الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح ثلاثة الأصول
ترجمة مؤلف كتاب (ثلاثة الأصول)
شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب
رحمه الله تعالى
*نسبه:
هو الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد ابن بريد بن محمد بن مشرف بن عمر من أوهبة بني تيم.
*مولده:
ولد هذا العالم في بلدة العيينة سنة 1115 هجرية في بيت علم وشرف ودين، فأبوه عالم كبير، وجده سليمان عالم نجد في زمانه.
*نشأته:
حفظ القرآن قبل بلوغ عشر سنين، ودرس في الفقه حتى نال حظاً وافراً وكان موضع الإعجاب من والده لقوة حفظه، وكان كثير المطالعة في كتب التفاسير والحديث، وجد في طلب العلم ليلاً ونهاراً، فكان يحفظ المتون العلمية في شتى الفنون، ورحل في طلب العلم في ضواحي نجد وفي مكة وقرأ على علمائها، ثم رحل إلى المدينة النبوية فقرأ على علمائها، ومنهم العلامة الشيخ عبد الله بن إبراهيم الشمري، كما قرأ على ابنه الفرضي الشهير إبراهيم بن الشمري مؤلف العذب الفائض في شرح ألفية الفرائض وعرفاه بالمحدث الشهير محمد حياة السندي فقرأ عليه في علم الحديث ورجاله وأجازه بالأمهات. وكان الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ قد وهبه الله فهماً ثاقباً وذكاءً مفرطاً وأكب على المطالعة والبحث، والتأليف وكان يثبت ما يمر عليه من الفوائد أثناء القراءة والبحث وكان لا يسأم من الكتابة وقد خط كتباً كثيرة من مؤلفات ابن تيمية وابن القيم - رحمهما الله - ولا تزال بعض المخطوطات الثمينة بقلمه السيال موجودة بالمتاحف.
ولما توفي والده (سنة 1153 هـ) أخذ يعلن جهرا بالدعوة السلفية إلى توحيد الله وإنكار المنكر ويهاجم المبتدعة أهل القبور (الأوثان والأصنام) ، وقد شد أزره الولاة من آل سعود وقويت شوكته وذاع خبره.
*مؤلفاته:
وله - رحمه الله تعالى - مؤلفات نافعة نذكر منها:
1 -
الكتاب الجليل المفيد المسمى: كتاب التوحيد، وقد طبع أكثر من ألف طبعة كلما نفدت طبعه أعيد طبعه.
2 -
كتاب "كشف الشبهات".
3-
كتاب "الكبائر".
4-
كتاب "ثلاثة الأصول".
5-
كتاب "مختصر الإنصاف والشرح الكبير".
6-
كتاب " مختصر زاد المعاد".
7-
وله فتاوى ورسائل جمعت باسم مجموعة مؤلفات الإمام محمد بن عبد الوهاب تحت إشراف جامعة الإمام محمد بن سعود.
*وفاته:
وقد توفي رحمه الله تعالى عام 1206 هـ فرحمه الله رحمة واسعة وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بقلم (الفقير إلى الله تعالى)
فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان: عفا الله عنه.
بسم (1) الله (2) الرحمن (3) الرحيم (4)
ــ
(1)
ابتدأ المؤلف رحمه الله كتابه بالبسملة اقتداء بكتاب الله عز وجل فإنه مبدوء بالبسملة، واتباعا لحديث «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر» (1) ، واقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه يبدأ كتبه بالبسملة.
الجار والمجرور متعلق بمحذوف فعل مؤخر مناسب للمقام، تقديره باسم الله أكتب أو أصنف.
وقدرناه فعلا؛ لأن الأصل في العمل الأفعال.
وقدرناه مؤخرا لفائدتين:
الأولى: التبرك بالبداءة باسم الله سبحانه وتعالى.
الثانية: إفادة الحصر؛ لأن تقديم المتعلق يفيد الحصر.
وقدرناه مناسبا؛ لأنه أدل على المراد، فلو قلنا مثلا عندما نريد أن نقرأ كتابا: باسم الله أبتدئ، ما يدرى بماذا أبتدئ، لكن باسم الله أقرأ يكون أدل على المراد الذي أبتدئ به.
(2)
الله علم على الباري جل وعلا، وهو الاسم الذي تتبعه جميع الأسماء حتى إنه في قوله تعالى:{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} لا نقول: إن لفظ الجلالة "اللهِ" صفة بل نقول: هي عطف بيان؛ لئلا يكون لفظ الجلالة تابعا تبعية النعت للمنعوت.
(3)
الرحمن اسم من الأسماء المختصة بالله عز وجل لا يطلق على غيره والرحمن معناه المتصف بالرحمة الواسعة.
(4)
الرحيم يطلق على الله عز وجل وعلى غيره، ومعناه ذو الرحمة الواصلة،
(1) عزاه السيوطي في الجامع الصغير "للرهاوي" 4/147، وأخرجه الخطيب في "الجامع" 2/69. وقد أخرج الحديث بطرق كثيرة وألفاظ متعددة، وقد سئل شيخنا العلامة محمد العثيمين -حفظه الله ورعاه-عن هذا الحديث فقال: "هذا الحديث اختلف العلماء في صحته فمن أهل العلم من صححه واعتمده كالنووي، ومنهم من ضعفه. ولكن تلقي العلماء هذا الحديث بالقبول ووضعهم ذلك الحديث في كتبهم يدل على أن له أصلاً. . ." انتهى من كتاب (العلم) لفضيلة شيخنا-يسر الله نشره _.
اعلم (1) رحمك الله (2) أنه يجب علينا تعلم أربع
ــ
فالرحمن ذو الرحمة الواسعة، والرحيم ذو الرحمة الواصلة، فإذا جمعا صار المراد بالرحيم الموصل رحمته إلى من يشاء من عباده، كما قال الله تعالى:{يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} .
(1)
العلم: هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكا جازما.
مراتب الإدراك ست:
الأولى: العلم، وهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكا جازما.
الثانية: الجهل البسيط، وهو عدم الإدراك بالكلية.
الثالثة: الجهل المركب، وهو إدراك الشيء على وجه يخالف ما هو عليه.
الرابعة: الوهم، وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح.
الخامسة: الشك، وهو إدراك الشيء مع احتمال مساو.
السادسة: الظن، وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح.
والعلم ينقسم إلى قسمين: ضروري ونظري.
فالضروري ما يكون إدراك المعلوم فيه ضروريا، بحيث يضطر إليه من غير نظر، ولا استدلال كالعلم بأن النار حارة مثلا.
والنظري ما يحتاج إلى نظر واستدلال كالعلم بوجوب النية في الوضوء. (2) رحمك الله أفاض عليك من رحمته التي تحصل بها على مطلوبك، وتنجو من محذورك، فالمعنى غفر الله لك ما مضى من ذنوبك، ووفقك وعصمك فيما يستقبل منها، هذا إذا أفردت الرحمة، أما إذا قترنت بالمغفرة فالمغفرة لما مضى من الذنوب، والرحمة التوفيق للخير والسلامة من الذنوب في المستقبل.
مسائل (1) الأولى العلم
وهو معرفة الله (2) ومعرفة نبيه (3)
ــ
وصنيع المؤلف رحمه الله تعالى يدل على عنايته وشفقته بالمخاطب وقصد الخير له.
(1)
هذه المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى تشمل الدين كله، فهي جديرة بالعناية لعظم نفعها.
(2)
أي معرفة الله عز وجل بالقلب معرفة تستلزم قبول ما شرعه، والإذعان والانقياد له، وتحكيم شريعته التي جاء بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ويتعرف العبد على ربه بالنظر في الآيات الشرعية في كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والنظر في الآيات الكونية التي هي المخلوقات، فإن الإنسان كلما نظر في تلك الآيات ازداد علما بخالقه ومعبوده، قال الله عز وجل:{وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} .
(3)
أي معرفة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم المعرفة التي تستلزم قبول ما جاء به من الهدى ودين الحق، وتصديقه فيما أخبر، وامتثال أمره فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وتحكيم شريعته والرضا بحكمه قال الله عز وجل:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . وقال تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وقال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} . وقال عز وجل:
ومعرفة دين الإسلام (1) بالأدلة (2)
ــ
{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} . قال الإمام أحمد رحمه الله: "أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك".
قوله: معرفة دين الإسلام: الإسلام بالمعنى العام هو التعبد لله بما شرع منذ أن أرسل الله الرسل إلى أن تقوم الساعة كما ذكر الله عز وجل ذلك في آيات كثيرة تدل على أن الشرائع السابقة كلها إسلام لله عز وجل. قال الله تعالى عن إبراهيم: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} .
والإسلام بالمعنى الخاص بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يختص بما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم نسخ جميع الأديان السابقة، فصار من اتبعه مسلما، ً ومن خالفه ليس بمسلم، فَأَتبْاع الرسل مسلمون في زمن رسلهم، فاليهود مسلمون في زمن موسى صلى الله عليه وسلم والنصارى مسلمون في زمن عيسى صلى الله عليه وسلم، وأما حين بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم فكفروا به فليسوا بمسلمين.
وهذا الدين الإسلامي هو الدين المقبول عند الله النافع لصاحبه قال الله عز وجل: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} وقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} وهذا الإسلام هو الإسلام الذي امتن الله به على محمد صلى الله عليه وسلم وأمته، قال الله تعالى:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} .
(2)
قوله: بالأدلة جمع دليل وهو ما يرشد إلى المطلوب، والأدلة على معرفة