الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ربهم فى الأسحار لهم دوى كدوى النحل وفى صدورهم أزيز كأزيز المرجل، وينصرفون بعد صلاة الصبح إلى أشغالهم فى نشاط الجندى وقوته كأن لم يتعبوا فى النهار ولم يسهروا فى الليل.
أليست المدينة إذاً يا سادتى مسجداً واسعاً فهل رأيتم فيها غير عبادة ودين؟ أو ليسوا عاكفين فى هذا المسجد الواسع طول النهار وطول الليل؟ وهل دار الفلك على زاوية أعمر من هذه الزاوية - إن كان لابد من هذا المصطلح - وأكثر منها منقطعين إلى الله .. ؟!!
*
مجالس الذكر والعلم:
وانظروا إلى مجالس الذكر والعلم فى المسجد وقد ضمت صنوفاً وأنواعاً من الناس فهذا هو الفلاح الذى رأيناه فى النهار على حافة حقله، وهذا هو الأجير الذى رأيناه ينزع الدلاء ويسقى النخيل فى بستان يهودى، هذا هو التاجر الذى رأيناه فى سوق المدينة يبيع، وهذا هو الصانع الذى وجدناه مشتغلاً بصناعته وليسوا الآن إلا طلبة علم، وقد هجروا راحتهم - وهم فى حاجة إليها بعد شغل النهار - وتركوا أهلهم وهم فى حنين إليهم، لأنهم سمعوا أن
الملائكة تضع أجنحتها لطالب العالم رضا بما يصنع (1)، ولأنهم سمعوا أن من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة (2) ولأنهم سمعوا " ما اجتمع قوم فى بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم
…
إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في ملأ عنده (3) وتراهم ساكتين كأن علي رؤوسهم الطير خاشعين كأن الوحي ينزل {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} (4) يتسابق العلم والخشوع فلا يدرى أيهما أسبق وتبتدر المعاني الى القلوب والكلمات إلى الأذان فلا يدرى أيها أسرع.
ومن تفقدونه فى هذا المسجد ممن عرفتموه فى النهار فلأنه قد اتفق مع جاره على التناوب فيحضر يوما ويغيب
(1) رواه أبو داود والترمذى، انظر رياض الصالحين - باب العلم.
(2)
رواه مسلم - المرجع السابق.
(3)
رواه مسلم، المرجع السابق - باب استحباب الاجتماع على القراءة.
(4)
سورة سبأ - الآية 23.