المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

صلى الله عليه وسلم ايضا لم يكن عارفا بحقيقة الروح- - التفسير المظهري - جـ ٥

[المظهري، محمد ثناء الله]

الفصل: صلى الله عليه وسلم ايضا لم يكن عارفا بحقيقة الروح-

صلى الله عليه وسلم ايضا لم يكن عارفا بحقيقة الروح- قلنا لو صح هذه الرواية فالمعنى ان الخطاب بقوله وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا يعم كلا الفريقين فلا شك ان علوم الأنبياء والملائكة وسائر الخلائق «1» قليلة فى جنب علم الله تعالى كما يدل عليه قوله تعالى وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ الاية- ولا منافاة بين كون الحكمة الموهوبة للانبياء وكمل اتباعهم (ومنها العلم بحقيقة الروح وغير ذلك) خيرا كثيرا فى نفسه متكفلا لكمالات الإنسان ظاهرا وباطنا وبين كونها قليلا بالنسبة الى علم الله الغير المتناهي-

‌فائدة

ما ذكرنا من القصة يدل على كون الاية مدنية- وقال البغوي روى عن ابن عباس انها نزلت بمكة- حيث قال ان قريشا اجتمعوا- وقالوا ان محمّدا نشا فينا بالامانة والصدق وما اتهمناه بكذب وقد ادعى ما ادعى- فابعثوا نفرا الى اليهود بالمدينة واسئلوهم عنه فانهم اهل كتاب- فبعثوا جماعة إليهم فقالت اليهود سلوه عن ثلاثة أشياء فان أجاب عن كلها أو لم يجب عن شيء منها فليس بنبىّ- وان أجاب عن الاثنين ولم يجب عن الواحد فهو نبى- فسلوه عن فتية قد اووا فى الزمن الاول ما كان من أمرهم فانه كان لهم حديث عجيب- وعن رجل بلغ شرق الأرض وغربها ما خيره- وعن الروح فسألوه فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبركم بما سألتم غدا ولم يقل ان شاء الله فلبث الوحى قال مجاهد اثنتا عشرة ليلة- وقيل خمس عشرة- وقال عكرمة أربعين يوما واهل مكة يقولون وعدنا محمّد غدا وقد أصبحنا لا يخبرنا بشيء- حتّى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكث الوحى وشقّ عليه ما يقول اهل مكة- إذ نزل جبرئيل بقوله تعالى وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ- ونزل فى الفتية أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً- ونزل فيمن بلغ الشرق والغرب يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ- ونزل فى الروح قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي- وروى الترمذي هذه القصة مختصرا عنه قال ابن كثير يجمع بين الحديثين بتعدد النزول- وكذا قال الحافظ ابن حجر وزاد او يحمل سكوته حين سوال اليهود على توقع مزيد بيان فى ذلك- والا فما فى الصحيح أصح وو ايضا يرجح ما فى الصحيح بانه رواية حاضر القصة بخلاف ابن عباس وقال البغوي وروى

(1) وفى الأصل قليل-

ص: 486

عن ابن عباس ان الروح الّذي وقع السؤال عنه هو جبرئيل وهو قول الحسن وقتادة قلت وكذا اخرج عبد بن حميد وابو الشيخ عن الضحاك وقال البغوي وروى عن علىّ عليه السلام ان الروح هو ملك له سبعون الف وجه لكل وجه سبعون الف لسان يسبح الله تعالى بكلها- وقال مجاهد هو خلق على صورة ابن آدم لهم أيد وارجل ورءوس وليسوا بملائكة ولا ناس يأكلون الطعام- وقال سعيد بن جبير لم يخلق الله خلقا أعظم من الروح غير العرش- لو شاء ان يبتلع السموات السبع والأرضين السبع ومن فيها بلقمة واحدة لفعل- صورة خلقه على صورة الملائكة وصورة وجهه على صورة وجه الآدميين- يقوم يوم القيامة على يمين العرش وهو اقرب الخلق الى الله عز وجل عند الحجب السبعين- واقرب الى الله يوم القيامة وهو يشفع لاهل التوحيد لولا ان بينه وبين الملائكة سترا من نور لاحترق اهل السموات من نوره- واخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال الروح أعظم خلقا من الملائكة- ولا ينزل ملك الا ومعه روح- وقيل الروح القران ومعنى قوله تعالى مِنْ أَمْرِ رَبِّي انه من وحي الله وقيل المراد عيسى فانه روح الله وكلمته- ومعنى الاية انه ليس كما يقول اليهود حيث بهتوا امه- ولا كما يقوله النصارى انه ابن الله- بل هو مخلوق من امر الله بكلمة كن من غير اب- ولما ذكر الله سبحانه ان علم العالمين قليل بالنسبة الى علمه تعالى- نبّه على نعمة الوحى وانه أوتى من العلوم ما لم يؤت غيره حثّا بالصبر على أذى الكفار بقوله.

وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ اللام الاولى موطية للقسم وقوله لَنَذْهَبَنَّ جوابه النائب مناب جزاء الشرط- والمعنى ان شئنا ذهبنا بالقران ومحوناه عن المصاحف والصدور ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا (86) يتوكل علينا استرداده محفوظا ومسطورا.

إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ يعنى الا ان ينالك رحمة من ربك فهى لسترده- ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا ومعناه ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب به- فيكون امتنانا

ص: 487

بإبقائه بعد المنة فى تنزيله إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً (87) حيث بعثك نبيّا وانزل عليك الكتاب والتزم عليه جمعه فى المصاحف والصدور وقرانه وبيانه واعطاك المقام المحمود والحوض المورود وغير ذلك- قال البغوي قال ابن مسعود اقرءوا القران قبل ان يرفع فانه لا تقوم الساعة حتّى يرفع- قيل هذه المصاحف يرفع فكيف بما فى الصدور- قال ليسرى عليه ليلا فيرفع ما فى صدورهم فيصبحون لا يحفظون شيئا ولا يجدون فى المصاحف شيئا- ثم يفيضون فى الشعر- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال لا تقوم الساعة حتّى يرجع القران من حيث نزل له دوى حول العرش كدوى النحل فيقول الرب مالك فيقول يا رب اتلى ولا يعمل بي- قلت هكذا ذكر البغوي وفى الصحيحين عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتّى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رءوسا جهالا فسالوا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا- وروى احمد وابن ماجة عن زياد بن لبيد قال ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فقال ذلك عند أوان ذهاب العلم- قلت يا رسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرا القران ونقرؤه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم الى يوم القيامة- قال فقال ثكلتك أمك زياد ان كنت لاراك من افقه رجل بالمدينة- او ليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التورية والإنجيل لا يعملون بشيء مما فيهما- وروى الترمذي عنه نحوه وروى الدارمي عن ابى امامة نحوه قلت ولعل ابن مسعود زعم رفع القران عن المصاحف والصدور بما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تعلموا العلم وعلموه الناس تعلموا الفرائض وعلموها الناس تعلموا القران وعلموه الناس فانى امرؤ مقبوض والعلم سيقبض ويظهر الفتن حتّى يختلف اثنان فى فريضة لا يجدان أحدا يفصل بينهما- رواه الدار قطنى والدارمي عن ابن مسعود ومقتضى حديث الصحيحين ان يحمل قبض العلم فى هذا الحديث على قبضه بقبض العلماء لا بالانتزاع- ومقتضى حديث زياد ان معنى ذهاب العلم ذهاب توفيق العمل به- قلت والجمع

ص: 488

بينهما انه يذهب توفيق العمل بالعلم اولا كما تراه فى زماننا- ثم يذهب العلم مطلقا بقبض العلماء كما ترى قلة العلم فى ذلك الزمان الى هذا الغاية بقلة العلماء وبعد ما كان كثيرا بكثرة العلماء وقلة توفيق التعليم والتعلم والله اعلم- اخرج ابن إسحاق وابن جرير من طريق سعيد او عكرمة عن ابن عباس قال اتى النبي صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم فى «1» جماعة يهود سماهم فقالوا كيف نتّبعك وقد تركت قبلتنا وان هذا الّذي جئت به لا نراه متناسقا كما تناسق التورية فانزل علينا كتابا نقرؤه نعرفه وإلا جئناك بمثل ما تأتى به فانزل الله تعالى.

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ فى البلاغة وحسن النظم وكمال المعنى لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ اى لا يقدرون على ذلك وفيهم العرب العرباء وارباب البيان والشعراء واهل التحقيق والبلغاء- وهو جواب قسم دل عليه اللام الموطئة ولولا هى لكان جواب الشرط بلا جزم لكون الشرط ماضيا وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ اى لبعضهم ظَهِيراً (88) عونا ومظاهرا على الإتيان به وقال البغوي نزلت الاية حين قال الكفار لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا فكذّبهم الله- وفيه معجزة حيث كان كما اخبر الله تعالى به- ولم يقدروا على إتيان اقصر سورة منه مع كمال حرصهم على المعارضة- قال البيضاوي لعله لم يذكر الله تعالى الملائكة لان إتيانهم بمثله لا يخرجه عن كونه معجزة ولانهم كانوا وسائط فى إتيانه- قلت المراد بالإتيان الإتيان من عند أنفسهم على سبيل المعارضة والمجادلة من غير وحي من الله تعالى ولا شك ان الملائكة ايضا لا يقدرون على إتيان كلام مثل كلام غير مخلوق- لكنهم لم يذكروا لان الإتيان المذكور كفر انما يتصور من المنكر- والملائكة معصومون يؤمنون به ولا يتصور منهم الإنكار والله اعلم وجاز ان يكون الاية تقريرا لقوله لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا....

وَلَقَدْ صَرَّفْنا كررنا بوجوه مختلفة فى التقرير والبيان لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ من كل معنى

(1) وفى الأصل فى عامة يهود-

ص: 489

من العبر والاحكام والوعد والوعيد وغيرها هو كالمثل فى غرابته وحسنه ووقوعه موقعا فى الأنفس فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً (89) جاز هاهنا وقوع المستثنى مفرغا فى الإثبات لكونه فى قوة النفي ومعناه فلم يرض ولم يأت أكثرهم الا كفورا اى جحودا وإنكارا- ذكر البغوي عن عكرمة عن ابن عباس ان عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان ابن حرب ورجلا من بنى عبد الدار (سماه البغوي النضر بن الحارث) وأبا البختري والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله ابن ابى امية وامية بن خلف والعاص بن وائل ومنيبا ومنبها ابني الحجاج اجتمعوا ومن اجتمع منهم بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة- فقال بعضهم لبعض ابعثوا الى محمّد فكلموه وخاصموه حتّى تعذّروا فيه- فبعثوا اليه ان اشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا- وهو يظن انه بدا لهم فى امره بدءا وكان عليهم حريصا يحب رشدهم حتّى جلس إليهم فقالوا يا محمّد انّا بعثنا إليك لنعذّر فيك وانّا والله لا نعلم رجلا من العرب ادخل على قومه ما ادخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الالهة وفرقت الجماعة فما بقي امر قبيح الا وقد جئته فيما بيننا وبينك- فان كنت جئت بهذا الحديث تطلب مالا جمعنا لك من أموالنا حتّى تكون اكثر مالا- وإن كنت انما تطلب الشرف فينا «1» سودناك علينا- وان كنت تريد ملكا ملّكناك علينا- وان كان هذا الّذي يأتيك بما يأتيك ربّيّا تراه قد غلب عليك لا تستطيع رده بذلنا لك أموالنا فى طلب الطب (وكانوا يسمون التابع من الجن الربّى) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مابى ما تقولون ما جئتكم بما جئتكم به لطلب أموالكم ولا الشرف عليكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا وانزل علىّ كتابا وأمرني ان أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلّغنكم رسالته ونصحتكم فان تقبلوا منى فهو حظكم فى الدنيا والاخرة وان تردوه علىّ اصبر لامر الله

(1) وفى الأصل سودنا علينا-

ص: 490

حتّى يحكم بيننا وبينكم- قالوا يا محمّد فان كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت انه ليس أحد من الناس أضيق بلاد اولا اقل مالا ولا أشد عيشا منا فاسئل لنا ربك الّذي بعثك فليسيّر عنا هذه الجبال الّتي قد ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليفجر فيها أنهارا كانهار الشام والعراق وليبعث لنا من قد مضى من ابائنا وليكن منهم قصىّ بن كلاب فانه كان شيخا صدوقا فنسئلهم عما تقول أحق هو أم باطل فان صدّقوك صدّقناك- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بهذا بعثت فقد بلغتكم ما أرسلت به فان تقبلوا فهو حظكم فى الدنيا والاخرة وان تردوه اصبر لامر الله- قالوا فان لم تفعل هذا فسل ربك ان يبعث لنا ملكا يصدّقك وسله ان يجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك فانك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه- قال ما بعثت بهذا ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا- قالوا فأسقط السماء كما زعمت ان ربك لو شاء فعل- فقال ذلك الى الله ان شاء فعل ذلك بكم فعله- وقال قائل منهم لن نؤمن لك حتّى تأتينا بالله وللملائكة قبيلا- فلمّا قالوا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام معه عبد الله بن ابى امية وهو ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب- فقال يا محمّد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سالوك لانفسهم أمورا يعرفون بها منزلتك من الله فلم تفعل ثم سالوك ان تعجل ما تخوّفهم به من العذاب فلم تفعل فو الله لا أؤمن لك ابدا حتّى تتخذ الى السماء سلّما ثم ترتى فيه وانا انظر حتّى تأتيها وتأتى معك نسخة منشورة ومعك اربعة من الملائكة يشهدون لك بما تقول وايم الله لو فعلت ذلك لظننت ان لا أصدقك فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اهله حزينا لما راى من مباعدتهم فانزل الله تعالى.

وَقالُوا عطف على ابى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ الاية الى قوله بَشَراً رَسُولًا- واخرج ابن جرير من طريق ابن إسحاق عن شيخ من اهل مصر عن عكرمة عن ابن عباس- واخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن جبير فى هذه الاية قال نزلت

ص: 491

فى أخي أم سلمة عبد الله بن امية قال فى لباب النقول هذا مرسل صحيح شاهد لما قبله يجبر المبهم فى اسناده- يعنى قال كفار مكة تعنتا واقتراحا بعد ما لزمتهم بيان اعجاز القران وانضمام غيره من المعجزات لن نؤمن لك حَتَّى تَفْجُرَ قرا الكوفيون بفتح التاء وضم الجيم مخففا من المجرد- والباقون بضم التاء وفتح الفاء وكسر الجيم مشددا من التفعيل لَنا مِنَ الْأَرْضِ ارض مكة يَنْبُوعاً (90) اى عينا لا ينضب ماؤها يفعول من نبع الماء.

أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ بستان مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ من التفعيل باتفاق القراء الْأَنْهارَ خِلالَها وسطها تَفْجِيراً (91) تشقيقا.

أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً يعنون قوله تعالى أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ قرا نافع وابن عامر وعاصم بفتح السين كقطع لفظا ومعنى جمع كسفة وهى القطعة والباقون بسكون السين على التوحيد وجمعه كسياف وكسوف اى يسقطها طبقا واحدا وقيل معناه ايضا القطع وهى جمع مثل سدرة وسدر- وقرا فى الشعراء كسفا بالفتح حفص- وفى الروم ساكنة ابو جعفر وابن عامر أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا (92) قال ابن عباس والضحاك اى كفيلا لما تدّعيه اى شاهدا على صحته ضامنا لدركه- وقال قتادة اى مقابلا نراهم عيانا كالعشير بمعنى المعاشر وقال الفراء هو من قول العرب لقيت فلانا قبيلا وقبلا اى معائنة- وهو حال من الله والحال من الملائكة محذوف لدلالتها عليه- وقال مجاهد هو جمع القبيلة اى بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة صنفا صنفا فيكون حالا من الملائكة.

أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ اى ذهب واصله الزينة أَوْ تَرْقى اى تصعد فِي السَّماءِ فى معارجها هذا قول عبد الله بن امية وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ اى لصعودك وحده حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ وكان فيه تصديقك ونؤمر فيه باتباعك قُلْ قرا ابن كثير وابن عامر على صيغة الماضي اى قال محمّد والباقون على صيغة الأمر أي قل يا محمّد تعجبا من اقتراحاتهم او تنزيها لله تعالى من ان يأتى او يتحكم عليه او

ص: 492

يشاركه أحد فى القدرة سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ اى ما كنت إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (93) يعنى ليس ما سالتم فى طوق البشر بل لو أراد الله ان ينزل ما طلبوا لفعل ولكنه لا ينزل الآيات على ما يقترحه البشر غالبا وقد اعطى الله تعالى لرسوله من الآيات والمعجزات ما يغنى عن هذا كله مثل القران وانشقاق القمر ونبع الماء من بين الأصابع وما أشبهها وهذا هو الجواب المجمل وأما التفصيل فقد ذكر فى آيات اخر وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ الاية وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ

وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى يعنى لم يؤمنوا بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً-.

وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا محل ان النصب على انه مفعول ثان لمنع إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى اى النبي والقران إِلَّا أَنْ قالُوا محله الرفع على انه فاعل منع أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا (94) يعنى ما منعهم عن الايمان بمحمّد صلى الله عليه وسلم والقران بعد نزول الوحى وظهور الحق شيء الا قولهم على سبيل الإنكار يعنى الا انكارهم ان يرسل الله بشرا- وهذا الإنكار واقع غير موقعه فان النقل والعقل حاكم بأن الرسول لا بد ان يكون من جنس المرسل إليهم حتّى يبلّغهم رسالات ربهم فيستفيدون منه لاجل المناسبة نبّه الله سبحانه على هذا المعنى بقوله.

قُلْ يا محمّد جوابا لشبهتهم لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ كما يمشى بنوا آدم مُطْمَئِنِّينَ ساكنين فيها غير ذاهبين الى السماء فيسمعوا من أهلها ويعلموا ما يجب عليهم لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا (95) يعنى لا نرسل الى قوم رسولا الا من جنسهم ليمكنهم من الاجتماع به والتلقي منه- وملكا يحتمل ان يكون حالا من الرسول او موصوفا به وكذلك بشرا والاول أوفق.

قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ على انى رسوله إليكم فانه تعالى اظهر المعجزات على يدى على وفق دعواى او على انى بلغت ما أرسلت به إليكم وانكم عاندتم بعد ظهور الحق فهو

ص: 493

يحكم بيننا وبينكم بإثابة المحق وتعذيب المبطل- وشهيدا نصب على الحال او التميز إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ المنذرين والمنذرين خَبِيراً بَصِيراً (96) يعلم بظواهر أحوالهم وبواطنها فيجازيهم عليه- فيه تسلّية للنبى صلى الله عليه وسلم وتهديد للكفار-.

وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ اثبت الياء فى الوصل نافع وحذفها الباقون فى الحالين وَمَنْ يُضْلِلْ اى من يخذله ولم يعصم حتّى قبل وساوس الشيطان فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ يهدونه مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يمشون عَلى وُجُوهِهِمْ او يسحبون عليها عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة قال أليس الّذي أمشاه على رجليه قادر على ان يمشيه على وجهه- متفق عليه واخرج ابو داود والبيهقي عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة اصناف ركبانا ومشاة وعلى وجوههم- فقال رجل يا رسول الله او يمشون على وجوههم قال الّذي أمشاهم على أقدامهم قادر على ان يمشيهم على وجوههم وكذا اخرج الترمذي وحسنه وروى الترمذي وحسنه عن معاوية بن جيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انكم تحشرون رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم واخرج النسائي والحاكم والبيهقي عن ابى ذر قال حدثنى الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ان الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج فوج طاعمين كاسين راكبين وفوج يمشون ويسعون وفوج يسحبهم الملائكة على وجوههم عُمْياً لا يرون ما تقربه أعينهم وَبُكْماً لا ينطقون بحجة او اعتذار يقبل منهم وَصُمًّا لا يسمعون شيئا يسرّهم لانهم فى الدنيا لم يستبصروا بالآيات والعبر وتصاموا عن استماع الحق وأبوا ان ينطقوا بالصدق كذا ذكر البغوي قول ابن عباس فلا منافاة بين هذه الاية وبين قوله تعالى وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ وقوله تعالى دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً وقوله تعالى سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً وقوله تعالى رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً وغيرها من الآيات الّتي تثبت لهم الرؤية

ص: 494

والكلام والسمع- وقيل يحشرون كما وصفهم الله تعالى ثم يعطى لهم السمع والبصر والنطق إذا عرضوا على النار وعند الحساب- وقيل يحشرون بعد الحساب من الموقف الى النار مؤفى القوى والحواس- واخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن محمّد بن كعب قال لاهل النار خمس دعوات يجيبهم الله فى اربع فاذا كانت الخامسة لم يتكلموا بعدها ابدا يقولون رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ فيجيبهم ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ الاية ثم يقولون رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ فيجيبهم فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ الاية ثم يقولون رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ فيجيبهم أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ الاية ثم يقولون رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ فيجيبهم أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ الاية ثم يقولون رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ فيجيبهم اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ فلا يتكلمون بعدها ابدا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ اى سكن لهبها بان أكلت جلودهم ولحومهم زِدْناهُمْ سَعِيراً (97) وقودا فيتوقد النار بان يبدل جلودهم ولحومهم كانّهم لمّا كذبوا بالاعادة بعد الافناء جزاهم الله بانهم لا يزالون على الافناء والاعادة واليه أشار بقوله-.

ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً (98) فان الاشارة بذلك الى ما تقدم من عذابهم.

أَوَلَمْ يَرَوْا الاستفهام للانكار والعطف على محذوف تقديره أنكروا البعث ولم يعلموا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مع عظمها وشدتها من غير سبق مثال قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ مع صغرهم وضعفهم فانهم ليسوا أشد خلقا منهن ولا الاعادة أصعب عليه من الإبداء

ص: 495

وَجَعَلَ لَهُمْ عطف على خبر انّ يعنى الم يعلموا ان الله جعل لهم أَجَلًا اى وقتا لعذابهم لا رَيْبَ فِيهِ اى فى ان يأتيهم قيل هو الموت وقيل يوم القيامة فَأَبَى الظَّالِمُونَ مع وضوح الحق إِلَّا كُفُوراً (99) اى جحودا وإنكارا عطف على لم يروا يعنى الم يروا قدرة الله على خلقه وجعله لهم أجلا فابوا كل شيء الا جحودا وفيه وضع الظاهر اى الظالمون موضع الضمير للتصريح بكونهم ظالمين فى الإنكار والكفر.

قُلْ يا محمّد لَوْ أَنْتُمْ ايها الناس مرفوع بفعل يفسره تَمْلِكُونَ وفائدة الحذف والتفسير المبالغة والدلالة على الاختصاص مع الإيجاز خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي اى رزقه وسائر نعمائه قرا نافع وابو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها إِذاً اى إذا ملكتم ظرف لما بعده لَأَمْسَكْتُمْ وبخلتم خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ اى لاجل الخوف من الفقر بالإنفاق وقيل خشية النفاد يقال نفق الشيء إذا ذهب وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً (100) بخيلا ممسكا لان بناء امره على الحاجة والبخل بما يحتاج اليه وملاحظته العوض فيما يبذل بخلاف الله سبحانه فانه جواد غير محتاج الى شيء قادر على إيجاد أضعاف غير متناهية مما وجد فلا ينفد خزائنه-.

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ اى معجزات واضحات قال ابن عباس والضحاك هى العصا- واليد البيضاء- والعقدة الّتي كانت بلسانه فحلّها- وفلق البحر- والطوفان- والجراد- والقمّل- والضفادع- والدم- وقال عكرمة ومجاهد وعطاء هى الطوفان- والجراد- والقمل- والضفادع- والدم والعصا- واليد- والسنون- ونقص الثمرات- قال وكان رجل منهم مع اهله فى فراشه وقد صارا حجرين والمرأة منهم قائمة تختبز فصارت حجرا- وذكر محمّد ابن كعب القرظي الطمس وانفلاق البحر ونتق الطور على بنى إسرائيل- وقيل الطوفان والسنون ونقص الثمرات مكان الثلاثة الاخيرة- وعن صفوان بن عسال قال قال يهودى لصاحبه اذهب بنا الى هذا النبي فقال له صاحبه لا تقل

ص: 496

له نبى انه لو سمعك لكان له اربع أعين فاتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسالاه عن تسع آيات بينات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشركوا بالله شيئا- ولا تسرقوا- ولا تزنوا- ولا تقتلوا النفس الّتي حرم الله الا بالحق- ولا تمشوا ببرىّ الى ذى سلطان ليقتله ولا تسحروا- ولا تأكلوا الربوا- ولا تقذفوا محصنة- ولا تولوا الفرار يوم الزحف وعليكم خاصة اليهود ان لا تعتدوا فى السبت- قال فقبّلا يديه ورجليه وقالا نشهد انك نبى- قال فما يمنعكم ان تتبعونى- قالا ان داود عليه السلام دعا ربه ان لا يزال من ذريته نبى وانا نخاف ان تبعناك ان يقتلنا اليهود رواه ابو داود والنسائي وابن ماجة والترمذي وقال حسن صحيح والحاكم وقال صحيح لا نعرف له علة- وروى البغوي بلفظ ان يهوديا قال لصاحبه تعال حتّى نسئل هذا النبي فقال الاخر لا تقل له انه نبى انه لو سمع صارت له اربع أعين فاتياه فسالاه عن هذه الاية وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ الحديث فعلى هذا المراد بالآيات الاحكام العامة للملل الثابتة فى كل الشرائع سمى بذلك لانها تدل على حال من يتعاطى متعلقها فى الاخرة من السعادة والشقاوة وقوله وعليكم خاصة اليهود ان لا تعتدوا حكم مستانف زائد على الجواب ولذلك غير فيه سياق الكلام فَسْئَلْ اى فقلنا لموسى فاسئل بَنِي إِسْرائِيلَ من فرعون ليرسلهم معك- أو سل يا موسى بنى إسرائيل عن دينهم ويؤيد كون الخطاب لموسى قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل على لفظ الماضي بغير همزة الوصل أخرجه سعيد بن منصور فى سننه واحمد فى الزهد عن ابن عباس إِذْ جاءَهُمْ متعلق بقلنا مقدر- او المعنى فاسئل يا محمّد بنى إسرائيل عمّا جرى بين موسى وفرعون إذ جاءهم وعن الآيات ليظهر للمشركين صدقك او لتسلّى نفسك وتعلم انه تعالى لو اتى بما اقترحوا لاصروا على العناد والمكابرة كمن قبلهم او ليزداد يقينك لان تظاهر الادلّة توجب قوة اليقين وطمانية القلب- وعلى هذا كان إذ منصوبا باتينا او بإضمار يخبروك على انه جواب الأمر او بإضمار اذكر على الاستيناف فَقالَ لَهُ اى لموسى فِرْعَوْنُ

ص: 497

إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً

(101)

سحرت فاختل عقلك حيث تدعى امرا مستحيلا يعنى الرسالة من الله تعالى كذا قال الكلبي- وقيل مصروفا عن الحق- وقال الفراء وابو عبيدة ساحرا وضع المفعول موضع الفاعل- وقال محمّد بن جرير معطى علم السحر فهذه العجائب الّتي تفعلها من سحرا-.

قالَ موسى فى جوابه لَقَدْ عَلِمْتَ قرا الكسائي بضم التاء على اخباره عن نفسه اى علمت انا ويروى ذلك عن علىّ- وقال لم يعلم الخبيث ان موسى على الحق ولو علم لا من ولكن موسى هو الّذي علم- وقرا الباقون بفتح التاء اى لقد علمت أنت يا فرعون- قال ابن عباس علمه فرعون ولكن عاند قال الله تعالى وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ

ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ الآيات إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ جمع بصيرة اى بينات يبصرك صدقى ولكنك تعاند وانتصابه على الحال وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً (102) قال ابن عباس ملعونا وقال مجاهد هالكا- وقال قتادة مهلكا- وقال الفراء مصروفا ممنوعا عن الخير مطبوعا على الشر من قولهم ما ثبرك عن هذا اى ما صرفك- نازع ظنه بظنه وشتّان ما بين الظنين فان ظن فرعون باطل معارض للادلّة الموجبة لليقين- وظن موسى يحوم حول اليقين من تظاهر اماراته.

فَأَرادَ فرعون أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ اى يستخف ويخرج موسى وقومه مِنَ الْأَرْضِ ارض مصر او الأرض مطلقا بالقتل والاستيصال فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً (103) على عكس ما أراد بموسى وقومه يعنى فاستفززناه وقومه بالاغراق.

وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ اى من بعد فرعون وإغراقه لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ الّتي أراد فرعون ان يستفزكم منها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ اى الكرة او الحيوة او الساعة او الدار الاخرة يعنى قيام القيامة جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً (104) اى جميعا مختلطين إياكم وإياهم ثم يحكم ويميز سعداءكم من اشقيائكم- واللفيف الجماعات من قبائل شتى إذا اختلطوا وجمع

ص: 498

القيامة كذلك فيهم المؤمن والكافر والبرّ والفاجر وقال الكلبي فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ يعنى مجيء عيسى من السماء جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً اى كل قوم من هاهنا وهاهنا لقوا جميعا-.

وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ تقديم الظرف يفيد الحصر يعنى ما أنزلنا القران الا متلبسا بالحق اى بالحكمة المقتضية لانزالها وما نزل الا متلبسا بالحق اى الحكمة والصدق الّذي اشتمل عليه- وقيل معناه ما أنزلناه من السماء الا محفوظا بالرصد من الملائكة وما نزل على الرسول الا محفوظا بهم من تخليط الشياطين- أراد نفى اعتراء البطلان اوله وآخره وَما أَرْسَلْناكَ يا محمّد إِلَّا مُبَشِّراً للمطيعين بالجنة وَنَذِيراً (105) للعاصين من النار- فليس عليك الا التبشير والتنذير دون جبرهم على الهداية.

وَقُرْآناً منصوب بفعل يفسره فَرَقْناهُ يعنى نزلناه نجوما متفرقا ولم ننزله جملة- بدليل قراءة ابن عباس بالتشديد لكثرة نجومه فانه نزل فى عشرين سنة- او معناه فصلناه وبيناه وقال الحسن معناه فرقنا فيه الحق من الباطل فحذف كما حذف فى قوله ويوما شهدناه لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ اى مهلة فانه أيسر للحفظ وأعون للفهم وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا (106) على حسب الحوادث-.

قُلْ يا محمّد آمِنُوا بِهِ اى بالقران أَوْ لا تُؤْمِنُوا هذا على طريق التهديد والوعيد يعنى ايمانكم وانكاركم لا يعود على القران منفعة- فان ايمانكم لا يزيده كمالا بل لانفسكم- وامتناعكم عنه لا يورثه نقصانا بل يضركم وقوله إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ تعليل له يعنى فان لم تؤمنوا فقد أمن غيركم الذين هم خير منكم- وهم علماء اهل الكتاب الذين قرءوا الكتب السابقة- وعرفوا حقيقة الوحى وامارات النبوة- وتمكنوا من التميز بين المحق والمبطل- حيث قرءوا نعتك وصفة ما انزل إليك فى تلك الكتب- وقيل المراد بالموصول الذين كانوا يطلبون الدين قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ثم اسلموا بعد مبعثه مثل زيد بن عمرو بن نفيل وسلمان الفارسي وأبو ذر وغيرهم- ويجوز ان يكون تعليلا على سبيل التسلّية

ص: 499

كانه قيل تسلّ بايمان العلماء عن ايمان الجهلة ولا تكترث بايمانهم واعراضهم إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ القران يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ قال ابن عباس أراد به الوجوه اى يسقطون على وجوههم سُجَّداً (107) تعظيما لامر الله وشكرا لانجازه وعده فى تلك الكتب ببعثة محمّد صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل- وإنزال القران عليه.

وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا عن خلف الموعد إِنْ كانَ يعنى انه كان وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا (108) كائنا لا محالة يعنى ما وعد الله تعالى فى الكتب المنزلة وبشر به من بعثة محمّد صلى الله عليه وسلم وإنزال القران عليه كان منجزا كائنا البتة.

وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ كرر لاختلاف الحال او السبب فان الاول للشكر عند انجاز الوعد- والثاني لما اثر فيهم من مواعظ القران- وجملة يبكون فى محل النصب على الحال يعنى يخرون حال كونهم باكين من خشية الله- وذكر الذقن لانه أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد واللام فيه لاختصاص الخرور بها وَيَزِيدُهُمْ سماع القران خُشُوعاً (109) اى يزيدهم علما ويقينا وخشوعا لاجل نزول بركات القران على بواطنهم- (مسئلة) يستحب البكاء عند قراءة القران عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلج النار من بكى من خشية الله حتّى يعود اللبن فى الضرع- ولا يجتمع غبار فى سبيل الله ودخان جهنم فى منخرى مسلم ابدا- رواه البغوي ورواه الحاكم وصححه والبيهقي عنه بلفظ حرم على عينين ان تنالهما النار عين بكت من خشية الله- وعين باتت تحرس الإسلام واهله من اهل الكفر- وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حرمت النار على ثلاثة أعين عين بكت من خشية الله وعين سهرت فى سبيل الله وعين غضت عن محارم الله- رواه البغوي وعن ابى ريحانة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت النار على عين بكت من خشية الله وحرمت النار على عين سهرت فى سبيل الله وحرمت النار على عين غضت عن محارم الله او عين فقئت فى سبيل الله- رواه الطبراني فى الكبير

ص: 500

وصححه وعن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد مؤمن يخرج من عينه دموع وان كان مثل رأس الذباب من خشية الله ثم يصيب شيئا من حر وجهه الا حرمه الله على النار رواه ابن ماجة والله اعلم- اخرج ابن مردوية وغيره عن ابن عباس قال صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فدعا فقال فى دعائه يا الله يا رحمن فقال المشركون انظروا الى هذا الصابي ينهاتا ان ندعوا الهين فانزل الله تعالى.

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ وذكر البغوي قول ابن عباس انه سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ذات ليلة فجعل يقول فى سجوده يا الله يا رحمن فقال ابو جهل ان محمّدا ينهانا عن الهتنا وهو يدعو الهين فانزل الله تعالى هذه الاية ومعناها انهما اسمان لذات واحدة وان اختلف اعتبار اطلاقهما وذلك لا ينافى توحيد ذات واحدة يستحق العبادة هو لا غير- وكلمة او للتخيير وقيل قالت اليهود انك لتقل ذكر الرّحمن وقد أكثره الله فى التورية فانزل الله تعالى هذه الاية والمعنى انهما متساويان فى حسن الإطلاق والإفضاء الى المقصود أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى الدعاء هاهنا بمعنى التسمية وهو معدى الى مفعولين حذف أولهما استغناء عنه- والتنوين فى ايّا عوض عن المضاف اليه وما صلة لتأكيد ما فى اىّ من الإبهام- والضمير فى له للمفعول الاول المحذوف يعنى أياما تدعوه فله اى لذات المعبود بالحق الأسماء الحسنى وجملة له الأسماء الحسنى واقعة موقع الجزاء للمبالغة والدلالة على ما هو الدليل عليه وكان اصل الكلام اىّ اسم من هذين الاسمين تدعوا الله اى تسموه به فهو حسن صحيح لان له تعالى الأسماء الحسنى منها هذين الاسمين وكونها حسنى لدلالتها كلها على صفات الجلال والكمال والتنزه عن النقص والزوال- وقد ذكرنا اسماء الله سبحانه وما يتعلق بها فى سورة الأعراف فى تفسير قوله تعالى وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها الاية- وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ اى بقراءتك فى الصلاة بحيث يسمعها المشركون وَلا تُخافِتْ بِها كل المخافة بحيث لا يسمع من خلفك من المؤمنين وَابْتَغِ اى اطلب بَيْنَ ذلِكَ اى كمال الجهر والمخافة سَبِيلًا (110) متوسطا فان خير الأمور أوسطها-

ص: 501

والمراد بالصلوة صلوة الليل فريضة كانت او نافلة للاجماع على وجوب الإخفات فى صلوة النهار للنقل المتوارث- او المعنى وابتغ بين ذلك سبيلا يعنى بالاخفاة نهارا وحيث يكون بمسمع من المشركين وبالجهر المتوسط ليلا- روى البغوي من طريق البخاري عن ابى بشير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فى هذه الاية قال نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختفى بمكة كان إذا صلّى بأصحابه رفع صوته بالقران فاذا سمعه المشركون سبّوا القران ومن أنزله ومن جاء به فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ اى بقراءتك فيستمع المشركون فيسبّوا القران وَلا تُخافِتْ بِها عن أصحابك فلا تسمعهم وروى البخاري عن ابى بشير بإسناد مثله وزاد وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أسمعهم ولا تجهر حتّى لا يأخذوا عنك القران- قال البغوي وقال قوم الاية فى الدعاء وهو قول عائشة والنخعي ومجاهد ومكحول رضى الله عنهم روى البخاري عن عائشة وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها قالت انزل ذلك فى الدعاء- واخرج ابن جرير من طريق ابن عباس مثله ثم رجح الرواية الاولى بكونها أصح سندا- وكذا رجحها النووي وغيره قال الحافظ ابن حجر لكن يحتمل الجمع بينهما بانها نزلت فى الدعاء داخل الصلاة- وقد اخرج ابن مردوية من حديث ابى هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلّى عند البيت رفع صوته بالدعاء فنزلت- قلت وهذا الجمع عندى غير مرضى لان الدعوات المأثورة فى الصلاة المتوارث فيها الإخفات ولا خلاف الا فى دعاء القنوت وايضا قوله تعالى ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ يقتضى الإخفاء فى الدعوات كلها فى الصلاة وخارجها فالاولى ان يقال المراد بالدعاء فى قول عائشة انها نزلت فى الدعاء وكذا فى حديث ابى هريرة رفع صوته بالدعاء سورة الفاتحة لاشتمالها على قوله تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ إلخ وما اخرج ابن جرير والحاكم عن عائشة قالت اللهم ارحمني فنزلت وأمروا ان لا تخافتوا ولا تجهروا- وما قال البغوي قال عبد الله بن شداد كان اعراب بنى تميم إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا اللهم ارزقنا مالا وولدا ويجهرون بذلك فانزل الله تعالى هذه الاية يجب رده للتقل المتوارث فلا يصادم ما فى الصحيح فى سبب نزول هذه الاية والله اعلم- روى البغوي من طريق الترمذي عن عبد الله بن رباح الأنصاري ان النبي صلى الله

ص: 502

عليه وسلم قال لابى بكر مررت بك وأنت تقرا وتخفض من صوتك فقال انى أسمعت

من ناجيت فقال ارفع قليلا وقال لعمر مررت بك وأنت ترفع صوتك فقال انى اوقظ الوسنان واطرد الشيطان قال اخفض قليلا وروى ابو داود وغيره من حديث ابى قتادة نحوه- وقد ذكرنا بعض مسائل الجهر بالقراءة والإخفات بها فى سورة الأعراف فى تفسير قوله تعالى وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ الاية وذكرنا مسئلة ذكر الجهر والخفي ايضا فى تلك السورة فى تفسير قوله تعالى ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً الاية- (فصل) كيف كان قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابى هريرة قال كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم يرفع طورا ويخفض طورا رواه ابو داود- وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم على قدر ما يسمعه من فى الحجرة وهو فى البيت رواه ابو داود- وعن أم سلمة انها نعتت قراءته صلى الله عليه وسلم فاذا هى تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا رواه ابو داود والترمذي والنسائي وعن أم هانى قالت كنت اسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم الليل وانا على عريشى رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة- وعن عبد الله بن قيس قال سالت عائشة عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم كان يسر بالقراءة أم يجهر قالت كل ذلك قد كان يفعل ربما اسر وربما جهر قلت الحمد لله الّذي جعل فى الأمر سعة- قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب والله اعلم- اخرج ابن جرير عن محمّد بن كعب القرظي قال ان اليهود والنصارى قالوا اتخذ الله ولدا وقالت العرب لبيك لا شريك لك لبيك الا شريكا هو لك تملكه وما ملك وقال الصابئون والمجوس لولا اولياء الله لذلّ فانزل الله تعالى.

وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ اى فى الالوهية وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ اى ولى يواليه من أجل مذلة به ليدفعها بولايته- نفى عنه ان يكون له ما يشاركه من جنسه ومن غير جنسه اختيارا واضطرارا- وما يعاونه ويقويه- ورتب الحمد عليه للدلالة على انه يستحق جنس الحمد لانه كامل الذات المتفرد بالإيجاد المنعم على الإطلاق وما عداه

ص: 503

ناقص مملوك نعمة او منعم عليه فكل حمد راجع اليه تعالى وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (111) أي عظّمه عن ان يكون له شريك او ولىّ تعظيما بالغا- روى احمد فى مسنده والطبراني بسند حسن عن معاذ الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يقول اية العز الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً الى اخر السورة والله اعلم- فى هذه الاية تنبيه على ان العبد وان بالغ فى التنزيه والتمجيد واجتهد فى العبادة والتحميد ينبغى ان يعترف بالقصور عن حقه فى ذلك- عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من يدعى الى الجنة يوم القيامة الحمادون الذين يحمدون فى السراء والضراء رواه الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي- وعن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبد لا يحمده رواه البيهقي وعبد الرزاق فى الجامع- وعن جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان أفضل الدعاء الحمد لله وأفضل الذكر لا اله الا الله رواه الترمذي وابن ماجة- وعن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الكلام الى الله اربع لا اله الا الله والله اكبر وسبحان الله والحمد لله لا يضرك بايتهن بدأت رواه مسلم واحمد بسند صحيح وروى البغوي الأحاديث الاربعة وعن عمران بن حصين ان أفضل عباد الله يوم القيامة الحمادون رواه الطبراني- وعن ابى ذر أحب الكلام الى الله ان يقول العبد سبحان الله وبحمده رواه احمد ومسلم والترمذي وعن انس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افصح الولد من بنى عبد المطلب علمه وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً الاية وأخرجه ابن السنى فى عمل اليوم والليلة وكذا اخرج من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ورواه عبد الرزاق وابن ابى شيبة فى مصنفهما من حديث عمرو بن شعيب مفصلا والله اعلم الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى على خير خلقه محمّد واله وأصحابه أجمعين تم تفسير سورة بنى إسرائيل من التفسير المظهرى ويتلوه ان شاء الله تعالى تفسير سورة الكهف) قد تم ثالث شهر رمضان من السنة الثانية بعد المائتين والف (سنة 1202) من الهجرة صلى الله وسلم على صاحبها بتصحيح: مولانا غلام نبى تونسوى الراجي الى مغفرة ربه القوى.

ص: 504