الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مجلس ابن فاخر الأصبهاني
مجلس من أمالي الحافظ أبي أحمد معمر بن عبد الواحد ابن الفاخر القرشي الأصبهاني رضي الله عنه
رواه عنه أَبُو الْحَسَنِ علي بْن أَبِي عَبْد اللَّهِ بن المقير البغدادي النجار الشيخ الصالح رحمه الله
وعنه أَبُو النون يونس بْن إِبْرَاهِيمَ بْن عَبْدِ القوي الكتاني العسقلاني إجازة إن لم يكن سماعاً فسح الله في أجله
قراءة عليه لصاحبه أحمد بن أيبك الحسامي متعه الله به ونفعه بالعلم
بسم الله الرحمن الرحيم
أَخْبَرَنَا الشيخ أَبُو النون يونس بْن إِبْرَاهِيمَ بْن عَبْدِ القوي بْن قاسم الكناني العسقلاني ثُمَّ المصري بقراءتي عَلَيْهِ، قلت له: أنبأك الشيخ أَبُو الْحَسَنِ علي بْن أَبِي عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي الحسن بْن المقير البغدادي سنة أربعين وستمئة، قَالَ: حَدَّثَنَا الشيخ الحافظ الإمام أَبُو أَحْمَدَ معمر بْن عَبْدِ الواحد بْن الفاخر سماعا:
598 -
(1) أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بْن أَحْمَدَ المقرئ، قَالَ: سمعت أبا نعيم أَحْمَد بْن عبد الله الحافظ إملاء علينا من لفظه يقول: سألت رحمك اللَّه عَنْ حال أَبِي مُحَمَّد الحارث بْن أَبِي أسامة رحمه الله وعَنْ مولده ووفاته ومن حدث عَنْهُ من المتقدمين من الأعلام والمشهورين، وكان مولده سنة مئة وثمان وتسعين، ووفاته سنة اثنتين وثمانين ومئتين.
⦗ص: 470⦘
أدرك عدة من تابعي التابعين وسمع منهم مثل يزيد بْن هارون وعَبْد اللَّه بْن بكر السهمي وسمعا من حميد الطويل، وشارك الإمام أَحْمَد بْن حنبل رضي الله عنه فِي جماعة من شيوخه، منهم يزيد بْن هارون، وعَبْد الوهاب بْن عطاء، والأسود بْن عامر، وروح بْن عبادة، وأشهل بْن حاتم، وعثمان بْن عمر بْن فارس /، وأبو النضر هاشم بْن الْقَاسِم، وأبو عاصم النبيل، والحسن بْن موسى الأشيب، وأبو عَبْد الرَّحْمَنِ المقرئ، ويونس بْن مُحَمَّد المؤدب، وبشر بْن عمر الزهراني، وعفان بْن مسلم، ويحيى بْن إسحاق السيلحيني، وأبو نعيم الفضل بْن دكين، وكثير بن هشام، وزكريا بن عدي، وخلف بْن الفضل، وسليمان بْن حرب، وقتيبة بْن سعيد، كل هؤلاء روى عَنْهم أَحْمَد بْن حنبل رضي الله عنه فِي مسنده. وحدث عَنِ الحارث من الحفاظ والأعلام عمر بْن سهل الدينوري الحافظ، قدم أصبهان آخر قدمه قدمها سنة سبع وثلاثمئة، حدث عَنْهُ الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ وأبو الْقَاسِم الطبراني وأبو مُحَمَّد بْن حيان وأبو إسحاق بْن حمزة.
599 -
(2) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو نعيم: حدثنا أبو بكر بن خلاد في صفر سنة سبع وخمسين وثلاثمئة: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: مَا عَابَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَعَامًا قَطُّ كَانَ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، إن اشتهاه
⦗ص: 471⦘
أَكَلَهُ وإلا أمسك.
600 -
(3) أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَلِيٍّ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: أَخْبَرَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي الْعَسَّالُ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَهْلٍ / الدَّيْنَوَرِيُّ الْحَافِظُ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ عُمَرُ بن سهل سنة عشر وثلاثمئة، وَهَذَا الْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ الأَعْمَشِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
601 -
(4) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلاد: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى وَاصْطَحَبَ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ فِي سَفَرٍ فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَرْدَةَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى رضي الله عنه مِرَارًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مقيما.
⦗ص: 472⦘
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ.
602 -
(5) وَحَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جسنس المعدل سنة إحدى وثمانين وثلاثمئة: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ ابْنُ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ إِمْلاءً سَنَةَ عشر وثلاثمئة: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَتُوُفِّيَ / عبد الله بن أخي أبي زرعة سنة عشرين وثلاثمئة.
603 -
(6) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنه يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ.
604 -
(7) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ الْمُعَدَّلِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ اللّنبَانِيُّ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ مِثْلَهُ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَتُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ اللّنبَانِيُّ سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمئة.
605 -
(8) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَعْمَرٌ، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قَالَ: أَسْلَمَ غَيْلانُ بْنُ سَلَمَةَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ، فَأَمَرَهُ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أربعا.
606 -
(9) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الأَبَحّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصَّحَّافُ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، بِهِ.
607 -
(10) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ بِالْبَصْرَةِ سنة ست وخمسين / وثلاثمئة: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْمَغْفِرَةِ إِدْخَالَكَ السُّرُورَ عَلَى أَخِيكَ الْمُسْلِمِ إِشْبَاعَ جَوْعَتِهِ وَتَنْفِيسَ كُرْبَتِهِ.
608 -
(11) أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الرُّوْيَانِيُّ الْمُفْتِي قَدِمَ عَلَيْنَا سنة إحدى وخمسمئة: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ نَاصِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعُمَرِيُّ: أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ الطَّرَائِفِيُّ الْمُحَدِّثُ فِي الْمَنَامِ صَبِيحَةَ يَوْمِ الثُّلاثَاءِ العاشر من ربيع الآخر سنة خمسين وثلاثمئة وَعَلَيْهِ أَثْوَابٌ بِيضٌ وَهُوَ أبيض الرأس واللحية يحدث وبين يديه جماعة يَكْتُبُونَ عَنْهُ، وَهُوَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الإِسْفَرَائِينِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، مَا تَصْنَعُ بِهَذَا النُّزُولِ! حَدِّثْهُمْ بِمَا عِنْدَكَ عن عثمان بن سعيد الدرامي رحمه الله، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لَيْسَ هَاهُنَا بِهَذَا اعْتِبَارٌ، فَسَكَتَ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْحَدِيثِ، ثُمَّ قُلْتُ: حَدِّثْهُمْ بِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَنَا أُرِيدُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنَا / بِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ ذِي غَضوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بَرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَعْطَى اللَّهُ عز وجل كُلَّ رَجُلٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ رَجُلا مِنَ الْكُفَّارِ فَيَقُولُ: هَذَا فِدَاؤُكَ من النار،
⦗ص: 475⦘
فَحَدَّثَ الْقَوْمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
ثُمَّ قُلْتُ: لَكُمْ هَاهُنَا مَجَالِسٌ فِي الْحَدِيثِ؟ قَالَ: نَعَمْ / مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلا وَلَهُ مَجْلِسٌ لِلْحَدِيثِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيَّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، بَحْرٌ لا ينزِفُ عَنْدهُ مَجْمَعُ الْقَوْمِ، قُلْتُ: فَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ؟ قَالَ: فَوْقَهَمْ بِدَرَجَاتٍ، قُلْتُ: فَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: أَقْرَبَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَسِيلَةً، قُلْتُ: فَأَبُو بَكْرِنَا - أَعْنِي الشَّيْخَ أَبَا بَكْرِ بْنَ إِسْحَاقَ -؟ فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: حُسْنُ ظَنِّهِ بِاللَّهِ نَجَّاهُ، قُلْتُ: مَا حَالُ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ؟ فَقَالَ: لَمْ أَرَهُ وَسَادَةً، قُلْتُ: فَإِذَا رَأَيْتَهُ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ، مَا مَنْزِلَةُ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ مِنْ رَبِّهِمَا عز وجل؟ فَقَامَ قَائِمًا وَجَمَعَ نَفْسَهُ مُتَوَاضِعًا وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: / رَأْسُهُمَا فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَهُمَا أَقْرَبُ الْمَلائِكَةِ مِنْ رَبِّهِمَا جل ذكره.
609 -
(12) أَخْبَرَنَا الإمام أَبُو المحاسن: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد الخبازي إجازة، وأَخْبَرَنَا عَنْهُ سماعا أَحْمَد بْن مُحَمَّد الفروي الزاهد أَبُو الْعَبَّاس: أَخْبَرَنَا ابن الْقَاسِم الأنباري النحوي المعدل: حَدَّثَنَا أَبُو هاشم الحضرمي الحمصي: حَدَّثَنَا أَبُو ثوبان الطبراني، قَالَ: قَالَ رجل من أصحاب الْحَدِيث للمعافى بْن عمران: إيش أحب إليك أسهر أصلي أو أكتب الْحَدِيث؟ فقال: كتب حديث واحد أفضل من صلاة ليلة.
610 -
(13) أَخْبَرَنَا أَبُو المحاسن: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد إجازة، وأَخْبَرَنَا عَنْهُ سماعا أَحْمَد: حَدَّثَنَا أَبُو الحسين عَبْد الكريم بْن أَحْمَدَ الخولاني بمصر: حَدَّثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ الفقيه: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عمر: حَدَّثَنَا عَبْد الحميد بْن حميد، قَالَ: سمعت أبا داود الطيالسي رحمه الله يقول: لولا هذه العصابة لانْدَرس الإسلام، يعَنْي أصحاب الْحَدِيث الذين يكتبون الآثار.
611 -
(14) أَخْبَرَنَا الإمام أَبُو المحاسن الرُّويَانِيّ وسمعته يقول: سمعت أبا صالح يقول: أَبُو الْحَسَنِ الدينوري اسمه علي بْن مُحَمَّدِ بْنِ سهل أوحد زمانه وله كرامات.
612 -
(15) / سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الصوفي بطوس يقول: سمعت الحسين بْن أَحْمَدَ الدينوري يقول: سمعت ممشادا يقول: خرجت ذات يوم إِلَى الصحراء، فبينما أنا مار إذا أنا بنسر قد فتح جناحيه فتعجبت منه، فاطلعت فإذا أنا بأبي الحسن الصائغ الدينوري قائم يصلي والنسر يظله.
613 -
(16) قَالَ أَبُو صالح: وقال الْقَاسِم بْن عمرو المعافري: كنت ألزم مجلس أَبِي الحسن الدينوري، فخرجت يوم جمعة أروح إلى
⦗ص: 477⦘
الجامع، فرأيت الناس يتزاحمون على الخبازين وكنت صائما، فقالت لي نفسي: حصل إفطارك قبل الصلاة فإنك إذا صليت لم تجد شيئا تشتريه، فأخذت إفطاري وخبأتها فِي موضع، فلما صليت الجمعة قعدت فِي مجلس أَبِي الحسن فسألته مسألة فالتفت إلي وقال: يَا أبا عَبْد اللَّهِ، ليس هذا مسألة من يهتم لإفطاره قبل صلاة الجمعة.
614 -
(17) أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ إسماعيل سنة إحدى وخمسئمة: أخبرنا أبو بكر ابن شاذان، (ح) وأخبرنا غانم ابن أَبِي نَصْرٍ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو بَكْرٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا الْقَبَّابُ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابن أَبِي عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ / عَوْفٍ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّوَّاسِ بنِ سَمْعَانَ رضي الله عنه، قَالَ: ضَرَبَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَثَلا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَعَلَى جَنْبَتَيِ الصِّرَاطِ سُورٌ فِيهِ أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، عَلَى الأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرَخَّاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَدْعُو: يا أيها الناس: ادخلوا إليه جميعا ولا تتعرجوا، الداعي يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا فُتِحَ بَابٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ لا تَفْتَحْهُ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ،
⦗ص: 478⦘
وَالصِّرَاطُ الإِسْلامُ، وَالسُّتُورُ حُدُودُ اللَّهِ عز وجل، وَالأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللَّهِ، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَالَّذِي يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ وَاعِظُ اللَّهِ عز وجل.
615 -
(18) أََخْبَرَنَا مَحْمُودٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، (ح) وَأَخْبَرَنَا غَانِمٌ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ: أَخْبَرَنَا الْقَبَّابُ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرحبي، عن ثوبان رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي ثَلاًثا: أَلا يُهْلِكَهَا بِسِنَةٍ عَامَّةٍ، وَلا يُسَلِّطَ عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَلا أُهْلِكَهُمْ بِسِنَةٍ عَامَّةٍ، / وَأَلا أُسَلِّطَ عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَبَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا.
قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: وَفِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَحُذَيْفَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَخَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنهم، كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
⦗ص: 479⦘
وَسَمِعْتُ حَامِدًا وَكَانَ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى مَعْرِفَةٍ بِالْفِقْهِ فَقَالَ: مَا عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِ حَدِيثٌ أَشَدُّ مِنْ هَذَا، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَعَهُ الثَّالِثَةَ، لأَنَّ مِنْ إِرَادَةِ اللَّهِ أَنْ يُهْلِكَ بعضهم بعضا ويسبي بعضهم بعضا، فأعمله أَنَّهُ قَضَى ذَلِكَ وَأَنَّهُ كَائِنٌ.
616 -
(19) وأَخْبَرَنَا أَبُو المحاسن الروياني إجازة: أخبرنا أبو طاهر ابن حمدان: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن علي: أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن حمدان الجلاب: حَدَّثَنَا محمد بن أحمد بن الحسين المروزي بهمذان: سمعت سلمة بْن شبيب يقول: كنا مع أَحْمَد بْن حنبل جلوسا إذ جاء رجل فقال: من منكم أَحْمَد بْن حنبل؟ فسكتنا ولم نقل شيئا، فقال أَحْمَد: أنا أَحْمَد بْن حنبل، ما جاء بك إلي؟ قال: ضربت إليك من أربعمئة فرسخ برها وبحرها، أتاني الخضر صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة فقال: لم لا تخرج إِلَى أَحْمَد بْن حنبل؟ قلت: لا أعرفه، قَالَ: ائت بغداد فسل / عَنْهُ وقل له: إن اللَّه عز وجل راض عَنْك بما صبرت نفسك لله عز وجل، والملائكة رضوان عَنْك، بما صبرت نفسك لله عز وجل.
617 -
(20) وأخبرنا أبو المحاسن سماعا: أخبرنا أبو محمد الْخَبَّازِيُّ إِجَازَةً، وَأَخْبَرَنَا عَنْهُ أَحْمَدُ الزَّاهِدُ سَمَاعًا: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ هَارُونُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَصْرِيُّ الْحَافِظُ بِالْبَصْرَةِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَوْهَرِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الْفَسَوِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَنَامِ فِي مَسْجِدٍ عندنا بفسا جالس لَنَا؟ فِي الْمِحْرَابِ،
⦗ص: 480⦘
فَبَرَكْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَبِيَدِي مَحْبَرَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ مِنَ الثَّلاثِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: أَنْتُمْ يَا أَصْحَابَ الحديث.
618 -
(21) وأخبرنا أبو المحاسن سماعا: أخبرنا أبو محمد إجازة، وأَخْبَرَنَا عَنْهُ سماعا أَحْمَد، قَالَ سمعت أبا يعلى عَبْد الواحد بْن قاسم الزاهد بالموصل يقول سمعت عبيد اللَّه بْن مُحَمَّدِ بْنِ وهب، عَنْ أبيه، عَنْ أَبِي بكر المرادي، عَنْ أَحْمَد بْن حنبل رضي الله عنه، قَالَ: ما الناس إلا أصحاب الْحَدِيث، فإذا رأيت الرجل قد كتب الْحَدِيث ثُمَّ تركه فاتهمه، ثُمَّ قَالَ أَحْمَد: هذا أيوب السختياني ويونس بْن عبيد وابن عون وسليمان التيمي ما عرفوا إلا الْحَدِيث، / وهل رأيت فِي الدنيا مثل هؤلاء!.
619 -
(22) وأَخْبَرَنَا أَبُو المحاسن سماعا: وأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد إجازة، وأَخْبَرَنَا عَنْهُ سماعا أَحْمَد: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن منصور إجازة من شيراز، قَالَ: حدثني أَبُو بكر الرقي بالشام، عَنِ الْعَبَّاس بْن الحسين الطبراني، عَنْ يونس بْن عَبْدِ الأعلى، قَالَ: قَالَ الإمام الشافعي رحمة اللَّه عَلَيْهِ: إذا رأيت رجلا من أصحاب الْحَدِيث فكأني رأيت رجلا من أَصْحَابَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ورضي عَنْهم.
620 -
(23) وأخبرنا أبو المحاسن سماعا: أخبرنا أبو محمد إجازة، وأَخْبَرَنَا عَنْهُ سماعا أَحْمَد: حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو علي الزجاجي: حَدَّثَنَا علي بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيل: حَدَّثَنَا إسحاق بْن إِبْرَاهِيمَ بْن يونس، عَنْ موسى بْن عَبْدِ الرحمن الأنطاكي، قَالَ: سمعت عطاء بْن مسلم يقول: قَالَ جعفر بْن برقان: لأن يكون الْحَدِيث فِي بيت أحدكم خير له من الجوهر المكنون فِي بيته.
621 -
(24) أنشدنا الإمام أَبُو المحاسن، قَالَ: أنشدنا الإمام إِسْمَاعِيل بْن عَبْدِ الرحمن الصابوني إملاء، قَالَ: أنشدنا زاهر بْن أَحْمَدَ، قَالَ: أنشدنا أَحْمَد بْن جعفر المنادي قَالَ: أنشدنا أبو بكر يونس بن يعقوب المقرئ الواسطي لأبي العتاهية:
كم يكون الشتاء ثم المصيف
…
وربيع يمضي ويأتي الخريف
وانتقال من الحرور إلى الظل
…
وسهم الردى عليك منيف
يا قليل البقاء في هذه الدنيا
…
إلى كم يغرك التسويف
عجبا لامرئ يذل لمخلوق
…
ويكفيه كل يوم رغيف
آخر المجلس والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم