المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌منتخب من حديث الزهري - مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية

[مجموعة من المؤلفين]

الفصل: ‌منتخب من حديث الزهري

‌منتخب من حديث الزهري

ص: 7

جزء فيه منتقى من منتخب حديث أبي بكر الزهري

قرأته على الشيخة الصالحة أم عبد الله زينب ابنة أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد الكمالية

عن أبي محمد عبد الخالق بن الأنجب بن المعمر النشتبري إجازة

عن وجيه بن طاهر كذلك في رمضان سنة سبع (وثلاثين؟) وسبعمئة

كتبه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أحمد ابن المحب المقدسي

ص: 25

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله وحده

وصلى الله علي محمد وآله وسلم

أخبرنا الشيخ الإمام العالم أبو بكر القاسم بن عبد الله بن عمر بن أحمد الصفار إجازة، وأنبأنا عنه عمي الشيخ الإمام العالم ضِيَاءُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ رحمه الله: أخبركم أبو بكر وجيه بن طاهر بن محمد الشحامي قراءة: أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن الأزهري قال: أخبرنا الشيخ الثقة أبو سعيد مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن حمدون التاجر قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الشرقي قال: حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي:

1 -

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٍّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: الأيمن فالأيمن.

ص: 27

2 -

وَبِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَبِيرٍ أَحْمَدُ عَلَيْهِ نَفْسِي، إِلا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ.

ص: 28

3 -

وَبِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تَحَاسَدُوا، وَلا تَقَاطَعُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ.

ص: 28

4 -

حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَخِيهِ عَبِّد اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم / سُئِلَ عَنِ الْكَوْثَرِ، فَقَالَ: هُوَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ، أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، فِيهِ طُيُورٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّهَا لَنَاعِمَةٌ، قَالَ: أَكَلَتُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا.

ص: 28

5 -

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي لِمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ.

ص: 29

6 -

وَبِهِ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْ أَنَّ لابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادٍ آخَرُ، وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إِلا التُّرَابُ، وَاللَّهُ يَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ.

ص: 29

7 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ: أَنَّهُ عَقَلَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَعَقَلَ مَجَّةً مجها من دلو في دارهم.

ص: 29

8 -

وَبِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي، وَلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ / مَسْجِدًا، فَقَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَمَرَّ

⦗ص: 30⦘

النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَاسْتَتْبَعَهُ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ، فَاسْتَأْذَنَ فَدَخَلَ، فَقَالَ وَهُوَ قَائِمٌ: أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ؟، قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ حَيْثُ أُرِيدُ. قَالَ: ثُمَّ حَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ لَهُ، فَسَمِعَ أَهْلَ الْوَادِي - يَعْنِي أَهْلَ الدَّارِ - فَثَابُوا إِلَيْهِ حتى امتلأ البيت، فقال الرجل: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدَّخْشَنِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ ذَلِكَ رَجُلٌ مُنَافِقٌ، لا يُحِبُّ اللَّهَ وَلا رَسُولَهُ، فَقَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: أَلا تَقُولُ هُوَ يَقُولُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَمَّا نَحْنُ فَنَرَى وَجْهَهُ وَحَدِيثَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَيْضًا: أَلا يَقُولُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ؟، قَالَ: بَلَى يَا رَسُول اللَّهِ، قَالَ: فَلَنْ يُوَافِي عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ إِلا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ.

قَالَ مَحْمُودٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَفَرًا فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: مَا أَظُنُّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَا قُلْتُ، قَالَ: فَآلَيْتُ إِنْ رَجَعْتُ إِلَى عِتْبَانَ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ شَيْخًا كَبِيرًا إِمَامَ قَوْمِهِ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. قَالَ مَعْمَرٌ: فَكَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قال: ثم نزلت

⦗ص: 31⦘

فرائض وأمور نَرَى أَنَّ الأَمْرَ انْتَهَى إِلَيْهَا، فمن استطاع أن لا يَغْتَرَّ فَلا يَغْتَرَّ.

ص: 29

9 -

/ وَبِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ جِبْرِيلُ جَالِسٌ فِي الْمَقَاعِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَجَزْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَانْصَرَفَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: هَلْ رَأَيْتَ الَّذِي كَانَ مَعِي؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْكَ السلام.

ص: 31

10 -

وبه عن الزهري، عن علي بن حسين: أن أول خبر قدم المدينة عَنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِنَّ امرأة من أهل يثرب تدعى فطيمة، كان لها تابع من الجن، فجاءها يوما فوقع على جدارها، فقالت: ما لك لا تدخل؟ قال: إنه قد بعث نبي يحرم الزنا، فحدثت بذلك المرأة عن تابعها من الجن، وكان أول خبر يحدث بالمدينة عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

ص: 31

11 -

وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقْيَةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ الزَّبِيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّ اللَّهَ عز وجل أَرْسَلَ إِلَى نَبِيِّه مَلَكًا مِنَ الْمَلائِكَةِ مَعَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ الْمَلَكُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا، وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَلِكًا نَبِيًّا، فَالْتَفَتَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إِلَى جِبْرِيلَ كَالْمُسْتَشِيرِ لَهُ، فَأَشَارَ / جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ أَنْ تَوَاضَعْ، فَقَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: لا، بَلْ أَكُونُ عَبْدًا نَبِيًّا، قَالَ: فَمَا أَكَلَ بَعْدَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَعَامًا مُتَّكِئًا حَتَّى لَقِيَ رَبَّهُ.

ص: 32

12 -

وَبِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

⦗ص: 33⦘

سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لا يَدْخُلُ الجنة قاطع.

ص: 32

13 -

وَبِهِ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ: أَنَّهُ شَكَى إِلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعًا يَجِدُهُ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ ثَلاثًا، وَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ سَبْعَ مَرَّاتٍ.

ص: 33

14 -

وَبِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن الزهري قال: أخبرني القاسم بن محمد بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ مُسْتَتِرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُورَةُ تَمَاثِيلُ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، ثُمَّ أَهْوَى إلى القرام فتهتكه بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ الله.

ص: 33

15 -

وَبِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَكَعْبٌ، / فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ كَعْبًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الْكُتُبِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: لِكُلِّ نبي دعوة مستجابة، وإني خبأت دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي

⦗ص: 34⦘

يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ.

ص: 33

16 -

وَبِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: مَهْلا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ، قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ.

ص: 34

17 -

وَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُول اللَّهِ، مَا أَكْثَرَ مَا تَتَعَوَّذُ مِنَ الْمَغْرَمِ، قَالَ: إِنَّهُ مَنْ غَرِمَ وَعَدَ فَأَخْلَفَ، وَحَدَّثَ فَكَذَبَ.

ص: 34

18 -

وَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ. قَالَ مَعْمَرٌ: فَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: كَيْفَ كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ: كَانَ يَنْفُثُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يمسح بهما وَجْهِهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا ثَقُلَ جَعَلَتْ / أَنْفُثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ وَأَمْسَحُهُ بِيَدٍ نَفْسِهِ.

ص: 35

19 -

وَبِهِ عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْ مَرَضٍ أَوْ وَجَعٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ إِلا كَانَ كَفَّارَةً لِذَنْبِهِ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا أَوِ النَّكْبَةِ يُنْكَبُهَا.

ص: 35

20 -

وَبِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أغتسل أنا ورَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِيهِ قَدْرُ الْفَرْقِ.

ص: 35

21 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ

⦗ص: 36⦘

شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ، يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِذَا قُلْتُ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ.

ص: 35

22 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله: أي العمل أفضل؟ قَالَ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: فَأَيُّ الْعِتَاقَةُ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَنْفَسُهَا، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ، قَالَ: فَتُعِينُ الضَّائِعَ وَتَصْنَعُ لأَخْرَقَ، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ، قَالَ: فَدَعِ النَّاسَ مِنْ شَرِّكَ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقْ

⦗ص: 37⦘

بِهَا عَلَى نَفْسِكَ.

ص: 36

23 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْزُوقُ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال / رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، أَوْ وَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، أَوْ مُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَكْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ تَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ موته.

ص: 37

24 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ، فَلا تُحَرِّكُوا الْحَصَى.

ص: 37

25 -

حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ أَبَا الأَحْوَصِ يُحَدِّثُنَا فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ

⦗ص: 38⦘

الْمُسَيِّبِ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ جَالِسٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلا عَلَى الْعَبْدِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ انْصَرَفَ عنه.

ص: 37

26 -

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزَّبِيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلٍّ، وَيَكْسُونِي رَبِّي حُلَّةً خَضْرَاءَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ، فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ.

ص: 38

27 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَتِ النَّاسَ رِيحٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ / حَاجٌّ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ: مَنْ يُحَدِّثُنَا عَنِ الرِّيحِ، فَلَمْ يُرْجِعُوا إِلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: فَبَلَغَنِي الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ عُمَرُ، فَاسْتَحْثَثْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُخْبِرْتُ أَنَّكَ سَأَلْتَ عَنِ الرِّيحِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ،

⦗ص: 39⦘

فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلا تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا اللَّهَ مِنْ خَيْرِهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهَا.

ص: 38

28 -

حَدَّثَنَا أَصْبَغُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: حدثني المعلى بن رؤبة التَّمِيمِيُّ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ، فَأَتَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَشَكَى إِلَيْهِ ذَلِكَ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَأْمُرَ لَهُ بِوَسَقٍ مِنْ تَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شِئْتَ أَمَرْتُ لَكَ بِوَسَقٍ، وَإِنْ شِئْتَ عَلَّمْتُكَ كَلِمَاتٍ هِيَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ، قَالَ: عَلِّمْنِيهِنَّ وَمُرْ لِي بِوَسَقٍ فَإِنِّي ذُو حَاجَةٍ إِلَيْهِ، قَالَ: أَفْعَلُ، قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ احْفَظْنِي بِالإِسْلامِ قَاعِدًا، وَاحْفَظْنِي بِالإِسْلامِ رَاقِدًا، وَلا تطع في عَدُوًّا وَحَاسِدًا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ

⦗ص: 40⦘

شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، وَأَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي هُوَ بِيَدِكِ كُلِّهِ.

ص: 39

29 -

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لا يَأْذَنُ لِسَبِيٍّ قَدِ احْتَلَمَ فِي دُخُولِ الْمَدِينَةِ، حَتَّى كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَهُوَ عَلَى الْكُوفَةِ يَذْكُرُ لَهُ غُلامًا عِنْدَهُ صنعاً ويستأذنه ويدخله الْمَدِينَةَ، وَيَقُولُ: إِنَّ عِنْدَهُ أَعْمَالا كَثِيرَةً فِيهَا مَنَافِعُ لِلنَّاسِ، إِنَّهُ حَدَّادٌ نَقَّاشٌ نَجَّارٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يُرْسِلَ بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَضَرَبَ عَلَيْهِ الْمُغِيرَةُ مِئَةَ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ. قَالَ: فَجَاءَ إِلَى عُمَرَ / يَشْتَكِي إِلَيْهِ شِدَّةَ الْخَرَاجِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَاذَا تُحْسِنُ مِنَ الْعَمَلِ، فَذَكَرَ لَهُ الأَعْمَالَ الَّتِي يُحْسِنُهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا خَرَاجُكَ بِكَثِيرٍ فِي كُنْهِ مَا تَعْمَلُ، فَانْصَرَفَ سَاخِطًا يَتَذَمَّرُ، فَلَبِثَ عُمَرُ لَيَالِيَ، ثُمَّ إِنَّ الْعَبْدَ مَرَّ بِهِ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ: لَوْ أَشَاءُ لَصَنَعْتُ رَحًى تَطْحَنُ بِالرِّيحِ! فَالْتَفَتَ الْعَبْدُ سَاخِطًا إِلَى عُمَرَ عَابِسًا وَمَعَ عُمَرَ رَهْطٌ، فَقَالَ: لأَصْنَعَنَّ لَكَ رَحًى يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَا.

⦗ص: 41⦘

فَلَمَّا وَلَّى الْعَبْدُ أَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى الرَّهْطِ الَّذِينَ مَعَهُ فَقَالَ لَهُمْ: أَوْعَدَنِي الْعَبْدُ آنِفًا. فَلَبِثَ لَيَالِيَ، ثُمَّ اشْتَمَلَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَلَى خِنْجَرٍ ذِي رَأْسَيْنِ نِصَابُهُ فِي وَسَطِهِ، فَكَمَنَ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَسْجِدِ فِي غَلَسِ السَّحَرِ، فَلَمْ يَزَلْ هُنَالِكَ حَتَّى خَرَجَ عُمَرُ يُوقِظُ النَّاسَ لِلصَّلاةِ صَلاةِ الْفَجْرِ، وَكَانَ عُمَرُ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عُمَرُ وَثَبَ عَلَيْهِ فَطَعَنَهُ ثَلاثَ طَعَنَاتٍ إِحْدَاهُنَّ أَسْفَلَ تَحْتَ السُّرَّةِ قَدْ خَرَقَتِ السِّفَاقَ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ، ثُمَّ أَغَارَ أَيْضًا عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَطَعَنَ مَنْ يَلِيهِ، حَتَّى طَعَنَ سِوَى عُمَرَ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلا، ثُمَّ انْتَحَرَ بِخِنْجَرِهِ، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ أَدْرَكَهُ النَّزْفُ وَانْقَصَفَ النَّاسُ عَلَيْهِ: قُولُوا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، ثُمَّ غَلَبَ عُمَرَ النَّزْفُ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاحْتَمَلْتُ عُمَرَ فِي رَهْطٍ حَتَّى أَدْخَلْتُهُ بَيْتَهُ، ثُمَّ صَلَّى لِلنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ صَوْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمْ أَزَلْ عِنْدَ عُمَرَ، وَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ، فَلَمَّا أَسْفَرَ، أَفَاقَ فَنَظَرَ فِي وُجُوهِنَا، ثُمَّ قَالَ: أصلى الناس؟ قال: قُلْتُ: نَعَمْ، / فَقَالَ: لا إِسْلامَ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ، ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: اخْرُجْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَسَلْ مَنْ قَتَلَنِي، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجْتُ حَتَّى فَتَحْتُ بَابَ الدَّارِ، فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ جَاهِلُونَ بِخَبَرِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ طَعَنَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالُوا: طَعَنَهُ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ

⦗ص: 42⦘

شُعْبَةَ قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَإِذَا عُمَرُ يُبْدِينِي النَّظَرَ يَسْتَأْنِي خَبَرَ مَا بَعَثَنِي إِلَيْهِ، قَالَ: قُلْتُ: أَرْسَلَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لأَسْأَلَ مَنْ قَتَلَهُ، فَكَلَّمْتُ النَّاسَ فَزَعَمُوا أَنَّهُ طَعَنَهُ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، ثُمَّ طَعَنَ مَعَهُ رَهْطًا ثُمَّ قَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُحَاجِّنِي عِنْدَ اللَّهِ بِسَجْدَةٍ سَجَدَهَا للَّهِ قَطُّ، مَا كَانَتِ الْعَرَبُ لِتَقْتُلَنِي.

قَالَ سَالِمٌ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: [قَالَ عُمَرُ]: أَرْسِلُوا إِلَى طَبِيبٍ يَنْظُرُ إِلَى جُرْحِي هَذَا، قَالَ: فَأَرْسَلُوا إِلَى طَبِيبٍ مِنَ الْعَرَبِ فَسَقَى عُمَرَ نَبِيذًا، فَشَبَه النَّبِيذُ بِالدَّمِ حِينَ خَرَجَ مِنَ الطَّعْنَةِ الَّتِي تَحْتَ السُّرَّةِ، قَالَ: فَدَعَوْتُ طَبِيبًا آخَرَ مِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ، فَسَقَاهُ لَبَنًا، فَخَرَجَ اللَّبُن مِنَ الطَّعْنَةِ يَصْلِدُ، أَرَاهُ قَالَ: أَبْيَضَ - أَنَا أَشُكُّ -، فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: اعْهَدْ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ، وَلَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ كَذَّبْتُكَ، قَالَ: فَبَكَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: لا تَبْكُوا عَلَيْنَا، مَنْ كَانَ بَاكِيًا فَلْيَخْرُجْ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟

قَالَ: يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ.

فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لا يُقِرُّ أَنْ / يُبْكَى عِنْدَهُ عَلَى هَالِكٍ مِنْ وَلَدِهِ وَلا غَيْرِهِمْ.

ص: 40

30 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَعَا عُمَرُ حِينَ طُعِنَ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وعبد الرحمن بن عوف والزبير، وَأَحْسَبُهُ قَالَ: سَعْدًا، فَقَالَ: إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَ عِنْدَهُمْ شِقَاقًا، فَإِنْ يَكُنْ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَكُمْ إِنَّمَا يُؤَمِّرُونَ أَحَدَكُمْ أَيُّهَا الثَّلاثَةُ، فَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ يَا عَلِيُّ فَاتَّقِ اللَّهَ وَلا تَحْمِلْ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ يَا عُثْمَانُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَلا تَحْمِلْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَلا تَحْمِلْ أَقَارِبَكَ عَلَى رِقَابِ الناس، قوموا فتشاورا ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ، فَقَامُوا لِيَتَشَاوَرُوا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَدَعَانِي عُثْمَانُ لِيُشَاوِرَنِي وَلَمْ يُدْخِلْنِي عُمَرُ فِي الشُّورَى، فَلَمَّا أَكْثَرَ أَنْ يَدْعُونِي قُلْتُ: أَلا تَتَّقُونَ اللَّهَ! أَتُؤَمِّرُونَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَيٌّ بَعْدُ! قَالَ: فَكَأَنَّمَا أَيْقَظْتُ عُمَرَ، فَدَعَى بِهِمْ فَقَالَ: أَمْهِلُوا، لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ، ثُمَّ تَشَاوَرُوا ثَلاثًا وَاجْمَعُوا أَمْرَكُمْ فِي الثَّلاثِ، وَاجْمَعُوا

⦗ص: 44⦘

أُمَرَاءَ الأَجْنَادِ، فَمَنْ تَأَمَّرَكُمْ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتُلُوهُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُمْ، لأَنِّي قَلَّ مَا سَمِعْتُ عُمَرَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ إِلا كَانَ بَعْضُ الَّذِي يَقُولُ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ اجْتَمَعُوا، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إِنْ شِئْتُمْ اخْتَرْتُ لَكُم، فَوَلُّوهُ ذَلِكَ، قَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاللَّهِ مَا تَرَكَ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَلا غَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ إِلا اسْتَشَارَهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ.

ص: 43

31 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ دَخَلَ النَّاسُ مَكَّةَ لَيْلَةَ الْفَتْحِ، لَمْ يَزَالُوا فِي تَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَطَوَافٍ بِالْبَيْتِ حَتَّى أَصْبَحُوا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِهِنْدٍ: أَتَرَيْنَ هَذَا مِنَ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحَ فَغَدَا أَبُو سُفْيَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قُلْتَ لِهِنْدٍ: أَتَرَيْنَ هَذَا مِنَ اللَّهِ، نَعَمْ هَذَا مِنَ اللَّهِ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ، مَا سَمِعَ قَوْلِي هَذَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلا اللَّهُ وهند.

ص: 44

32 -

حدثنا أبو صالح، عن ابن لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شهاب، عن سعيد بن الْمُسَيِّبِ:

⦗ص: 45⦘

أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ مَغْمُومٌ وَلَهْفَانُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا شَأْنُكَ يَا عُثْمَانُ؟، قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُول اللَّهِ وَأُمِّي، وَهَلْ دَخَلَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مَا دَخَلَ عَلَيَّ، تُوُفِّيَتْ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ / صلى الله عليه وسلم عِنْدِي رَحِمَهَا اللَّهُ، وَانْقَطَع الظَّهْرُ وذهب الصهر فيما بَيْنِي وَبَيْنَكَ إِلَى آخِرِ الأَبَدِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَتَقُولُ ذَلِكَ يَا عُثْمَانُ، فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ أَقُولُهُ يَا رَسُول اللَّهِ، فَبَيْنَا هُوَ يُحَاوِرُهُ إِذْ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لِعُثْمَانَ: هَذَا جِبْرِيلُ يَا عُثْمَانُ يَأْمُرُنِي عَنْ أَمْرِ اللَّهِ عز وجل أَنْ أُزَوِّجَكَ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ، وَعَلَى مِثْلِ صَدَاقِهَا، وَعَلَى مِثْلِ عِشْرَتِهَا، فَزَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِيَّاهَا.

آخره والحمد لله وحده

وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً

ص: 44