المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ لماذا تكتب بالواو، وتنطق حسب موقعها الإعرابي - مجيء (أبو) في موضع نصب أو جر على الحكاية

[إبراهيم بن عبد الله المديهش]

الفصل: ‌ لماذا تكتب بالواو، وتنطق حسب موقعها الإعرابي

ـ وفقهما الله ـ.

القول الثالث: لا ترد مطلقاً، لا كتابة ولا نطقاً.

وهو ما يدل عليه أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ عند من يرى ثبوته بمجموع طُرقه ـ، وابن كثير، وبعض التخريجات التي ذكرها ابن هشام في «تذكرته» ، وقول الرافعي.

وهذا القول ضعيف، يردُّه وجود النصوص الكثيرة، كما سلف في أول البحث.

القول الرابع: يمكن أن يقال به: تلزم «أبو» في جميع الأحوال، على لغة قريش.

لما حكاه أبو زيد في «نوادره» عن الأصمعي، عن يحيى بن عمر:(أنَّ قريشاً كانت لا تغير الأب في الكنية، تجعله مرفوعاً في كل وجه، من الرفع والجر والنصب).

وهذا النص ذكره الملا علي قارئ الهروي (ت 1014 هـ) في «شرح الشفا» ـ كما سبق ـ ولم أجده في مصدر متقدم.

وانظر لغة أهل الحجاز في الحكاية فيما سبق في كلام سيبويه، وأبي حيان.

وقفة تأمُّل: في الحقيقة لم أجد نصاً صريحاً صحيحاً يحتجُّ به على مجئ (أبو) في موضع نصب أو جر على الحكاية، وإذا وجد في النصوص القديمة، فالتخريج على ما قاله علماء النحو: وردت كتابة لا نطقاً.

تساؤل:‌

‌ لماذا تُكتب بالواو، وتنطق حسب موقعها الإعرابي

؟

لم أجد جواباً صريحاً في هذا، إلا إن كانت مثل: الصلوة، الزكوة، الحيوة، ونحوها، وفيها تعليلات كثيرة. (1)

أو أنهم أبقوها على الأصل، قالوا: قام أبوك أصله «أبَوُكَ» فأتبعت حركة الباء لحركة الواو

(1) تنظر في: «رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية» د. غانم قدوري الحمد (ص 276 ـ 283).

ص: 70

فقيل: «أبُوُك» ثم استثقلت الضمة على الواو، فحذفت.

وإذا قلتَ: رأيت أباك، فأصله:«أبَوَك» تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقُلِبَت ألفَاً.

وإذا قلتَ: مررت بأبيك، فأصله:«بِأَبَوِكَ» ثم أتبعت حركة الباء لحركة الواو، فصار

«بأبِوِكَ» فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت فسكنت، وقبلها كسرة فانقلبت ياء. (1)

ويمكن أن يقال: بأن هذا أحد الاختلافات التنوعية الكثيرة في الرسم، وربما كتبوها بالواو خشية الالتباس بينها وبين «ابن» ، فإن الكتابات القديمة المنقوطة وغيرها قد يحصل عند تجاور كلمتين متشابهتين في الرسم لبسٌ وتصحيف فتأمل:«علي بن ابى طالب» (بن ابى) من دون نقط، وربما كتب (ابن ابى)، فدفعاً لهذا كتبوها بالواو، والقارئ ينطقها حسب موقعها الإعرابي. (2)

والحقيقة أن الأمثلة المشار إليها في حاشية (ص 6) تعتبر قليلة بالنسبة لضخامة التراث، خاصة كتب التراجم، هذا إن ثبتت الأمثلة كلها، فربما نجد بعد الرجوع إلى مخطوطات ذلك الكتاب مجيئها منصوبة أو مجرورة، فلا تعتبر دليلاً.

ويظهر ـ والله أعلم ـ أن أصحاب القول الثاني أقوى من غيرهم، وأنهم أئمة النحو واللغة.

والذي يبقى مشكلاً وجود الأسر، والقبائل، والبلدان التي تبتدئ ب (أبو) كما سبق ذكر الأمثلة، فلو أعربت لوقع إشكال، فماذا يقال في مثل هذا:

(1) انظر: «أسرار العربية» للأنباري (ص 59)، و «الإنصاف» له أيضاً (1/ 21)، و «التذييل والتكميل» لأبي حيان (1/ 175)، «شرح المقدمة الجزولية» للشلوبين (1/ 347)، «همع الهوامع» للسيوطي (1/ 124).

(2)

ينظر للفائدة: «رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية» د. غانم قدوري الحمد (ص 69 و 354).

ص: 71

كتاب «معجم المناهي اللفظية» لمعالي الشيخ د. بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله

«أبو زيد» اسم أسرة كبيرة، فإذا قلنا: أبي زيد، ظُنَّ أنها كنية الشيخ بكر، والشيخ كنيته: أبو عبدالله.

ما رجحته هنا هو بالنظر إلى القلة والكثرة، وقوة أصحاب القول وإمامتهم، وأنه منسوب للمحققين من أهل اللغة ـ كما في عبارة ابن مالك ـ، أما النظر والاستدلال، فأدعه لأهل الاختصاص اللغوي.

المسألة في نظري تحتاج إلى مجمَعٍ من المختصين، وبحثٍ واسع للوقوف على نصوص من عصر الاحتجاج، مع التأكد من أن النص الوارد بالرفع كتابةً وقراءة.

هذا ما لدي، والعلم عند الله تعالى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه:

إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن المديهش.

مدينة الرياض

(21/ 11/ 1437 هـ)

ثم نشر ثانية بإضافات وتصحيحات (2/ 12/ 1437 هـ)

والنشرة الثالثة للمكتبة الشاملة ــ بإضافة المستدرك التالي ــ (13/ 3/ 1440 هـ)

* * *

ص: 72