجعان، ولاه الرشيد إفريقية بعد وفاة والده يزيد عام: 170هـ، ثم خلفه عليها عمه روح بن حاتم المهلبي عام 171هـ، أو عام 172هـ، ثم ولاه الرشيد مصر عام 174هـ، إلى المحرم من عام 175هـ، ثم السند عام: 184هـ، وبقي واليًا عليها إلى أن توفي عام 205هـ. قاد بعض الجيوش لقمع الثائرين على الرشيد.

ولاة مصر: 157- 158، والكامل في التاريخ لابن الأثير: 5/602، 6/108، 113، 116، 124، 362، والنجوم الزاهرة: 2/3، 75-77، 116، وحسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة: 1/591، والأعلام: 2/336.

ص: 95

، وهي قصيدة ذائعة مشهورة. ونلحظ تأثره الواضح بالقصيدة الجاهلية في وصفه للمفازة التي سلكها للوصول إلى ممدوحه؛ فهو يسمها بأنها غير معروفة المسالك والدروب، مستوية يغيب فيها البصر، ولا يستطيع الأدلاء أن يهتدوا للسير فيها، ويصف جوها بأنه متوقد الحرارة بالقدر الذي يجعل الرياح تهب في ضعف وكلال، وتلوذ بأكناف الصخور للبحث لها عن أماكن ظليلة. ثم يضفي وصفًا آخر للمفازة التي سلكها، وهي أنها مختلفة الألوان تبعًا لطبيعة الأرض، ويعاني المسافر مشقة بالغة في التوقل في مسالكها، والتخلل عبر منافذها الملتوية الضيقة التي تكون عادة في الشعاب والتلاع والجبال. ويذكر أنه اعتمد في قطع هذه المفازة الشاسعة على ناقة صلبة سريعة سهلة السير ذات نشاط وهمة في اجتياز هذه المسافة الطويلة، وتمكن بها أن يصل إلى ممدوحه عند إشراق ضوء الصباح بعد ليل طويل داجي الظلمة أمضاه في السير. ويصف البلدة التي قصدها بأنها بعيدة بعدًا مضنيًا، يتصور الذهن أن الوصول إليها رجم من الظن والغيب، فالطريق إليها ليس إلا مسرحًا للذئاب. ويشبه جبالها وقد كللها السراب بإبل جللت بالمطارف البيض تغذ السير لتنحر وفاء بنذر في يوم عيد، ويشير إلى أنه عانى من أهوال قطع هذه المفازة، واكتحلت عيناه بالأرق والسهاد؛ ليبلغ ممدوحه وينشده قصيدته.

وندرك مما تقدم أن وصف الصحراء من الموضوعات التي عني بها الشعر العربي، وإن لم يكن ذلك الوصف موضوعًا مستقلاً، ولكنه داخل ضمن موضوعات أخرى كالمدح كما تقدم في قصيدة مسلم بن الوليد.

ص: 96

يضاف إلى هذا الموضوع وصف حيوانات الصحراء، ما كان منها مستأنسًا وغير مستأنس، ومن أظهر ذلك وصف الناقة التي تعد المركب الذلول لقاطن الصحراء، ووسيلته الأولى في قطع الفيافي واجتياز المفاوز الشاسعة، ولذلك أطلق عليها سفينة الصحراء؛ لأنها تقوى على السير الطويل والحمل الثقيل، في مختلف الأجواء، وتمكث أيامًا دون طعام أو ماء. ومن أبرز الشعراء الذين أثر عنهم شعر في وصف الناقة طرفة بن العبد البكري، الذي اشتمل ديوانه على نعوت كثيرة لها حتى إنّه يستحق أن يلقب بشاعر الناقة، وأشعاره التي قالها فيها جديرة أن تفرد ببحث مستقل. ولست أرى دابة لصيقة بالصحراء وطبيعتها مثل الناقة؛ لذلك أرى أن جميع الأوصاف التي خلعها طرفة وغيره من الشعراء عليها كانت من تأثير الصحراء، ولو بطريقة غير مباشرة. وتحظى معلقته بالنصيب الأوفر من الأبيات التي وظفها في وصف الناقة، فقد حظيت منه باثنين وثلاثين بيتًا من المعلقة (1) وحدها، فضلاً عن الأبيات المتفرقة في ديوانه (2) .

من ذلك قوله في وصفها (3) :

1-

وإنِّي لأُمْضِي الهمَّ عند احْتِضَارِهِ

2-

أَمُونٍ كألواحِ الإرَانِ نَسَأْتُهَا

3-

جُمَالِيَّةٌ وَجْنَاءُ تَرْدِي كأنَّها

4-

تُبَارِي عِتَاقًا نَاجِيَاتٍ وأتْبَعَتْ

بَعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تروحُ وتَغْتَدِي (4)

(1) معلقة طرفة، ديوانه: 34- 46، وشرح القصائد السبع الطوال الجاهليات: 149وما بعدها.

(2)

ديوانه: 61، 62، 94، 95، 100، 101، 167، 176، 184- 186.

(3)

ديوانه34-35، وشرح القصائد السبع الطوال الجاهليات: 149- 154، وشرح المعلقات السبع: 48- 49.

(4)

احتضاره: حضوره. العوجاء: التي اعوجتْ من الهُزَال إلى السمن، وهي التي لحِقَ ظهرُها ببطنها فاعوج جسمها. مرقال: سريعة.

ص: 97

على لاحِبٍ كأنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ (1)

سَفَنَّجَةٌ تَبْرِي لأزْعَرَ أربَدِ (2)

وظيفًا وظيفًا فوقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ (3)

يصف ناقته بأنها هزيلة ضامرة شديدة الضمور سريعة في غدوها ورواحها، وهي مع ذلك سهلة السير مأمونة العِثَار، تشبه الجمل في وثاقة التركيب والقوة، والنعامة في سرعة السير، حتى إنها لتسابق الإبل الكريمة السريعة في قطع المسافات، ويصف في دقة بالغة هيئة يديها ورجليها أثناء السير، وهي تتابعهما في حركة سريعة خاطفة.

وليس في الإمكان أن أورد ما قاله طرفة في الناقة في بحث موجز كهذا، والمثال الواحد نموذج لأمثلة كثيرة مماثلة.

ومن شعراء الجاهلية الذين عنوا بوصف الناقة الشاعر الجاهلي المثقب العبدي، فله في ذلك قصيدة دالية (4) حشد فيها عددًا من نعوت ناقته، منها قوله (5) :

1-

عَرْفَاءَ وَجْنَاءَ جُمَالِيَّةٍ

2-

تَنْمِي بنهّاضٍ إلى حَارِكٍ

3-

كأنما أَوْبُ يَدَيْهَا إلى

4-

نَوْحُ ابنةِ الجَوْنِ على هَالكٍ

5-

كَلَّفْتُهَا تَهْجِيرَ دَاوِيَّةٍ

6-

في لَاحِبٍ تَعْزِفُ جِنَّانُهُ

(1) الأمون: الناقة التي يؤمن عِثَارُهَا وزللها. الإران: تابوتٌ كانوا يجعلون فيه الموتى من سادتهم وكبرائهم دون سواهم. نسأتها: حملتها على السير، أو ضربتها بالمِنْسَأة، وهي العصا. اللاحب: الطريق الواضح. البُرْجُد: كساء للأعراب ذو خطوط.

(2)

جُمالية: تشبه الجمل في القوة ووثاقة الخلْق. وجْنَاء: العظيمة الوجنات. تردي: تعدو وتسرع. سفنجة: نعامة. تبري: تعرض. أزعر: قليل الشعر. أربد: لونه لو الرماد.

(3)

تباري: تسابق. عتاق: إبل كريم. ناجيات: سريعات. الوظيف: ما بين الرُّسْغ إلى الركبة. المور: الطريق.

(4)

ديوانه، ص: 10 وما بعدها.

(5)

ديوانه: 26- 31.

ص: 98

مُكْرَبَةٍ أرساغُهَا جَلْمَدِ (1)

ثَمَّ كَرُكْنِ الحَجَرِ الأصْلَدِ (2)

حَيْزُومِهَا فوق حَصَى الفَدْفَدِ (3)

تندبُهُ رافعةَ المِجْلَدِ (4)

من بَعْدِ شَأْوَيْ لَيْلِهَا الأبْعَدِ (5)

مُنْفَهِقِ القَفْرَةِ كالبُرْجُدِ (6)

وله قصيدة نونية وصف فيها الناقة، مطلعها (7) :

أفاطمُ قبل بَيْنِكِ مَتِّعِينِي

*** ومَنْعُكِ ما سَأَلْتُكِ أنْ تبِينِي (8)

ومنها قوله (9) :

1-

فَسَلِّ الهمَّ عَنْكَ بذاتِ لَوْثٍ

2-

بصادِقَةِ الوَجِيِف كأن هرًّا

3-

كَسَاها تامِكًا قَرِدًا عليها

(1) عرفاء: مشرفة السنام، أو طويلة العرف، وهو صوف العنق، أو مذكرة تشبه الجمل. وجناء: الغليظة الصُّلْبة. اللسان (عرف، وجن)، جمالية: وثيقة تشبه الجمل في خِلْقَتها وشدتها وعِظَمها، اللسان (جمل) .. مُكْرَبة: موثقة. الأرساغ مفردها رسغ، وهو الموضع الدقيق الذي بين الخفِّ وموصل الوظيف من اليد والرجل. اللسان (رسغ) . جلمد: قطعة من الصخر. شبه أرساغها بالحجر في القوة.

(2)

نهّاض: عنق. الحارك: أعلى الكاهل، وهو موضع مقدم السنام. ثمّ: هناك. الأصلد: القوي الأملس.

(3)

الأوب: ترجيع الأيدي والقوائم، وقيل: سرعة تقليب اليدين والرجلين في السير. الحيزوم: الصدر، وقيل: وسطه. اللسان (أوب، حزم) . الفَدْفَد: مرّ شرحها.

(4)

ابنة الجون: نائحة من كندة كانت في الجاهلية. المِجْلد: قطعة من جلد تمسكها النائحة بيدها، وتلطم بها وجهها وخدها. وقيل: خرقة تمسكها النوائح بأيديهن إذا نحن. اللسان (جون، جلد) .

(5)

تهجير: السير في الهاجرة، وهي منتصف النهار عند اشتداد الحرارة. الداوية: الدو. مرّ شرحها. شأوي: مثنى شأو: وهو الغاية والشوط والمدى: اللسان (شأي) .

(6)

اللاحب والقفرة والبرجد مرّ تفسيرها. منفهق: واسع.

(7)

ديوانه: 136.

(8)

البين: البعد والفراق. ومعنى الشطر الثاني أن منعكِ ما سألتك إياه مثل بينك وفراقك.

(9)

ديوانه: 165 – 174.

ص: 99

4-

إذا قَلِقَتْ أشُدُّ لها سَنَافًا

5-

كأنَّ مواقِعَ الثَّفِنَاتِ منها

عُذَافِرَةٍ كَمِطْرَقَةِ القُيُونِ (1)

يُبَارِيها ويأخُذُ بالوضِينِ (2)

سَوَادِيُّ الرَّضِيحِ مع اللَّجِينِ (3)

أمامَ الزَّوْرِ من قَلَقِ الوَضِينِ (4)

مُعَرَّسُ باكراتِ الوِرْدِ جُونِ (5)

ومنها البيتان المشهوران (6) :

1-

إذا ما قُمْتُ أرْحَلُهَا بِلَيْلٍ

2-

تقولُ إذا درأتُ لها وَضِينِي:

تَأَوَّهُ آهَةَ الرجلِ الحَزِينِ

أهذا دينُهُ أبدًا ودِينِي (7) ؟!

(1) ذات لوْث: ذات قوة. عُذَافرة: قوية صُلْبة. القيون: الحدادون.

(2)

الوجيف: ضرْب من السير سريع. الوضين: حزام الرَّحْل.

(3)

التامك: السنام البارز المشرف. قرد: ملبد بعضه على بعض. السوادي: القَتّ والنوى. الرضيح: نوىً يُدَق ويخلط بالخَبَطِ، وتعلف به الناقة. اللجين: ورق الشجر يخبط ثم يخلط بدقيق أو شعير فيعلف للإبل. اللسان (لجن) ، وأدركنا هذا اللون من الطعام وهو يقدم للإبل والبقر.

(4)

السناف للبعير كاللبب للفرس، وهو ما يشد على صدر الدابة لئلا يتأخر الرحل عن مكانه. الزور: الصدر.

(5)

الثفنات ما يصيب الأرض إذا بركت الناقة، ويحصل فيها غلظ من أثر البروك، فالركبتان من الثفنات، وكذلك المرفقان وكركرة الناقة، سميت بذلك، لأنها تغلظ من مباشرة الأرض وقت البروك، مفردها ثَفِنَة. وثَفِنَتْ يده: غلظت من العمل. اللسان (ثفن) . مُعَرَّس موضع التعريس، وهو النزول أول الليل أو آخره، وأراد به هنا المكان. باكرات: يريد بها القطا. جون: سود. شبه أثر ثفناتها على الأرض بأثر قطا جثمن على الأرض، وهو تشبيه دقيق.

(6)

ديوانه: 194 – 195.

(7)

الوضين: مرّ تفسيره. يقال: درأتُ وضين البعير إذا بسطتُهُ على الأرض ثم أبركته عليه لتشده به. اللسان (درأ) . دينه: عادته ودأبه وديدنه.

ص: 100

ووصف الحيوانات والطيور يكثر دورانه في الشعر الجاهلي خاصة، وليس من المتيسر أن نلم بالموضوع، ويكفي أنني اتخذت من وصف الناقة نموذجًا؛ لارتباطها الوثيق بالصحراء، واعتماد العرب عليها في التنقل والترحال عبر مسالك جزيرتهم.

ووصف الحيوانات والطيور امتد عبر مسيرة الشعر العربي إلى العصر الحديث (1) .

ومن الأوصاف التي أوحت بها الصحراء إلى الشعراء وصف البرق والرعد والسحاب والمطر والسيل والرياح، ويمثل ذلك قول أوس بن حجر (2) :

1-

قد نِمْتَ عني وَباتَ البرقُ يُسْهِرُنِي

2-

يَا مَنْ لبرقٍ أبيتُ الليلَ أرْقُبُهُ

3-

دانٍ مُسِفٍّ فُوَيْقَ الأرضِ هَيْدَبُهُ

4-

كأن رَيِّقُهُ لما علا شَطِبًا

5-

هَبَّتْ جنوبٌ بأعلاهُ ومَالَ به

6-

فالْتَجَّ أعْلاهُ ثم ارتجَّ أسفَلُهُ

7-

كأنما بين أعلاه وأسفلِهِ

8-

يَنْزَعُ جِلْدَ الحَصَى أجَشُّ مُبْتَرِكٌ

9-

كأنّ فيه عِشَارًا جِلَّةً شُرُفًا

10-

هُدْلاً مَشَافِرُها بُحًّا حَناَجِرُهَا

11-

فأصبحَ الروضُ والقيعَان مُمْرِعَةً

كما اسْتَضَاءَ يهودِيٌّ بِمصْبَاحِ

في عَارِضٍ كَمُضيءِ الصُّبْحِ لّماحِ (3)

يكاد يَدْفَعُهُ مَنْ قام بالرَّاحِ (4)

(1) انظر: كتاب الحيوان للجاحظ، والحيوان في الأدب العربي لشاكر هادي شكر.

(2)

ديوانه: 15- 17، وتروى القصيدة لعبيد بن الأبرص الأسدي، ديوانه:34.

(3)

العارض: السحاب المعترض في الأفق.

(4)

دانٍ: قريب. مسف: قريب من الأرض، هيدبه: هماليل السحاب، وهي ما تدلى منه إلى الأرض، ويكون السحاب حينئذ شديد الغزارة.

ص: 101

أقَرَابُ أبْلَقَ يَنْفِي الخيلَ رمَّاحِ (1)

أعجازُ مُزْنٍ يَسُحُّ الماءَ دَلَاّحِ (2)

وضاقَ ذَرْعًا بِحَمْلِ الماءِ مُنصَاحِ (3)

رَيْطٌ مُنَشَّرَةٌ أو ضوءُ مِصْبَاحِ (4)

كأنّهُ فَاحِصٌ أو لاعِبٌ داحِي (5)

(1) رَيِّقه: أوله. شَطِب: جبل لا يزال يعرف بهذا الاسم يقع شمالي جبل ثهلان (ذهلان) ، بالقرب من بلدة الشعراء، بينهما صحراء يقطعها الماشي في نحو ساعة، وهو معدود من جبال بني نمير وكذلك جبل ثهلان. معجم البلدان (شطب) 3/343، والمجاز بين اليمامة والحجاز: 95- 96. الأقرب مفردها قُرْبُ، بضم القاف، وسكونها، وبضمها مع الراء: الخاصرة أو من الشاكلة إلى مراق البطن. القاموس (قرب) . الأبلق من الخيل ما فيه سواد وبياض، أو ما فيه تحجيل إلى الفخذين. القاموس (بلق) . ينفي: يطرد. رماح: كثير الرفس. قال ابن السكيت: ينكشف البرق كما يرمح الأبلق فيبدو بياضُهُ. خزانة الأدب: 1/157.

(2)

دلاّح: كثير الماء. القاموس (دلح) .

(3)

الْتَجّ: صَوَّت، من اللَّجَّةِ وهي الأصوات والجلبة. القاموس (لجج) . المُنْصاح: الفائض الجاري على وجه الأرض: وقيل: انصاح: تشقق من قبل نفسه. اللسان (صوح) .

(4)

رَيْط ورياط جمع مفرده رَيْطَة، وهي كل مُلَاءة كلها نسج واحدٌ وقطعة واحدة. القاموس (ريط) .

(5)

أجش: غليظ الصوت، يوصف به ما كان كذلك من إنسان وخيل ورعد وغيره. القاموس (جشش)، يصف به صوت المطر الغزير. مبترك: غزير، من ابتركت = =السحابة اشتد انهلالها، والسماء دام مطرها. القاموس (برك) . الفاحص: أراد به من يفحص التراب، أي يقلبه ويحوله. يقال: فحص المطر التراب: قلبه. وفحص القطا التراب: اتخذ فيه أفحوصًا، وهو مجثمه. القاموس (فحص) . الداحي: الذي يلعب بالمِدْحَاة، وهي حجارة يَدْحَى بها الصبي فتمر على الأرض لا تأتي على شيء إلا اجتحفته. القاموس (دحو) ، وفيها تفصيل ذكر في اللسان (دحو) .

ص: 102

شُعْثًا لهَامِيمَ قد همَّتْ بِإِرْشَاحِ (1)

تُزْجِي مرابيعَها في صَحْصَحٍ ضَاحِي (2)

من بينِ مُرْتَفِقٍ منها ومن طَاحِي (3)

ذكر أوس أنه بات ليله سَهِرًا يرقب البرق الذي بدا يلوح في عارض السحاب كفلق الصبح، وانتقل إلى وصف السحاب، فأشار في البيت الثالث إلى أنه يحمل ماء غزيرًا لدنوه من الأرض، وتدلي ذيوله وهماليله حتى ليكاد المرء أن يلمسه بيده، فهو سحاب مثقل بالماء. ثم وصف هطول المطر وأثره في الأرض، وذكر أنه لغزارته وقوة جريانه يكاد ينزع جلد الحصى ووجه الأرض، ولم يُغْفِلْ وصف الرعد الذي صحب تدفق المطر من السحب، فقد شبهه بصوت حنين نياق مسنة تهدلت مشافرها، وبحت أصواتها كِبَرًا، تسوق أولادها في قاع ممتد.

والبيت الثالث من الأبيات المشهورة.

ولامرئ القيس أبيات فائية عدتها ثلاثة عشر بيتًا وصف فيها السحاب والرعد والمطر والسيل أفضى فيها إلى الغاية (4) .

(1) العشار من الإبل التي قد أتى عليها عشرة أشهر. الجلة: العظام الكبار من الإبل، وقيل: المسان منها يقع على الذكر والأنثى والواحد والمثنى والجمع. الشرف: الإبل المسنة، والمفرد: شَارِف. اللهاميم: النوق الغزيرة اللبن، المفرد: لهموم. أرشحت الناقة والمرأة وهي مرشح إذا خالطها ولدها وقَوِيَ ومشى معها وسعى خلفها ولم يتعبها. اللسان (عشر، جلل، شرف، لهم، رشح) .

(2)

هدل مشافرها: مسترخية. اللسان (هدل) . تزجي: تسوق. المرابيع: مفردها مِرْبَاع، وهي الناقة التي تلد في أول النتاج، والمراد بالمرابيع هنا أولادها. الصحصح: الأرض الجرداء المستوية الواسعة. اللسان (ربع، صحح) . الضاحي: الظاهر.

(3)

المرتفِق: الممتلئ الواقف الثابت الدائم. الطاحي: الممتد المنبسط. اللسان (رفق، طحو) .

(4)

ديوانه: 325 – 329.

ص: 103

واختصت الصحراء بأشجار ونباتات معينة، بعضها يتحمل البيئة القاسية من شدة حرارة وبرودة وقلة مطر، وبعضها ينبت إبان الربيع بعد هطول الأمطار. وشاع في الشعر العربي ذكر لكثير من هذه الأشجار والنباتات التي عرفها سكان الصحراء، واستعانوا بها في حياتهم وأعمالهم ورعي أنعامهم، واستخدموا ثمار بعضها في غذائهم كالنخيل والزروع التي تنتج القمح والشعير والدُّخْن، ووظفوا أغصانها في صنع الرماح والقسي والسهام والعصي، وخشبها في صنع الرحال والأقتاب والهوادج، ولوقود النار، وغير ذلك من المنافع التي أحسن العرب صنعها واستخدامها. ومن حسن الحظ أن كثيرًا من أسماء الأشجار والنباتات لا تزال تحتفظ بأسمائها التي عرفت بها في الشعر الجاهلي، وانتقلت عبر هذه القرون الكثيرة من السلف إلى الخلف مشافهة حتى وصلت إلينا.

غير أن جميع أنواع الأشجار والنباتات الصحراوية لم ترد في شعر العرب في موضوعات مستقلة، بل وردت أسماؤها متناثرة في أبيات متفرقة في دواوين الشعر ومجاميعه، والذين عرضوا لتحقيق الدواوين وجمع الأشعار لم يعنوا بوضع فهرس للنباتات والأشجار التي تضمنتها إلاّ قليلاً منهم، على الرغم من أهمية هذا الفهرس وضرورته، وكان عملهم في الفهارس منصبًا على التقليدي منها، كفهرس الأشعار، والأعلام، والقبائل والطوائف، والمواضع والأمكنة؛ ولذلك فإن الدارس المعني بالموضوع مضطر إلى قراءة الدواوين والمجموعات الشعرية وتصفحها؛ حتى يعثر على بغيته. ومن هنا تأتي أهمية الفهارس الشاملة المفصلة؛ لأنها تضع أمام الباحث مفاتيح الدراسة، وتوفر له جهدًا ووقتًا من الممكن أن يستغلها في جوانب مهمة من دراسته.

ص: 104

ولذلك ستكون نماذج الاستشهاد أبياتًا مفردة؛ لتعذر العثور على نصوص شعرية متكاملة. والأسماء التي وضعها العرب للأشجار والنباتات هي من وحي بيئة الصحراء وتأثيرها، فحق أن ينسب ذلك كله إلى أثرها في الشعر. وليس من المستطاع أن ألم بجميع ما ورد في الشعر العربي، أو الشعر الجاهلي بخاصة من الأسماء، فحسبي ذلك بعض النماذج والأمثلة التي تثري الموضوع وتدل عليه، ويقاس عليها ما سواها مما تحفل به دواوين الشعر ومجاميعه. وسأذكر فيما يلي اسم الشجرة أو النبتة، وأعرف بها، ثم أذكر شاهدها الشعري.

1-

النخلة، قال أوس بن حجر (1) :

وقتلى كَمِثْلِ جُذُوعِ النَّخِيلِ *** تَغَشَّاهُمُ مُسْبِلٌ مُنْهَمِرْ (2)

والمعنى والتشبيه واضحان.

2 – الشَّرْيُ: وهو شجر صحراوي يفترش الأرض، يشبه شجر البطيخ الأحمر (الحبحب) أو (الرّقي) كما يُسَمَّى في العراق، وله حَدَجٌ في مثل حجم البرتقال، وبعضه في مثل حجم البطيخ، شديد المرارة، تأكله بعض الحيوانات، ويقال له الحنظل أيضًا، وله حب صغير يسمى الهبيد، الواحدة شَرْية (3) . وهبيده يُعَالج حتى تذهب مرارته، ثم يؤكل لبه، وهو لذيذ خفيف على المعدة. قال أوس (4) :

ألم تَرَيَا إذْ جئتُمَا أنَّ لحمَها ** به طَعْمُ شَرْيٍ لم يُهَذَّبْ وحَنْظَلُ؟! (5)

وكان العرب في الجاهلية يأكلون لب الهبيد. قال امرؤ القيس (6) :

(1) ديوانه: 30.

(2)

مسبل منهمر: مطر غزير.

(3)

انظر: اللسان (شري، حنظل، هبد) .

(4)

ديوانه: 94.

(5)

يصف لحمها بأنه شديد المرارة كالحنظل. لم يهذب: لم يعالج وينق حبه حتى تذهب مرارته. اللسان (هذب) .

(6)

ديوانه: 9. والبيت من معلقته المشهورة.

ص: 105

كأني غداةَ البَيْنِ يوم تحمَّلوا

** لدى سَمُرَاتِ الحيِّ ناقِفُ حَنْظَلِ (1)

وكان لبُّ الهبيد يؤكل في نجد إلى وقت قريب.

3 – الخزامى: نبت ربيعي طيب الرائحة واحدته خُزَاماة. قال أبو حنيفة الدينوري:)) الخزامى عشبة طويلة العيدان، صغيرة الورق، حمراء الزهرة، طيبة الريح، لها نَوْرٌ كَنَوْرِ البَنَفْسَج (( (2) . قال امرؤ القيس (3) :

كأنَّ المُدَامَ وصَوْبَ الغمامِ

يُعَلُّ به بَرْدُ أنيابِهَا

وريحَ الخُزَامى ونَشْرَ القُطُرْ (4)

إذا طَرَّبَ الطائرُ المُسْتَحِرْ (5)

وقال عبيد بن الأبرص (6) :

وريحِ الخُزَامى في مذانِبِ رَوْضَةٍ ** جَلَا دِمْنَهَا سَارٍ من المُزْنِ هَطَّالِ (7)

ولا يزال الخزامى معروفًا بهذا الاسم والصفة في جزيرة العرب، ويكثر نبته إبان الربيع.

(1) البين: البعد والفراق. تحملوا: رحلوا. سَمُرات مفردها سَمُرة، وهي من شجر الطلح الذي ينمو في صحراء العرب. يستعمل شجره في تغمية (تسقيف) البيوت، ووقودًا للنار. اللسان (سمر) . ناقف الحنظل: الذي يستخرج حبه. يريد أن دموعه سالت عند فراق من أحب كما تسيل دموع ناقف الحنظل رغمًا عنه.

(2)

اللسان (خزم) .

(3)

ديوانه: 157 – 158 (خزم) .

(4)

صوب: وقع. الغمام: السحاب واحدته غمامة. نَشْر: رائحة. القُطُرُ: بضم القاف مع ضم الطاء أو تسكينها، العود الذي يتبخر به، وقد قطّر ثوبه وتَقَطّّرِت المرأة. اللسان (قطر) .

(5)

يُعَل: من العلل، وهو الشرب الثاني. والنهل: الشرب الأول. والمراد هنا يُسْقى به. طرب: صوت. المستحر: المصوت في السحر. يصف فاها بطيب الرائحة، وأنه لا يتغير بعد النوم. والأنياب أراها كلمة غير مناسبة في هذا المقام ولو قال: أسنانها أو ثنايها لكان أولى.

(6)

ديوانه: 114.

(7)

مذانب الروضة: الجداول التي توزع السيل في جنباتها: اللسان (ذنب) . جلا: كشف. الدمنة: آثار الأقوام والدواب. المزن: مفردها مُزْنة، وهي السحابة الممطرة.

ص: 106

4 – العَرْفَج: نبات صحراوي ينمو في السهول وعلى ضفاف الأودية، له عيدان دقاق كثيرة، وزهره أصفر، وورقه صغير، ورائحته طيبة، ولون أغبر يميل إلى الخضرة ما دام غضًّا، ويبيض إذا يبس، تأكله الإبل والغنم رطبًا ويابسًا، ولهبه شديد الحمرة، واحدته عرفجة (1)، ولا يزال يعرف بهذا الاسم. قال الراعي النميري (2) :

كَدُخَانِ مُرْتَجِلٍ بأعلى تَلْعَةٍ

غَرْثَانَ ضَرَّمَ عَرْفَجًا مَبْلُولا (3)

5 – العَوْسَج: شجر ذو شوكٍ من العِضَاه، ينمو في صحارى نجد، ويتحمل العطش، له ثمرٌ أحمرُ صغير مدوّر، كأنه خرز العقيق (4) ، يستطاب أكله، ويقال له في نجد: النبق. وقد أكلناه ونحن صغار، وهو لذيذ الطعم. قال الشماخ (5) :

مُنَعَّمَةٌ لم تَدْرِ ما عَيْشُ شِقْوَةٍ

ولم تَغْتَزِلْ يومًا على عُودِ عَوْسَجِ (6)

(1) اللسان (عرفج) .

(2)

ديوانه: 240.

(3)

المرتجل: الذي أصحاب رجلاً من جراد فهو يشويه أو يطبخه. اللسان (رجل) . التلعة: ما ارتفع من الأرض وما هبط منها، ومسيل الماء، وما اتسع من فوهة الوادي ومسيل الماء من الأسناد والجبال والمرتفعات حتى ينصب في الوادي، ولا تكون التلاع إلا في الصحارى. القاموس (تلع) . غرثان: جوعان. ضَرَّم: أوقد وأشعل.

(4)

اللسان (عسج) .

(5)

اللسان والتاج (عسج) . ورواية ديوانه: 74 (لم تَلْقَ بؤسَ مَعِيشَةٍ) .

(6)

تغتزل: تغزل الصوف بالمغزل. والبيت دليل على أن العرب كانوا يصنعون المغزل من أعواد العوسج. وكان يستعمل إلى وقت قريب في البادية؛ لغزل الخيوط التي تنسج منها بيوت الشعر وغيرها من الفرش. وقد رأيت في صغري الأعرابيات وهن يغزلن الصوف في سرعة وخفة ومهارة، وينسجن منه بيوت الشعر.

ص: 107

6 – الأُقْحُوَان: من نبات الربيع مُفَرَّض (مُحَزَّز) الورق، دقيق العيدان، له نَوْرٌ أبيض كأنه ثَغْرُ جارية حديثة السن، طيب الرائحة، تشبه به الأسنان، ويجمع على أقَاحٍ (1)، وهو معروف بهذا الاسم في صحراء نجد. قال ذو الرمة (2) :

إذا أخذَتْ مِسْوَاكَها صَقَلَتْ به ** عِذَابًا كنَوْرِ الأُقْحُوَانِ المُهَطَّلِ (3)

7 – الخِمْخمُ: نباتٌ تُعْلَفُ حَبَّهُ الإبلُ، ويروى بالحاء المهملة الحِمْحِم، وهو الشُّقَارى (4)، وبهذا الاسم يعرف في نجد. قال عنترة (5) :

ما رَاعَنِي إلا حمولةُ أهلِها

وَسْطَ الديارِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ (6)

8 – الجَثْجَاثُ: نبات ينمو في القيعان والرياض، له زهرة صفراء، تشبه زهرة العَرْفَجة طيبة الرائحة، يشبه القيصوم، تأكله الإبل والغنم إذا لم تجد غيره، وهو مرّ الطعم، تستطيبه العرب، وتكثر ذكره في أشعارها، واحدته جَثْجَاثة (7) . ويعرف بهذا الاسم في إقليم نجد، ويستعمل هو والقيصوم كمامًا للنخل حماية لثمره من الجراد. قال كثير عزة (8) :

فما رَوْضَةٌ بالحَزْنِ طيبةُ الثرى

بأطيبَ من فيها إذا جِئْتَ طارقًا

يَمُجُّ الندى جَثْجَاثُهَا وعَرَارُهَا (9)

وقد أُوقِدَتْ بالمِجْمَرِ اللَّدْنِ نَارُهَا

(1)

اللسان (قحو) .

(2)

ديوانه: 1472.

(3)

عذابًا: يريد أسنانًا عذابًا، اكتفى بالصفة عن الموصوف. نور: زهر. المهطل: أصابه الهطل وهو المطر.

(4)

اللسان (خمم) .

(5)

ديوانه: 188.

(6)

الحمولة: الإبل التي تحمل المتاع. تَسَف: تأكل.

(7)

اللسان والتاج (جثث) .

(8)

المصدران السابقان (جثث) من غير نسبة، وهما لكثير في ديوانه: 429- 430. ورواية البيت الثاني في الديوان فيها اختلاف عما أثبت هنا.

(9)

الحزن: ضد السهل. يمج: يخرج ويُسيل. العرار: سيأتي بيانه.

ص: 108

9 – العرار نبت طيب الرائحة، يسمى بهار البرّ، وقال ابن بري: هو النَّرْجِسُ البري، واحداته: عرارة (1) .

قال الصِّمَّةُ القشيري (2) :

تَمَتَّعْ من شَمِيمِ عَرَارِ نَجْدٍ

ألا يا حبذا نَفَحَاتُ نجدٍ

فما بعد العَشِيَّةِ من عَرَارِ

وريَّا رَوْضِه بعد القِطَارِ (3)

وقال الأعشى (4) :

بَيْضَاءُ غُدْوَتُهَا وصَ

*** فْرَاءُ العَشِيَّةِ كالعَرَارَهْ (5)

10 – القيصوم: ينبت في القيعان والرياض وضفاف الأودية كالجثجاث، طيب الرائحة، وورقه هَدَبٌ، يعد من رياحين الصحراء، له نَوْر أصفر، ينهض على ساقٍ تطول (6) ، ويكم به النخل كالَجثْجَاثِ، وهو معروف بهذا الاسم في ديار نجد حتى الآن، وينمو كالجَثْجَاثِ كثيرًا. قال جرير (7) :

نَبتَتْ بمَنْبِتِهِ فَطَابَ لِشَمِّها *** ونأتْ عن الجَثْجَاثِ والقَيْصُومِ

وقال الشاعر (8) :

بلادٌ بها القَيْصُومُ والشِّيحُ والغَضَى

11 – الشِّيح: نبات سهلي ينبت في القيعان والرياض، وهو من الأمرار، له رائحة طيبة، وطعم مُرّ، وهو مرعى للخيل والنعم، كان العرب يتخذون منه المكانس (9) . قال الشاعر (10) :

في زاهرِ الروضِ يُغَطِّي الشِّيحَا

(1)

اللسان والتاج (عرر) .

(2)

ديوانه: 78، واللسان والتاج (عرر) .

(3)

الريا: الريح الطيبة. القاموس (روي) . القِطَار: مفردها القَطْر، وهو المطر.

(4)

ديوانه: 203، واللسان والتاج (عرر) ، ورواية الديوان (بيضاء ضَحْوَتُها) .

(5)

يريد أنها تتلون بلون الشمس، أو أنها تضمِّخُ جسدها بالزعفران والطيب آخر النهار.

(6)

اللسان (قصم) .

(7)

اللسان (قصم)، وديوانه: 1038 نقلاً عن اللسان.

(8)

اللسان (قصم) .

(9)

اللسان (شيح) .

(10)

المصدر السابق (شيح) .

ص: 109

12 – الغضى: من نبات الرمل، له هَدَبٌ كهدَبِ الأرطى، وهو من أجودِ الوقودِ عند العرب، واحدته غَضَاةٌ (1) . قال سُحيم عبد بني الحَسْحَاس (2) :

كأن الثُّرَيَّا عُلِّقَتْ فوق نَحْرِها

وجَمْرَ غضىً هبَّتْ له الريحُ ذاكِيا

وأهل الغضى أهل نجد لكثرته في بلادهم (3) .قالتْ أم خالد الخثعمية (4) :

فإنْ كُنْتَ من أهْلِ الحجازِ فلا تَلِجْ

رأيتُ لهم سِيمَاءَ قَوْمٍ كرِهْتُهُمْ

وإن كُنُتَ نجديًّا فَلِجْ بِسَلَامِ

وأهلُ الغَضَى قومٌ عليّ كرامُ

13-

السَّلَم: شجر من العِضَاه، ليس له خشب، وله شوْك دُقَاق طُوال حادٌ إذا أصاب رجل الإنسان، وله زهرة صفراء فيها حبة خضراء طيبة الرائحة، وفيها شيءٌ من مرارة، واحدته سَلَمَة (5) . قال الشاعر (6) :

(1)

اللسان (غضي) .

(2)

ديوان: 17، واللسان (غضي) وهو من قصيدته المشهورة التي مطلعها:

عُمَيْرةَ ودِّعْ إن تَجَهَّزْتَ غازيا

كفى الشيبُ والإسلامُ للمرءِ ناهيا

(3)

اللآلي: 641، واللسان (غضي) .

(4)

أمالي أبي علي القالي: 2/10، واللآلي: 641، واللسان (غضي، قطم)، وانظر معجم النساء الشاعرات في الجاهلية والإسلام: 291، وأعلام النساء: /313- 314، ولم أجد لها ترجمة سوى أنها شاعرة من شواعر العرب، وقصيدتها الميمية قالتها في جَحْوَش العُقَيلي، وكانت فيما يبدو تحبه وتهواه، وجحوش الخفاجي العقيلي عاش في الدولة الأموية، وتوفي في أول القرن الثاني الهجري.

انظر: شعراء بني عُقَيل وشعرهم في الجاهلية والإسلام حتى آخر العصر الأموي: 1/28- 29، وراجع فهرس الأعلام:157.

...

...

... ونسب البيت الأول في المؤتلف والمختلف: 157 إلى خنساء بنت أبي الطمّاح، وكانت زوجة للضحاك بن عُقِيل العُقَيْلي. وفي المصدر نفسه ثلاثة أبيات قالتها خنساء بنت التَّيِّحان تتشوق إلى جحوش العُقَيلي الخفاجي.

(5)

اللسان (سلم) .

(6)

المصدر السابق (سلم) .

ص: 110

كُِلي سَلَمَ الجرْدَاءِ في كُلِّ صَيْفَةٍ *** فإنْ سألوني عَنْكِ كُلَّ غَرِيمِ (1)

وقال الراجز (2) :

إنَّكَ لن تَرْوِيَهَا فاذهَبْ ونَمْ *** إنَّ لها رَيَّا كمِعْصَالِ السَّلَمْ (3)

14 – الحرْمَل: شجر دائم الخضرة، صحراوي، ينبت في السهول، مُرّ الطعم، تعافه الدواب ما عدا المِعْزَى، وفي امتناعه عن الأكلة (4) قال طرفةُ يذم قومًا (5) :

هُمُ حَرْمَلٌ أعيا على كُلِّ آكِلٍ

مَبيتًا، ولو أمْسَى سَوَامُهُمُ دَثْرَا (6)

وسميت حرملاء بهذا الاسم لكثرة نبات الحَرْمَلِ في أرضها (7) ؛ وهي المعروفة الآن بحريملاء، وتقع شمالي الرياض بنحو مئة كيلٍ. قال أوس (8) :

تَجَلَّلَ غَدْرًا حَرْمَلاءَ وأقْلَعَتْ

سَحَائِبُهُ لما رأى أهْلَ مَلْهَمَا (9)

(1)

الجَرْداء: بلد دون الفَلْج (الأفلاج) ببلاد يني جعدة. المصدر السابق (سلم) .

(2)

اللسان (سلم، عصل) .

(3)

ريَّا: رائحة طيبة. المِعْصَال: مِحْجَن يتناول به أغصان الشجر لاعوجاجه. اللسان (عصل) .

(4)

اللسان (حرمل) .

(5)

ديوانه: 88، واللسان (حرمل) .

(6)

مبيتًا: مكان البَيَات، أي ليس عندهم موضع يبيت فيه الضيفان، يصفهم بالبخل. ورواية الديوان (مبيرًا) أي مهلكًا. السوام: الأنعام التي ترعى. دثرًا: كثيرًا. القاموس (دثر) .

(7)

معجم اليمامة: 1/317.

(8)

ديوانه: 111، ومعجم ما استعجم: 1/440.

(9)

هذا البيت من ثمانية أبيات في ديوانه. قال البغدادي: ((هذه الأبيات قالها أوس بن حجر لبني الحارث بن سدوس بن شيبان، وهم أهل القرية (سدوس) باليمامة، حيث اقتسموا معزاه، وقيل: اقتسمها بنو حنيفة وبنو سحيم، وكان أوس بن حجر أغرى عليهم عمرو ابن المنذر بن ماء السماء، ثم جاور فيهم فاقتسموا معزاه)) . خزانة الأدب: 4/373.

والقرية التي تسمى الآن سدوس قريبة من حريملاء وملهم. ذمّ أهل سدوس وحرملاء، وأثنى على أهل ملهم.

ص: 111

15-

القَرَظ: شجر يُدْبغ به. قال أبو حنيفة الدينوري: القرَظ أجود ما تدبغ به الأهُبُ (الجلود) في أرض العرب، وهي تدبغ بورقه وثمره، واحدته قَرَظَةٌ (1) . وأغصانه طويلة لدنة، وهو معروف باسمه حتى الآن في جزيرة العرب، ورأيناه تدبغ به الجلود ونحن صغار. قال أبو ذؤيب الهذلي (2) :

وحتى يؤوبَ القارظانِ كلاهُمَا *** ويُنْشَرَ في القَتْلَى كُليبُ بنُ وائلِ (3)

16-

السَّبَطُ: نبات صحراوي رملي سَلِبٌ (4) طُوال دقيق العيدان، تأكله الإبل والغنم والبقر، وليس له زهر ولا شوك، وله ورق دُقَاق على قدر الكُرَّاث، يشبه نبات الدُّخْن، الواحدة سَبَطَة، وأرضٌ مَسْبَطَةٌ كثيرةُ السَّبط (5) .

قال ذو الرمة يصف رملاً (6) :

بين النهارِ وبين الليلِ من عَقِدٍ *** على جوانبهِ الأسباطُ والهَدَبُ (7)

(1) اللسان (قرظ) .

(2)

شرح أشعار الهذليين: 1/147، ومجمع الأمثال: 3/152، واللسان (قرظ) .

(3)

القارظان: رجلان من عنزة، خرجا في طلب القرظ فلم يعودا فضرب بهما المثل في طلب الأمر المستحيل، فقيل: لا آتيك حتى يؤوب القارظان. مجمع الأمثال: 3/152، وجمهرة الأمثال: 1/123- 124، وكليب وائل: هو الذي قتله جساس بن مرة وقامت بسبب حرب البسوس.

(4)

يقال: شجرة سَلِيب: سُلِبَتْ ورقها وأغصانها. القاموس (سلب) .

(5)

اللسان (سبط) .

(6)

ديوانه: 1/27، واللسان (سبط) .

(7)

عقِد بكسر القاف وفتحها: ما تراكم من الرمل وكثر وتعقد.

ص: 112

وأسماء النباتات والأشجار الصحراوية التي حملها إلينا الشعر العربي كثيرة، وهي لا تزال معروفة حتى الآن بأسمائها وصفاتها في جزيرة العرب، ويصعب تعدادها والإحاطة بها في هذا البحث، من ذلك الأرْطى (1) ، والصَّمْعَاءُ (2) ، والنَّصِيُّ (3) ، والحَمْضُ (4) والرِّمْثُ (5) ، والبَسْبَاسُ (6) ، والثُّمَامُ (7) ، والرَّبْل (8) ، واحدته رَبْلَة، وهي أسماء متعددة تحتاج إلى بحث مستقل.

أثر الصحراء في معاني الشعر:

(1) اللسان (أرط) .

(2)

اللسان (صمع) .

(3)

اللسان (نصي) .

(4)

اللسان (حمض) .

(5)

اللسان (رمث) .

(6)

اللسان (بسس) .

(7)

اللسان (ثمم) .

(8)

اللسان (ربل) .

ص: 113

لحظنا في الصفحات السابقة أن للصحراء أثرًا واضحًا في توجيه موضوعات الشعر التي عبرت عن بيئة الصحراء، وما زاوله سكانها من نشاط وأعمال، ووصلت إلينا حاملة طابع الصحراء في شكلها ومضمونها؛ فالألفاظ التي تضمنتها الموضوعات المنبثقة عن الصحراء غزيرة تمثل معجمًا ضخمًا، وما يندرج تحتها من معانٍ أضاف إلى الشعر ثروة وامتدادًا؛ فوصف الرحلة عبر الصحراء، ووصف طبيعتها وسهولها وحزونها وحيوانها ونباتها، وما يتصل بذلك من نشاط تضمن معاني كثيرة، أغنت الشعر العربي، وزودته بمضامين وأفكار جديدة، ما كان ليظفر بها لو وجد في بيئة أخرى؛ فجميع الشعراء الجاهليين والإسلاميين والأمويين الذين أتيح لهم أن يعيشوا في الصحراء اقتصروا في معاني شعرهم على ما أوحت به إليهم بيئتها وأجواؤها، فحينما نقرأ شعر امرئ القيس، أو أوس بن حجر، أو زهير بن أبي سلمى نلحظ أن طوابع الصحراء ماثلة في شعرهم، والمعاني التي طرقوها تتجسد فيها إيحاءات الصحراء؛ فالشعر العربي، وشعر كل أمة ابن بيئته، ولا يمكن أن يحمل مضامين بيئة أخرى غريبة عنه، إلا إذا انسلخ الشاعر عن جلدته، واستعار جلدة أخرى، وحتى الموضوعات التقليدية من مدح وغزل، وهجاء وعتاب واعتذار يستحيل أن تتنصّل عن تأثير الصحراء؛ ولذلك نجد بعض الدارسين اتجهوا في بحوثهم ودراساتهم إلى استنباط حياة العرب من شعرهم، وكان نجاحهم في هذا الاتجاه بارزًا؛ لأنهم وصلوا إلى معلومات ثمينة نادرة عن حياة العرب في صحرائهم. ولعل في هذا ردًا على مقولة إن الشعر الجاهلي أكثره موضوع، وكيف يتسنى أن يكون موضوعًا أو منحولاً وهو يمثل بيئتهم الصحراوية في جزيرة العرب بأماكنها ومواضعها ومسالكها وحيواناتها ونباتاتها أصدق تمثيل؟ وكيف يتاح لواضع هذا الشعر أن يتمثل هذه البيئة كلها في شعر ينظمه ثم ينحله الجاهليين؟ وتبين لي من خلال الشواهد الشعرية التي أثبتها في البحث صدق الشاعر الجاهلي ودقته في تحديد الأماكن وصحة

ص: 114

الأسماء والأوصاف التي أطلقها على الحيوان والنبات، والدليل على ذلك أن كثيرًا من أسماء المواضع والأماكن لا تزال تحتفظ بأسمائها التي عرفناها في الشعر الجاهلي، وقد أشرت إلى ذلك في مواضعه من البحث، ولذلك ينبغي أن نستنبط ردودنا على من ينكر صحة الشعر الجاهلي من الشعر نفسه، ونطبق ما ورد فيه من أسماء الأماكن والمواضع والحيوان والنبات على واقع الحال المشاهد، ونستدل من الأوصاف ومظاهر الحياة الاجتماعية التي دونها الشعر على نظائرها التي احتفظت ببقائها إلى وقت قريب، ويعود السبب في ذلك إلى أن الصحراء بقيت إلى عقود قريبة محافظة على خصائصها وسماتها وبيئتها التي قرأناها في الشعر الجاهلي والأموي، وكان سكانها قبل توطينهم وتحضرهم يمارسون الأعمال نفسها التي كان يمارسها عرب الجاهلية، ومن أظهرها الاعتماد في حياتهم على إنتاج الصحراء من حيوان ونبات، والتنقل في مسالكها بحثًا عن المياه والمراعي، أو شن الغارات على الخصوم، وغير ذلك من المهمات التي نسمعها عن عرب البادية في شكل قصص وأخبار، ولا نجد في مضمونها اختلافًا عما كنا نقرؤه عن عرب الصحراء في عهود سحيقة، ووجه الاختلاف الوحيد وسيلة النقل، نقرأ أخبار العرب وقصصهم في الجاهلية والإسلام، وما يصحبها من أشعار باللغة الفصحى، أما أحفادهم عرب البادية فنسمع أخبارهم وقصصهم وأشعارهم من أفواه الرواة باللهجة العامية، ولابد من الإشارة إلى أنه سقط الكثير من أخبار العرب في الجاهلية والإسلام وقصصهم وأشعارهم، وما وصل إلينا من ذلك لا يمثل إلا القليل مما فقد، والسبب في ذلك واضح، وهو أن التدوين الكتابي الفعلي لم يبدأ إلا في القرن الثاني الهجري، كذلك لم يدون من أخبار عرب الصحراء في جزيرة العرب وقصصهم إلا القليل جدًا، ولم يبدأ التدوين إلا منذ عهد قريب، ممثلاً في الكتب التي تعنى بالأدب الشعبي شعرًا ونثرًا.

ص: 115

أما قبل ذلك فكانت الأخبار والقصص والأشعار في حوافظ الرواة وذواكرهم، فذهب معظم ما كان معهم بذهابهم عن الدنيا.

وما ذكرته أعده مدخلاً لمعاني الشعر المرتبطة بالصحراء، وهي معانٍ كثيرة، ليس في الإمكان أن ألم بها أو ببضعها في هذا البحث، ولكن الدارس يجدها ماثلة في دواوين الشعراء الذين عاشوا في جزيرة العرب، وفي دواوين الشعراء الذين تأثروا بهم.

ومن أبرز الصفات المعنوية التي كونتها الصحراء في نفوس ساكنيها، ودونوها شعرًا يفوح منه عبق الصحراء، ما نلحظه من خصائص المجتمع الجاهلي، وكل مجتمع صحراوي، وهي خصائص تتمثل في الشجاعة والجرأة، والميل إلى المخاطرة، والاستهانة بالموت، والصبر على المكاره، وتحمل الأعباء، والحمل على النفس، والكرم، والنجدة، والإيثار، والتآزر في الملمات، والعفة، والحلم، والعفو عند المقدرة، والوفاء، وإباء الضيم، والميل إلى الحرية، والوضوح في المنطق، والصراحة التي تبلغ أحيانًا حد الإثارة والاستفزاز، والغلظة التي تصل في بعض المواقف إلى الجفاء المعهود في الأعراب، والتكتم، والتمويه الذي يمكن عده نوعًا من المراوغة والخداع، كما كان يحدث في الحروب، والولاء للقبيلة، والتعصب لها، والقيافة. وغير ذلك من الخلال والصفات التي حملها الشعر الذي يصدق عليه وصف شعر الصحراء، سواء أكان شعرًا جاهليًا أم إسلاميًَا، ولا يجد الدارس صعوبة في التمثيل لها من النصوص الشعرية الكثيرة (1) .

أثر الصحراء في الصور الفنية:

(1) لمزيد من التفصيل انظر: الحياة العربية من الشعر الجاهلي، للدكتور أحمد محمد الحوفي. والموضوع في حاجة إلى دراسات تطبيقية أكثر سعة وشمولاً.

ص: 116

يحفل الشعر العربي بالصور الفنية التي أوحت بها الصحراء، واستقاها الشعراء من بيئتها، وطبيعة الحياة فيها، وكيف يتسنى لشاعر عاش حياته كلها في الصحراء أن يستعير صورًا من خارج البيئة التي خبرها وأمضى ما تصرم من حياته في ربوعها؟! بيئة خبر دروبها وسهولها وحزونها وقيعانها وجبالها ووهادها وأوديتها ورياضها. ولذلك فإن الشعر الذي نصفه بالصحراوي من الطبيعي أن ينتزع صوره من تشبيهات واستعارات من الصحراء، فحينما نأتي إلى وصف الفرس أو الناقة في شعر الشعراء الجاهليين والإسلاميين والأمويين نجدهم لا يخرجون في تصويرهم عما عهد في بيئتهم وشاهدوه وهم يتنقلون في فضاء الصحراء، فامرؤ القيس حينما أراد أن يجسد صلابة فرسه وسرعة كره على العدو وإدباره عنه حيث لا مجال للكر لم يجد ما يشبهه به سوى قطعة صلبة من الصخر دحرجها سيل قوي من مكان مرتفع، وذلك في قوله:

مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مدبرٍ معًا **كجُلْمُودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ من عَلِ (1)

وصورة التشبيه انتزعها من مشاهدته لما يحدث في الصحراء حينما تتدافع حجارة الجبل، وتنصب في حركة سريعة متتابعة لها دويٌّ وصوت، والتشبيه غير دقيق؛ لأن حركة الكر والفر والإقبال والإدبار لا تطابق كل المطابقة تهدي الحجر من مكانٍ عالٍ.

وفي قوله:

له أيطلا ظبيٍ وسَاقَا نَعَامةٍ

** وإرخاءُ سِرْحَانٍ وتَقْرِيبُ تَتْفُلِ (2)

شبه خاصرتي فرسه في الضمور بخاصرتي ظبي، وساقيها بساقيْ نعامة في الصلابة والقصر وطول الفخذين، وهي صفات محمودة في الفرس، وشبه عدوه بإرخاء الذئب (3) وتقريب الثعلب (4) ، والمشبه به منتزع من حيوانات صحراوية شاهدها امرؤ القيس في جزيرة العرب كثيرًا.

(1) ديوانه: 19.

(2)

ديوانه: 21.

(3)

الإرخاء: شدة العدو، أو عدو فوق التقريب. القاموس (رخو) .

(4)

التقريب: ضرب من العدو، أو أن يرفع يديه معًا ويضعهما معًا. القاموس (قرب) .

ص: 117

وشبه كَفَل فَرَسِه بدِعْصِ الرمل الذي لبَّدَهُ الندى فثَبتَ وتماسك، وذلك في قوله (1) :

له كَفَلٌ كالدِّعْصِ لبَّدَهُ الندى

** إلى حَارِكٍ مِثْلِ الغَبيطِ المُذَأَّبِ (2)

والدعص الكثيب الصغير من الرمل، وهو مما يشاهد في الصحراء.

وشبه عمرو بن كلثوم غضون الدروع بطرائق الغدير إذا هبت عليه الريح، وذلك في قوله (3) :

كأن مُتُونَهُنَّ متونُ غُدْرٍ ** تُصَفِّقُها الرياحُ إذا جَرَيْنَا

والمشبه به منتزع من الصحراء، فتكسر سطح الغدير إثر هبوب الرياح عليه منظر ألفه ساكن الصحراء العربية، وشاهده كثيرًا.

وفي بيت الأعشى (4) :

تَسْمَعُ لِلْحَلْي وَسْوَاسًا إذا انْصَرَفَتْ **كما استعانَ بريحٍ عِشْرِقٌ (5) زَجِلُ

صورة فنية صحراوية، فالعِشْرِق نبات صحراوي، ولا يزال ينبت فيها، ويعرف بهذا الاسم منذ العصر الجاهلي، وهو يفترش الأرض، وله عناقيد يكون فيها الحب، فإذا يبست، وهبت عليها الريح سمع لها صوت، شبه به الأعشى صوت حُلَيِّ محبوبته هريرةَ إذا انصرفت، وهو تشبيهٌ دقيقٌ مصيب.

وفي بيت زهير (6) :

تَبَصَّرْ خَلِيلي هل تَرَى من ظَعَائِنٍ *كما زَالَ في الصَّبْحِ الأشَاءُ (7) الحَوَامِلُ

(1) ديوانه: 47.

(2)

الكفل مؤخرة الفرس، أو الدابة مما يلي الفخذين. الحارك: أعلى الكاهل. الغبيط: رحل قتبه وأحناؤه واحدة، والجمع: غُبُط. القاموس (غَبَطَ) . المُذَأَّب إذا جعل له فرجة بين دَفّتيه، فكان بذلك واسعًا. أو جعل له ذؤابة. اللسان (ذأب) .

(3)

شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات: 416، وشرح المعلقات السبع: 132، وشرح القصائد العشر:357.

(4)

ديوانه: 105.

(5)

العِشْرِق: نبات صحراوي يفترش الأرض، ويستعمل دواءً مسهلاً، وله قوة في الإسهال فعالة.

(6)

شرح ديوانه: 294.

(7)

المفرد: أشَاءة.

ص: 118

صورة أخذها من الصحراء، شبه مراكب النساء على الإبل وهي تسير بالنخل الصغار الحوامل إذا حركتها الريح، وركنا التشبيه من مشاهد الصحراء البارزة.

ومن صور الصحراء المألوفة أثر الدَّبا – وهو صغار الجراد – في الأرض السهلة المنحدرة، واستغل أوس بن حجر هذه الصورة فشبه بها الشطوب التي ترى على صفحة السيف، فقال (1) :

وأخرج منه القَيْنُ أثْرًَا كأنَّهُ ** مَدَبُّ دَبًا سُودٍ سَرَى وهو مُسْهِلُ (2)

وشبه نصل السيف في بياضه ولمعانه بتلؤلؤ البرق في سحب ركامية (3) في قوله (4) :

وأبيضَ هِنْديًّا كأنَّ غِرَارَهُ ** تلألؤُ بَرْقٍ في حَبِيٍّ تَكَلَّلَا (5)

ونهر المجرة (6) الذي يُرَى في السماء يشاهده ساكن الصحراء في ليالي الصحو كثيرًا، فنقل زهير بن أبي سلمى هذا المشهد، وشبه به الطريق الواضح في قوله (7) :

(1) ديوانه: 95.

(2)

القين: الحداد الذي يصنع السيوف وغيرها. الأثْر: فرند السيف. القاموس (أثر) . مدب: ممشى. مسهل: منحدر إلى السهل أو في طريق سهل.

(3)

هي السحب التي يركب بعضها بعضها، ويكون برقها شديد اللمعان والإضاءة، ومطرها غزيرًا بإذن الله؛ لأنها مثقلة بالماء، وهي على خلاف السحب الانبساطية التي تكون قريبة من الأرض قليلة الماء.

(4)

ديوانه: 84.

(5)

هندي: مصنوع في الهند. الغِرَار: حد السيف والرمح والسهم. القاموس (غرر) .

الحبي: السحاب يشرف من الأفق على الأرض، أو الذي بعضه فوق بعض، ويسمى السحب الركامية، ويكون مطرها غزيرًا بإذن الله. القاموس (حبي) .

تكلل: تراكم بعضُه فوق بعض كأنّ غشاءً ألبسه. القاموس (كلل) .

(6)

يسميها العرب: درب التَّبَّانة، أي الذين ينقلون التبن، ويسميها الغرب: الطريق اللبني Mikly Way، نسبة إلى اللبن، ولفظة المجرة يقابلها في الإنجليزية لفظة Galaxy.

(7)

شرح دوانه: 257.

ص: 119

على لاحِبٍ مِثْلِ المجرَّةِ خِلْتَهُ

إذا ما علا نَشْزًا من الأرضِ مُهْرَقُ (1)

والمطر الغزير من خصائص الصحراء، ولاسيما في العشايا، ووظف علقمة ابن عبدة الفحل هذه الخاصية، فشبه به جري الفرس السريع وهو يعدو خلف قطيع من البقر الوحشي فقال (2) :

فَأَتْبَعَ آثارَ الشِّيَاهِ بصَادِقٍ ** حثَيثٍ كغيثِ الرَّائِحِ المُتَحَلِّبِ (3)

ومنظر الغنم منتشرة والرعاة خلفها يسوقونها إلى المرعى دون أن تبدي مقاومة من مناظر الصحراء المتكررة، وأخذ علقمة هذا المنظر وشبه به قبيلة زيد مناة بن تميم فيما يراه من ضعفهم وانعدام شخصيتهم، فقال (4) :

كأنَّ زيدَ مَنَاةٍ بَعْدَهُمْ غَنَمٌ ** صَاحَ الرِّعَاءُ بها أن تَهْبِطَ القَاعَا (5)

وتشبيه النياق أو الجمال وهن يَغْذُذْن السير في الفلاة بسرب القطا الذي أمضه العطش في صبح يوم شديد الحرارة صورة واقعية من صور الصحراء، قال عبيد بن الأبرص (6) :

وكُنَّ كأَسْرَابِ القَطَا هَاجَ وِرْدَهَا ** مع الصُّبْحِ في يومِ الحَرُورِ رَمِيضُ (7)

(1) اللاحب: الطريق الواضح. نشزًا: مكانًا مرتفعًا. مُهْرَق: صحيفة بيضاء، وهي كلمة معربة من الفارسية. القاموس واللسان (هرق) .

والكلمة خير لمبتدأ محذوف تقديره: هو مهرق. حاشية الديوان. والجملة تشبيه بليغ، أي هو مثل الصحيفة البيضاء في الملاسة والاستواء والوضوح.

(2)

ديوانه: 94.

(3)

الشياه: مفردها شاة من الغنم عامة، والظباء، والبقر، والنَّعَام، وحمر الوحش، والمرأة. القاموس (شوه) . وتطلق في نجد على أنثى الخراف فقط. بصادق: صفة لموصوف محذوف تقديره: بجريٍ صادق. المتحلب: الممطر في غزارة.

(4)

ديوانه: 126.

(5)

القاع: أرض سهلة مطمئنة مستوية، لا حصى فيها ولا حجارة. وفي تعريفه تفصيل في اللسان (قوع) .

(6)

ديوانه: 81.

(7)

رميض: شديد الرمضاء.

ص: 120

ومن الصور المألوفة المأخوذة من مشاهدات الصحراء تشبيه عبيد ناقته في قوتها وسرعتها بالحمار الوحشي في قوله (1) :

ومَهْمَهٍ مُقْفِرِ الأعلامِ مُنْجَرِدٍ

أجَزْتُهُ بِعَلَنْدَاةٍ مُذَكَّرَةٍ

نائي المناهِلِ جَدْبِ القاعِ مُنْسَاحِ (2)

كالعَيْرِ مَوَّارَةِ الضَّبْعَيْنِ مِمْرَاحِ (3)

والصور الفنية المتأثرة ببيئة الصحراء المنتزعة من طبيعتها غزيرة من السهل تتبعها واستخراجها من ديوان الشعر العربي.

الخاتمة

(1) ديوانه: 39.

(2)

البيت فَذٌ في وصف الصحراء، أرض واسعة متاهة مضلة لا أعلام فيها يستدل بها على طريق، بعيدة موارد المياه، جدباء، متسعة الأرجاء.

(3)

علنداة: ناقة ضخمة طويلة. اللسان. (علد) . مذكرة: تشبه الجمل في قوتها: العَيْر: الحمار الوحشي. موّارة: ناقة سهلة السير سريعة. اللسان (مور) . الضبعين: وسط العَضُد بلحمه يكون للإنسان، وغيره، ويقال: ضبعت الناقة مدَّت ضَبْعَيْهَا في سيرها واهتزت. اللسان (ضبع) . ممراح: نشيطة خفيفة. اللسان (مرح) .

ص: 121

للبيئة أثر لا ينكر في توجيه النشاط الإنساني، ومجموع العادات والتقاليد الاجتماعية والسلوكية وفي الأعمال الأدبية، وفي إطار تأثير البيئة كان هذا المبحث الأدبي الموجز الذي درس أثر الصحراء في نشأة الشعر العربي وتطوره، وتضمن البحث مقدمة، ثم تمهيدًا تحدثت فيه عن بيئة الصحراء وساكن الصحراء، وعن امتزاج العربي بها حتى أصبحت جزءًا من كيانه، ثم تطرقت إلى محاولة تلمس البدايات الأولى لنشأة الشعر العربي على أديم جزيرة العرب وتطوره حتى وصل إلينا قصائد طويلة، تمتاز بالنضج الشعري شكلاً ومضمونًا على ألسنة الرعيل الأول الذي عرفناه من شعراء العصر الجاهلي. وتناول البحث بعد ذلك أثر الصحراء في اللغة، ولحظت أن بيئة الصحراء أمدت قاموس اللغة العربية بفيض زاخر من الأسماء والصفات التي اكتسبت صفة الاسمية مع كثرة الاستعمال ومرور الزمن، وأحصيت من أسماء الصحراء نحوًا من ثلاثين اسمًا دللتُ على معظمها بشواهد شعرية، ثم تحدثت عن أثر الصحراء في موضوعات الشعر مثل وصف المظاهر الطبيعية والكونية، ووصف الحيوانات التي كانت تجد لها ملاذًا آمنًا في جزيرة العرب، وخصصت بالحديث الناقة؛ لأنها أظهر حيوان صحراوي، ولها ذكر ووصف في معظم دواوين شعراء الصحراء، ثم وصف الأشجار والنباتات التي امتازت بها صحراء جزيرة العرب مستدلاً بالنماذج والشواهد الشعرية، ثم تحدثت بعد ذلك عن أثر الصحراء في مضمون الشعر ومعانيه، فأثرها في الصور الفنية، وهو أثر ملحوظ؛ لأن الشعراء الذين عاشوا في الصحراء استقوا منها معظم صورهم الشعرية.

ص: 122

وأعد هذا البحث مدخلاً أو توطئة لبحوث أو دراسات موسعة تتناول أثر الصحراء في توجيه مسيرة الشعر العربي، وتفصل في أبواب نقاط البحث التي درستها في إيجاز، وتلم بالقضايا الشعرية التي تتصل بالموضوع اتصالاً قريبًا أو بعيدًا؛ وبناء على ما تقدم فمن الممكن أن نطلق على الأدب في العصر الجاهلي والإسلامي أدب الصحراء؛ وأذكر من هؤلاء جريرًا والفرزدق والأخطل، وبشارًا وأبا نواس ومسلم بن الوليد، والمتنبي، وأضرابهم من شعراء الدولة الأموية والعباسية. وأدب الصحراء يمتاز في معظمه بالقوة والمتانة والجزالة والفصاحة في اللغة والأسلوب، إذ هو بمنأى عن رقة المدن التي ربما تفضي إلى ضعف في اللغة والأسلوب، وهذا أمر ملحوظ بين أدب الصحراء وأدب الحاضرة أو المدن، ولهذا السبب لا يستشهد علماء اللغة والنحو بالشعراء الجاهليين الذين قضوا أعمارهم في الحواضر والمدن؛ كعدي بن زيد العِبَادي؛ لأنه نشأ في الحيرة، ولم يأخذوا اللغة عن الحضر، ولا عن القبائل التي كانت تجاور في منازلها أممًا غير عربية (1)

(1) انظر المزهر للسيوطي 1/211- 212.

المصادر والمراجع (1)

أخبار النحويين البصريين، صنعة: أبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي (284- 368هـ)، تحقيق: د. محمد إبراهيم البنا، الطبعة الأولى: 1405هـ= 1985م، دار الاعتصام – القاهرة

إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (معجم الأدباء) ، ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي (574- 626هـ) ، نشرة الدكتور أحمد فريد الرفاعي (

– 1376هـ =

– 1956م) ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، نسخة مصورة.

الأعلام (قاموس تراجم) ، خير الدين الزركلي (1310- 1396هـ = 1893- 1976م)، الطبعة السابعة: 1986م، دار العلم للملايين – بيروت، لبنان.

أعلام النساء في عالمي العربي والإسلام، عمر رضا كحالة (1323- 1408هـ = 1905 – 1987م)، الطبعة الرابعة: 1402هـ= 1982م، مؤسسة الرسالة، بيروت.

الأغاني، أبو الفرج الأصبهاني علي بن الحسين (284- 356هـ)، الطبعة الثالثة: 1381هـ= 1962م، دار الثقافة، بيروت.

الإفصاح في فقه اللغة، عبد الفتاح الصعيدي (1310- 1391هـ= 1892- 1971م) ، وحسين يوسف موسى، الطبعة الثانية، دار الفكر العربي، القاهرة.

الأمالي، أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي البغدادي (288- 356هـ)، عناية: محمد عبد الجواد الأصمعي (1312- 1388هـ= 1894- 1968م)، الطبعة الثانية: 1404هـ= 1984م، دار الحديث، بيروت، مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية، عام: 1344هـ= 1926م، القاهرة.

إنباه الرواة على أنباه النحاة، جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي (567- 646هـ)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (1322- 1401هـ= 1905- 1981م) ، دار الفكر العربي، القاهرة، ومؤسسة الكتب الثقافية – بيروت: 1406هـ= 1986م.

_________

(1)

أهملت إثبات معجمات اللغة، لسهولة الرجوع اليها اعتماداً على ترتيبها المعروف.

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849- 911هـ)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (1322- 1401هـ= 1905- 1981م)، الطبعة الأولى: 1384هـ= 1964م، مطبعة الحلبي، القاهرة.

بلاد العرب، الحسن بن عبد الله الأصبهاني المعروف بلغدة (

– نحو 310هـ) ، تحقيق: حمد الجاسر (1328هـ- 1421هـ= 1910- 2000م) ، والدكتور صالح العلي (1916-

) ، الطبعة الأولى: 1388هـ= 1968م، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض.

تاريخ الأدب العربي، كارل بروكلمان (1285- 1375هـ= 1868- 1956م)، تحقيق: عبد الحليم النجار، ورمضان عبد التواب، والسيد يعقوب بكر، دار المعارف، مصر.

تهذيب اللغة، أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (282- 370هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون (1327- 1408هـ= 1909- 1988م) ، وآخرين، الطبعة الأولى: 1384هـ= 1964م، دار القومية العربية للطباعة، القاهرة.

جمهرة الأمثال، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري (

- بعد 400هـ) ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (1322- 1401هـ= 1905- 1981م) ، وعبد المجيد قطامش (

– 1414هـ=

– 1993م) ، الطبعة الأولى: 1384هـ= 1964م، المؤسسة العربية الحديثة للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة.

جمهرة أنساب العرب، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (384- 456هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون (1327- 1408هـ= 1909- 1981م)، دار المعارف بمصر: 1382هـ= 1962م، القاهرة.

حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (849- 911هـ)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (1322- 1401هـ= 1905- 1981م)، الطبعة الأولى: 1387هـ= 1967م، القاهرة.

الحياة العربية من الشعر الجاهلي، د. أحمد محمد الحَوْفي (1328- 1403هـ= 1910- 1982م) ، الطبعة الرابعة، مكتبة نهضة مصر ومطبعتها، القاهرة.

الحيوان، أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الجاحظ (150- 255هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون (1327- 1408هـ= 1909- 1988م) ، الطبعة الثانية، مصطفى البابي الحلبي، القاهرة.

الحيوان في الأدب العربي، شاكر هادي شاكر، الطبعة الأولى: 1405هـ= 1985م، مكتبة النهضة العربية، وعالم الكتب، بيروت.

خزانة الأدب، ولب لباب لسان العرب، عبد القادر بن عمر البغدادي (1030- 1093هـ= 1620- 1682م)، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون (1327- 1408هـ= 1909- 1988م)، الطبعة الأولى: 1979- 1986م، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ومكتبة الخانجي، القاهرة.

دراسات في الشعر الجاهلي، د. يوسف خليف (1341- 1415هـ= 1922- 1995م) ، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة.

ديوان الأعشى الكبير، ميمون بن قيس (

- 7هـ=

- 629م) ، شرح وتعليق: د. محمد محمد حسين (1331- 1403هـ= 1912- 1982م)، دار النهضة العربية: 1974م، بيروت، لبنان.

ديوان امرئ القيس، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (1322- 1401هـ= 1905- 1981م)، الطبعة الثانية: 1964م، دار المعارف بمصر.

ديوان أوس بن حجر، حققه وشرحه: د. محمد يوسف نجم، دار صادر ودار بيروت. بيروت، لبنان.

ديوان تأبط شرا وأخباره، جمعه وحققه وشرحه: علي ذو الفقار شاكر، الطبعة الأولى: 1404هـ= 1984م، دار الغرب الإسلامي، بيروت.

ديوان جرير (28- 110هـ) ، بشرح محمد بن حبيب (

– 245هـ) ، تحقيق: الدكتور نعمان أمين طه، الطبعة الأولى: 1969- 1971م، دار المعارف بمصر.

ديوان الحطيئة (

- نحو 45هـ) بشرح ابن السكيت (186- 244هـ) ، والسكري (212- 275هـ) ، والسجستاني (

- 255هـ أو 248هـ) ، حققه: نعمان أمين طه، الطبعة الأولى: 1378هـ= 1965م، القاهرة، نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب عام: 1371هـ= 1951م.

ديوان حميد بن ثور الهلالي (

– نحو 30هـ=

– 650م) ، تحقيق: عبد العزيز الميمني الراجكوتي (1306- 1399هـ= 1888- 1978م)، الدار القومية للطباعة والنشر: 1384هـ= 1965م، القاهرة، نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب عام: 1371هـ= 1951م.

ديوان ذي الرمة غيلان بن عُقبة العَدَوِي (77- 117هـ) ، شرح أبي نصر أحمد ابن حاتم الباهلي (

- 231هـ) صاحب الأصمعي، حققه: د. عبد القدوس ناجي أبو صالح، الطبعة الأولى: 1392هـ= 1972م، مجمع اللغة العربية بدمشق.

ديوان الراعي النميري (

– 90هـ) ، تحقيق: راينهرت فايبرت، المعهد الألماني للأبحاث الشرقية، بيروت: 1401هـ= 1980م.

ديوان سحيم عبد بني الحسحاس (

– نحو 40هـ) ، تحقيق: عبد العزيز الميمني (1306- 1399هـ= 1888- 1978م)، الدار القومية للطباعة والنشر: 1384هـ= 1965م، القاهرة، نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية عام: 1369هـ= 1950م.

ديوان شعر المثقب العبدي (535- 587م)، حققه وشرحه وعلق عليه: حسن كامل الصيرفي (1326- 1404هـ= 1908- 1984م)، الطبعة الثانية: 1418هـ= 1997م، معهد المخطوطات العربية، القاهرة.

ديوان الشماخ بن ضرار الذبياني (

– 22هـ) ، تحقيق: صلاح الدين الهادي، الطبعة الأولى: 1986م، دار المعارف بمصر.

ديوان الصمة بن عبد الله القشيري (

– 95هـ) ، جمعه وحققه: د. عبد العزيز محمد الفيصل، الطبعة الأولى: 1401هـ= 1981م، النادي الأدبي – الرياض.

ديوان طرفة بن العبد. تحقيق وشرح د. علي الجندي، مكتبة الأنجلو المصرية، مطبعة الرسالة، القاهرة.

ديوان عبيد بن الأبرص، تحقيق وشرح د. حسين نصار، الطبعة الأولى: 1377هـ= 1957م، مصطفى الحلبي، القاهرة.

ديوان العجاج (

– نحو 90هـ) ، رواية عبد الملك بن قريب الأصمعي، تحقيق: د. عزة حسن، مكتبة دار الشروق: 1971م، بيروت.

ديوان علقمة بن عبدة الفحل، بشرح الأعلم الشنتمري (410- 476هـ)، تحقيق: لطفي الصقال، ودرية الخطيب، الطبعة الأولى: 1389هـ= 1969م، دار الكتاب العربي، حلب.

ديوان عنترة، تحقيق: محمد سعيد مولوي. المكتب الإسلامي – دمشق.

ديوان كثير عزة (

– 105هـ) ، جمعه وشرحه: د. إحسان عباس، الطبعة الأولى: 1391هـ= 1971م، دار الثقافة، بيروت، لبنان.

سمط () اللآلي في شرح أمالي القالي، أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي (432-487هـ= 1040- 1094م)، تحقيق: عبد العزيز الميمني (1306- 1398هـ= 1888= 1978م)، الطبعة الثانية: 1404هـ= 1984م، دار الحديث للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت.

شرح أشعار الهذليين، صنعه: أبي سعيد الحسن بن الحسين السكري (212- 275هـ)، حققه: عبد الستار أحمد فراج (1335- 1401هـ= 1916- 1981م) ، الطبعة الأولى، مكتبة دار العروبة، القاهرة.

شرح ديوان زهير بن أبي سُلْمى، صنعة: أبي العباس ثعلب أحمد بن يحيى بن زيد الشيباني (200- 291هـ)، الدار القومية للطباعة والنشر: 1384هـ= 1964م، القاهرة. مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية عام: 1363هـ= 1944م.

شرح ديوان صريع الغواني مسلم بن الوليد الأنصاري (

- 208هـ) ، حققه: د. سامي الدهان (1328- 1391هـ= 1910- 1971م)، الطبعة الثانية: 1970م، دار المعارف بمصر.

شرح ديوان المتنبي (303- 354هـ)، وضعه: عبد الرحمن البرقوقي (1293- 1363هـ= 1876- 1944م) ، مطبعة السعادة، القاهرة.

شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات، أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري (271- 328هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون (1327- 1408هـ= 1909- 1988م)، الطبعة الرابعة: 1400هـ= 1980م، دار المعارف بمصر، ذخائر العرب (35) .

شرح القصائد العشر، الخطيب التبريزي (421- 502هـ)، تحقيق: د. فخر الدين قباوة، الطبعة الثالثة: 1399هـ= 1979م، دار الآفاق الجديدة – بيروت.

شرح المعلقات السبع، أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحسين الزوزني (

– 486هـ) ، دار صادر، بيروت.

شعراء بني عقيل وشعرهم في الجاهلية والإسلام حتى آخر العصر الأموي (جمعًا وتحقيقًا ودراسة) ، د. عبد العزيز بن محمد الفيصل، الطبعة الأولى: 1408هـ، شركة العبيكان للطباعة والنشر، الرياض.

الشعر والشعراء، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (213- 276هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر (1309- 1377هـ= 1892- 1958م)، الطبعة الثانية: 1966- 1967م، دار المعارف بمصر.

طبقات فحول الشعراء، محمد بن سلام الجمحي (139- 231هـ)، تحقيق: محمود محمد شاكر (1327- 1418هـ= 1909- 1997م) ، مطبعة المدني، القاهرة.

العرب (مجلة) ، الجزء العاشر، السنة الرابعة، ربيع الآخر: 1390هـ، حزيران، وتموز: 1970م، تصدر عن دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض.

فقه اللغة وسر العربية، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري (350- 429هـ)، تحقيق: مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري (1320- 1414هـ= 1902- 1994م) ، وعبد الحفيظ شلبي، الطبعة الأولى: 1392هـ= 1972م، مطبعة الحلبي، القاهرة.

الفهرست، أبو الفرج محمد بن إسحاق بن محمد النديم البغدادي (

- 438هـ) ، تحقيق: رضا تجدد، كراجي – باكستان.

فهرست ما رواه عن شيوخه، أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة الأموي الإشبيلي (502- 575هـ)، تحقيق: فرنسشكه قداره زيدين، وخليان رباره طرغوه، الطبعة الثانية: 1382هـ= 1993م.

الكامل في التاريخ، ابن الأثير عز الدين علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري (555- 630هـ)، الطبعة الأولى: 1385هـ= 1965م، دار صادر، ودار بيروت، بيروت.

المجاز بين اليمامة والحجاز، عبد الله بن محمد بن خميس (1339هـ-

) ، الطبعة الأولى: 1390هـ= 1970م، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض.

مجمع الأمثال، أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني النيسابوري (

- 518هـ) ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (1322- 1401هـ= 1905- 1981م)، الطبعة الأولى: 1978- 1979م، عيسى البابي الحلبي، القاهرة.

المزهر في علوم اللغة وآدابها، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849- 911هـ)، تحقيق: محمد أحمد جاد المولى (1300- 1363هـ= 1883- 1944م) ، وعلي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم (1322- 1401هـ= 1905- 1981م) ، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.

معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب.

معجم البلدان، شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي (574- 626هـ)، الطبعة الأولى: 1376هـ= 1957م، دار صادر، ودار بيروت، بيروت.

معجم الشعراء، محمد بن عمران بن موسى المرزباني البغدادي (296- 384هـ)، تحقيق: سالم الكرنكوي (فريتس كرنكو) ، (1872- 1953م)، مكتب القدسي: 1354هـ، القاهرة.

معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، أبو عبيدعبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي (432- 487هـ= 1040- 1094م)، حققه: مصطفى السقا، الطبعة الثالثة، 1403هـ= 1983م، عالم الكتب، بيروت.

معجم مقاييس اللغة، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (

- 395هـ) ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون (1327- 1408هـ= 1909- 1988م)، الطبعة الثانية: 1389هـ= 1969م، مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي، القاهرة.

معجم النساء الشاعرات في الجاهلية والإسلام (خطوة نحو معجم متكامل) ، عبد علي مهنا، الطبعة الأولى: 1410هـ= 1990م، دار الكتب العلميةن بيروت.

معجم اليمامة – عبد الله بن محمد بن خميس (1339هـ-

) ، الطبعة الأولى: 1398هـ= 1978م، مطابع الفرزدق، الرياض.

المفضليات، المفضل بن محمد الضبي الكوفي (

- 178هـ) ، تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر (1309- 1377هـ= 1892- 1958م) ، وعبد السلام محمد هارون (1327- 1408هـ= 1909- 1988م)، الطبعة الخامسة: 1976م، دار المعارف بمصر.

من اسمه عمرو من الشعراء، أبو عبد الله محمد بن داود ابن الجراح (243- 296هـ)، حققه: د. عبد العزيز بن ناصر المانع، الطبعة الأولى: 1412هـ= 1991م، مطبعة المدني، القاهرة.

المؤتلف والمختلف، أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي (

- 370هـ) ، تحقيق: عبد الستار أحمد فراج (1335- 1401هـ= 1916- 1981م)، الطبعة الأولى: 1381هـ= 1961م، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة؛ لأبي المحاسن يوسف بن تغري بردي (813- 874هـ) ، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر (الهيئة العامة للكتاب حاليًا) ، القاهرة. نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية.

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أبو العباس أحمد بن محمد بن خلكان (608- 681هـ)، تحقيق: د. إحسان عباس، الطبعة الأولى: 1397هـ= 1977م) ، دار صادر، بيروت، لبنان.

ولاة مصر، محمد بن يوسف الكندي (283- نحو 362هـ)، تحقيق: د. حسين نصار، دار صادر، بيروت.

ص: 123

الحواشي والتعليقات

ص: 124