المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فظاهر الحديث أن المراد ما يجري بين القبائل من العصبية، - مجموعة الرسائل والمسائل النجدية - ط المنار - ٢/ ١

[محمد رشيد رضا]

الفصل: فظاهر الحديث أن المراد ما يجري بين القبائل من العصبية،

فظاهر الحديث أن المراد ما يجري بين القبائل من العصبية، أما عند ضربة عصا من قبيلتين أو فخذين أو طعنة، فكل قبيلة أو فخذ يكون منهم حمية لمن كان منهم غير خروج على الإمام، ونقض لبيعة الإسلام، ولا شق عصا المسلمين. وأهل العلم من الفقهاء وغيرهم ذكروا قتال العصبية وحكمه، وقتال الباغي وحكمه؛ فذكروا أنه يجب على الإمام في قتال العصبية أن يحملهم على الشريعة، وأما البغاة فحكمهم أنهم يقاتلون حتى يفيئوا أو يرجعوا ويدخلوا في جماعة المسلمين. فالفرق ظاهر بين -ولله الحمد-، فاستعينوا بالله على قتال من بغى وطغى وسعى في البلاد بالفساد، وهذا أمر فساده ظاهر ما يخفى على من له عقل، واحتسبوا جهادكم وأجركم على الله، وأنتم سالمون، والسلام، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، سنة 1330 هجرية.

قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن -أحسن الله إليه-:

‌الفائدة الرابعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فقد ورد علينا أسئلة من الأخ جمعان بن ناصر:

[العقود التي وقعت فاسدة وتقابضوا بها]

منها: إذا وقع عقد فاسد في معاملة في الإسلام قد انقضت بالتقابض في أكثرها، فهل يحكم بفساد العقد من أوله ورده؟ أو نقول لا يرد ما تقابضوه من تلك المعاملة الفاسدة؟

ص: 9

فأقول: الجواب يظهر مما قاله شيخ الإسلام رحمه الله في آية الربا في قوله -تعالى-: {فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} [سورة البقرة آية: 275]، فاقتضى أن السالف للقابض، وأن أمره إلى الله ليس للغريم فيه أمر، وذلك أنه لما {جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى} [سورة البقرة آية: 275] كان مغفرة ذلك الذنب، والعقوبة عليه إلى الله -تعالى-، إن علم من قلبه صحة التوبة غفر له، وإلا عاقبه. ثم قال:{اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة البقرة آية: 278] فأمر بترك الباقي ولم يأمر برد المقبوض وقال: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ} [سورة البقرة آية: 279] إلا أنه يستثنى منها ما قبض. وهذا الحكم ثابت في حق الكافر إذا عامل كافرا بالربا، وأسلما بعد القبض وتحاكما إلينا، فإن ما قبضه يحكم له به كسائر ما قبضه الكفار بالعقود التي يعتقدون حلها.

وأما المسلم فله ثلاثة أحوال: تارة يعتقد حل الأنواع باجتهاد أو تقليد، وتارة يعامل بجهل ولا يعلم أن ذلك ربا محرم، وتارة يقبض مع علمه بأن ذلك محرم.

أما الأول والثاني ففيه قولان إذا تبين له فيما بعد أن ذلك ربا محرم، قيل: يرد ما قبض كالغاصب، وقيل: لا يرده، وهو أصح، لأنه إذا كان معتقدا أن ذلك حلال، والكلام فيما إذا كان مختلفا فيه مثل الحيل الربوية. فإذا كان الكافر إذا تاب يغفر له ما استحله، ويباح له ما قبضه، فالمسلم إذا تاب أولى أن يغفر الله، إذا كان أخذ بأحد قولي العلماء في حل ذلك، فهو في تأويله أعذر من الكافر في تأويله.

[الجهل بالأحكام]

وأما المسلم الجاهل فهو أبعد، لكن ينبغي أن يكون كذلك، فليس هو شر من الكافر، وقد ذكرنا فيما يتركه من الواجبات التي لم يعرف وجوبها هل عليه قضاء؟ قولان، أظهرهما الاقتضاء عليه. وأصل ذلك أن أصل الخطاب هل يثبت في حق المسلم قبل بلوغ الخطاب؟ فيه قولان في مذهب

ص: 10

أحمد وغيره، ولأحمد روايتان فيما إذا صلى في معاطن الإبل أو صلى وقد أكل لحم الجزور، ثم صلى، وقد تبين له النص هل يعيد؟ على روايتين، وقد نصرت في موضع أنه لا يعيد، وذكرت على ذلك أدلة متعددة، منها:

قصة عمر وعمار لما كانا جنبين فصلى عمار، ولم يصل عمر، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة.

ومنها: المستحاضة التي قالت: منعني الصوم والصلاة.

ومنها الأعرابي المسيء الذي قال: والله ما أحسن غير هذا، أمره أن يعيد الصلاة الحاضرة لأن وقتها باق وهو مأمور بها، ولم يأمره بإعادة ما صلى قبل ذلك.

ومنها الذين أكلوا حتى تبين الحبل الأبيض والأسود ولم يؤمروا بالإعادة. والشريعة أمر ونهي، فإذا كان حكم الأمر لا يثبت إلا بعد بلوغ الخطاب، فكذلك النهي. فمن فعل شيئا لم يعلم أنه محرم ثم علم لم يعاقب. وإذا عامل معاملات ربوية يعتقدها جائزة وقبض منها ما قبض، ثم جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف، ولا يكون شرا من الكافر إذا غفر له قبضه لكونه قد تاب، فالمسلم بطريق الأولى. والقرآن يدل على هذا بقوله:{فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} 1، وهذا عام في كل من جاءه موعظة من ربه فانتهى، فقد جعل الله له ما سلف. انتهى ملخصا من كلامه رحمه الله، وبه يظهر للسائل تفصيل ما أجمله في السؤال فليتأمل.

العبد كالحر في كفارة الظهار

وسأل -أيضا- عن ظهار المملوك هل هو كالحرام؟

فالجواب: أن العبد كالحر في كفارة الظهار، غير أن العبد لا يكفر إلا بالصوم بناء على المشهور في مذهبنا وغيره، لأنه لا يملك، قال في "المنتهى": فإن لم يجد صام حرًّا وقنًّا شهرين. انتهى.

[أكثر مدة الحمل]

وسأل عن أكثر مدة الحمل إذا كانت أربع سنين على المشهور في

1 سورة البقرة آية: 275.

ص: 11

مذهبنا، فهل لها إذا انقضت أن تتزوج ولو ارتابت أم لا؟

وجوابه: أن العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- قد ذكر في "تحفة الودود" أنه قد وجد لخمس سنين، وأكثر منها إلى سبع، فعليه لا تمكن من التزويج إلا بعد تيقن براءة رحمها، والله أعلم.

وسأل عن حكم الدم المحتقن في جوف الذبيحة.

فالجواب -وبالله التوفيق-: قال في "الإنصاف" وغيره نقلا عن القاضي: أن الدم الذي يبقى في خلال اللحم بعد الذبح وفي العروق مباح، قال الشيخ تقي الدين: لا أعلم خلافا في العفو عنه، وأنه لا ينجس المرقة بل يؤكل معها، والله أعلم. قالوا: فظاهر كلام القاضي في الخلاف وابن الجوزي أن المحرم هو الدم المسفوح كما دلت الآية الكريمة، قال المفسرون في معنى قوله:{أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} 1 أي: مهراقا سائلا، قال ابن عباس رضي الله عنه ما يريد ما يخرج من الحيوانات وهي حية، وما يخرج من الأوداج عند الذبح. وممن قال بطهارة بقية الدم وإن ظهرت حمرته المجد في شرحه، والناظم وصاحب الفائق وغيرهم، والله أعلم.

[ذبيحة الكافر والمرتد إذا ذبحت وذكر اسم الله عليها]

وسأل عن ذبيحة الكافر والمرتد إذا ذبحت وذكر اسم الله عليها، فهل هناك نص بتحريمها غير الإجماع؟ ومفهوم قوله -تعالى-:{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} 2

الآية.

فالجواب: الإجماع دليل شرعي بالاتفاق، ولا بد أن يستند الإجماع إلى دليل من الكتاب والسنة، وقد يخفى ذلك الدليل على بعض العلماء. فإذا كان قد وقع الإجماع على تحريم ذبيحة الكافر والمشرك غير الكتابي فحسبك به، ودلت الآية الكريمة على التحريم كما قد عرفتم.

والجواب عن قوله: "وذكر اسم الله عليها" أن يقال: التسمية من الكافر الأصلي

1 سورة الأنعام آية: 145.

2 سورة المائدة آية: 5.

ص: 12

ومن المرتد غير معتبرة لبطلان أعمالهما، فوجودها كعدمها، كما أن التهليل إذا صدر منه حال استمراره على شركه غير معتبر فوجوده كعدمه، وإنما ينفع إذا قاله عالما بمعناه ملتزما لمقتضاه كما قال -تعالى-:{إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} 1 قال ابن جرير كغيره: وهم يعلمون حقيقة ما شهدوا به.

[عدة المسلمة بعد موت زوجها الكافر]

وسأل -أرشدنا الله وإياه- عن زوجة الكافر إذا كانت مسلمة ومات، هل عليها عدة؟

إلخ.

أقول -وبالله التوفيق-: إن كان تزوجها في حال كفره، فالنكاح باطل لقوله -تعالى-:{وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} 2، وقوله:{لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} 3. وإن كان كفره طارئا على النكاح أو كانا كافرين فأسلمت قبله، فإن كان قبل الدخول انفسخ نكاحها، وإن كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة على الصحيح عند متأخري الأصحاب.

واستدلوا بحديث مالك في إسلام صفوان بن أمية بعد إسلام زوجته بنحو شهر، والحديث مشهور عند أهل العلم قالوا: فإن أسلم الثاني قبل انقضاء العدة فهما على نكاحهما، وإلا تبينا فسخه منذ أسلم الأول، والمرتد كغيره؛ والذي اختاره ابن القيم رحمه الله عدم مراعاة زمن العدة، واستدل بأحاديث وآثار، منها ما روى أبو داود -في سننه- عن ابن عباس قال:"ردَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ابنته على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئا بعد ست سنين".

وفي لفظ لأحمد: لم يحدث شهادة ولا صداقا ولم يحدث نكاحا، وقال في حديث عمرو بن شعيب:"أن النبي صلى الله عليه وسلم ردَّها على أبي العاص بن الربيع بنكاح جديد" إن الإمام أحمد قال: هذا حديث ضعيف، والصحيح أنه أقرهما على النكاح الأول. وقال الترمذي: في إسناد هذا

1 سورة الزخرف آية: 86.

2 سورة البقرة آية: 221.

3 سورة الممتحنة آية: 10.

ص: 13

الحديث مقال، وقال الدارقطني: هذا حديث لا يثبت، والصواب حديث ابن عباس.

وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: "كان المشركون على منزلتين من رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، وأهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه. فكان إذا هاجرت امرأة من دار الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه"، وذكر ابن أبي شيبة عن معمر بن سليمان عن معمر عن الزهري: إذا أسلمت ولم يسلم زوجها فهما على نكاحهما إلا أن يفرِّق بينهما سلطان، قال: ولا يعرف اعتبار العدة في شيء من الأحاديث، ولا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل المرأة هل انقضت عدتك أم لا؟

ولا ريب أن الإسلام لو كان بمجرده فرقة لم يكن فرقة رجعية بل بائنة، فلا أثر للعدة في بقاء النكاح، وإنما أثرها في منع نكاحها للغير، فلو كان الإسلام قد نجز الفرقة بينهما لم يكن أحق بها في العدة، ولكن الذي دل عليه حكمه صلى الله عليه وسلم أن النكاح موقوف، فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، فإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت، ولا نعلم أحدا جدد للإسلام نكاحه البتة، بل كان الواقع أحد أمرين: إما افتراقهما ونكاحها غيره، وإلا بقاءها عليه وإن تأخر إسلامها وإسلامه. وقد ردَّ النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع، وهو إنما أسلم زمن الحديبية، وهي أسلمت من أول البعثة، وبين إسلامهما أكثر من ثماني عشرة سنة.

وأما قوله في الحديث: "كان بين إسلامها وإسلامه ست سنين"1 فوهم، إنما أراد بين هجرتها وإسلامه، ولولا إقراره صلى الله عليه وسلم الزوجين على نكاحهما وإن تأخر إسلام أحدهما على الآخر بعد صلح الحديبية

1 صحيح البخاري: كتاب الصلاة (496) وكتاب مواقيت الصلاة (576) وكتاب الجمعة (1134) وكتاب الصوم (1921) وكتاب الجهاد والسير (2870) وكتاب أحاديث الأنبياء (3365) وكتاب المناقب (3803) وكتاب المغازي (4086) وكتاب تفسير القرآن (4844) وكتاب الرقاق (6510) وكتاب الأيمان والنذور (6649) وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (7334) وكتاب التوحيد (7555)، وصحيح مسلم: كتاب الإيمان (141) وكتاب الصلاة (508،510) وكتاب الأيمان (1649) وكتاب الجهاد والسير (1785) وكتاب فضائل الصحابة (2541) وكتاب صفات المنافقين وأحكامهم (2779) وكتاب التفسير (3027)، وسنن الترمذي: كتاب السير (1580) وكتاب تفسير القرآن (3155،3168)، وسنن النسائي: كتاب المواقيت (588،597) وكتاب القبلة (750) وكتاب قيام الليل وتطوع النهار (1728) وكتاب الصيام (2156،2157) وكتاب مناسك الحج (2914)، وسنن أبي داود: كتاب الصلاة (1082) وكتاب الطلاق (2295) وكتاب الجهاد (2759)، وسنن ابن ماجه: كتاب الحدود (2574) ، ومسند أحمد (2/ 122،2/ 136،2/ 206،3/ 69،3/ 104،3/ 135،3/ 170،3/ 234،3/ 237،3/ 266،3/ 451،3/ 485،4/ 90،4/ 113،4/ 323،4/ 385،5/ 25،5/ 151،5/ 160،5/ 188،5/ 222،5/ 331،5/ 390،5/ 439،6/ 430)، وموطأ مالك: كتاب النداء للصلاة (502) وكتاب النكاح (1154)، وسنن الدارمي: كتاب المقدمة (17،647) وكتاب الصوم (1695).

ص: 14

وزمن الفتح لقلنا بتعجيل الفرقة بالإسلام من غير اعتبار عدة لقوله -تعالى-: {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} 1، وقوله:{وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} 2. وإن الإسلام سبب الفرقة، وكل ما كان سببا للفرقة تعقبه الفرقة كالرضاع والخلع والطلاق، وهذا اختيار الخلال وأبي بكر صاحبه وابن المنذر وابن حزم، وهو مذهب الحسن وطاووس وعكرمة وقتادة والحكم.

قال ابن حزم: وهو قول ابن الخطاب وجابر بن عبد الله وابن عباس، وبه قال حماد بن زيد والحكم بن عتبة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وعدي ابن عدي الكندي والشعبي وغيرهم، (قلت) وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، ولكن الذي أنزل عليه قوله:{وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} 3 وقوله: {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} 4 لم يحكم بتعجيل الفرقة، وما حكاه ابن حزم عن عمر فما أدري من أين حكاه، والمعروف عنه خلافه، ثم ساق الرواية عن عمر بخلاف ما حكاه ابن حزم، انتهى ملخصا.

وأما إذا مات الزوج قبل انقضاء العدة، فالصحيح من المذهب أنها تستأنف العدة للوفاة ويلغوا ما مضى، وإن كان موته بعد انقضائها فلا عدة؛ والذي يتمشى عليه ما اختاره ابن القيم أنها إن لم يفسخ نكاحها حاكم يطلبها أنها تعتد منه أيضا، والله أعلم.

[صرف الزكاة لطالب العلم]

وسأل -أيضا- عن قول شارح بلوغ المرام على قوله: "أو غاز في سبيل الله" ويلحق به من كان قائما بمصلحة عامة

إلخ.

أقول -وبالله التوفيق-: لم أقف على شيء من كلام أئمتنا يعضد هذا المأخذ أو يومئ إليه، وغاية ما رأيته ما قد أشرت إليه من قول شيخ الإسلام ابن تيمية ونصه في "الاختيارات": "ومن ليس معه ما يشترى به كتبا يشتغل

1 سورة الممتحنة آية: 10.

2 سورة الممتحنة آية: 10.

3 سورة الممتحنة آية: 10.

4 سورة الممتحنة آية: 10.

ص: 15

فيها، يجوز له الأخذ من الزكاة ما يشتري به ما يحتاج إليه من كتب العلم التي لا بد لمصلحة دينه ودنياه منه. انتهى كلامه. والله أعلم.

[الحلف بالطلاق]

قال السائل -أيضا- واستعمال الناس اليوم الحلف بالطلاق عند إلجاء أحدهم إلى الغضب، كقول أحدهم: عليَّ الطلاق لأفعلن .. إلى آخر ما نقل السائل -عافاه الله-.

نقل شيخنا -الشيخ الهمام العلامة رحمه الله عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- روايتين في قول القائل: عليَّ الطلاق، أحدهما: تطلق ثلاثا

إلخ.

أقول: هذه الرواية هي المذهب إذا نوى الثلاث، وإن لم ينو ثلاثا فواحدة عملا بالعرف، وكذا قوله: الطلاق لازم لي، أو عليَّ صريح منجزا أو معلقا ومحلوفا به، هذا شرح ما نقله عن شيخنا وهو المعتمد، وأما ما فرق به شيخ الإسلام فقد ذكرته للسائل في جوابنا الذي صدره قبل هذا في مسألة التحريم، وأشرت إلى قوة ما ذهب إليه شيخ الإسلام وتلميذه العلامة ابن القيم -رحمهما الله تعالى-، وحاصله أنهما اختارا أنه يقع بوجود شرطه، إذا أراد الجزاء بتعليقه لا إن أراد الحظر والمنع، وقولهم: إن أراد الجزاء، أي: الطلاق احترازا منه أن يريد حظرًا أو منعا، وهو يكره وقوعه عند شرطه فإنه والحالة هذه عندهما يمين مكفر، والله أعلم.

والذي عليه مشائخنا من أهل التقوى إنما يعتمدون كلام الجمهور في هذه المسألة، فيفتون بإيقاع الطلاق إذا وجد المعلق عليه، وهو الشرط كما عليه الأئمة وجمهور الفقهاء، والله أعلم.

[موافقة الجمعة يوم العيد]

وسأل عما إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، قالوا: تسقط الجمعة عمن حضر العيد إلا الإمام

إلخ.

أقول -وبالله التوفيق-: الذي نص عليه علماؤنا رحمهم الله أنه إن اتفق

ص: 16

عيد في يوم جمعة، سقط حضور الجمعة عمن صلى العيد، إلا الإمام، فإنها لا تسقط عنه إلا ألَّا يجتمع له من يصلي الجمعة. وهذا يفهم أن المراد بالإمام هو الذي يتولى الصلاة بهم؛ وهذا الحكم يتعلق بأهل كل بلد، وليس كل بلد فيها إمام أعظم، وهذا يفيد قولهم: إلا ألا يجتمع به من يصلي به الجمعة. نعم، إن وقع ذلك في بلد الإمام الأعظم وجبت عليه، وإن لم يتول الصلاة، لأن المتولي للصلاة كالنائب عنه.

وبدليل ما ورد من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون"1 رواه ابن ماجه. فصير الجمع في قوله: "وإنا مجمعون" يقتضي ما قلناه؛ لأنه -صلوات الله وسلامه عليه- هو الإمام الأعظم، وإمامهم في الصلاة، والله أعلم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: إذا اجتمعت الجمعة والعيد في يوم واحد فللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال: ثالثها -وهو الصحيح-: أن من شهد العيد سقطت عنه الجمعة، لكن على الإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها، وهذا هو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولا يعرف عن الصحابة في ذلك خلاف، ثم إنه يصلي الظهر إذا لم يشهد الجمعة، فتكون الظهر في وقتها، وكلام الشيخ يوضح ما قررته قبل، والله أعلم.

[حديث عمران بن حصين في قصة العقيلي]

وسأل -أيضا- عن حديث عمران بن حصين في قصة العقيلي الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "بم أخذتني وأخذت سابقة الحاج؟ فقال: أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف" 2

إلخ.

أقول: الحديث خرَّجه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي رحمهم الله وهاأنا أسوق رواية الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مسنده قال: حدثنا

1 أبو داود: الصلاة (1073)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (1311).

2 مسلم: النذر (1641)، وأبو داود: الأيمان والنذور (3316) ، وأحمد (4/ 430)، والدارمي: السير (2505).

ص: 17

إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال: "كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل، وأصيبت معه العضباء. فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق، فقال: يا محمد، يا محمد، فقال: ما شأنك؟ قال: بم أخذتني وأخذت سابقة الحاج؟ إعظاما لذلك، فقال: أخذت بجريرة حلفائك ثقيف، ثم قال: يا محمد يا محمد -وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا- فأتاه قال: ما شأنك؟ قال: إني مسلم، قال: لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح. ثم انصرف عنه، فناداه: يا محمد، يا محمد. فأتاه، فقال: ما شأنك؟ فقال: إني جائع فأطعمني، وظمآن فاسقني، قال: هذه حاجتك. فقال: ففدي بالرجلين. وأسرت امرأة من الأنصار وأصيبت معها العضباء فكانت المرأة في الوثاق، فانفلتت ليلة من الوثاق، فأتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا، فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء فلم ترغ. قال: وناقة منوخة، فقعدت في عجزها وزجرتها، فانطلقت. ونذروا بها، وطلبوها فأعجزتهم، فنذرت إن الله عز وجل أنجاها عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا: العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: إني نذرت إن الله أنجاها عليها لتنحرنها، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال: سبحان الله! بئسما جزتها إن الله تبارك وتعالى أنجاها لتنحرنها لا وفاء في نذر في معصية الله ولا في ما لا يملك العبد" ولأبي داود: ابن آدم 1.

قال النووي رحمه الله في شرحه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أخذتك بجريرة حلفائك"2 أي: بجنايتهم.

1 أي: لفظ ابن آدم بدل لفظ العبد.

2 مسلم: النذر (1641)، وأبو داود: الأيمان والنذور (3316) ، وأحمد (4/ 430)، والدارمي: السير (2505).

ص: 18

قوله صلى الله عليه وسلم: "لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح"1 معناه: لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك أفلحت كل الفلاح، لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر، فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر ومن اغتنام

2

وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك، ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمن والفداء، وفي هذا جواز المفاداة، وإن إسلام الأسير لا يسقط حق الغانمين منه بخلاف ما لو أسلم قبل الأسر. انتهى. فليس في الحديث دليل على أن المسلم يؤخذ بجناية غيره أو حق عليه، بخلاف الكافر فإنه يؤخذ ويغنم ماله لكفره، ولو كان من قوم معاهدين إذا نقضوا العهد كحال هذا الرجل العقيلي فإنه لما قال: إني مسلم، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح"3 وهو صريح في أن هذا الرجل لم يكن قبل مسلما.

وفي الحديث أيضا ما يدل على ذلك، وهو قوله: ففودي الرجل بعد بالرجلين، فتأمله فإنه ظاهر لا غبار عليه -والحمد لله-. والحديث لا علة له، قال الحافظ المنذري: وأخرجه مسلم والنسائي بطوله، وأخرج الترمذي طرقا منه، وأخرج النسائي وابن ماجه منه طرقا. انتهى كلامه. وقد ذكرنا في أول الحديث ما وقفنا عليه من مخرجيه وأتحفنا السائل بسياق الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-.

[قبض العقار في الرهن]

وسأل -عافاه الله- عن قبض العقار في الرهن كغيره.

أقول -وبالله التوفيق-: قبض المرتهن له بالتخلية بأن يمكنه الراهن منه تمكينا تاما بحيث

1 مسلم: النذر (1641)، وأبو داود: الأيمان والنذور (3316) ، وأحمد (4/ 430)، والدارمي: السير (2505).

2 بياض في الأصل.

3 مسلم: النذر (1641)، وأبو داود: الأيمان والنذور (3316) ، وأحمد (4/ 430)، والدارمي: السير (2505).

ص: 19

لم يضع يده عليه، فإن وضع يده عليه بأن تولى سقيه أو زرعه أو إجارته زال لزوم الرهن، والله أعلم.

[أسانيد المؤلف وشيوخه]

وأما ما طلبت من روايتي من مشايخي فأقول:

اعلم إني قرأت على شيخنا الإمام الجد شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-، كتاب التوحيد من أوله إلى أبواب السير، وجملة من آداب المشي إلى الصلاة، وحضرت عليه عدة مجالس كثيرة في البخاري والتفسير وكتب الأحكام بقراءة شيخنا الشيخ ابنه عبد الله -رحمهما الله تعالى- وشيخنا الشيخ ابنه علي -رحمهما الله تعالى- في كتاب البخاري، وقراءة ابنه الشيخ عبد العزيز رحمه الله في سورة البقرة من كتاب ابن كثير، وفي كتاب منتقى الأحكام بقراءة الشيخ عبد الله بن ناصر وغيرهم، وسنده -رحمه الله تعالى- معروف تلقاه عن عدة من علماء المدينة وغيرهم، رواية خاصة وعامة منهم محمد بن حياة السندي والشيخ عبد الله بن إبراهيم الفرضي الحنبلي، وقرأت وحضرت جملة كثيرة من الحديث والفقه على الشيخين المشار إليهما أعلاه، وشيخنا الشيخ حسين -رحمه الله تعالى-، وحضرت قراءة وأنا إذ ذاك في سن التمييز على والده شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- وشيخنا الشيخ حمد بن ناصر -رحمه الله تعالى-، وقرأت عليه في مختصر الشرح والمقنع وغيرهما، وشيخنا الشيخ عبد الله بن فاضل -رحمه الله تعالى- قرأت عليه في السيرة، وشيخنا الشيخ عبد الرحمن بن خميس قرأت عليه في شرح الشنشوري في الفرائض، وشيخنا الشيخ أحمد بن حسن الحنبلي قرأت عليه شرح الجزرية للقاضي زكريا الأنصاري، وشيخنا الشيخ أبو بكر حسين بن غنام قرأت عليه شرح الفاكهي على المتممة في النحو.

ص: 20

وأما مشايخنا من أهل مصر فمن فضلائهم في العلم الشيخ حسن القويسني حضرت عليه شرح جمع الجوامع في الأصول للمحلي، ومختصر السعد في المعاني والبيان وما فاتني من الكتابين إلا أفوات يسيرة، وأكبر من لقيت بها من العلماء الشيخ عبد الله سويدان، وأجازني هو والذي قبله بجميع مروياتهم، ودفع لي كل واحد منهما نسخته المتضمنة لأوائل الكتب التي رووها بسندهم إلى الشيخ المحدث عبد الله بن سالم البصري شارح البخاري. ولقيت بها الشيخ عبد الرحمن الجبرتي وحدثني بالحديث المسلسل بالأولية بشروطه، وهو أول حديث سمعته منه وقرأت عليه سنده حتى انتهيت إلى الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"1 وأجازني بجميع مروياته عن شيخه الشيخ مرتضي الحسيني عن الشيخ عمر بن أحمد بن عقيل وعن الشيخ أحمد الجوهري كلاهما عن عبد الله بن سالم البصري، وهو يروي عن أبي عبد الله محمد بن علاء الدين البابلي عن الشيخ سالم السنهودي عن النجم الغيطي عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري عن الحافظ شيخ الإسلام أحمد ابن علي بن حجر العسقلاني صاحب فتح الباري، وأكثر روايات من ذكرنا من مشايخنا للكتب تنتهي إليه.

وأما روايتهم للبخاري فرواه الحافظ ابن حجر رحمه الله عن إبراهيم بن أحمد التنوخي عن أحمد بن أبي طالب الحجار عن الحسين بن المبارك الزبيدي الحنبلي عن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الهروي عن أبي الحسن

1 الترمذي: البر والصلة (1924)، وأبو داود: الأدب (4941).

ص: 21

عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن داود الداودي عن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الغربري عن الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-. وقرأت عليه أسانيده عن شيخه المذكور متصلة إلى مؤلفي الكتب الحديثية كالإمام أحمد ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجه رحمهم الله، فأجازني بها وبسند مذهبنا بروايته عن شيخه المذكور عن السفاريني النابلسي الحنبلي عن أبي المواهب متصلا إلى إمامنا -رحمه الله تعالى-.

وأما الشيخ عبد الله سودان فأجازني بجميع ما في نسخة عبد الله بن سالم المعروفة بمصر، ونقلتها من أصله فهي الآن موجودة عندنا مسندة إلى الشيخ المذكور بروايته عن محمد بن أحمد الجوهري عن أبيه عن شيخه عبد الله بن سالم، وقد تقدم سياق سنده إلى البخاري، وأجاز لي برواية مذهب إمامنا بروايته عن يد الشيخ أحمد الدمنهوري عن الشيخ أحمد بن عوض عن شيخه محمد الخلوتي عن شيخه الشيخ منصور البهوتي عن الشيخ عبد الرحمن البهوتي عن أظن اسمه يحيى بن الشيخ موسى الحجازي عن أبيه، وسند الأب مشهور إلى الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-.

وأما الشيخ حسن القويسني فأجاز لي بجميع ما في نسخة الشيخ عبد الله بن سالم البصري المذكور روايته عن الشيخ عبد الله الشرقاوي عن الشيخ محمد بن سالم الحفني عن الشيخ عيد بن علي النمرسي عن عبد بن سالم البصري ح قال: وأخذت صحيح البخاري جميعه عن الشيخ داود القلعي عن الشيخ أحمد بن جمعة البجيرمي عن الشيخ مصطفى الإسكندراني المعروف بابن الصباغ عن الشيخ عبد الله بن سالم بسنده المتقدم قال: أخذت الصحيح عن شيخنا سليمان البجيرمي عن الشيخ محمد العشماوي عن الشيخ أبي العز

ص: 22

العجمي عن الشيخ محمد الشنويري عن محمد الرملي عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري عن الحافظ ابن حجر العسقلاني عن الشيخ التنوخي عن الشيخ سليمان بن حمزة عن الشيخ علي بن الحسين بن المنير عن أبي الفضل بن ناصر عن الشيخ عبد الرحمن بن منده عن محمد بن عبد الله بن أبي بكر الجوزقي عن مكي بن عبدان النيسابوري عن الإمام مسلم عن الإمام البخاري رضي الله عنهم أجمعين قلت: وبهذا السند روي صحيح مسلم.

ولقيت بمصر مفتي الجزائر محمد بن محمود الجزائري الحنفي الأثري، فوجدته حسن العقيدة، طويل الباع في العلوم الشرعية، وأول حديث حدثنيه المسلسل بالأولية رواه لنا عن شيخه حمودة الجزائري بشرطه متصلا إلى سفيان ابن عيينة كما تقدم، وأجازني بمروياته عن شيخه المذكور، وشيخه علي بن الأمين، وقرأت عليه جملة في صحيح مسلم وأول البخاري رواية ابن سعادة بالسند المتصل إلى المؤلف -رحمه الله تعالى-، وقرأت عليه جملة من الأحكام الكبرى للحافظ عبد الحق الإشبيلي رحمه الله وكتبت أسانيده في الثبت الذي كتبته عنه.

وممن وجدت أيضا بمصر الشيخ إبراهيم العبيدي المقرئ شيخ مصر في القراءات يقرأ العشر، وقرأت عليه أول القرآن، وأما الشيخ أحمد سلمونه فلي به اختصاص كثير، وهو رجل حسن الخلق، متواضع له اليد الطولى في القراءات والإفادات، قرأت عليه كثيرا من الشاطبية وشرح الجزرية لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وقرأت عليه كثيرا من القرآن، وأجاد وأفاد وهو مالكي المذهب، والذي قبله روايات وأسانيد متصلة إلى القراء السبعة وغيرهم، ومنهم الشيخ يوسف الصاوي قرأت عليه الأكثر

ص: 23

من شرح الخلاصة لابن عقيل -رحمه الله تعالى-.

ومنهم إبراهيم البيجوري قرأت عليه شرح الخلاصة للأشموني إلى الإضافة، وحضرت عليه في السلم، وعلى محمد الدمنهوري في الاستعارات، والكافي في علمي العروض والقوافي، قرأها لنا بحاشيته بالجامع الأزهر -عمره الله تعالى- بالعلم والإيمان، وجعله محلا للعمل بالسنة وجميع المدن والأوطان، إنه واسع الامتنان، وصلى الله على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

أملاه الفقير إلى الله -تعالى- عبد الله بن حسن، أحسن الله إليه بمنه وكرمه، وكتبه الفقير إلى الله، إبراهيم بن راشد سنة 1244، ونقله من خطه الفقير إلى رحمة ربه العزيز محمد بن علي بن محمد البيز، رزقه الله العلم والعمل وحسن الخاتمة عند حلول الأجل، إنه واسع المن كثير الفضل سنة 1334.

ص: 24