الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة ولم يزل راكبها حتى داس بها على طرف البساط ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد وأقبل وعليه سلاحه ودرعه وبيضه على رأسه فقالوا له ضع سلاحك، فقال إنى لم آتكم وإنما جئتكم حين دعوتمونى، فإن تركتمونى هكذا وإلا رجعت، فقال رستم ائذنوا له فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق، فخرق عامتها فقالوا له ما جاء بكم؟ فقال الله إبتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله .. ومن ضيق الدنيا إلى سعتها .. ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضى إلى موعود الله عز وجل، قالوا: وما موعود الله؟ قال الجنة لمن مات على قتال من أبى والظفر لمن بقى .. !! (1).
*
عتاب الله لمن تلكأ عن المهمة:
أباح الله عز وجل للمسلمين الطيبات وفسح لهم فى طرق الكسب ووجوه المعاش ولم يضيق عليهم فى ذلك فقال {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ
(1) البداية والنهاية - ابن كثير.
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (1) وقال عز وجل {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} (2) ولكن الله عز وجل لم يبعثهم لذلك أمة، ولم يرضه لهم غاية ومهمة بل خلقهم للسعى للآخرة وخلق أسباب الحياة لهم قال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم " إن الدنيا خلقت لكم وإنكم خلقتم للآخرة " وجعل الحياة وأسبابها خاضعة لمهمتهم التى بعثوا لأجلها فإذا زاحمتهم فى سبيل مهمتهم أو غلبتهم عليها رفضوها وإذا تلكأ المسلمون فى ذلك عاتبهم الله عز وجل عتاباً شديداً وقال {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا
(1) سورة الأعراف - الآية 32.
(2)
سورة الجمعة - الآية 10.
حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ
…
الْفَاسِقِينَ} (1).
أراد الأنصار رضي الله عنهم أن يفرغوا لإصلاح أموالهم لأيام اكتفاء بأنصار الإسلام فعاتبهم الله عز وجل على ذلك وأنزل {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (2).
قال سيدنا أبو أيوب الأنصارى رضي الله عنه .. إنما نزلت فينا معشر الأنصار، إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصروه قلنا فيما بيننا لو أقبلنا على أموالنا فأصلحناها فأنزل الله هذه الآية (3)
ولكن مع الأسف الشديد قد تشاغل المسلمون اليوم بالدنيا كالأمم الجاهلية وسعوا ورائها وعقدوا حياتهم بها، فإذا أشرفتم على مدنهم وبلادهم من مرقب عالٍ لم تميزوا بينهم وبين أفراد أمة جاهلية، سعى وراء المادة فى غير اقتصاد، واكتساب من غير احتساب، سهر فى غير طاعة، وعمل
(1) سورة التوبة - الآية 24.
(2)
سورة البقرة - الآية 195.
(3)
واه أبو داود، انظر حياة الصحابة - 1/ 454.