الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلى الجنائز في كتابٍ أسماه (فتح الباري) ابن حجر موافق له؛ لأن ابن رجب متقدم عليه.
شرح الفيروز أبادي (منح الباري في شرح البخاري):
وممن شرحه مجد الدين الفيروز أبادي صاحب القاموس، سمى شرحه (منح الباري في شرح البخاري) كمل ربع العبادات منه في عشرين مجلداً، وعلى هذا لو كمل يمكن يصير خمسين أو ستين مجلداً، قال التقي الفاسي:"لكنه يعني الفيروز أبادي ملأه بغرائب المنقولات لا سيما لما اشتهر باليمن مقالة ابن عربي -يعني في وحدة الوجود، القول بوحدة الوجود- وغلب ذلك على علماء تلك البلاد، وصار يدخل في شرحه من فتوحاته -يعني الفتوحات المكية لابن عربي- الكثير، ما كان سبباً لشين شرحه عند الطاعنين فيه"، والمجد الفيروز أبادي لا يقول بهذه المقالة كما هو معروف؛ لكنه من أجل أن يروج الكتاب نقل عن ابن عربي هذه المقالة، وأشان كتابه بما نقله من الفصوص والفتوحات من أجل رواج الكتاب؛ لأن هذه المقالة اشتهرت وانتشرت في اليمن، واعتنقها كثير من الناس، كما يفعله من يصنّف في أي بلاد من البلدان الذي اشتهر فيها مذهب من المذاهب، من أجل أن يروج الكتاب يذكر ما لا يراه، المذاهب التي لا يعتد بها في الإجماع والخلاف مثل مذاهب الشيعة والزيدية، منهم الهادوية، كتب الصنعاني والشوكاني وغيرهم من أهل تلك النواحي مملوءة بهذه المذاهب، وإن كان لا يعتمد بأربابها وأصحابها، لكن لما كان غالب سكان اليمن في زمن الصنعاني من الهادوية شهر أقوالهم وذكرها من أجل أن يروج الكتاب، وقد يكون الأمر بالعكس فقد يطوى بعض الشيء وإن كانت الحاجة إليه قائمة وماسة من أجل رواج الكتاب، كما فعل ابن أبي العز لشرح الطحاوية في نقوله الكثيرة عن شيخ الإسلام وابن القيم -رحمهما الله تعالى- من أجل أن يروج الكتاب، نقل كثيراً من كتب شيخ الإسلام بل اعتمد عليه اعتماداً كلياً في غالب مباحثه، وعلى تلميذه ابن القيم، ولم يذكر ولم يصرح باسمهما من أجل أن يروج الكتاب، فهذا لا شك أنه فيه نوع من التماس المصلحة فلا مانع من أن يكنى عن الشخص أو ينسب أو يعمى أو لا يذكر اسمه إذا خشي على الكتاب من عدم الرواج، وإن كان فيه شبه مما يسمى في مصطلح الحديث بتدليس الشيوخ؛ لكن مثل هذا لا يترتب عليه عمل، ولا حكم من الأحكام فلا مانع من أن ينسب الكتاب إلى شخصٍ لا يكون في نسبته إليه كذب، كثير من كتب شيخ الإسلام محمد
بن عبد الوهاب التي وزعت في الأقطار يقال: تأليف محمد بن سليمان التميمي، سليمان جده، مفتي نجد قبله، سليمان بن علي، فعلى كل حال ما فعله وما صنعه المجد الفيروز أبادي لا مبرر له، وإن اشتهرت هذه المقالة لأن هذه المقالة أمرها خطير وعظيم، تفوق مصلحة رواج الكتاب، يعني لو لم يؤلف الكتاب أصلاً، الناس ليسوا بحاجةٍ إليه، نعم قد يكون فيه فوائد لكن ضرره أكثر من نفعه، وحينئذٍ إذا كان الكتاب بهذه المثابة يحذر عنه، بخلاف ما إذا كان نفعه أكثر من الضرر المترتب عليه، كما هو مع الأسف الشديد غالب التفاسير التي يعتمد عليها المتأخرون، وغالب شروح الحديث على ما سيأتي عند الكلام على شرح الخطابي.
يقول ابن حجر أنه رأى القطعة التي كملت في حياة مؤلفه -يعني الفيروز أبادي- قد أكلتها الأرضة بكمالها، هذه العشرين المجلدة أكلتها الأرضة من الأول إلى الأخير، بحيث لا يقدر على قراءة شيءٍ منها، فلله الحمد والمنة، أكلتها الأرضة وانتهى الإشكال.
ممن شرح الصحيح زكريا الأنصاري وشرحه مطبوع، والمعاصرون لهم شروح مطولة ومختصرة من ذلكم (لامع الدراري) للشيخ رشيد أحمد الكنكوهي هذا هندي، وأيضاً (فيض الباري) لمحمد أنور الكشميري، فيهما فوائد وفيهما لطائف ولفتات، ولا تخلو أيضاً من مؤاخذات وملاحظات، (فيض الباري) هذا لأنور الكشميري وصف الشيخ محمد بن عبد الوهاب بما لا يليق به.
وعلى كل حال الشروح كثيرة واستقصاؤها قد يكون فيه شيء من الطول، والوقت قصير وكانت النية أن نخصص كل يوم لكتاب، لشرح من الشروح، لكن الظاهر أن هذا غير متيسر؛ لأن شروح البخاري كثيرة ومهمة، وفيها نفائس وفوائد لا يستغنى عنها، وسوف نتكلم على ستةٍ منها فقط: الخطابي، الكرماني، ابن رجب، ابن حجر، العيني، القسطلاني، وكل واحد من هذه الكتب يحتاج إلى مدةٍ طويلة لإظهار فضله واستخراج كنوزه ونفائسه، وإن كانت الطريقة المثلى في هذا قراءة الكتاب كاملاً؛ لأنه ليس الخبر كالعيان، لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، أو ما يقدر عليه.