المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌كتاب الدعاء 116 - حديث عائشة مرفوعاً: "لا يغني حذر من - مختصر تلخيص الذهبي لمستدرك الحاكم - جـ ١

[ابن الملقن]

الفصل: ‌ ‌كتاب الدعاء 116 - حديث عائشة مرفوعاً: "لا يغني حذر من

‌كتاب الدعاء

116 -

حديث عائشة مرفوعاً: "لا يغني حذر من قدر

الحديث".

قال: صحيح. قلت: فيه زكريا [بن منظور](1) مجمع على ضعفه.

(1) في (أ)(مبطون) وبهامشها (منظور) وكذا في (ب) والمستدرك وتلخيصه، والتهذيب والتقريب كما سيأتي.

116 -

المستدرك (1/ 492): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنا أبو مسلم، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجي، ثنا زكريابن منظور -شيخ من الأنصار-: قال أخبرني عطاف بن خالد، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل، فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة".

تخريجه:

1 -

رواه الخطيب في تاريخه "بلفظ مقارب"(8/ 453).

2 -

ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية "بلفظ مقارب" كتاب الدعاء، دفع البلاء بالدعاء (2/ 359، ح 1411).

وقال: هذا حديث لا يصح. قال يحيى: زكريا ليس بثقة، وقال الدارقطني: متروك. =

ص: 366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= روياه من طريق زكريا بن منظور، عن عطاف بن خالد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به مرفوعاً.

3 -

وأورده الهيثمي في المجمع ونسبه للطبراني في الأوسط والبزار وقال: فيه زكريا بن منظور، وثقه أحمد بن صالح المصري. وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات (10/ 146).

- وأورده السيوطي في الجامع ونسبه للحاكم فقط ورمز له بالصحة (2/ 757).

وقال الألباني: حسن. صحيح الجامع (6/ 241).

وورد في المقاصد (ص 471)، والكشف (2/ 374) والتمييز (ص 193).

ونسبه السخاوي والعجلوني إلى عائشة والظاهر أنه خطأ. لأنه لم ينسبه أحد إلى أحمد عن عائشة غيرهما والصواب أن أحمد روى طرفه الأول إلى قوله: (وإن البلاء لينزل) عن ابن عمر. وليس عن عائشة -وهو الحديث الذي بعد هذا الحديث-.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه زكريا بن منظور ويقال: اسم جده عقبة بن ثعلبة بن أبي مالك ويقال: زكريا بن يحيى بن منظور.

قال أحمد: شيخ، ولينه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال في موضع آخر: ليس به بأس. وقال مرة: ليس بثقة. وقال ابن المديني، والنسائي: ضعيف. وقال عمرو بن علي، والساجي: فيه ضعف. وقال أبو زرعة: واهي الحديث منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي ضعيف الحديث منكر الحديث يكتب حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال في موضع آخر: ليس بذاك. وقال الدارقطني: متروك. وقال العسكري: تكلموا فيه. تهذيب التهذيب (3/ 332، 333).

وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً يروي عن أبىِ حازم ما لا أصل له.

المجروحين (1/ 314). =

ص: 367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (1/ 261).

وقال الذهبي في الكاشف: لينه أحمد (1/ 323، 324).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن زكريا بن منظور الظاهر أنه مجمع على ضعفه كما قال الذهبي، إلا ما ورد عن ابن معين أنه قال مرة: ليس به بأس، لكن أكثر ما روي عنه أنه ضعيف، فعلى ذلك يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً.

إلا أن للحديث شاهداً عن معاذ بن جبل بنحو حديث عائشة.

رواه أحمد (5/ 234).

ونسبه الهيثمي لأحمد، والطبراني وقال: شهر بن حوشب لم يسمع من معاذ، ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل الحجاز ضعيفة. المجمع (10/ 146).

كما أن للحديث شاهداً آخر عن ابن عمر وهو الحديث الذي بعد هذا الحديث -وهو ضعيف فعلى ذلك يكون الحديث بهذه الشواهد حسناً لغيره.

وقد قال الألباني في صحيح الجامع الصغير: (6/ 241) حسن.

ص: 368

117 -

حديث ابن عمر مرفوعاً "الدعاء ينفع مما نزل ومما [لم] (1) ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء".

قلت: فيه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي وهو واه.

(1) في (أ)(لا) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

117 -

المستدرك (1/ 493): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدعاء ينفع مما نزل، ومما لم ينزل. فعليكم عباد الله بالدعاء".

تخريجه:

1 -

رواه الترمذي "بلفظ مقارب" كتاب الدعوات- 102 باب: في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (5/ 552)، (ح 3548).

وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي وهو ضعيف في الحديث ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه.

رواه من طريق عبد الرِحمن بن أبي بكر، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعاً.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم والترمذي عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمي المدني.

قال ابن معين: ضعيف. وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. وقال النسائي ليس بثقة. وقال أحمد، والبخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن عدي: لا يتابع في حديثه وهو في جملة من يكتب حديثه. وقال الساجي: صدوق فيه ضعف محتمل. تهذيب التهذيب (6/ 146).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (1/ 474).=

ص: 369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال الذهبي في الكاشف: ضعيف (2/ 157).

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن عبد الرحمن كما قال الذهبي ضعيف وقد لخص حاله بذلك ابن حجر وعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.

إلا أن للحديث شواهد قد ذكرتها في الحديث رقم (116) الذي قبل هذا الحديث. فعليه يكون الحديث بمجموع هذه الشواهد حسناً -والله تعالى أعلم-.

ص: 370

118 -

حديث أبى هريرة مرفوعاً " ادعوا الله وأنتم [موقنون](1) بالإجابة

الحديث" (2).

قال: مستقيم الإسناد (3) قلت: فيه صالح [المري](4) وهو متروك.

(1) في (أ)، (ب)(توقنون) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وكذا الكتب المخرجة للحديث.

(2)

ليست في (أ) وما أثبته من (ب) وكذا من المستدرك وتلخيصه لأن للحديث بقية.

(3)

في المستدرك: هذا حديث مستقيم الِإسناد تفرد به صالح المري وهو أحد زهاد أهل البصرة ولم يخرجاه. وما أثبته من (أ)، (ب) والتلخيص.

(4)

في (أ)(المزي) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

118 -

المستدرك (1/ 493): أخبرنا عبدان بن يزيد الدقاق بهمدان، ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، ثنا عفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل: قالا: ثنا صالح المري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ادعوا الله وأنتم موقنون بالِإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاءً من قلب غافل لاهٍ".

تخريجه:

1 -

رواه الترمذي "بلفظ مقارب" كتاب الدعوات، باب: 66 (5، 516)، (ح 3479).

وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

2 -

ورواه ابن حبان في المجروحين "بلفظ مقارب"(1/ 372) وقال: يستحق الترك.

روياه من طريق صالح، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به مرفوعاً.

- وأورده المنذري في الترغيب ونسبه للحاكم والترمذي وقال: صالح =

ص: 371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..

= المري لا شك في زهده، لكن تركه أبو داود، والنسائي (2/ 492، 493).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه صالح بن بشير بن وادع بن أبي الأقعس أبو بشر البصري القاص المعروف بالمري.

قال ابن معين: ليس به بأس. وقال مرة: ضعيف. وقال مرة: ليس بشيء.

وضعفه ابن المديني جداً. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف الحديث له أحاديث مناكير. وقال مرة: متروك الحديث وقال أبو داود: لا يكتب حديثه. وقال الدارقطني: ضعيف. تهذيب التهذيب (4/ 382، 383).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (1/ 358).

وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه وقال أبو داود: لا يكتب حديثه (2/ 18).

لكن قال في ديوان الضعفاء: قال النسائي وغيره: متروك (ص 146، ت 1913).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الظاهر من حال صالح المري أنه ضعيف، كما لخص حاله ابن حجر بذلك. وعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.

لكنَّ للحديث شاهداً عن ابن عمر بنحو حديث أبي هريرة.

رواه أحمد (2/ 177).

قال المنذري في الترغيب: رواه أحمد بإسناد حسن (2/ 492).

وأورده الهيثمي في المجمع وقال: إسناده حسن (10/ 148).

فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم حسناً لغيره -والله أعلم-.

ص: 372

119 -

حديث أنس مرفوعاً "لا تعجزوا (1) في الدعاء فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد".

قال: صحيح. قلت: فيه (عمر)(2) بن محمد الأسلمي ولا أعرفه [تعبت عليه](3).

(1) في التلخيص (لا تفخروا) وما أثبته من (أ)، (ب) والمستدرك.

(2)

في (ب)، والمستدرك وكذا سند التلخيص (عمرو).

والذي يظهر مما سيأتي أن الصواب أنه "عُمر" وليس عَمْراً وسيأتي تفصيله بعد.

(3)

في (أ)(بعيب عله) كلمة ليس لها معنى وليست في أصل (ب) ومعلق بهامشها (بعيب عله) بدون نقط. وما أثبته من التلخيص.

119 -

المستدرك (1/ 493 - 494): أخبرنا عبد الصمد بن علي البزار ببغداد، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا معلى بن أسد العمي، حدثني عمرو بن محمد الأسلمي، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تعجزوا في الدعاء؛ فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد".

تخريجه:

1 -

رواه ابن حبان في صحيحه "بلفظ مقارب" موارد كتاب الأذكار، باب: ما جاء في فضل الدعاء (ص 596،595)، (ح 2396).

2 -

ورواه ابن عدي في الكامل "بلفظ مقارب"(ل 579) عند ترجمة عمر بن محمد بن صبهان الأسلمي.

- ونسبه الألباني في السلسلة الضعيفة لأبي نعيم في أخبار أصفهان (2/ 232). والضياء في المختارة (50/ 1)، والعقيلي في الضعفاء (267) السلسلة (2/ 339).

رووه من طريق معلى بن أسد. حدثني عمر بن محمد -وقال ابن حبان: =

ص: 373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..

= عمرو أو عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب- عن ثابت، عن أنس به مرفوعاً.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث قال عنه الذهبي: فيه عمرو بن محمد الأسلمي: لا أعرفه تعبت عليه.

قلت: أورد الحديث الألباني في السلسلة الضعيفة (2/ 239) وقال: بعد أن ذكر سند الحديث.

(قلت: كذا وقع في المستدرك "عمرو" بزيادة الواو وهو من أوهامه والصواب "عمر" بدونها كما عند الآخرين وهو معروف، ولكن بالضعف.

قال العقيلي: عمر بن محمد لا يتابع ولا يعرف إلا به. قال الألباني: قلت: وهو عمر بن محمد بن صهبان كذلك وقع منسوباً في رواية أبي نعيم ويؤيده أنه وقع في رواية "المستدرك" الأسلمي. وابن صهبان: أسلمي ولذلك أورد ابن عدي الحديث في ترجمة عمر بن محمد بن صهبان وقال عقبه: "وعمر بن صهبان عامة أحاديثه لا يتابعه الثقات عليها، والغالب على حديثه المناكير".

وقال الألباني أيضاً: ويؤيد أنه ابن صهبان أنه هو الذي ذكروا في ترجمته أن من شيوخه ثابت البناني ومن الرواة عنه معلى بن أسد- تهذيب التهذيب (7/ 464) وهذا من روايته عنه. بينما لم يذكروا ذلك في ترجمة عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب كما هو عند ابن حبان -تهذيب الكمال (2/ 1023) -. وأما الضياء المقدسي، فإنه ظن أن عمر بن محمد هذا غير ابن صهبان وأنه ثقة ولذلك أورده في المختارة وإنما غره في ذلك قول ابن حبان في رواية الضياء عنه- عمر بن محمد: هو ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.

قال الألباني: وابن زيد هذا ثقة اتفاقاً ولو صح أنه هو لكان الحديث صحيحاً، ولكن هيهات انتهى كلامه.

قلت: الذي يظهر أن كلام الألباني في محله حيث إن الراوي لهذا الحديث =

ص: 374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= هو عمر بن صهبان ويقال: عمر بن محمد بن صهبان الأسلمي أبو جعفر المدني. وليس عمراً بالواو كما عند الحاكم وعمر هذا: قال أحمد: ليس بشيء أدركته ولم أسمع منه. وقال الدوري عن ابن معين: لا يساوي حديثه فلساً. وقال ابن معين مرة: ليس بذاك. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال في موضع آخر: متروك الحديث.

وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث واهي الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث، متروك الحديث.

وقال الأزدي، والدارقطني: متروك الحديث. تهذيب التهذيب (7/ 464).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (2/ 58).

وقال الذهبي في الكاشف: قال الدارقطني: متروك (2/ 314).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الراوي لهذا الحديث هو: عمر بن محمد بن صبهان وهو متروك، كما عليه أكثر أقوال العلماء، فعلى ذلك يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً. وعلى هذا جرى الشيخ الألباني -والله أعلم-.

ص: 375

120 -

حديث جابر مرفوعاً "ارتعوا في رياض الجنة" قالوا: وأين رياض الجنة؟

قال: "مجالس الذكر".

قال: صحيح. قلت: فيه عمر مولى عفرة وهو ضعيف.

120 - المستدرك (1/ 494، 495): حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل.

حدثنا عمر بن عبد الله مولى عفرة قال: سمعت أيوب بن خالد بن صفوان الأنصاري يقول: قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أيها الناس إن لله سرايا من الملائكة تحل، وتقف على مجالس الذكر في الأرض. فارتعوا في رياض الجنة". قالوا: وأين رياض الجنة؟ قال: مجالس الذكر. فاغدوا وروحوا في ذكر الله وذكروه أنفسكم، من كان يحب أن يعلم منزلته عند الله، فلينظر كيف منزلة الله عنده. فإن الله ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه".

تخريجه:

1 -

رواه ابن حبان في المجروحين "بلفظ مقارب"(2/ 81) وقال عن عمر: كان ممن يقلب الأخبار ويروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات لا يجوز الاحتجاج به ولا ذكره إلا على سبيل التعجب.

من طريق بشر بن المفضل قال: حدثنا عمر بن عبد الله مولى عفرة قال: سمعت أيوب بن عبد الله، عن خالد بن صفوان يقول: قال جابر بن عبد الله مرفوعاً وهو طريق الحاكم.

2 -

ونسبه المنذري في الترغيب لابن أبي الدنيا، وأبي يعلى، والبزار والطبراني، والبيهقي في الدعوات وقال: في أسانيدهم كلها عمر مولى عفرة. وبقية أسانيدهم ثقات مشهورون محتج بهم والحديث حسن (2/ 405).

وكذا نسبه لهؤلاء السيوطي في الدر المنثور (1/ 152). =

ص: 376

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه عمر بن عبد الله المدني أبو حفص مولى عفرة.

قال أحمد: ليس به بأس، ولكن أكثر حديثه مراسيل. وقال ابن معين: ضعيف، وكذا قال النسائي. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ليس يكاد يسند وكان يرسل حديثه. وقال البرقي في الطبقات في باب من احتملت روايته من الثقات في الأخبار والقصص خاصة: ولم يكن ممن يتقن الرواية عن أهل الفقه وقال أبو بكر البزار: لم يكن به بأس. وقال الساجي: تركه مالك. وقال العجلي: يكتب حديثه وليس بالقوي. تهذيب التهذيب (7/ 471، 472).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف وكان كثير الإِرسال (2/ 59).

وقال الذهبي في الكاشف: عامة حديثه مرسل. ضعفه النسائي ووثقه ابن سعد (2/ 316) وقال في ديوان الضعفاء: ضعفه ابن معين والنسائي (ص 228، 3075).

وقال الخزرجي في الخلاصة: قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وضعفه النسائي (ص 284).

الحكم على الحديث:

قلت: الذي يظهر مما تقدم أن عمر بن عبد الله التوسط في أمره أنه لا بأس به كما قال أحمد وعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسناً وقد حسنه المنذري.

ولطرفه الأول شاهد عن أنس مرفوعاً "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا".

قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: "حلق الذكر".

1 -

رواه الترمذي "واللفظ له" كتاب الدعوات، باب: 83 (5/ 532، 533، ح3510).

وقال: حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت عن أنس.

2 -

ورواه أحمد "بلفظ مقارب" للفظ الترمذي (3/ 150).

فعلى ذلك يكون طرفه الأول صحيحاً لغيره -والله تعالى أعلم-.

ص: 377

121 -

حديث أبي هريرة مرفوعاً "ما من قوم (1) جلسوا فأطالوا الجلوس ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله، ويصلوا على نبيه صلى الله عليه وسلم إلا كانت عليهم تِرَة من الله إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم".

قال: صحيح (2). قلت: فيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف.

(1) في المستدرك وتلخيصه (أيما قوم) وما أثبته من (أ)، (ب) وكلاهما يستقيم عليه المعنى.

(2)

ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

121 -

المستدرك (1/ 496): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأنا أبو المثنى، وأبو مسلم، قالا: ثنا مسدد: ثنا بشر بن المفضل، ثنا عمارة بن غزية، عن صالح -مولى التوأمة- قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: " أيما قوم جلسوا، فأطال الجلوس، ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله، -أو- يصلوا على نبيه صلى الله عليه وسلم إلا كانت عليهم من الله ترة، إن شاء الله عذبهم، وإن شاء غفر لهم".

تخريجه:

1 -

رواه أحمد "بنحوه"(2/ 446، 453، 481، 481، 495).

2 -

ورواه الترمذي "بنحوه" كتاب الدعوات- 8 باب: في القوم يجلسون ولا يذكرون الله (5/ 461)، (ح 3380).

وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

3 -

ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة "بنحوه"(ح 451).

4 -

ورواه أبو نعيم في الحلية "بنحوه"(8/ 130).

رووه من طريق سفيان الثوري عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه. به مرفوعاً.

- ورواه أحمد (2/ 463). =

ص: 378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 5 - ورواه ابن حبان في صحيحه موارد. كتاب الأذكار، باب: فيمن ترك الذكر (ص 577)، (ح 2322).

6 -

ورواه الحاكم (1/ 492) موقوفاً على أبي هريرة وسكت عنه هو والذهبي.

رووه من طريق الأعمش، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما قعد قوم مقعداً لا يذكرون الله فيه ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب".

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من طريقين عن أبي هريرة.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وفيه صالح بن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف وهو صالح بن أبي صالح.

قال أحمد: كان مالك أدركه وقد اختلط فمن سمع منه قديماً فذاك وقد روى عنه أكابر أهل المدينة وهو صالح الحديث ما أعلم به بأساً. وقال مالك: ليس بثقة.

وقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم: سمعت ابن معين يقول: صالح مولى التوأمة ثقة حجة. قلت له: إن مالكاً ترك السماع منه، فقال: إن مالكاً ترك السماع منه. فقال: إن مالكاً إنما أدركه بعد أن كبر وخرف والثوري إنما أدركه بعد ما خرف وسمع منه أحاديث منكرات، ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف. وقال أبو زرعة، والنسائي: ضعيف.

وقال أبو حاتم والنسائي أيضاً: ليس بقوي. وقال ابن عدي: لا بأس به إذا روى عنه القدماء مثل ابن أبي ذئب، وابن جريج وغيرهم ومن سمعه منه بآخر، وهو مختلط. فهو ضعيف. وقال: لا أعرف له حديثاً منكراً إذا روى عنه ثقة.

وقال العجلي: تابعي ثقة. تهذيب التهذيب (4/ 405، 406).

وقال ابن حبان: تغير في سنة خمس وعشرين ومائة وجعل يأتي بالأشياء التي تشبه الوضوعات عن الأئمة الثقات فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم =

ص: 379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..

= ولم يتميز فاستحق الترك. المجروحين (1/ 365، 366).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق اختلط بآخره (1/ 363).

وقال الذهبي في الكاشف: قال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال أحمد: صالح الحديث. وقال ابن معين: حجة قبل أن يختلط فرواية ابن أبي ذئب عنه قبل اختلاطه (2/ 24).

قلت: مما تقدم يتبين أن صالحاً مولى التوأمة صدوق اختلط بآخره كما لخص حاله بذلك ابن حجر، لكن لم تتميز روايته قبل الاختلاط عن روايته بعد الاختلاط فعمارة بن غزية الراوي عنه عند الحاكم توفي سنة أربعين ومائة كما في التهذيب (7/ 422، 423) فقد أدركه مختلطاً وغير مختلطاً لأن صالحاً مولى التوأمة اختلط سنة خمس وعشرين كما صرح بذلك ابن حبان كما أن سفيان الثوري عد غير الحاكم أدركه بعد اختلاطه كما صرح بذلك ابن معين فيما سبق. فالذي يظهر من كل ما تقدم أنها لم تتميز روايتهما عنه في هذا الحديث.

فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً.

* الطريق الثاني: لكن صالحاً مولى التوأمة لم يتفرد بالحديث بل تابعه أبو صالح السمان عند أحمد وابن حبان، والحاكم، وأبو صالح ثقة ثبت كما في التقريب (1/ 238).

وقد قال الهيثمي عن طريق أحمد: رجاله رجال الصحيح، وصحح الحديث ابن حبان. وقال الألباني في السلسلة الصحيحة: إسناده صحيح (1/ 116)، (ح 76).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم ضعيف لكنه جاء من طريق آخر صحيحاً فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم صحيحاً لغيره.

كما أن للحديث شاهداً أورده الهيثمي في المجمع ونسبه للطبراني عن أبي أمامة وقال: رجاله وثقوا (10/ 79، 80).

كما أورد الألباني عدة شواهد للحديث في السلسلة الصحيحة (ح 77، 78، 79، 80).

ص: 380

122 -

حديث عائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس إلا قال: "سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

" الحديث.

قال: صحيح. قلت: على شرط البخاري ومسلم.

122 - المستدرك (1/ 496 - 497): حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن ابن الهاد، عن يحيى بن سعيد، عن زرارة بن أوفي، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس إلا قال: "سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، فقلت له: يا رسول الله؛ ما أكثر ما تقول هذه الكلمات إذا قمت. قال: "لا يقولهن أحد حين يقوم من مجلسه إلا غفر له، ما كان منه في ذلك المجلس".

تخريجه:

1 -

رواه النسائي في عمل اليوم والليلة "بنحوه" باب: ما يقول إذا جلس في مجلس كثر فيه لغطه (ص 309)، (ح 398).

من طريق الليث، عن ابن الهاد، عن يحيى بن سعيد، عن زرارة، عن عائشة به مرفوعاً وهو طريق الحاكم.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث قال عنه الحاكم: صحيح. وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم.

قلت: وهو كذلك كما في التقريب (1/ 259)، (2/ 348)، ت 74)، (2/ 367، 281)، (2/ 138، ت 8). فعليه يكون تعقب الذهبي في محله حيث إن الحديث على شرطهما. كما أن للحديث شاهداً "بنحو حديث عائشة" عن أبي هريرة. رواه الترمذي. كتاب الدعوات، 39، باب: =

ص: 381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..

= ما يقول إذا قام من المجلس (5/ 494)، (ح 3433) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه.

وله شاهد آخر "بنحوه" عن أبي معشر قال: حدثنا رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم جلس مجلساً فلما أراد أن يقوم قال: فذكره.

أورده ابن حجر في المطالب العالية (3/ 239، 240). كتاب الدعاء، باب: ختم المجلس ونسبه لأبي يعلى وقال: إسناده صحيح.

ص: 382

123 -

حديث أنس مرفوعاً "إن الله [رحيم] (1) حيي كريم يستحيي من عبده أن يرفع إليه يديه ثم لا يضع فيهما (2) خيراً".

قال: صحيح. قلت: عامر بن يساف المذكور في إسناده ذو مناكير.

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(2)

في (أ)، (ب)(فيها) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

123 -

المستدرك (1/ 497 - 498): أخبرنا أبو عبد الله الصفار، ثنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، ثنا بشر بن الوليد القاضي، ثنا عامر بن يساف، عن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري: قال حدثني أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله رحيم، حيي، كريم، يستحيي من عبده، أن يرفع إليه يديه، ثم لا يضع فيهما خيراً".

تخريجه:

لم أجد من أخرجه بسند الحاكم.

1 -

ورواه أبو نعيم في الحلية "بنحوه"(8/ 131) وقال: كذا رواه فضيل عن أبان وهو غريب مشهور من حديث أبي عثمان النهدي عن سليمان.

وقال: وأبان بن أبي عياش لا يصح حديثه، لأنه كان نهماً بالعبادة، والحديث ليس من شأنه رواه من طريق أبان بن أبي عياش عن أنس به.

وأورده السيوطي في الجامع الكبير ونسبه لأبي نعيم في الحلية، وابن النجار (1/ 166).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من طريقين عن أنس.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وفيه عامر بن عبد الله بن يساف وهو عامر بن يساف اليمامي.

قال ابن عدي: منكر الحديث عن الثقات. وقال: ومع ضعفه يكتب =

ص: 383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..

= حديثه. وقال أبو داود: ليس به بأس رجل صالح. وقال العجلي: يكتب حديثه وفيه ضعف.

وقال الدوري عن ابن معين: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. الميزان (2/ 361)، لسان الميزان (3/ 224).

قلت: قد اختلفت أقوال العلماء في عامر بن عبد الله والظاهر أن التوسط في حاله أنه لا بأس به كما قال أبو داود، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسناً لذاته.

* الطريق الثاني: وقد جاء الحديث من طريق آخر عند أبي نعيم، إلا أن فيه أبان بن أبي عياش فيروز البصري، وقد قال عنه ابن حجر في التقريب: متروك (1/ 31).

وقال أبو نعيم لا يصح حديثه كما سبق.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم حسن لذاته أما إسناد أبي نعيم فإن فيه متروكاً فلا يفيد الحديث بشيء.

لكن الحديث له شاهد عن سليمان "بنحو حديث أنس".

1 -

رواه الترمذي. كتاب الدعوات، باب: 105 (5، 556، 557)، (ح 3556).

وقال: حديث حسن غريب.

2 -

ورواه أبو داود. كتاب الصلاة، باب: الدعاء (2/ 78)،

(ح 1488).

3 -

ورواه ابن ماجه. كتاب الدعاء- 13 باب: رفع اليدين في الدعاء (2/ 1271)، (ح 3865).

4 -

ورواه ابن حبان في صحيحه. موارد (ص 596)، (ح 2399).

5 -

ورواه الحاكم (1/ 497) وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم ووافقه الذهبي.

فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم صحيحاً لغيره -والله تعالى أعلم-.

ص: 384

124 -

حديث ابن عمر مرفوعاً "من فتح له (في الدعاء) (1) فتحت له أبواب الجنة".

قال: صحيح. قلت: فيه عبد الرحمن [المليكي](2) وهو ضعيف.

(1) في (ب)، (في الدعاء باباً) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.

(2)

في (أ)، (ب)(المليلي) وما أثبته من المدرك وتلخيصه، وكذا التهذيب (6/ 146)، والتقريب (1/ 474).

124 -

المستدرك (1/ 498): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا ابن هارون، أنبأ عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من فتح له في الدعاء منكم فتحت له أبواب الجنة، ولا يسأل الله عبد شيئاً أحب إليه من أن يسأل العافية".

تخريجه:

1 -

رواه الترمذي "بنحوه" وفيه زيادة في آخره. كتاب الدعوات- 102 باب: في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (5/ 552)، (ح 3548).

وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر وهو ضعيف في الحديث. ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه.

2 -

وروى طرفه الأخير ابن عدي بلفظ "ما من شيء أحب إلى الله من أن يسأل العافية"(ل 559).

روياه من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي. عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعاً. وهو طريق الحاكم.

- وأورده المنذري في الترغيب ونسبه للترمذي والحاكم. وقال: كلاهما من رواية عبد الرحمن المليكي وهو ذاهب الحديث (2/ 479، 480). =

ص: 385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= - وأورده السيوطي في الجامع الكبير ونسبه للترمذي والحاكم قال: وتعقب الحاكم عن ابن عمر (1/ 805).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمي المدني وقد سبق بيان حاله عند، حديث (117).

فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً -والله أعلم-.

ص: 386

125 -

حديث النعمان بن بشير مرفوعاً "الذين يذكرون الله (1) من جلال [التحميد](2)

" الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه موسى بن سالم قال أبو حاتم: منكر الحديث.

(1) لفظ الجلالة ليس في التلخيص وما أثبته من (أ)، (ب) والمستدرك.

(2)

في (أ)، (ب)(الله) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه وكذا الكتب المخرجة للحديث.

125 -

المستدرك (1/ 500): حدثنا علي بن حمشاد العدل، ثنا محمد بن عيسى بن السكن، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، ثنا موسى بن سالم، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: "الذين يذكرون الله من جلال التمجيد والتسبيح، والتكبير، والتهليل يتعاطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، يقلن لصاحبهن أفلا يحب أحدكم أن يكون له عند الرحمن شيء يذكره".

تخريجه:

لم أجد من أخرجه بسند الحاكم.

1 -

ورواه ابن ماجة "بنحوه" كتاب الأدب- 56 باب فضل التسبيح (2/ 1252)، (ح 3809).

وقال المعلق: في الزوائد إسناده صحيح رجاله ثقات.

2 -

ورواه أحمد "بنحوه"(4/ 268، 271).

روياه من طريق يحيى بن سعيد، عن موسى بن مسلم الطحان، عن عون بن عبد الله، عن أبيه أو عن أخيه، عن النعمان بن بشير به مرفوعاً.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من طريقين عن عون بن عبد الله. =

ص: 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..

= * الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وفيه موسى بن سالم أبو جهظم مولى آل العباس.

قال الذهبي: قال أبو حاتم: منكر الحديث.

لكن قال ابن حجر في لسان الميزان: وقد أنكر البرزاني على الذهبي هذا النقل عن أبي حاتم وقال: إن الذي في كتاب ابن أبي حاتم عن أبيه.

صالح الحديث انتهى لسان الميزان (6/ 118).

قلت: والظاهر من ابن حجر الموافقة على قول البرزاني في أن أبا حاتم قال في موسى بن سالم: صدوق وليس منكر الحديث.

كما أن الذي في كتاب ابن أبي حاتم عن أبيه أن موسى صالح الحديث صدوق. وقد وثقه أكثر العلماء. قال عبد الله بن أحمد قال أبي: أبو جهظم ليس به بأس.

قلت له: ثقة؟ قال: نعم. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: بصري ثقة الجرح والتعديل (8/ 144).

فعلى هذا يكون تعقب الذهبي ليس في محله فالحديث صحيح.

* الطريق الثاني: كما أن موسى بن سالم لم يتفرد بالحديث بل تابعه موسى بن مسلم الطحان عند ابن ماجة وهو ثقة كما في الكاشف (3/ 189).

وقال ابن حجر في التقريب: لا بأس به (2/ 288).

وقال الخزرجي في الخلاصة: وثقه ابن معين (ص 392).

فالذي يظهر أنه ثقة.

وقد قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات.

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم صحيح لذاته.

كما أنه بإسناد ابن ماجة، وأحمد صحيح أيضاً -والله تعالى أعلم-.

ص: 388

126 -

حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده مرفوعاً "من قال في يوم مائة مرة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لم يسبقه أحد كان قبله، ولا يدركه أحد كان بعده إلامن عمل عملًا أفضل من عمله".

قال الحاكم: لم أخرج من أول الكتاب إلى ههنا (1) حديثاً لعمرو بن شعيب (2) قال جامعه -غفر الله له-: هذا (عجيب)(3) من الحاكم فإنه قد أخرج له في أول الصلاة حديث: "مروا الصبيان بالصلاة لسبع

" الحديث.

والعجب من الذهبي كيف أقره على ذلك.

(1) في المستدرك وتلخيصه (إلى هذا الموضع)(1/ 500) وما أثبته من (أ)، (ب) وكذا يستقيم على عبارة المستدرك وتلخيصه.

(2)

بقية كلام الحاكم (وقد ذكرت في أول كتاب الدعاء والتسبيح مذهب الإمام أبي سعيد عبد الرحمن بن مهدي في المسامحة في أسانيد الأعمال -ومذهب الِإمام أنه قال: إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال، وإذا روينا في فضائل الأعمال، والثواب، والعقاب والمباحات والدعوات تساهلنا في الأسانيد.

المستدرك (1/ 490).

ويقصد الحاكم من إيراده لهذا تضعيف رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

إلا أن الحاكم قال قبل ذلك. إن إسحاق بن إبراهيم يقول: إذا كان الراوي عن عمر بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع، عن ابن عمر.

(3)

في (ب)(عجب) وما أثبته من (أ) وعلى كلا العبارتين يستقيم المعنى.

126 -

المستدرك (1/ 500): حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ -إملاء في شهر رمضان سنة ست وتسعين وثلاث مائة- أنبأ أبو عمرو عثمان بن =

ص: 389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أحمد بن السماك ببغداد، ثنا أبو قلابة، ثنا سهل بن حماد: وحجاج بن المنهال، وأبو ظفر قالوا: ثنا حماد بن سلمة: عن ثابت، وداود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قال في يوم مائة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير لم يسبقه أحد كان قبله، ولا يدركه أحد كان بعده، إلا من عمل عملاً أفضل من عمله".

تخريجه:

1 -

رواه أحمد "بنحوه"(2/ 185، 214).

2 -

ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة "بنحوه" باب: فضل من قال لا إله إلا الله إذا أصبح وإذا أمسى (ص 384)، (ح 577).

روياه من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني وداود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به مرفوعاً.

- وأورده الهيثمي في المجمع ونسبه لأحمد والطبراني. قال: ورجال أحمد ثقات وفي رجال الطبراني من لم أعرفه.

دراسة الإسناد:

هذا الحديث من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.

وقد اختلف العلماء رحمهم الله في صحة رواية عمرو بن شعيب خاصة مما كان منه عن أبيه، عن جده كهذا. قال أبو داود عن أحمد بن حنبل: أصحاب الحديث إذا شاؤوا احتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده وإذا شاؤوا تركوه.

وقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهوية، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، ما تركه أحد من السلمين. وقال يحيى بن معين: إذا حدث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، فهو كذاب ومن هنا جاء ضعفه، وإذا حدث عن سعيد بن المسيب أو سليمان بن يسار أو غيرهما، فهو =

ص: 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ثقة. وقال أبو زرعة: روى عنه الثقات وانما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه، عن جده. وقال: إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده، فرواها، وعامة المناكير تروي عنه إنما هي عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة، والضعفاء، وهو ثقة في نفسه إنما تلكم فيه بسبب كتاب عنده، وقال محمد بن علي الجوزجاني: قلت لأحمد: عمرو سمع من أبيه شيئاً؟ قال: يقول: حدثني أبي. قلت: فأبوه سمع من عبد الله بن عمرو قال: نعم أراه قد سمع منه. وقال سفيان بن راهوية: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثقة، فهو كأيوب عن نافع، عن ابن عمر. وقال أبو جعفر أحمد بن سعيد الدارمي: عمرو بن شعيب ثقة روي عنه الذين نظروا في الرجال مثل أيوب والزهري والحكم واحتج أصحابنا بحديثه وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس. وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: صح سماع عمرو من أبيه، وصح سماع شعيب من جده. وقال ابن عدي: روى عنه أئمة الناس وثقاتهم وجماعة من الضعفاء إلا أن أحاديثه عن أبيه، عن جده مع احتمالهم إياه لم يدخلوها في صحاح ما خرجوا وقال: هي صحيفة.

قال الحافظ ابن حجر: قلت: عمرو بن شعيب ضعفه ناس مطلقاً ووثقه الجمهور وضعف بعضهم روايته عن أبيه، عن جده فحسب. ومن ضعفه مطلقاً فمحمول على روايته عن أبيه، عن جده، فأما روايته عن أبيه فربما دلس ما في الصحيفة بلفظ عن فإذا قال: حدثني أبي فلا ريب في صحتها كما يقتضيه كلام أبي زرعة المتقدم. وأما رواية أبيه، عن جده فإنما يعني بها الجد الأعلى عبد الله ابن عمرو لا محمد بن عبد الله، وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن وصح سماعه منه كما تقدم، وكما روى حماد بن سلمة، عن ثابت البناني عن شعيب قال: سمعت عبد الله بن عمرو. فذكر حديثاً أخرجه أبو داود من هذا الوجه. وأما اشتراط بعضهم أن يكون الراوي عنه ثقة فهذا الشرط معتبر في جميع الرواة لا يختص به =

ص: 391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= عمرو، وأما قول ابن عدي: لم يدخلوها في صحاح ما خرجوا فيرد عليه إخراج خزيمة له في صحيحه والبخاري في جزء القراءة خلف الِإمام على سبيل الاحتجاج، وكذلك النسائي. وكتابه عند ابن عدي معدود في الصحاح، ولكن ابن عدي عَنَى غير الصحيحن فيما أظن فليس فيهما لعمرو شيء وقد أنكر جماعة أن يكون شعيب سمع من عبد الله بن عمرو وذلك مردود بما تقدم تهذيب التهذيب (8/ 48،

، 55).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق (2/ 72).

وقال الذهبي في الكاشف: قال القطان: إذا روي عنه فهو حجة. وقال أحمد: ربما احتججنا به. وقال البخاري: رأيت أحمد، وعلياً، وإسحاق، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون به. وقال أبو داود: ليس بحجة (2/ 332).

وقال الخطابي في معالم السنن: ترك الاحتجاج به جماعة من الأئمة، ووثقه بعضهم (1/ 102)، (ح 122).

الحكم على الحديث:

قلت: قد اختلف العلماء رحمهم الله في توثيق عمرو بن شعيب. كما اختلفوا أيضاً في اتصال المسند بينهم، لكن الذي يظهر مما تقدم أن عَمْراً أقل أحواله أن يكون صدوقاً كما لخص حاله بذلك ابن حجر وأنه قد سمع بعضهم من بعض كما سبق بيانه.

وقد روى عن عمرو بن شعيب هذا الحديث ثابت بن أسلم البناني،

وداود بن أبي هند وهما ثقتان كما في التقريب (1/ 115)، (1/ 235).

فعلى ذلك يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً لذاته.

وقد عد الذهبي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من أعلى درجات الحَسَن، وأقل درجات الصحيح كما في التدريب (1/ 160).

أما قول ابن الملقن إن الحاكم قد أخرج لعمرو بن شعيب في أول الصلاة حديث "مرو الصبيان بالصلاة لسبع

" الحديث فهو في محله. حيث أخرج له نفس الحديث الذي ذكر ابن الملقن في كتاب الصلاة (1/ 197).

وهو الحديث الآتي: =

ص: 392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ..

= 127 - المستدرك (1/ 197): حدثنا علي بن حمشاد العدل، ثنا يزيد بن الهيثم، ثنا إبراهيم بن أبي الليث، ثنا الأشجعي، عن سفيان، وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه: ثنا أبو المثنى: ثنا مسدد: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري: ثنا إبراهيم بن أبي طالب: ثنا ابن هانئ: ثنا سهل بن مروان الدقاق: ثنا بكر بن عبد الله السهمي: ثنا أبو حمزة: سوار بن داود. حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مروا الصبيان بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها في عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع".

تخريجه:

1 -

رواه أحمد "بنحوه"(2/ 180).

2 -

ورواه أبو داود "بنحوه" كتاب الصلاة، باب: متى يؤمر الغلام بالصلاة (1/ 133)، (ح 495).

روياه من طريق سوار بن داود. حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به مرفوعاً.

دراسة الِإسناد:

قلت: قد سبق بيان أحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده وأنها حسنه إلا أن في إسنادهم سوار بن داود المزني أبو حمزة الصيرفي.

قال أبو طالب عن أحمد: شيخ بصري لا بأس به وهو شيخ يوثق بالبصرة.

وقال ابن معين: ثقة، وقال الدارقطني: لا يتابع على أحاديثه فيعتبر به وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: يخطىء. تهذيب التهذيب (4/ 267، 268).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام (1/ 339).

وقال الذهبي في الكاشف: وثقه ابن معين. وقال الدارقطني: لا يتابع على أحاديثه.

قلت: التوسط في أمره أن يكون لا بأس به كما قال أحمد. =

ص: 393

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الحكم على الحديث:

مما تقدم يتبين أن عمرو بن شعيب أحاديثه حسنة وأن سواراً أيضاً لا بأس به.

فحديثه حسن فعلى ذلك يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً.

إلا أن للحديث شاهداً عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده "بنحو حديث عمرو بن شعيب".

1 -

رواه الترمذي. كتاب الصلاة- 299 باب: متى يؤمر الصبي بالصلاة (2/ 259)، (ح 407).

وقال: حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق.

2 -

ورواه أبو داود. كتاب الصلاة، باب: متى يؤمر الغلام بالصلاة (1/ 133)، (ح 494).

وأورده المنذري في مختصر السنن وقال: قال الترمذي: حسن صحيح.

وأقر على ذلك (1/ 270، ح 464).

قلت: فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم صحيحاً لغيره -والله تعالى أعلم-.

ص: 394

128 -

حديث شداد بن أوس مرفوعاً "ارفعوا أيديكم فقولوا لا إله إلا الله

إلخ".

قلت: فيه راشد بن داود ضعفه الدارقطني وغيره ووثقه دحيم (1).

(1) دحيم هو عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي لقبه دحيم. ثقة حافظ متقن. تقريب (1/ 471).

128 -

المستدرك (1/ 501): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ إسماعيل بن قتيبة، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ إسماعيل بن عياش، عن راشد بن داود، عن يعلى بن شداد، قال: حدثني أبي شداد بن أوس، وعبادة ابن الصامت حاضر يصدقه. قال: إنا لعند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: "هل فيكم غريب؟ " -يعني أهل كتاب- قلنا: لا. يا رسول الله فأمر بغلق الباب، فقال:"ارفعوا أيديكم، فقولوا: لا إله إلا الله" فرفعنا أيدينا ساعة، ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، ثم قال:"الحمد لله، اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ووعدتني عليها الجنة. إنك لا تخلف الميعاد. ثم قال: أبشروا فإن الله قد غفر لكم".

تخريجه:

1 -

رواه أحمد "بلفظ مقارب"(4/ 124).

2 -

ورواه الطبراني في الكبير "بنحوه"(7/ 347، 348)، (ح 7163).

روياه من طريق راشد بن شداد الصنعاني، عن يعلى بن شداد. قال: حدثني أبي شداد بن أوس وعبادة بن الصامت حاضر يصدقه. به مرفوعاً.

3 -

وأورده الهيثمي في المجمع وقال: رواه أحمد، والطبراني، والبزار ورجاله موثقون (1/ 18، 19).

لكنه أورده في (10/ 81) ونسبه لأحمد فقط وقال: فيه راشد بن داود وقد وثقه غير واحد وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات.

وأورده المنذري في الترغيب (2/ 415) وقال: رواه أحمد بإسناد حسن.

ص: 395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه راشد بن داود البرسمي أبو الملهب ويقال: أبو داود الصنعاني الدمشقي.

قال ابن معين: ليس به بأس ثقة. وقال دحيم: هو ثقة عندي. قال البخاري: فيه نظر. وقال الدارقطني: ضعيف لا يعتبر به. وقال الحافظ ابن حجر: قلت: وذكره ابن حبان في الثقات.

تهذيب التهذيب (3/ 225).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام (1/ 140).

وقال الذهبي في الكاشف: مختلف فيه وثقه ابن معين وضعفه الدارقطني (1/ 299).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يظهر أن راشد بن داود مختلف فيه، كما قال الذهبي، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً، وقد حسن الحديث المنذري كما سبق ذكره -والله أعلم-.

ص: 396

129 -

حديث البراء مرفوعاً "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات فهو كعتق نسمة".

قال: على شرط البخاري ومسلم. قلت: فيه الحسن بن عطية (ضعفه الأزدي)(1).

(1) قوله: (ضعفه الأزدي) ليست في أصل (ب) ومعلقة بهامشها. وكذا هي في (أ) والتلخيص.

129 -

المستدرك (1/ 501): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا الحسن بن عطية، ثنا محمد بن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قال لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عشر مرات، فهو كعتاق نسمة".

تخريجه:

1 -

رواه أحمد "بلفظه" عدا قوله: "عشر مرات"(4/ 285).

من طريق عفان، حدثنا محمد بن طلحة، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء به مرفوعاً.

2 -

ورواه ابن حبان في صحيحه "بنحوه" كتاب الأذكار، باب: فضل التسبيح والتهليل. موارد (ص 578)، (ح 2327).

من طريق أحمد بن محمد بن الحسين. حدثنا شيبان بن أبي شيبة. حدثنا جرير بن حازم. قال: سمعت زبيد الأيامي يحدث عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من عدة طرق. =

ص: 397

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= * الطريق الأول:

وهو طريق الحاكم وفيه الحسن بن عطية بن نجيح القرشي أبو علي الكوفي البزار.

قال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن حجر: وضعفه الأزدي. قال: فأظنه اشتبه بالذي قبله -يعني الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي- تهذيب التهذيب (2/ 294).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق (1/ 168).

وقال الذهبي في الكاشف: قال أبو حاتم: صدوق.

قلت: فعلى هذا فهو صدوق فالحديث بهذا الِإسناد حسن لذاته.

* الطريق الثاني: وهو طريق الإمام أحمد. أورده الهيثمي في المجمع وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات (10/ 85).

وقال المنذري في الترغيب: رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح.

* الطريق الثالث: وهو طريق ابن حبان وقد صححه.

الحكم على الحديث:

قلت: مما مضى يتبين أن الحديث بإسناد الحاكم حسن لذاته وقد جاء من طرق أخرى صحيحة. فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم صحيحاً لغيره -والله أعلم-.

ص: 398

130 -

حديث عبد الرحمن بن حماد. حدثنا حفص بن سليمان حدثنا طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبيه طلحة قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير سبحان الله قال: "تنزيه (1) الله (عن) (2) كل سوء".

قال: صحيح. قلت: لم يصح، فإن طلحة منكر الحديث، قاله البخاري، وحفص [واهي الحديث] (3) وعبد الرحمن قال أبو حاتم: منكر الحديث.

(1) في المستدرك (هو تنزيه) وما أثبته من (أ)، (ب) والتخليص.

(2)

في (ب) والتخليص (من) وما أثبته من (أ) والمستدرك.

(3)

في (أ)(واه في الحديث) وما أثبته من (ب) والتلخيص.

130 -

المستدرك (1/ 502): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق: أنبأ علي بن عبد العزيز، وزياد بن الخليل التستري، ومحمد بن أيوب البجلي، ومحمد بن شاذان الجوهري، ومحمد بن إبراهيم العبدي قالوا: ثنا عبيد الله بن محمد القرشي التيمي: ثنا عبد الرحمن بن حماد: ثنا حفص بن سليمان،: ثنا طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير سبحان الله، قال:"هو تنزيه الله عن كل سوء".

تخريجه:

1 -

رواه ابن حبان في المجروحين "بنحوه"(2/ 60).

من طريق عبد الرحمن بن حماد، عن طلحة بن يحيى، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله به مرفوعاً.

2 -

وأورده الهيثمي في المجمع "بنحوه" وقال: رواه البزار وفيه عبد الرحمن بن حماد الطلحي وهو ضعيف بسبب هذا وغيره (10/ 94، 95). =

ص: 399

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وأورده الذهبي في الميزان (2/ 557) من رواية عبد الرحمن بن حماد الطلحي.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبد الرحمن بن حماد، وحفص بن سليمان. وطلحة بن يحيى بن طلحة.

الأول: طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله قال أحمد: صالح الحديث.

وقال ابن معين: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة والعجلي: ثقة وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو زرعة والنسائي: صالح. وقال ابن عدي: روى عنه الثقات وما بروايته عندي بأس. وقال الدارقطني: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة. تهذيب التهذيب (5/ 27، 28).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطىء (1/ 380).

وقال الذهبي في الكاشف: وثقه جماعة. وقال البخاري: منكر الحديث.

وقال أبو زرعة: صالح (2/ 45).

قلت: فالذي يظهر أن أقل أحواله أنه صدوق.

الئاني: حفص بن سليمان الأسدي أبو عمر البزار الكوفي. وهو حفص بن أبي داود القاري.

فيل أحمد: صالح وقال مرة: متروك الحديث. وروى عنه أنه قال: ما به بأس.

وروي عن يحيى بن معين أنه قال: ليس بثقة وقال ابن المديني: ضعيف تركته على محمد. وقال البخاري: تركوه. وقال مسلم: متروك. وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث.

وقال ابن خراشي: كذاب متروك يضع الحديث. تهذيب الكمال (1/ 302).

وقال ابن حجر في التقريب: متروك الحديث مع إمامته في القراءة (1/ 186). =

ص: 400

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قلت: مما تقدم يتبين أن حفص بن سليمان متروك الحديث.

الثالث: عبد الرحمن بن حماد الطلحي من ولد طلحة بن عبيد الله.

قال ابن حبان: يروي عن طلحة بن يحيى بنسخة موضوعة روى عنه ابن عائشة فلست أدري أوضعها أو قلبت عليه. وأياً كان من ذلك فهو ساقط الاحتجاج به لما أتى مما لا أصل له في الروايات على الأحوال كلها. المجروحين (2/ 60).

وقال الذهبي وتبعه ابن حجر: قال أبو حاتم: منكر الحديث وقال ابن حبان وغيره: لا يحتج به. وقال الأزدي في الضعفاء: ضعيف.

الميزان (2/ 557)، لسان الميزان (3/ 412).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن طلحة بن يحيى أقل أحواله أنه صدوق.

وأما حفص بن سليمان، وعبد الرحمن بن حماد. فالظاهر أنهما متروكان فيكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً جداً والحمل فيه عليهما -والله أعلم-.

ص: 401

131 -

حديث خلاد بن يحيى. حدثنا عبد الواحد بن أيمن، عن عبيد بن رفاعة [ابن رافع] (1) الزرقي عن أبيه قال: لما كان يوم أحد انكفأ المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استووا حتى أثني على ربي"[فصاروا](2) خلفه صفوفاً ثم قال: " اللهم لك الحمد كله لا مانع لما أعطيت

إلخ".

قال: على شرط البخاري ومسلم. قلت: لم يخرجا لعبيد [وهو ثقة](3) والحديث مع [نظافة](4) إسناده منكر أخاف [أن يكون](5) موضوعاً.

رواه عن خلاد، ابن أبي ميسرة.

(1) في (أ)، (ب)(أبي رافع) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، والتقريب (1/ 543).

(2)

في (أ)(فبادروا) وفي (ب)(فساروا) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(3)

ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من التلخيص (1/ 507).

(4)

في (أ)، (ب)(تظافر) وما أثبته من التلخيص (1/ 507).

(5)

في (أ)، (ب)(لا يكون) وما أثبته من التلخيص لأن عبارته أصرح في أن الحديث موضوع.

131 -

المستدرك (1/ 506 - 507): أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن الحسن بن أيوب، ثنا ابن أبي مسرة، ثنا خلاد بن يحيى، ثنا عبد الواحد بن أيمن المكي، عن عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي، عن أبيه، قال: لما كان يوم أحد انكفأ المشركون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استووا حتى أثني على ربي" فصاروا خلفه صفوفاً، فقال: "اللهم لك الحمد كله. اللهم لا مانع لما بسطت. ولا باسط لما قبضت. ولا هادي لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت. ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، =

ص: 402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ولا مقرب لما باعدت. ولا مباعد لما قربت، اللهم ابسط علينا من بركاتك، ورحمتك، وفضلك، ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم يوم القيامة، والأمن من يوم الخوف، اللهم عائذ بك من شر ما أعطيتنا، وشر ما منعتنا، اللهم حبب إلينا الِإيمان، وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر، والفسوق، والعصيان. واجعلنا من الراشدين. اللهم توفنا مسلمين. وأحينا مسلمين. وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين. اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك. واجعل عليهم رجزك وعذابك إله الحق".

تخريجه:

1 -

رواه أحمد في مسنده "بنحوه"(3/ 424).

2 -

رواه البخاري في الأدب الفرد "بنحوه" باب: دعوات النبي صلى الله عليه وسلم (ص 102، 103).

3 -

ورواه أبو نعيم في الحلية "طرفه الأول ثم قال: وذكر الدعاء"(10/ 127).

4 -

ورواه الطبراني في الكبير "بنحوه"(5/ 40)، (ح 4549).

5 -

ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة "بنحوها " باب: الاستنصار عند اللقاء (ص 396)، (ح 609).

6 -

ورواه البزار في مسنده "بنحوه" كشف الأستار عن زوائد البزار (2/ 329، 330).

وقال البزار: لا نعلمه مرفوعاً إلا من حديث رفاعة، ولا رواه عن عبيد -قال إلا عبد الرحمن والصواب عبد الواحد- وهو مشهور لا بأس به روى عنه أهل العلم.

رووه من طريق مروان بن معاوية. حدثنا عبد الواحد بن أيمن المكي. حدثنا عبيد بن رفاعة الزرقي عن أبيه به مرفوعاً. =

ص: 403

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ونسبه السيوطي في الجامع الكبير للبغوي، والبارودي، والبيهقي في الدعوات عن رفاعة بن رافع (2/ 392).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من طريقين عن عبد الواحد بن أيمن.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم. وقد أعله الذهبي بما سبق ذكره.

قلت: أما عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الأنصاري الزرقي.

قال الحافظ ابن حجر: ذكره ابن حبان في الثقات. واختلف في صحبته.

ورجح ابن حجر أنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وذكر قصة تؤيد أنه كان في زمن عمر ابن عشر سنين وقال: وذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين. وقال العجلي: ثقة.

تهذيب التهذيب (7/ 65).

وقال ابن حجر في التقريب: ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقال العجلي: ثقة (1/ 543).

وسكت عنه الذهبي في الكاشف (2/ 237).

وقال الحزرجي في الخلاصة: وثقه ابن حبان (ص 254).

أما قول الذهبي لم يخرجا له شيئاً فهو في محله حيث لم يشر أحد من أصحاب الكتب السابقة أنهما رويا له أو أحدهما.

وأما خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي أبو محمد الكوفي.

فقال عنه أحمد: ثقة أو صدوق لكن كان يرى شيئاً من الإِرجاء. وقال ابن نمير: صدوق إلا أن في حديثه غلطاً قليلًا. وقال أبو حاتم: ليس بذاك المعروف محله الصدق وقال أبو داود: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: ثقة إنما أخطأ في حديث واحد. وقال العجلي: ثقة. وقال الخليلي: ثقة إمام. تهذيب التهذيب (3/ 174، 175). =

ص: 404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال ابن حجر في التقريب: صدوق رمي بالِإرجاء وهو من كبار شيوخ البخاري.

وروى له البخاري (1/ 230).

وأما عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث المكي أبو يحيى بن أبي مسرة.

فقال عنه ابن أبي حاتم: كتبت عنه بمكة ومحله الصدق (5/ 6).

فالذي يظهر من كل ما تقدم أن عبيد بن رفاعة، وخلاد بن يحيى: ثقتان وأن ابن أبي مسرة صدوق، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً.

* الطريق الثاني: وللحديث طريق آخر عند أحمد، والبخاري في الأدب ومن وافقهما.

وقال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (6/ 122).

وقال المعلق على كتاب عمل اليوم والليلة للنسائي: إسناده صحيح.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عبيد بن رفاعة. ثقة، لكن لم يخرجا له شيئاً، وأن خلاد بن يحيى أيضاً ثقة وأما عبد الله بن أحمد، فهو صدوق، فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم حسناً لذاته.

كما أن الحديث جاء من طريق آخر صحيحاً، كما عند أحمد والنسائي.

فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم صحيحاً لغيره -والله أعلم-.

ص: 405

132 -

حديث جابر مرفوعاً "ما أنعم الله على عبد من نعمة فقال الحمد لله إلا أدى (1) شكرها

" الحديث.

قال: صحيح (2). قلت: ليس بصحيح فيه عبد الرحمن بن قيس الرازي.

قال أبو زرعة: كذاب.

(1) في المستدرك وتلخيصه (إلا وقد أدى) وما أثبته من (أ)، (ب) وكذا عند السيوطي في الصغير (2/ 487).

(2)

في المستدرك (صحيح إلا أنهما لم يخرجا أبا معاوية)(1/ 508)، وأبو معاوية هو عبد الرحمن بن قيس كما سيأتي.

132 -

المستدرك (1/ 507 - 508): أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ صالح بن محمد الرازي، ثنا أبي، ثنا أبو معاوية عبد الرحمن بن قيس: حدثنا محمد بن أبي حميد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أنعم الله على عبد من نعمة، فقال: الحمد لله، إلا وقد أدى شكرها، فإن قالها الثانية، جدد الله له ثوابها، فإن قالها الثالثة غفر الله له ذنوبه".

تخريجه:

1 -

أورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه للحاكم والبيهقي في الشعب ورمز له بالصحة (2/ 487).

وأورده المنذري في الترغيب واقتصر على تخريج الحاكم له وقال: وفي إسناده عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية الزعفراني واهي الحديث وهذا الحديث مما أنكر عليه (2/ 437، 438).

- وأورده الذهبي في الميزان في ترجمة عبد الرحمن بن قيس (2/ 583) وقال: منكر. =

ص: 406

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه عبد الرحمن بن قيس الرازي أبو معاوية الزعفراني.

قال الذهبي عن عبد الصمد بن عبد الوارث: كان ابن مهدي يكذبه.

وقال أحمد: حديثه ضعيف ولم يكن بشيء متروك الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الساجي: ضعيف. وقال صالح بن محمد: كان يضع الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات.

وقال الحاكم: روى عن محمد بن عمر وحماد بن سلمة أحاديث منكرة. ثم أورد له حديثاً وقال: وهذا موضوع وليس الحمل فيه إلا عليه. تهذيب التهذيب (6/ 258).

وقال أبو حاتم: ذاهبْ الحديث. وقال أبو زرعة: كذاب. الجرح والتعديل (5/ 278).

وقال ابن حجر في التقريب: متروك كذبه أبو زرعة وغيره (1/ 496).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الأرجح في حال عبد الرحمن أنه متروك الحديث فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً.

وأما قول السيوطي: إنه صحيح فقد تعقبه المناوي في الفيض (5/ 429) بقول الذهبي هذا. وبقوله في الميزان كذبه ابن مهدي وغيره.

كما أن الحاكم نفسه نسب عنه أنه أورد له حديثاً وقال: إنه موضوع والحمل فيه عليه كما سبق ذكره فكيف يصححه هنا؟

فعلى ذلك يكون تعقب الذهبي في محله -والله تعالى أعلم-.

ص: 407

133 -

حديث عبد الرحمن بن إسحاق. حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل به هم أو غم قال: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث".

قال: صحيح. قلت: عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، وعبد الرحمن ومن بعده ليسوا بحجة.

133 - المستدرك (1/ 509): أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، ثنا أحمد بن موسى، ثنا إسحاق التميمي، ثنا وضاح بن يحيى النهشلي، حدثنا النضر بن إسماعيل البجلي: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق: حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل به هم، أو غم، قال:"يا حي، يا قيوم برحمتك أستغيث".

تخريجه:

1 -

أورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه للحاكم فقط وقال: صحيح (2/ 351).

ولم أجد من أخرجه عن ابن مسعود غير الحاكم فالله أعلم.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث عند الحاكم أعله الذهبي بعلل.

أولاً: أن عبد الرحمن بن مسعود لم يسمع من أبيه.

قلت: عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي.

قال يعقوب بن شيبة: كان ثقة قليل الحديث وقد تكلموا في روايته عن أبيه وكان صغيراً. فأما علي بن المديني فقال: قد لقي أباه عبد الله. وقال يحيى بن معين: لم يسمع من أبيه. وقال مرة: سمع من أبيه ومن علي. وقال أحمد، عن يحيى بن سعيد: مات ابن مسعود وعبد الرحمن ابن ست سنين أو نحو ذلك. وروي عن أحمد أنه قال: ما سفيان الثوري وشريك =

ص: 408

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= فإنهما يقولان: سمع وأما إسرائيل فإنه يقول في حديث الضب سمعت.

وقال العجلي: يقال: إنه لم يسمع من أبيه إلا حرقاً واحداً "محرم الحلال كمستحل الحرام".

وروى البخاري في التاريخ الصغير بإسناد لا بأس به عن القاسم بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: لما حضر عبد الله الوفاة قال له ابنه عبد الرحمن: يا أبت أوصني. قال: إبْكِ من خطيئتك.

وروى البخاري في الكبير بسند أنه قال: إني مع أبي فذكر الحديث.

وقال ابن المديني في العلل: سمع من أبيه حديثين. حديث الضب وحديث تأخير الوليد للصلاة. وقال أبو حاتم: سمح من أبيه وهو ثقة.

وقال الحاكم: اتفق مشايخ الحديث أنه لم يسمع من أبيه انتهى.

قال الحافظ ابن حجر: وهو نقل غير مستقيم. تهذيب التهذيب (6/ 215، 216).

وقال ابن حجر في التقريب: ثقة، وقد سمع من أبيه، لكن شيئاً يسيراً (1/ 488).

وقد رجح الشيخ أحمد شاكر رحمه الله سماع عبد الرحمن من أبيه. قال: وهو الذي رجحه البخاري. تعليق أحمد شاكر على المسند (5/ 255).

وقال الألباني: ثبت سماعه منه بشهادة جماعة من الأئمة منهم سفيان الثوري وشريك القاضي، وابن معين، والبخاري، وأبو حاتم -ثم أورد الحديث الذي رواه البخاري في الصغير- وقال: فلا عبرة بعد ذلك بقول من نفي سماعه منه لأنه لا حجة لديه على ذلك إلا عدم العلم بالسماع، ومن علم حجة على من لم يعلم. سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (1/ 178)، (ح 198).

فالذي يظهر من كل ما تقدم أن الراجح هو سماع عبد الرحمن من أبيه.

ثانياً: قال: إن عبد الرحمن ومن بعده ليسوا بحجة.

والذي يظهر أنه يقصد عبد الرحمن بن إسحاق وليس عبد الرحمن بن مسعود، لأن عبد الرحمن بن مسعود ثقة كما سبق بيانه كما أن الذي بعده =

ص: 409

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= هو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي قال ابن حجر في التقريب: ثقة عابد.

ورمز لِإخراج البخاري له (2/ 118).

وكذا هو ثقة كما في التهذيب (8/ 321، 322).

كما أن ابن إسحاق هو الذي فيه كلام، هو ومن بعده كما سيأتي.

1 -

عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث أبو شيبة الواسطي الأنصاري ويقال الكوفي ابن أخت النعمان بن سعد.

قال أبو داود: سمعت أحمد يضعفه. وقال أبو طالب عن أحمد: ليس بشيء منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن سعد، ويعقوب بن سفيان وأبو داود، والنسائي، وابن حبان: ضعيف، وقال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. تهذيب التهذيب (6/ 136، 137).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (1/ 472).

2 -

النضر بن إسماعيل بن حازم البجلي أبو المغيرة القاص الكوفي إمام مسجدها.

قال أحمد: ليس بقوي، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرة: ليس حديثه بشيء وروي عنه أنه قال: كان صدوقاً، وكان لا يدري ما يحدث به.

وقال العجلي: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق ضعيف الحديث.

وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف. وقال النسائي، وأبو زرعة: ليس بقوي.

وقال الدارقطني: صالح. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.

وقال ابن حبان: فحش خطؤه، وكثر وهمه فاستحق الترك. تهذيب التهذيب (10/ 434، 435).

وقال ابن حجر في التقريب: ليس بالقوي (2/ 301).

وقال الذهبي في الكاشف: ليس بالقوي (3/ 202، 203). =

ص: 410

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

3 - وضاح بن يحيى النهشلي الأنباري سكن الكوفة.

كتب عنه أبو حاتم وقال: ليس بالمرضي. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به لسوء حفظه فإن اعتبر. يعتبر بما وافق فيه الثقات.

الميز ان (4/ 334)، اللسان (6/ 221).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه.

وأما عبد الرحمن بن إسحاق فهو ضعيف، والنضر بن إسماعيل ليس بالقوي، كما لخص حاله ابن حجر بذلك وكذلك الذهبي. ووضاح بن يحيى الذي يظهر أنه ضعيف أيضاً فعلى ذلك يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً لضعف هؤلاء -والله أعلم-.

إلا أن للحديث شاهداً عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر قال: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث".

رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة. باب: ما يقول إذا حزبه أمر (ص 132)، (ح339).

لكن فيه يزيد بن أبان الرقاشي. وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (33) وأنه ضعيف.

فعلى هذا يكون الحديث بهذا الشاهد حسناً لغيره.

وأما تصحيح السيوطي للحديث بسند الحاكم فقد تعقبه المناوي في الفيض حيث أورد كلام الحاكم على الحديث وتعقب الذهبي عليه ثم سكت على ذلك وهذا منه دليل على موافقته للذهبي في تعقبه (5/ 163، 164).

وقال الألباني في صحيح الجامع: حسن (4/ 234) والظاهر أنه حسنه لتقوية الشاهد له -والله أعلم-.

ص: 411

134 -

حديث أبي سلمة [الجهني](1)، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال ابن مسعود مرفوعاً: "ما أصاب مسلماً قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن أمتك

إلخ".

قال: [صحيح](2) على شرط البخاري إن سلم من إرسال عبد الرحمن عن أبيه.

قلت: وأبو سلمة لا يدرى من هو. ولا رواية له في الكتب الستة.

(1) ليست في أصل (أ) ومعلقة بهامشها وكذا هي في (ب)، والمستدرك وتلخيصه.

(2)

ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وكذا يستقيم المعنى على عدم ذكرها، لأن ما كان على شرطهما فهو صحيح، لكني أثبتها للتوضيح.

134 -

المستدرك (1/ 509): أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا محمد بن شاذان الجوهري، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا فضيل بن مرزوق: حدثني أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أصاب مسلماً قط هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك وابن أمتك، ناصيتي في يدك ماضٍ فيَّ حكمك عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علَّمْتَه أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، وجلاءَ حُزني، وذهاب همي. إلا أذهب الله همه، وأبدله مكان حزنه فرحا" قالوا: يا رسول الله! ألا نتعلم هذه الكلمات؟ قال: "بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن".

تخريجه:

1 -

رواه أحمد "بنحوه"(1/ 391، 452). =

ص: 412

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 2 - ورواه ابن حبان في صحيحه "بنحوه" موارد (ص 589)، (ح 2372).

3 -

ورواه الطبراني في الكبير "بنحوه"(10/ 209، 210)، (ح 10352).

رووه من طريق فضيل بن مرزوق. حدثنا أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود. به مرفوعاً.

ونسبه الألباني في السلسلة الصحيحة (ح 198) للحارث بن أبي أسامة في مسنده (ص 251)، وأبي يعلى (ق 156/ 1) من الطريق السابق.

ونسبه الهيثمي زيادة على ما سبق للبزار (10/ 136) وقال: رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني وقد وثقه ابن حبان.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث قال عنه الحاكم: صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن عن أبيه وقال الذهبي: وأبو سلمة لا يدري من هو

إلخ أي أن الحديث فيه إرسال وفيه أيضاً أبو سلمة ويؤيد هذا أن الذهبى قال في الحديث السابق: عبد الرحمن لم يسمع من أبيه.

قلت: أما سماع عبد الرحمن من أبيه فالراجح أنه سمع منه كما سبق بيانه في الحديث الذي قبل هذا.

أما أبو سلمة، فقال عنه الحافظ ابن حجر في التعجيل: أبو سلمة الجهني، عن القاسم بن عبد الرحمن روى عنه فضيل بن مرزوق. مجهول قاله الحسيني وقال مرة: لا يدري من هو. وهو كلام الذهبي في الميزان (4/ 533).

قال الحافظ ابن حجر: وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه. وقرأت بخط الحافظ ابن عبد الهادي يحتمل أن يكون خالد بن سلمة. قال ابن حجر: قلت: وهو بعيد، لأن خالداً مخزومي وهذا جهني، التعجيل (ص 490، 491).

قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند: وترجمه الحافظ في لسان =

ص: 413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الميزان

ثم قال: والحق أنا مجهول الحال وابن حبان يذكر أمثاله في الثقات ويحتج به في الصحيح إذا كان ما رواه ليس بمنكر. انتهى.

قلت: لم أجد أبا سلمة الجهني مترجماً في اللسان بل ترجمه الحافظ في التعجيل كما سبق قوله، ولم أجد هذا الكلام في التعجيل بل فيه ما سبق ذكره فقط. -والله أعلم-.

قال الشيخ أحمد شاكر: وهذه دعوى من الحافظ فكلهم يحتجون في توثيق الراوي بذكر ابن حبان إياه في الثقات إذا لم يكن مجروحاً بشيء ثابت، وفضلاً عن هذا فإن البخاري ترجمه في الكنى برقم (341) فلم يذكر فيه جرحاً وهذا مع ذاك يرفعان جهالة حاله، أو يكفيان في الحكم يتوثيقه، وأما ظن ابن عبد الهادي أنه خالد بن سلمة فإنه بعيد كما قال الحافظ، وأقرب منه عندي أن يكون هو "موسى بن عبد الله أو ابن عبد الرحمن الجهني" ويكنى أبو سلمة فإنه من هذه الطبقة. وقد سبق توثيقه عند حديث (1496).

وقال الشيخ أحمد هناك: أبو عبد الله مولى جهينة هو موسى بن عبد الله الجهني ويقال في كنيته "أبو سلمة" وهو ثقة.

تعليق الشيخ أحمد شاكر على مسند الإِمام أحمد (5/ 266، 267).

وقال الألباني في الأحاديث الصحيحة رقم (198) بعد أن ذكر قول الحافظ في التعجيل.

قلت: وما استبعده الحافظ هو الصواب لما سيأتي ووافقه على ذلك الشيخ أحمد شاكر ثم ذكر قول الشيخ أحمد شاكر بأن المقصود هو موسى بن عبد الله أو ابن عبد الرحمن الجهني.

فقال: قلت: وما استقر به الشيخ أحمد شاكر هو الذي أجزم به بدليل ما ذكره مع ضميمة شيء آخر وهو أن موسى الجهني قد روي حديثاً آخر عن القاسم بن عبد الرحمن به وهو الحديث الذي قبله -وهو حديث (197) في السلسلة الصحيحة- فإذا ضمت إحدى الروايتين إلى الأخرى ينتج أن الراوي عن القاسم هو "موسى أبو سلمة الجهني" وليس في الرواة من اسمه =

ص: 414

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= موسى الجهني إلا موسى بن عبد الله الجهني وهو الذي يكنى بأبي سلمة وهو ثقة من رجال مسلم. وكان الحاكم أشار إلى هذه الحقيقة حين قال في الحديث: صحيح على شرط مسلم. فإن معنى ذلك أن رجاله رجال مسلم ومنهم أبو سلمة الجهني. ولا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا كان هو موسى بن عبد الله الجهني.

سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (رقم 198).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عبد الرحمن سمع من أبيه وأن أبا سلمة هو موسى بن عبد الله أو ابن عبد الرحمن الجهني وهو من رجال مسلم كما في التقريب (2/ 285).

فعليه يكون الحديث صحيحاً على شرط مسلم.

وقد قال ذلك الألباني كما سبق ذكره.

وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. وقال الهيثمي: رجال أحمد، وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة وقد وثقه ابن حبان.

فعلى هذا يكون تعقب الذهبي ليس في محله -والله تعالى أعلم-.

ص: 415

135 -

حديث ابن مسعود مرفوعاً "من قال: أستغفر الله [العظيم] (1) الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه (ثلاثاً) (2) غفرت (له) (3) ذنوبه وإن كان فاراً من الزحف".

قال: على شرط البخاري ومسلم. قلت: فيه أبو سنان ضرار بن مرة، لم يخرج له البخاري.

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(2)

في (ب)(ثلثاً) تحريف وما أثبته من (أ)، والمستدرك وتلخيصه.

(3)

ليست في (ب) وما أثبته من (أ) والمستدرك وتلخيصه.

135 -

المستدرك (1/ 511): أنبأنا أبو بكر بن محمد الصيرفي، ثنا أحمد بن عبيد الله النرسي، ثنا محمد بن سابق، ثنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال: استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه ثلاثاً. غفرت له ذنوبه، وإن كان فاراً من الزحف".

تخريجه:

لم أجد من أخرجه عن ابن مسعود غير الحاكم.

وقد أورده السيوطي في الجامع الكبير ونسبه للحاكم فقط (1/ 812).

كما أورده المنذري في الترغيب عن زيد مرفوعاً. ونسبه لأبي داود والترمذي عن زيد قال: ورواه الحاكم من حديث ابن مسعود (2/ 470).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث قال عنه الحاكم على شرطهما وقال الذهبي: لم يخرج البخاري لأبي سنان. قلت: أبو سنان هو: ضرار بن مرة الكوفي أبو سنان الشيباني الأكبر. قال ابن المديني عن يحيى القطان: كان ثقة. وقال أحمد: كوفي ثبت. وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به. وقال النسائي: ثقة. وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث مبرور صاحب سنة وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة ثبت. تهذيب التهذيب (4/ 457). =

ص: 416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت (1/ 374).

وقد رمز في التهذيب، والتقريب على أن مسلماً أخرج له في صحيحه وأما البخاري فإنه أخرج له في الأدب المفرد. ولم يخرج له في صحيحه.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن أبا سنان ثقة ثبت إلا أنه ليس من رجال البخاري فيكون الحديث صحيحاً، لكنه ليس على شرط البخاري.

فعلى هذا يكون تعقب الذهبي في محله. حيث إن أبا سنان لم يخرج له البخاري.

كما أن للحديث شاهداً عن زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم "بلفظ مقارب لحديث ابن مسعود".

1 -

رواه أبو داود. كتاب الصلاة، باب: في الاستغفار (2/ 85)(ح 1517).

2 -

ورواه الترمذي. كتاب الدعوات، باب: 119 (5، 568، 569)(ح 3577).

وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

وقال المنذري في الترغيب: إسناده جيد متصل (2/ 470).

-والله أعلم-.

ص: 417

136 -

حديث محمد بن عقبة، عن أم هانيء. قلت: يا رسول الله إني

امرأة قد كبرت وضعفت فدلني على عمل قال: " كبِّري الله مائة

" الحديث.

قال: صحيح. قلت: زكريا ضعفوه (1) وسقط من بين محمد بن عقبة، وأم هانىء.

(1) في التلخيص (ضعيف) وما أثبته من (أ)، (ب).

136 -

المستدرك (1/ 513 - 514): حدثنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم العدل، ثنا أبي، ثنا إبراهيم بن موسى القزاز، ثنا زكريا بن منظور.

حدثني محمد بن عقبة، عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت: قلت يا نبي الله إني امرأة قد كبرت وضعفت، فدلني على عمل.

قال: "كبري الله مائة مرة، واحمدي الله مائة مرة، وسبحي الله مائة مرة، فهو خير لك من مائة بدنة متقبلة، وخير من مائة فرس مسرج ملجم في سبيل الله، وخير من مائة رقبة متقبلة. وقول لا إله إلا الله لا يترك ذنباً ولا يشبهها عمل".

تخريجه:

1 -

رواه ابن ماجة "بنحوه" كتاب الأدب، باب: فضل التسبيح (2/ 1252)، (ح 3810).

وقال المعلق: في الزوائد في إسناده زكريا وهو ضعيف.

رواه من طريق زكريا بن منظور. حدثني محمد بن عقبة بن أبي مالك، عن أم هانئ. وهو طريق الحاكم.

2 -

ورواه أحمد "بنحوه"(6/ 344).

3 -

ورواه البيهقي في شعب الِإيمان، (1/ 379، 380). نسبه الألباني في السلسلة الصحيحة له (ح 1316).

روياه من طريق سعيد بن سليمان. قال: حدثنا موسى بن خلف. قال: =

ص: 418

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= حدثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح عن أم هانئ بنت أبي طالب به مرفوعاً.

4 -

وأورده الهيثمي ونسبه لأحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط قال: وأسانيدهم حسنة (10/ 92) ولم أجده في الكبير- فالله أعلم-.

وأورده السيوطي في الجامع الصغير وقال: حسن (2/ 269).

دراسة الِإسناد.

هذا الحديث روي من طريقين عن أم هانئ:

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم وابن ماجه وقد أعله الذهبي بعلتين.

الأولى: أن في الإِسناد سقطاً بين محمد بن عقبة وأم هانئ.

الثانية: أن زكريا ضعيف.

أما ذكره للسقط فلم يتبين لي حيث إن محمد بن عقبة عُدَّ من الرواة عن أم هانئ كما في تهذيب الكمال (3/ 1244)، تهذيب التهذيب (9/ 346).

أما من ناحية الولادة والوفاة فلم أجد من ذكر لمحمد بن عقبة وفاة ولا ولادة.

وقد أورد الحديث الألباني في السلسلة ولم يعلق عليه شيئاً.

بل ذكر قول الذهبي، ثم قال: كذا الأصل لم يسم الساقط.

قلت: الذي يظهر أنه ليس فيه سقط بينهما لما سبق ذكره كما أن المعلق على ابن ماجة أعله بزكريا فقط ولم يذكر أن هناك سقطاً -والله أعلم-.

الثانية: أن في الِإسناد زكريا بن منظور ويقال اسم جده عقبة بن ثعلبة بن أبي مالك ويقال: زكريا بن يحيى بن منظور بن ثعلبة القرظي أبو يحيى المدني القاضي حليف الأنصار.

وقد سبق بيان حاله عند حديث (116) وأنه ضعيف.

فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً. =

ص: 419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= * الطريق الثاني: وللحديث طريق آخر عند أحمد ومن وافقه.

قال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد، والطبراني، في الكبير والأوسط وأسانيدهم حسنة. وقال المنذري في الترغيب: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط بإسناد حسن (2/ 426).

وقال الساعاتي في الفتح الرباني: سنده عند الجميع حسن.

وقال الألباني عن طريق أحمد والبيهقي: إسناده حسن رجاله ثقات السلسلة الصحيحة (1316).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أنه بإسناد الحاكم ضعيف، لكن الطريق الثاني حسن فعلى هذا يكون الحديث بإسناد الحاكم حسناً لغيره -والله أعلم-.

ص: 420

137 -

حديث عائشة مرفوعاً "ما أنعم الله على عبد نعمة

" الحديث.

قال: لا أعلم (به)(1) مجروحاً. قلت: بلى. قال ابن عدي: محمد بن جامع العطار -يعني الذكور في إسناده- لا يتابع على أحاديثه.

(1) في (ب)(به)، وفي التلخيص (فيهم) وفي المستدرك (لا أعلم في إسناده أحداً ذكر بجرح) وما أثبته من (أ) وعلى كل العبارات يستقيم المعنى.

137 -

المستدرك (1/ 514): حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأنا زياد بن الخليل التستري، حدثنا محمد بن جامع العطار، حدثنا السكن بن أبي السكن البرجمي، حدثنا الوليد بن أبي هشام، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أنعم الله على عبد نعمة، فعلم أنها من عند الله، إلا كتب الله له شكرها قبل أن يحمده عليها، وما أذنب عبد ذنباً فندم عليه إلا كتب الله له مغفرة قبل أن يستغفره، وما اشترى عبد ثوباً بدينار أو نصف دينار فلبسه، فحمد الله عليه إلا لم يبلغ ركبتيه حتى يغفر الله له".

تخريجه:

1 -

أورده السيوطي في الجامع الكبير ونسبه للحاكم والبيهقي في شعب الإِيمان.

قال: وتعقب (1/ 696).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم محمد بن جامع البصري العطار.

قال ابن عدي: لا يتابع على أحاديثه وضعفه أبو يعلى. وقال أبو حاتم: =

ص: 421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= كتبت عنه وهو ضعيف الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال عبدان: كانوا يضعفونه. وقال الدارقطني في العلل: ليس بالقوي.

وقال ابن عبد البر: متروك الحديث. الميزان (3/ 498)، اللسان (5/ 99).

الحكم علي الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين من أقوال العلماء أن محمد بن جامع ضعيف فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً -والله أعلم-.

ص: 422

138 -

حديث أبي بكر بن أبي مريم. [حدثنا أبو الأحوص حكيمٍ بن عمير](1)، وحبيب بن عبيد، عن أبي الدرداء مرفوعا "لا يدع رجل منكم أن يعمل ألف حسنة حين يصبح يقول: سبحان الله وبحمده مائة مرة".

قال: صحيح. قلت: أبو بكر واه وفي المسند انقطاع.

(1) في المستدرك (حدثنا الأحوص بن حكيم، عن عمير). وفي (أ)، (ب) والتلخيص (الأحوص بن حكيم) وما أثبته من مسند الإِمام أحمد. والذي يظهر أنه هو الصواب، لأن أبا بكر بن أبي مريم لم يرو عن الأحوص بن حكيم وإنما روى عن حكيم أبي الأحوص كما في تهذيب الكمال (3/ 1583).

138 -

المستدرك (1/ 515): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عوف بن سفيان الطائي، ثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، ثنا أبو بكر بن أبي مريم، ثنا الأحوص بن حكيم، عن عمير، وحبيب بن عبيد، عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يدع رجل منكم أن يعمل ألف حسنة حتى يصبح، يقول: سبحان الله وبحمده مائة مرة، فإنها ألف حسنة، وإنه لم يعمل إن شاء الله مثل ذلك في يومه من الذنوب، ويكون ما عمل خير سوى ذلك وافراً".

تخريجه:

1 -

رواه لإِمام أحمد "بلفظ مقارب"(5/ 199).

رواه من طريق أبي بكر بن مريم. حدثنا أبو الأحوص حكيم بن عمير.

وحبيب بن عبيد الله عن أبي الدرداء به مرفوعاً.

2 -

وأورده الهيثمي في المجمع ونسبه للطبراني. وقال: فيه أبو بكر وهو ضعيف (10/ 94).

ونسبه الساعاتي للطبراني في الكبير قال وفي إسناده أبو بكر ضعيف ضعفه الهيثمي، والذهبي (14/ 222، 223). =

ص: 423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قلت: لم أجده عند الطبراني في الكبير المطبوع -والله أعلم-.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث أعله الذهبي بعلتين:

الأولى: أن في المسند انقطاعاً.

قلت: كل رواة المسند قد صرحوا بالتحديث من بعضهم بعضاً إلا حكيم بن عمير أبا الأحوص، وحبيب بن عبيد الراويين عن أبي الدرداء فلم يصرحا بالتحديث. فأما أبو الأحوص حكيم بن عمير بن الأحوص العنسي.

فلم يذكر أنه روى عن أبي الدرداء كما في تهذيب الكمال عند ترجمة حكيم (1/ 320) ولم يتبين لي من ناحية الوفاة والولادة وكذا حبيب بن عبيد الرحبي أبو حفص الشامي لم يذكر أنه روى عن أبي الدرداء عند ترجمة حبيب كما في تهذيب الكمال (1/ 228).

وأما من ناحية الولادة والوفاة فإنه لم يتبين لي أيضاً، لكن قال ابن أبي حاتم في المراسيل: سمعت أبي يقول: حبيب بن عبيد، عن أبي الدرداء مرسل (ص29).

فالذي يظهر من كل ما تقدم أن حكيم بن عمير، وحبيب بن عبيد لم يدركا أبا الدرداء.

العلة الثانية: أن فيه أبا بكر بن عبد الله بن أبي بكر الغساني الشامي وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (12) وأنه ضعيف.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن المسند فيه انقطاع وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف كما قال الذهبي.

فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً -والله تعالى أعلم-.

ص: 424

139 -

حديث عائشة مرفوعاً "في الدعاء لقضاء الدين".

قال: صحيح. قلت: [الحكم](1) ليس بثقة. قال جامعه: وكذا رأيته في نسخة شيخنا صلاح الدين العلائي (2) وصوابه الحكم بن عبد الله الأيلي فإنه الذكور في إسناده.

(1) في (أ)، (ب)(الحسن) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه والظاهر أن ابن الملقن أخذ من نسخة للتلخيص فيها (الحسن) وعلى ذلك يدل كلامه.

(2)

سبقت ترجمته في المقدمة عند موضوع شيوخ ابن الملقن.

139 -

المستدرك (1/ 515): حدثنا أبو بكر محمد بن بالويه، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، ثنا الحجاج بن المنهال، ثنا عبد الله بن عمر النميري، عن يونس بن يزيد الأيلي، حدثني الحكم بن عبد الله الأيلي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي أبو بكر، فقال: هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء علمنيه؟ قلت: ما هو؟ قال: كان عيسى بن مريم يعلمه أصحابه، قال: لو كان على أحدكم جبل ذهب ديناً، فدعا الله بذلك، لقضاه الله عنه: اللهم فارج الهم كاشف الغم مجيب دعوة المضطرين، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، أنت ترحمني، فارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك. قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: كانت عليَّ بقية من الدين، وكنت للدين كارهاً، فكنت أدعو الله بذلك، فأتاني الله بفائدة، فقضاه الله عني. قالت عائشة رضي الله عنها: كان لأسماء بنت عميس علي دينار وثلاثة دراهم، فكانت تدخل علي فأستحي أن أنظر في وجهها، لأني لا أجد ما أقضيها، فكنت أدعو بذلك، فما لبثت إلا يسيراً حتى رزقني الله رزقاً، ما هو بصدقة ولا ميراث، فقضاه الله عني وقسمت في أهلي قسماً حسناً، وحليت ابنة عبد الرحمن بثلاث أواق ورق، وفضل لنا فضل حسن.

تخريجه:

1 -

أورده الهيثمي في الجمع (10/ 186) من دون قصة أبي بكر في =

ص: 425

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قضاء دينه ومن دون قصة عائشة أيضاً. وقال: رواه البزار وفيه الحكم بن عبد الله الأيلي وهو متروك.

2 -

وأورده السيوطي في الدر المنثور (1/ 9) وقال: أخرجه البزار، والحاكم، والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي أبو عبد الله.

قال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة. وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال السعدي، وأبو حاتم: كذاب. وقال النسائي، والدارقطني، وجماعة: متروك الحديث. وقال البخاري: تركوه. وقال مسلم: منكر الحديث. وقال ابن أبي الحواري وغيره من أصحاب الحديث: ليس يعرف بدمشق كذاب إلا رجلين الحكم بن عبد الله الأيلي، ويزيد بن ربيعة بن يزيد. وقال ابن خزيمة: لست أحتج به. وقال ابن المديني: ليس بشيء. وقال يحيى بن حسان متروك. وقال أبو زرعة: متروك الحديث. وقال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم. الميزان (1/ 573، 574)، لسان الميزان (2/ 332، 333، 334).

وقال الذهبي في الضعفاء: متروك متهم (ص 69/ 1076).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الذي عليه أغلب العلماء أنه متروك فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

ص: 426

140 -

حديث زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه وأمره أن يتعاهد أهله في كل صباح "لبيك اللهم لبيك

إلخ".

قال: صحيح. قلت: فيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف (فأين الصحه)؟ (1).

(1) قوله: (فأين الصحة) ليست في (ب) وما أثبته من (أ)، والتلخيص.

140 -

المستدرك (1/ 516 - 517): أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري بمرو، ثنا أبو الموجه، ثنا علي بن خشرم، أنبأ عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم الغساني، عن ضمرة بن حبيب، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه، وأمره أن يتعاهد أهله في كل صباح البيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك، ومنك وإليك اللهم ما قلت من قول أو حلفت من حلف أو نذرت من نذر فمشيئتك بين يدي ذلك كله، ما شئت كان وما لم تشأ لا يكون، ولا حول ولا قوة إلا بك إنك على كل شيء قدير. اللهم ما صليت من صلاة فعلى من صليت، وما لعنت من لعن فعلى من لعنت، أنت ولي في الدنيا والآخرة، توفني مسلماً وألحقني بالصالحين. اللهم إني أسألك الرضى بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، وشوقاً إلى لقائك، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، وأعوذ بك أن أظلم أو أعتدي أو يعتدى علي، أو أكسب خطيئة أو ذنباً لا تغفره. اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة ذا الجلال والإِكرام، فإني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا، وأشهدك وكفى بك شهيداً أني أشهد أنه لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد وأنت على كل شيء قدير. وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك، وأشهد أن وعدك حق ولقاءك حق، والساعة آتية لا ريب فيها وإنك تبعث من في القبور، وإنك إن تكلني إلى نفس تكلني إلى ضعف وعورة وذنب وخطيئة. وإني لا أثق إلا =

ص: 427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= برحمتك، فاغفر لي ذنوبي كلها، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. وتب علي إنك أنت التواب الرحيم".

تخريجه:

1 -

رواه أحمد " بنحوه"(5/ 191).

2 -

ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة "بنحوه مختصراً"(ص 27، 28)، (ح 47).

3 -

ورواه الطبراني في الكبير "بنحوه"(5/ 128، 129)، (ح 4803).

رووه من طريق أبي بكر بن أبي مريم، حدثنا ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء، عن زيد بن ثابت، به مرفوعاً.

وهذا طريق الحاكم إلا أنهم زادوا أبا الدرداء في الِإسناد.

- ورواه الطبراني في الكبير "بنحوه"(5/ 174، 175)، (ح 4932).

من طريق معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن زيد بن ثابت به مرفوعاً.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من طريقين عن ضمرة بن حبيب.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم ومن وافقه وفيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي بكر الغساني الشامي. وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (12) وأنه ضعيف، فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً.

* الطريق الثاني: ولم يتفرد أبو بكر بن أبي مريم بالحديث عن ضمرة بن حبيب بل تابعه معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس. وقد سبق بيان حاله أيضاً عند حديث ورقم (101) وأنه مختلف فيه. فيكون حديثه حسناً فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد حسناً.

وبإسناد الحاكم ومن وافقه حسن لغيره.

قال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد والطبراني، وأحد إسنادي الطبراني رجاله وثقوا وفي بقية الأسانيد أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف (10/ 112، 113).

ص: 428

141 -

حديث ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو: "اللهم احفظني بالإِسلام قائماً

إلخ".

قال: على شرط البخاري. قلت: فيه أبو الصهباء. ولم يخرج له البخاري.

141 - المستدرك (1/ 525): أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، ثنا يحيى بن أيوب العلاف بمصر: ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الصهباء، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أخبره ابن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو:"اللهم احفظني بالِإسلام قائماً، واحفظني بالإِسلام قاعداً، واحفظني بالإِسلام راقداً، ولا تشمت بي عدواً حاسداً، اللهم إني أسألك من كل خير خزائنه بيدك. وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك".

تخريجه:

1 -

أورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه للحاكم فقط ورمز له بالصحة (1/ 222).

وقال الألباني في صحيح الجامع: حسن (1/ 398، ح 1271).

وأما المنذري فسكت عنه في الفيض (2/ 120، 121).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث قال الحاكم عنه: على شرط البخاري، ورده الذهبي بأن فيه أبا الصهباء لم يخرج له البخاري.

قلت: أبو الصهباء هو: صهيب أبو الصهباء البكري البصري.

قال أبو زرعة: ثقة. وقال النسائي: بصري ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات له ذكر في صحيح مسلم. تهذيب التهذيب (4/ 439) ولم يرمز لرواية البخاري له.

وقال ابن حجر في التقريب: مقبول (1/ 370). =

ص: 429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال الذهبي في الكاشف: وثقه أبو زرعة. وقال النسائي: ضعيف (2/ 32).

وقال الخزرجي في الخلاصة: قال أبو زرعة: ثقة. وقال النسائي: ضعيف (ص175).

الحكم على الحديث:

قلت: الذي يظهر أن صهيباً مختلف فيه. فيكون حديثه حسناً، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً. وعلى ذلك جرى الألباني كما سبق -والله أعلم-.

ص: 430

142 -

حديث [بريدة](1) قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قل اللهم إني ضعيف إني ضعيف فقوني

" الحديث.

قال: صحيح. قلت: فيه أبو داود الأعمى الأزدي (2) وهو متروك الحديث.

(1) في (أ)، (ب)(يزيد) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(2)

في المستدرك وتلخيصه (الأودي) وما أثبته من (أ)، (ب) ولم أجد أحداً من كتب التراجم ذكر هذا النسب له. إلا أن المناوي في الفيض ذكره فقال:(الأزدي)(4/ 522).

142 -

المستدرك (1/ 527): حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ موسى بن إسحاق الأنصاري، وإسماعيل بن قتيبة السلمي، قالا ثنا أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا ابن فضيل: عن العلاء بن المسيب، عن أبي داود الأودي، عن بريدة الأسلمي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قل: اللهم إني ضعيف فقو فيَّ رضاك ضعفي، وخذ لي الخير بناصيتي، واجعل الإِسلام منتهى رضائي. اللهم إني ضعيف فقوني، وإني ذليل فأعزني، وإني فقير فارزقني".

تخريجه:

1 -

أورده الهيثمي في المجمع (10/ 182) ونسبه للطبراني في الأوسط وقال: فيه أبو داود الأعمى وهو ضعيف جداً.

2 -

وأورده السيوطي في الجامع الصغير (2/ 257) ونسبه للحاكم فقط ورمز له بالصحة.

لكن المناوي في الفيض ذكر قول الحاكم ورد الذهبي عليه. ثم سكت على ذلك ومعناه الموافقة على قول الذهبي (4/ 522).

وقال الألباني: موضوع. ضعيف الجامع الصغير (4/ 123)، (ح 4104).=

ص: 431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى الهمداني الدارمي السبيعي الكوفي.

قال عمرو بن علي: كان يحيى، وعبد الرحمن لا يحدثان عن نفيع، وقال عفان: قال همام: قدم علينا أبو داود فجعل يقول: حدثنا البراء. وحدثنا زيد بن أرقم، فأتينا قتادة فحدثناه عنه فقال: كذب، إنما كان هذا سائلاً يتكفف الناس قبل الطاعون. وقال شريك: دخلت على أبي داود الأعمى فجعل يقول: سمعت سعيداً، وسمعت ابن عمر، وسمعت ابن عباس. ثم أعادها في ذلك المجلس فجعل حديث ذا لذا. وقال أحمد: يقول أبو داود: سمعت العبادلة. ولم يسمع منهم شيئاً وقال ابن معين: يضع الحديث ليس بشيء. وقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث. وقال البخاري: يتكلمون فيه. وقال الترمذي: يضعف في الحديث. وقال النسائي: متروك.

وقال الساجي: كان منكر الحديث يكذب. وقال الدارقطني، والدولابي: متروك. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه، وكذبه بعضهم وأجمعوا على ترك الرواية عنه. تهذيب التهذيب (10/ 470، 471، 472).

وقال ابن حجر في التقريب: متروك وقد كذبه ابن معين (2/ 306).

وقال الذهبي في الكاشف: تركوه وكان يترفض (3/ 208، 209).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الراجح من أقوال العلماء أن نفيعاً متروك، وقد لخص حاله ابن حجر بذلك، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

ص: 432

143 -

حديث أبي أمامة. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفعت المائدة قال: "الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغني عنه ربنا".

قال: على شرط البخاري. قلت: قد أخرجه [البخاري](1) مرتين.

رأيته كذلك حاشية (2).

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من التلخيص للتوضيح.

(2)

قوله: (رأيته كذلك حاشية) ليس في التلخيص. فهو من كلام ابن الملقن.

143 -

المستدرك (1/ 528): حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك -إملاء ببغداد-، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفعت المائدة قال: "الحمد لله كثيراً طيباً فيه غير مكفى، ولا مودع، ولا مستغني عنه ربنا".

تخريجه:

1 -

رواه البخاري "بلفظه" صحيح البخاري بشرحه فتح الباري.

كتاب الأطعمة- 54 باب: ما يقول إذا فرغ من طعامه (9/ 580)، (ح 5458).

قال: حدثنا أبو نعيم. حدثنا سفيان، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة مرفوعاً. ورواه أيضاً من طريق آخر "بنحوه مختصراً".

قال: حدثنا أبوعاصم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من طعامه- وقال مرة: إذا رفع مائدته. قال: "الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفى ولا مكفور -وقال مرة-: لك الحمد ربنا غير مكفى ولا مودع. ولا مستغنى ربنا"(5459).

قلت: فعلى ذلك يكون تعقب الذهبي في محله بقوله: أخرجه البخاري مرتين.

ص: 433

144 -

حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم من أسلم أن يقول: "اللهم اهدني وارزقني

إلخ".

[قال: على شرط مسلم. قلت: خرجه مسلم](1).

(1) في (أ)، (ب) (قال: صحيح. قلت: فيه بكر بن كبار قال النسائي: ليس بثقة) وما أثبته من التلخيص.

والظاهر أن ابن الملقن خلط بين هذا الحديث والحديث الذي بعده حيث إننا إذا نظرنا إلى سند حديث أبي مالك الأشجعي لم نجد في سنده من اسمه بكر بن بكار. كما أن مسلماً قد أخرج هذا الحديث كما سيأتي.

وبكر بن بكار هذا في سند الحديث الذي بعد حديث أبي مالك.

وهو حديث عائشة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم عافني في جسدي

الحديث" قال الحاكم: صحيح. وقال الذهبي: قلت: بكر قال النسائي: ليس بثقة. ولم يذكر ابن الملقن هذا الحديث في مختصره.

وسأذكره مع الأحاديث التي لم يذكرها ابن الملقن في آخر الكتاب إن شاء الله مع تخريجه ودراسة إسناده.

144 -

المستدرك (1/ 529 - 530): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ أبو المثنى، ثنا مسدد: ثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم من أسلم أن يقول: "اللهم اهدني وارزقني وعافني وارحمني".

تخريجه:

1 -

أخرجه مسلم من طريقين عن أبي مالك الأشجعي هكذا.

قال: حدثنا أبو كامل الجحدري. حدثنا عبد الواحد -يعني ابن زياد- حدثنا أبو مالك الأشجعي عن أبيه قال: كان رسول الله -صلى الله عليه =

ص: 434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وسلم- يعلم من أسلم أن يقول: "اللهم اغفر لي وارحمني، واهدني، وارزقني"(ح 35).

ورواه من طريق آخر.

قال: حدثنا سعيد بن أزهر الواسطي. حدثنا أبو معاوية. حدثنا أبو مالك الأشجعي عن أبيه قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات "اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني"(ح 36).

ورواه أيضاً من طريق ثالث بنحو ما مضى (ح 37).

كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار- 10 باب: فضل التهليل والتسبيح والدعاء (4/ 2073).

2 -

ورواه ابن ماجه "بنحوه" من طريق أبي مالك الأشجعي.

كتاب الدعاء - 4 باب: الجوامع من الدعاء (2/ 1264)، (ح 3845).

وعلى ذلك فتعقب الذهبي على الحاكم في محله -والله أعلم-.

ص: 435

145 -

حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو: "اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك

الحديث".

قال: على شرط البخاري ومسلم. قلت: خرجه [مسلم](1).

(1) في (أ)(من) كلمة غير واضحة وما أثبته من (ب) والتلخيص.

145 -

المستدرك (1/ 531): حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، ثنا الحسين بن الحسن ومحمد بن إسماعيل، قالا ثنا هارون بن سعيد الأيلي: ثنا عبد الله بن وهب: أخبرني حفص بن ميسرة، ويعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو، فيقول:"اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، ومن تحول عافيتك، ومن فجاءة نقمتك، ومن جميع سخطك".

تخريجه:

1 -

رواه مسلم هكذا قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة.

حدثنا ابن بكير. حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك" وهو طريق الحاكم.

كتاب الدعاء- 26 باب: أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء، وبيان الفتن بالنساء (4/ 2097)، (ح 96).

2 -

ورواه أبو داود "بنحوه" من طريق يعقوب بن عبد الرحمن وهو طريق الحاكم.

كتاب الصلاة، باب: في الاستغفار (2/ 91)، (ح 1545).

وعليه فتعقب الذهبي على الحاكم في محله -والله تعالى أعلم-.

ص: 436

146 -

حديث عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن (جده)(1) عن [صيفي](2) مولى [أبي](3) أيوب، عن أبي اليسر السلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو: "اللهم إنى أعوذ بك من الهدم والتردي

الحديث".

قال: صحيح. قلت: أخرجه أبو داود والنسائي من طرق وليس فيه (عن جده)(4).

(1) ليست في أصل (ب) ومعلقة بهامشها وهي في (أ) والمستدرك وتلخيصه.

(2)

في (أ)(ضيفي) وما أثبته من (ب) والمستدرك وتلخيصه، تهذيب التهذيب (4/ 441).

(3)

ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، تهذيب التهذيب (4/ 441).

(4)

ليست في أصل (ب) ومعلقة بهامشها وهي في (أ) والتلخيص.

146 -

المستدرك (1/ 531): حدثنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي، ثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن سعد بن أبي هند، عن جده أبي هند، عن صيفي مولى أبي أيوب، عن أبي اليسر السلمي -واسمه كعب بن عمرو- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو يقول:" اللهم إني أعوذ بك من الهدم والتردي والهرم، والغم، والغرق والحرق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبراً، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك لديغاً".

تخريجه:

1 -

رواه أحمد "بلفظ مقارب"(3/ 427).

من طريق أبي ضمرة قال حدثني عبد الله بن سعيد، عن جده أبي هند، عن صيفي، عن أبي اليسر السلمي وهو طريق الحاكم.

- ورواه أحمد "بنحوه"(3/ 427). =

ص: 437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 2 - ورواه أبو داود "بلفظ مقارب" كتاب الصلاة، باب: في الاستعاذة (2/ 92)، (ح 1552).

روياه من طريق مكي بن إبراهيم. حدثني عبد الله بن سعيد، عن صيفي مولى أبي أيوب، عن أبي اليسر به مرفوعاً.

3 -

ورواه النسائي من ثلاثة طرق.

فرواه من طريق الفضل بن موسى، وأنس بن عياض، ومحمد بن جعفر، عن عبد الله بن سعيد، عن صيفي، عن أبي اليسر.

كتاب الاستعاذة، باب: الاستعاذة من التردي والهدم (8/ 283).

دراسة الإسناد:

هذا الحديث قال عنه الذهبي: أخرجه أبو داود، والنسائي من طرق وليس فيه عن جده.

قلت: وهذا الكلام في محله كما سبق تبيينه.

ولم أجد أحداً ترجم لأبي هند جد عبد الله بن سعيد هذا كما أنه لم يُذكر من الرواة عن صيفي. وذكر من الرواة عن صيفي عبد الله بن سعيد بن أبي هند كما في تهذيب الكمال (2/ 614).

كما أن أبا هند جد عبد الله بن سعيد لم يذكُر من شيوخ عبد الله بن سعيد وذكر أن من شيوخه صيفي كما في تهذيب الكمال (2/ 689).

أما من ناحية الولادة والوفاة فلم يتبين لي هل سمع عبد الله بن سعيد من صيفي أو لا؟ لكن عبد الله بن سعيد هذا وثقه أكثر العلماء كما في تهذيب التهذيب (5/ 239).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يهم (1/ 420).

وقال الذهبي في الكاشف: صدوق (2/ 92).

وقال الخزرجي في الخلاصة: وثقه أحمد، وابن معين، وأبو داود. وأما أبو حاتم فقال: ضعيف الحديث (ص 199). =

ص: 438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الحكم على الحديث:

قلت: الذي يظهر مما تقدم أن عبد الله بن سعيد ثقة إلا أنه لم يصرح بالتحديث عن صيفي، لكن لم يصفه أحد بالتدليس حتى يعل به. فعلى ذلك يكون الحديث بهذا الإِسناد صحيحاً متصلاً -من دون ذكر أبي هند جد عبد الله بن سعيد كما عند الحاكم وأحمد في رواية- وقد يكون ذكره عند الحاكم من باب المزيد في متصل الأسانيد.

وقد سكت السيوطي عن الحديث عند إيراده في الجامع الصغير (1/ 233)، وكذا المناوي في الفيض (2/ 148).

لكن أورده الألباني في صحيح الجامع وقال: صحيح (2/ 405).

وقال الساعاتي في الفتح الرباني: أخرجه أبو داود، والنسائي، والحاكم ورجاله ثقات وصححه الحاكم يووافقه الذهبي (14/ 304).

ص: 439

147 -

حديث ابن مسعود. كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع

إلخ".

قال: صحيح. قلت: فيه حميد الأعرج وهو متروك.

147 - المستدرك (1/ 533 - 534): أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا إبراهيم بن يوسف، ثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ونفس لا تشبع، ومن الجوع فإنه بئس الضجيع، ومن الخيانة فإنها بئست البطانة، ومن الكسل والبخل والجبن، ومن الهرم، ومن أن أرد إلى أرذل العمر، ومن فتنة الدجال وعذاب القبر وفتنة الحيا والممات. اللهم إنا نسألك قلوباً أواهة مخبتة منيبة في سبيلك، اللهم إنا نسألك عزائم مغفرتك ومنجيات أمرك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار". وكان إذا سجد قال: "اللهم سجد لك سوادي وخيالي وبك آمن فؤادي، أبوء بنعمتك علي وهذا ما جنيت على نفسي، يا عظيم يا عظيم اغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب العظيمة إلا الرب العظيم".

تخريجه:

1 -

أورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه للحاكم فقط ورمز له بالضعف (1/ 223).

وكذا ورد في الكنز منسوباً للحاكم فقط (2/ 172، 173).

وكذا أورده المناوي في الفيض منسوباً للحاكم فقط (2/ 123، 124).

وأورده الألباني في ضعيف الجامع (1/ 366) وقال: ضعيف.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم حميد الأعرج الكوفي القاص، وهو حميد بن عطاء. ويقال: ابن علي. ويقال: ابن عبيد. =

ص: 440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قال أحمد: ضعيف. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال البخاري والترمذي: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال في موضع آخر: ليس بثقة. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث واهي الحديث. وقال ابن عدي: له أحاديث عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود أحاديث ليست بمستقيمة تهذيب الكمال (1/ 340).

وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً يروي عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود بنسخة كأنها موضوعة لا يحتج بخبره إذا انفرد. المجروحين (2/ 262).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (1/ 204).

وقال الذهبي في الكاشف: قال أبو زرعة واهي الحديث (1/ 258).

وقال الخزرجي في الخلاصة: قال البخاري: منكر الحديث (ص 95).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن حميد الأعرج، الظاهر أنه متروك كما قال الذهبي، فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

لكن لبعض ألفاظ الحديث شواهد.

1 -

منها حديث أبي هريرة "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع".

رواه الحاكم وصححه وأقره الذهبي (1/ 534).

2 -

ومنها حديث أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن، والبخل والهرم

الحديث". =

ص: 441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= رواه الحاكم وقال على شرط البخاري ومسلم وأقره الذهبي (1/ 530، 531).

3 -

ومنها حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم إني أسألك من فتنة النار وعذاب النار، وأعوذ بك من فتنة القبر وعذاب القبر،

وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال

" الحديث.

رواه الحاكم (1/ 541) وقال على شرطهما وأقره الذهبي على هذا.

إلا أن حديث ابن مسعود ضعيف جداً فلا ينجبر بهذه الشواهد -والله تعالى أعلم-.

ص: 442

148 -

حديث "من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله

الحديث" رواه ابن عمر مرفوعاً.

قال: على شرط البخاري [ومسلم](1) قلت: فيه مسروق بن المرزبان وليس بحجة.

قال: تابعه عمران بن مسلم. قلت: قال البخاري: منكر الحديث (2).

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(2)

في المستدرك ساق المتابع بسند آخر إلى موضوع المتابعة ثم قال بعد إيراده للحديث. وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وبريدة الأسلمي وأنس رضي الله عنهم وأقربها بشرائط هذا الكتاب حديث بريدة ثم ساقه وسيأتي. وفي التلخيص قال: (تابعه عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار، ثم ساقه من رواية يحيى بن سليم عنه. قلت: وقال البخاري: عمران منكر الحديث).

وسأذكر نص حديث الأصل والمتابع.

148 -

المستدرك (1/ 539): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا أبو العباس محمد بن الحسن بن حيدرة البغدادي، حدثنا مسروق بن المرزبان، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن حسان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دخل السوق فباع فيها واشترى، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة وبنى له بيتاً في الجنة".

نص حديث المتابع في المستدرك (1/ 539): حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ علي بن محمد بن عبد الملك ابن أبي الشوارب، عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجي، ثنا يحيى بن سليم المكي، حدثنا عمران بن مسلم، =

ص: 443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال في السوق: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتاً في الجنة".

تخريجه:

1 -

رواه الترمذي "بنحوه" كتاب الدعوات- 36 باب: ما يقول أذا دخل السوق (5/ 491)، (ح 3428). وقال: غريب.

2 -

ورواه الدارمي "بنحوه" كتاب الاستئذان، باب: ما يقول إذا دخل السوق (2/ 293).

3 -

ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 538) وقال: له طرق عن عمرو بن دينار، عن سالم فأما أزهر فبصري زاهد. وقال الذهبي: قلت: قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. ولم يذكر ابن الملقن هذا الحديث في كتابه.

رووه من طريق أزهر بن سنان، عن محمد بن واسع قال: قدمت مكة فلقيت بها أخي سالم بن عبد الله فحدثني عن أبيه عن جده.

4 -

ورواه أحمد "بنحوه"(1/ 47).

5 -

ورواه ابن ماجه "بنحوه" كتاب التجارات- 40 باب: الأسواق ودخولها (2/ 752)، (ص 2235).

ورواه الترمذي "بنحوه"(ح 3429) وقال: عمرو بن دينار هذا هو شيخ بصري وقد تكلم فيه بعض أصحاب الحديث من غير هذا الوجه.

6 -

ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة "بنحوه" باب: ما يقول إذا دخل السوق (ص 77)، (ح 181).

رووه من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عن جده به مرفوعاً.

قال الترمذي. ورواه يحيى بن سليم الطائفي، عن عمران بن مسلم، عن =

ص: 444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= عبد الله بن دينار، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه عن عمر.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من عدة طرق.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم الأول وفيه مسروق بن المرزبان بن مسروق بن معدان الكندي.

قال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات.

وقال صالح بن محمد: صدوق. تهذيب التهذيب (10/ 112).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق له أوهام (2/ 243).

وقال الذهبي في الكاشف: وثق وقال أبو حاتم: ليس بالقوي (3/ 137).

وقال في الميزان: صدوق معروف وقال أبو حاتم: ليس بقوي (4/ 98).

قلت: الذي يظهر أنه صدوق كما قال صالح بن محمد وتبعه الذهبي كما في الميزان. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد حسناً.

* الطريق الثاني: ولم يتفرد مسروق الحديث بل جاء الحديث من طريق آخر وفيه عمران بن مسلم المنقري أبو بكر البصري.

قال القطان: كان مستقيم الحديث وإنما ذكرته لأنه يروي أشياء لا يرويها غيره وينفرد عنه قوم بتلك الأحاديث وذكره ابن حبان في الثقات وزاد: إلا أن في رواية يحيى بن سليم عنه بعض المناكير وكذا في رواية سويد بن عبد العزيز. وقال البخاري: عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار: منكر الحديث روى عنه يحيى بن سليم. وقد فرق البخاري بين عمران بن مسلم القصير وبين عمران الذي يروي عن عبد الله بن دينار ويروي عن يحيى بن سليم وكذا فرق بينهما ابن أبي حاتم.

وقال في الذي يروي عن عبد الله بن دينار: سمعت أبي يقول: هو منكر الحديث وهو شبه المجهول. وكذا فرق بينهما ابن أبي خيثمة ويعقوب بن =

ص: 445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= سفيان وابن عدي، والعقيلي، وأنكر ذلك الدارقطني تهذيب التهذيب (8/ 137، 138، 139).

وقال ابن حجر في التقريب: عمران بن مسلم المنقري أبو بكر القصير البصري صدوق ربما وهم. قيل: هو الذي روى عن عبد الله بن دينار، وقيل: بل هو غيره وهو مكي (2/ 84).

وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: عمران بن مسلم عن عبد الله بن دينار.

قال البخاري: منكر الحديث أما عمران بن مسلم القصير صاحب الحسن فثقة (ص233، ت 3150) ولم يذكره في الكاشف بل ذكر عمران القصير فقط.

وقال الخزرجي في الخلاصة: عمران بن مسلم شيخ يحيى بن سليم. قال البخاري: منكر الحديث (ص 296).

قلت: مما تقدم يتبين الفرق بين عمران بن مسلم القصير وعمران بن مسلم الذي يروي عن عبد الله بن دينار ويروي عن يحيى بن سليم وهو الذي معنا.

كما أن الحديث من روايته عن عبد الله بن دينار، ورواية يحيى بن سليم عنه.

وهذا قال عنه البخاري: منكر الحديث.

فعلى ذلك يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً جداً.

* الطريق الثالث: وهو طريق الترمذي، والدارمي والحاكم وفيه أزهر بن سنان القرشي أبو خالد البصري.

قال ابن معين: ليس بشيء. وقال العقيلي: في حديثه وهم. وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة ليست بالنكرة جداً وأرجو أن لا يكون به بأس.

وقال المروزي عن أحمد: حدث بحديث منكر ولينه أحمد وقال الأزدي: ضعفه علي بن المديني جداً في حديث رواه عن ابن واسع. وقد بين العقيلي أنه حديث السوق -وهو الحديث الذي معنا- وقال الساجي: فيه ضعف.

وذكره ابن شاهين في الضعفاء. تهذيب التهذيب (1/ 403، 404).

ص: 446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (1/ 52).

قلت: الذي يظهر أن أزهر بن سنان ضعيف وقد لخص حاله ابن حجر بذلك فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.

* الطريق الرابع: وهو طريق أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن السني وفيه عمرو بن دينار البصري أبو يحيي الأعور قهرمان آل الزبر بن شعيب البصري.

قال الذهبي في الكاشف: صعفوه (2/ 328).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (2/ 69).

وعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الحديث بمجموع هذه الطرق يكون صحيحاً لغيره -والله أعلم-.

ص: 447

149 -

حديث بريدة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل السوق قال: "بسم الله

إلخ".

قلت: فيه أبو عمرو لا يعرف، ومحمد بن عيسى المدائيني (وهو)(1) متروك.

(1) ليست في (ب) والتلخيص وما أثبته من (أ).

149 -

المستدرك (1/ 539): أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا محمد بن عيسى المدائيني، حدثنا شعيب بن حرب، حدثنا جار لنا -يكني- أبا عمرو، عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل السوق قال: "بسم الله، اللهم إني أسألك خير هذا السوق، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يميناً فاجرة أو صفقة خاسرة".

تخريجه:

1 -

رواه الطبراني في الكبير "بلفظ مقارب"(2/ 6)، (ح 1157).

2 -

ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة "بلفظ مقارب" باب: ما يقول إذا خرج إلى السوق (ص76)، (ح 180).

روياه من طريق محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه به مرفوعاً.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث روي من طريقين عن علقمة بن مرثد.

* الطريق الأول: وهو طريق الحاكم:

1 -

وفيه أبو عمرو، عن علقمة بن مرثد، وعنه شعيب بن حرب ولم أجد من ترجمه. فالذي يظهر أن كلام الذهبي في محله حيث قال: لا يعرف.

2 -

وفيه أيضاً محمد بن عيسى بن حيان المدائيني.

قال الدارقطني: ضعيف متروك. وقال الحاكم: متروك. وقال آخر: كان مغفلًا وأما البرقي فوثقه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو أحمد =

ص: 448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الحاكم: حدث عن مشايخه بما لا يتابع عليه وسمعت من يحكي: أنه كان مغفلاً لم يكن يدري ما الحديث؟ وقال اللالكائي: ضعيف. وقال مرة: صالح. الميزان (3/ 678)، اللسان (5/ 332).

قلت: فعلى ما تقدم يتبين أن أبا عمرو مجهول، وأن محمد بن حيان؛ الراجح أنه ضعيف فيكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.

* الطريق الثاني: وقد جاء الحديث من طريق آخر عند الطبراني وابن السني وفيه محمد بن أبان بن صالح القرشي ويقال له الجعفي الكوفي.

ضعفه أبو داود، ويحيى بن معين. وقال البخاري: ليس بالقوي. وقيل: كان مرجئياً. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن حبان: ضعيف. وقال أحمد: أما إنه لم يكن ممن يكذب، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه على المجاز ولا يحتج به، وقال البخاري: يتكلمون في حفظه، لا يعتمد عليه.

الميزان (3/ 453)، اللسان (5/ 31).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أنه بإسناد الحاكم ضعيف وكذا بإسناد الطبراني وابن السني وكل منهما ضعيف قابل للانجبار، فيجبر كل واحد منهما الآخر.

فيكون الحديث بكلا الطريقين حسناً لغيره -والله أعلم-.

ص: 449

150 -

حديث ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: "اللهم إني أسألك [عيشة](1) هنيئة (2)

" الحديث.

قال: صحيح. قلت: [خلاد ثقة و](3) شريك ليس بحجة.

(1) في (أ)(عيشاً) ومعلق بهامشها (عيشة) وكذا أثبتها من (ب) والمستدرك وتلخيصه.

(2)

في المستدرك (نقية) وما أثبته من (أ)، (ب) والتلخيص.

(3)

ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من التلخيص، ولكن الذهبي سبق أن أورد حديثاً في سنده خلاد وأعله به وهو حديث رقم (115) وسبق الكلام عليه هناك.

150 -

المستدرك (1/ 541): حدثني علي بن عيسى الحيري، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أبو كريب، ثنا خلاد بن يزيد الجعفي، حدثنا شريك، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: "اللهم إني أسألك عيشة نقية، وميتة سوية، ومرداً غير مخز ولا فاضح".

تخريجه:

1 -

أورده الهيثمي في المجمع (10/ 179) وقال: رواه الطبراني. والبزار وإسناد الطبراني جيد.

2 -

وأورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه للطبراني، والبزار، والحاكم ورمز له بالصحة (1/ 228).

وقد أورده المناوي في الفيض (2/ 135) ثم ذكر كلام الحاكم وتعقب الذهبي عليه ثم قال: قال الهيثمي إسناد الطبراني جيد.

لكن قال الألباني: ضعيف. ضعيف الجامع (1/ 364).

وكذا أورد الحديث صاحب الكنز ونسبه للبزار، والطبراني، والحاكم (2/ 182). =

ص: 450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده خلاد بن يزيد، وشريك بن عبد الله.

أولاً: شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي، أبو عبد الله الكوفي القاضي.

قال ابن معين: ثقة. وقال: لم يكن عند يحيى القطان بشيء وهو ثقة ثقة.

وقال مرة: ثقة، إلا أنه لا يتقن، يغلط ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة.

وقال مرة: شريك صدوق ثقة. إلا أنه إذا خالف فغيره أحب إلينا منه.

وقال يحيى بن سعيد: ما زال مخلطاً. وقال العجلي: كوفي ثقة وكان حسن الحديث.

وقال يعقوب بن شيبة: شريك صدوق ثقة سيء الحفظ جداً. وقال الجوزجاني: شريك سيء الحفظ مضطرب الحديث مائل. وقال أبو زرعة: كان كثير الخطأ صاحب حديث وهو يغلط أحياناً. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو داود: ثقة يخطيء على الأعمش، وقال ابن حبان في الثقات: كان في آخر أمره يخطيء فيما روى تغير عليه حفظه فسماع المتقدمين منه ليس فيه تخليط وسماع المتأخرين منه بالكوفة فيه أوهام كثيرة. وقال صالح جزرة: صدوق ولما ولي القضاء اضطرب حفظه. وقال الأزدي: كان صدوقاً إلا أنه مائل عن القصد غالي المذهب سيء الحفظ كثير الوهم مضطرب الحديث.

وقال عبد الحق الأشبيلي: كان يدلس. قال ابن القطان: وكان مشهوراً بالتدليس. تهذيب التهذيب (4/ 333،

، 337).

وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يخطيء كثيراً تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة وكان عادلاً فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع (1/ 351).

وقال الذهبي في الكاشف: وثقه ابن معين. وقال غيره: سيء الحفظ.

وقال النسائي: ليس به بأس، هو أعلم بحديث الكوفيين من الثوري، قاله ابن المبارك (2/ 10). =

ص: 451

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= قلت: فالذي يظهر من كل ما تقدم أنه صدوق سيء الحفظ يخطيء كثيراً تغير حفظه بآخره كما قال الحافظ ابن حجر.

ثانياً: خلاد بن يزيد الجعفي الكوفي.

وقد سبق بيان حاله عند حديث رقم (115) وتبين من خلال ذلك أنه حسن الحديث.

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن شريك بن عبد الله صدوق سيء الحفظ يخطيء كثيراً، تغير حفظه بآخره. تبين رواية خلاد عنه، هل هي قبل أو بعد الاختلاط؟ وأما خلاد فإنه حسن الحديث. فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً والحمل فيه على شريك بن عبد الله -والله تعالى أعلم-.

ص: 452

151 -

حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو: "اللهم اجعل أوسع رزقك علي عند كبر سني، وانقطاع عمري".

قال: حسن غريب (1). قلت: فيه عيسى بن ميمون وهو متهم.

(1) في المستدرك (هذا حديث حسن الإِسناد والمتن غريب في الدعاء مستحب للمشايخ إلا أن عيسى بن ميمون لم يحتج به الشيخان) وما أثبته من (أ)، (ب) والتلخيص.

151 -

المستدرك (1/ 542): حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدويه الفقيه -إملاء ببخارى-، ثنا أبو علي صالح بن محمد بن حبيب الحافظ البغدادي، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا عيسى بن ميمون -مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق-، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو:"اللهم اجعل أوسع رزقك علي عند كبر سني، وانقطاع عمري".

تخريجه:

1 -

رواه ابن الجوزي في الموضوعات "بلفظه" باب: سعة الرزق عند علو السن (1/ 181، 182).

من طريق أحمد بن شتير مولى عمرو بن حريث، عن عيسى بن ميمون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة به مرفوعاً. وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عثمان الدارمي، ويحيى بن معين: أحمد بن شتير متروك. وقال الفلاس والنسائي: وكذلك عيسى بن ميمون.

2 -

وأورده الهيثمي في المجمع (10/ 182) ونسبه للطبراني في الأوسط عن عائشة وقال: إسناده حسن. =

ص: 453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 3 - وكذا أورده المناوي في الجامع الأزهر (1/ 72 ن) وقال: رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.

4 -

وأورده السيوطي في الجامع الكبير ونسبه للحاكم فقط عن عائشة (1/ 389).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه عيسى بن ميمون المدني المعروف بالواسطي مولى القاسم بن أبي بكر الصديق.

روي عن عبد الله بن مهدي أنه قال: استعديت على عيسى بن ميمون في هذه الأحاديث عن القاسم بن محمد في النكاح وغيره. فقال: لا أعود. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرة: ليس به بأس. وقال عمرو بن علي، وأبو حاتم: متروك الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الترمذي: يضعف في الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. تهذيب الكمال (2/ 1085).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (2/ 102).

وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه (2/ 372)، لكنه قال في ديوان الضعفاء: قال غير واحد: متروك (ص 243، ت 3305).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عيسى بن ميمون الظاهر أنه متروك، فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً جداً.

وأما تحسين الهيثمي وكذا المناوي للحديث فلعل الطبراني رواه بسند غير سند الحاكم فإن كان كذلك. فيكون الحديث حسناً كما قالا.

إلا أنه بسند الحاكم شديد الضعف فلا يقبل الانجبار -والله أعلم-.

ص: 454

152 -

حديث أبي هريرة مرفوعاً [من قال](1) لا حول ولا قوة إلا بالله [كان](2) دواء من [تسعة وتسعين](3) داء أيسرها الهم".

قال: صحيح (4). قلت: فيه بشر بن رافع وهو واه.

(1) ليستا في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(2)

ليستا في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(3)

في (أ)، (ب)(سبعين) وفي التلخيص (تسعين) وما أثبته من المستدرك وكذا أورده الهيثمي والمنذري.

(4)

في المستدرك (هذا حديث صحيح ولم يخرجاه وبشر بن رافع الحارثي ليس بالمتروك وإن لم يخرجاه) وما أثبته من (أ)، (ب)، والتلخيص.

المستدرك (1/ 542): حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، ثنا أبو عمرو المستملي، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ثنا عبد الرزاق، أنبأ بشر بن رافع، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله كان دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم".

تخريجه:

1 -

رواه ابن عدي في الكامل "بنحوه"(ل 158) من طريق بشر بن رافع، عن محمد بن عجلان، عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعاً وهو طريق الحاكم.

2 -

وأورده المنذري في الترغيب ونسبه للطبراني في الأوسط، والحاكم (2/ 444).

وقال: فيه بشر بن رافع أبو الأسباط وسيأتي الكلام عليه-.

3 -

وأورده الهيثمي في المجمع (10/ 98) ونسبه للطبراني في الأوسط وقال: وفيه بشر بن رافع الحارثي وهو ضعيف وقد وثق وبقية رجاله رجال الصحيح. =

ص: 455

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه بشر بن رافع الحارثي أبو الأسباط النجراني إمامها.

قال ابن معين: ليس به بأس. وقال أحمد: ليس بشيء ضعيف الحديث.

وقال البخاري: لا يتابع في حديثه. وقال الترمذي: يضعف في الحديث.

وقال النسائي: ضعيف. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث لا نرى له حديثاً قائماً. وقال ابن عدي: مقارب الحديث لا بأس بأخباره.

ولم أجد له حديثاً منكراً. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن عبد البر: هو ضعيف عندهم منكر الحديث. وقال ابن حبان: يأتي بطامات عن يحيى بن أبي كثير موضوعة يعرفها من لم يكن الحديث صناعته كأنه المتعمد لها. تهذيب التهذيب (1/ 450).

وقال ابن حجر في التقريب: فقيه ضعيف الحديث (1/ 99).

وقال الذهبي في الكاشف: ضعفه أحمد وقواه ابن معين (1/ 155)، لكنه قال في ديوان الضعفاء: ليس بحجة (ص 32/ 589).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم من أقوال العلماء يتبين أن الراجح من حال بشر أنه ضعيف فعليه يكون الحديث بهذا الإِسناد ضعيفاً -والله أعلم-.

ص: 456

153 -

حديث أنس أن أبا طالب مرض

الحديث.

قلت: فيه الهيثم بن [جماز](1) تركوه.

(1) في (أ)، (ب)(حماد) ومعلق بهامشها (أ)(صوابه جماز بجيم وزاي) وكذا هو جماز كما في المستدرك وتلخيصه. الميزان (4/ 319)، اللسان (6/ 204).

153 -

المستدرك (1/ 542 - 543): حدثنا محمد بن صالح، حدثنا إبراهيم بن محمد الصيدلاني، حدثنا عقبة بن مكرم العميّ، حدثنا شريك بن عبد الحميد أخو أبي بكر الحنفي، حدثنا الهيثم بن جماز البكاء، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أبا طالب مرض فثقل، فعاده النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن أخي: ادع ربك الذي بعثك أن يعافيني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اشف عمي". فقام فكأنما نشط من عقال. فقال أبو طالب: إن ربك بعثك ليطيعك، قال:"وأنت يا عم إن أطعت الله ليطيعنك".

تخريجه:

1 -

رواه الخطيب في تاريخه "بلفظه"(8/ 377).

2 -

ورواه ابن عدي في الكامل "بلفظه"(ل931).

روياه من طريق الهيثم بن جماز البكاء، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك به.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه الهيثم بن جماز الحنفي البكاء البصري.

قال ابن معين: كان قاضياً بالبصرة ضعيف. وقال مرة: ليس بذاك. وقال أحمد: تُرك حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن عدي: أحاديثه أفراد غرائب ومنها ما ليس بالمحفوظ. وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ضعيف.

ص: 457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال الجوزجاني: كان قاضياً ضعيفاً روي عن ثابت معاضيل. وقال الساجي: متروك جداً، ذكره البرقي في الكذابين. الميزان (4/ 319، 320)، اللسان (6/ 204، 205).

وقال الذهبي في ديوان الضعفاء: تركه أحمد، والنسائي (ص 327، الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الراجح أن الهيثم متروك الحديث، وعلى ذلك جرى أكثر العلماء، فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

ص: 458

154 -

حديث عائشة سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الدعاء أفضل؟ فقال: "دعاء المرء لنفسه".

قال: صحيح. قلت: (مبارك بن حسان فيه)(1) وهو واه.

(1) في (ب)(فيه مبارك بن حسان) وما أثبته من (أ).

154 -

المستدرك (1/ 543): أخبرنا الإِمام أبو بكر بن إسحاق الفقيه، ثنا هشام بن علي، وثنا أحمد بن سلمة العنزي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قالا ثنا موسى بن إسماعيل: ثنا المبارك بن حسان، عن عطاء، عن عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الدعاء أفضل؟ قال: "دعاء المرء لنفسه".

تخريجه:

1 -

أورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه للحاكم فقط ورمز له بالصحة (1/ 188).

لكن قال المناوي: قال الحاكم: صحيح واغتر به المصنف -يعني السيوطي- فرمز لصحته ذهولا عن تعقب الذهبي له بأن مباركا هذا واه- نعم رواه الطبراني بإسنادين أحدهما -كما قال الهيثمي- جيد فلو عزاه الصنف له لكان أولى (2/ 32).

قلت: لكن الهيثمي أورد هذا الحديث وقال: رواه البزار بإسنادين وأحدهما جيد (10/ 152).

كما أني لم أجده في المطبوع من الطبراني الكبير، فالذي يظهر أن الذي أخرج الحديث هو البزار، لا الطبراني.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم مبارك بن حسان السلمي أبو يونس ويقال أبو عبد الله البصري ثم المكي.

قال ابن خيثمة عن ابن معين: ثقة. وقال أبو داود: منكر الحديث.

وقال النسائي: ليس بالقوي، في حديثه شيء، وذكره ابن حبان في الثقات =

ص: 459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقال يخطيء ويخالف. وقال الأزدي: يُرمى بالكذب. وقال ابن عدي: روي أشياء غير محفوظة. تهذيب التهذيب (10/ 27).

وقال ابن حجر في التقريب: لين الحديث (2/ 227).

وقال الذهبي في الكاشف: وثقه ابن معين. وقال النسائي: ليس بالقوي (3/ 117).

لكن قال في ديوان الضعفاء: قال الأزدي: رُمي بالكذب (ص 261، 3526).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن الظاهر من حال مبارك، أنه ضعيف وقد لخص حاله ابن حجر بأنه لين الحديث فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً.

لكنَّ للحديث طريقاً آخر كما قال الهيثمي وإسناده جيد.

كما أورد الهيثمي شاهداً عن أبي أيوب: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا بدأ بنفسه ونسبه للطبراني وقال: إسناده حسن (10/ 152).

فعليه يكون الحديث بإسناد الحاكم صحيحاً لغيره لتقوية الطريق الثاني والشاهد له -والله أعلم-.

ص: 460

155 -

حديث أنس مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل وهو يقول: يا أرحم الراحمين. فقال له: "سل فقد نظر الله إليك".

قلت (1): لم يصح هذا.

(1) في المستدرك (قال الحاكم: الفضل بن عيسى هو الرقاشي وأخشى أن يكون عمه يزيد بن أبان إلا أني قد وجدت له شاهداً من حديث أبي أمامة الباهلي).

وسيأتي هذا الحديث بعد حديثنا هذا.

155 -

المستدرك (1/ 544): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن سهيل بن عسكر، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأنا نافع بن يزيد، حدثني يحيى بن أبي أسيد، عن الفضل بن عيسى، عن عمه عن أنس بن مالك قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل، وهو يقول: يا أرحم الراحمين. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سل فقد نظر الله إليك".

تخريجه:

لم أجد من أخرجه.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث لم يبين الذهبي علته وقد بين الحاكم نفسه بعضها كما سبق.

والظاهر أن في سنده يزيد بن أبان الرقاشي، والفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي. ويحيى بن أسيد.

1 -

يزيد بن أبان الرقاشي (بتخفيف القاف ثم معجمة) أبو عمرو البصري القاضي. وهو عم الفضل بن عيسى وقد شك الحاكم في أن يكون عمه هو يزيد أو غيره، ولكن لم يُذكر أن الفضل روى عن عمٍ من عمومته غير يزيد هذا كما في تهذيب الكمال (2/ 1100). =

ص: 461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وقد سبق بيان حال يزيد بن أبان عند حديث رقم (33) وتبين من خلال ذلك أنه ضعيف.

2 -

الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي أبو عيسى البصري الواعظ.

قال عنه ابن حجر في التقريب: منكر الحديث ورمي بالقدر (2/ 111).

وقال الذهبي في الكاشف: ساقط (2/ 383).

وقال الخزرجي في الخلاصة: قال أبو داود: لا يكتب حديثه (ص 309).

3 -

يحيى بن أبي أسيد المصري. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلًا (9/ 129).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن يزيد ضعيف، وأن الفضل ضعيف جداً. ولما يحيى فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلًا. فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفاً جداً والحمل فيه على الفضل بن عيسى.

وللحديث شاهد عن أبي أمامة وهو الحديث الذي سيأتي. إلا أنه ضعيف جداً كذلك فكل منهما ضعيف غير قابل للانجبار -والله أعلم-.

ص: 462

156 -

حديث [فضال](1) عن أبي أمامة مرفوعاً "إن ملكاً موكلاً بمن يقول يا أرحم الراحمين

الحديث".

قلت: [فضال](2) ليس بشيء.

(1) في (أ)، (ب)(فضاله) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وكذا في لسان الميزان (4/ 434).

(2)

في (أ)، (ب)(فضاله) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه، وكذا في لسان الميزان (4/ 434).

156 -

المستدرك (1/ 544): حدثنا أبو بكر بن عبد الله الحماني، ثنا موسى بن زكريا التستري، ثنا كامل بن طلحة، حدثنا فضال بن جبير، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ملكاً موكلاً بمن يقول يا أرحم الراحمين. فمن قالها ثلاثاً قال له الملك: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فاسأل".

تخريجه:

1 -

أورده المنذري في الترغيب (2/ 486) ونسبه للحاكم فقط وسكت عنه.

2 -

وكذا أورده السيوطي في الجامع الكبير ونسبه للحاكم فقط (1/ 268).

- وكذا أورده صاحب الكنز ونسبه للحاكم فقط (2/ 218).

ولم أجد من أخرجه.

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث عند الحاكم في مسنده فضال بن جبير شيخ من أهل البصرة.

قال ابن حبان: يروي عن أبي أمامة ما ليس من حديثه لا يحل الاحتجاج به بحال. المجروحين (2/ 204).

وقال ابن عدي: ولفضال بن جبير عن أبي أمامة قدر عشرة أحاديث كلها غير محفوظة (ل 728).

الميزان (3/ 347، 348)، اللسان (4/ 434).

الحكم على الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن فضال بن جبير الظاهر أنه كما قال الذهبي: ليس بشيء فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً -والله أعلم-.

ص: 463

157 -

حديث أبي هريرة مرفوعاً "إذا أتى أحدكم [فراشه](1) فدعا الله فليقل: اللهم رب السموات ورب الأرض. ربنا ورب كل شيء

الحديث".

قال صحيح. قلت: قال جامعه خرجه مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة (2).

(1) ليست في (أ)، (ب) وما أثبته من المستدرك وتلخيصه.

(2)

قوله: (قلت:

إلخ). في التلخيص (قلت: خرجه مسلم لسهيل) وما أثبته من (أ)، (ب). وعبارة ابن الملقن هنا توهم أن هذا التعقب منه، والصواب أنه من الذهبي كما في التلخيص.

157 -

المستدرك (1/ 546): أخبرني علي بن عبد الرحمن السبيعي بالكوفة، ثنا أحمد بن حازم الغفاري، ثنا خالد بن مخلد، ثنا يوسف بن عبد الرحمن، حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتى أحدكم فراشه، فليقل: اللهم رب السموات ورب الأرض، ربنا ورب كل شيء، أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، أغننا من الفقر، واقض عنا الدين".

تخريجه:

1 -

رواه مسلم هكذا قال: حدثني زهير بن حرب. حدثنا جرير، عن سهيل قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول: "اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإِنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس =

ص: 464

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء. اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر".

وكان يروي ذلك عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم (ح61).

ثم قال: وحدثني عبد الحميد بن بيان الواسطي. حدثنا خالد -يعني الطحان- عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا أخذنا مضاجعنا أن نقول: بمثل حديث جرير.

وقال: "من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها"(ح 62).

كتاب الذكر والدعاء- 17 باب: ما يقول عند النوم وأخذ المضجع (4/ 2084).

وكذا رواه الترمذي "بنحوه" كتاب الدعوات- 19 باب: ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه (5/ 472)، (ح 3400).

3 -

وكذا ابن ماجه "بنحوه" كتاب الدعاء- 15 باب: ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه (2/ 1274)، (ح 3873).

روياه من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً.

وعليه فتعقب الذهبي في محله حيث إن الحديث أخرجه مسلم.

ص: 465

158 -

حديث أبي أمامة مرفوعاً "إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء

الحديث بطوله".

قال: صحيح. قلت: فيه عفير بن معدان وهو واه جداً.

158 - المستدرك (1/ 546 - 547): حدثنا أبو بكر بن أسحاق الفقيه، أنبأ أحمد بن علي بن مسلم الأبار، ثنا الهيثم بن خارجة: ثنا الوليد بن مسلم، عن عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي- صلى الله عليه وسلم، قال:"إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء، واستجيب الدعاء. فمن نزل به كرب أو شدة فليتحين المنادي: فإذا كبر كبر وإذا تشهد تشهد، وإذا قال: حي على الصلاة، قال: حي على الصلاة، فيفي قال: حي على الفلاح. قال: حي على الفلاح، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة المستجابة، المستجاب لها دعوة الحق، وكلمة التقوى أحينا عليها، وأمتنا عليها، واجعلنا من خيار أهلها أحياء وأمواتاً. ثم يسأل الله حاجته".

تخريجه:

1 -

رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة "بلفظ مقارب"(ص 46، 47)، (ح 96).

2 -

رواه أبو نعيم في الحلية "بلفظ مقارب"(10/ 213).

روياه من طريق عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة به مرفوعاً.

3 -

وأورده ابن حجر في المطالب العالية ونسبه لأبي يعلى عن أبي أمامة (1/ 67، 68).

4 -

وأورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه لأبي يعلى والحاكم ورمز له بالصحة (1/ 133).

5 -

وأورده في الجامع الكبير ونسبه زيادة على ما سبق لأبي الشيخ، والضياء المقدسي والحاكم. قال: وتعقب (1/ 90). =

ص: 466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وسكت عنه المناوي في الفيض (2/ 445) وقال الألباني في صحيح الجامع: صحيح (1/ 282)، (ح815).

دراسة الِإسناد:

هذا الحديث في سنده عند الحاكم ومن وافقه عفير بن معدان الحضرمي ويقال: اليحصبي أبو معدان الحمصي المؤذن.

قال أحمد: ضعيف منكر الحديث. وقال يحيى: لا شيء. وروي عن دحيم أنه قال: ضعيف الحديث. وقال محمد بن شعيب: أبرأ إليكم من حديث عفير بن معدان. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث نكير الرواية عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما لا أصل له. لا يشتغل بروايته. وقال أبو داود: شيخ صالح ضعيف الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. وقال ابن عدي: وعامة روايته غير محفوظة.

تهذيب التهذيب (2/ 942، 943).

وقال ابن حجر في التقريب: ضعيف (2/ 52).

وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه (2/ 271).

الحكم علي الحديث:

قلت: مما تقدم يتبين أن عفير بن معدان الظاهر أنه ضعيف جداً كما قال الذهبي وعلى ذلك جرى أكثر العلماء. فعليه يكون الحديث بهذا الِإسناد ضعيفاً جداً.

أما فضل متابعة المؤذن في أذانه وسؤال الوسيلة للرسول صلى الله عليه وسلم فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله عمرو، ومن حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

كتاب الصلاة- 7 باب: استحباب القول مثل قول المؤذن (1/ 288، 289)، (ح11، 12).

ص: 467