الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السعي في مصالحهم والإصلاح بينهم:
السعي في مصالح المدعوين خلق نبيل ودلالة أكيدة على البعد عن الأثرة وحب الذات مع ما فيه أيضا من حب الخير للآخرين.
واتجاه الناس إلى الداعية تلمسا منهم بقضاء حوائجهم وسيلة يمتلك بها الداعية قلوبهم إذ الإحسان يؤثر في الإنسان، فيزيد القلوب له محبة، وقد يقلبها من البغض إلى المحبة وهذا أمر من وفق إياه فقد أوتي خيرا كثيرا فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مُسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»
…
) الحديث. (1)
والمدعو لو لم يجد عند الداعية إلاّ طلاقة الوجه لتأثر بذلك أثرا إيجابيا مع أنه يسير على من يسره الله عليه.
لا خيل عندك تهديها ولا مال
…
فليسعد النطق إن لم تسعد الحالُ
(2)
(1) رواه مسلم كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر 4 / 2074 حديث رقم 2699.
(2)
شرح ديون أبو الطيب المتنبي للعكبري 3 / 276 قصيدة 215.
فكيف إذا رأى منه تفاعلا وحرصا على القيام بخدمته، فلا بد من بذل النفس، وإشعار الآخر أن الداعية يحمل همه، عنده مشكلة في البيت يتفاعل معه، مشكلة في الدراسة وغير ذلك فلا يقنطه ولا يجعله مطلق التفاؤل في حل الأمور.
كما هي الحال في السعي في مصالحهم يحسن بالداعية أن يسعى في الإصلاح بين إخوانه المسلمين وهو من الخير الذي قال الله عنه: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} . (1)
(1) سورة النساء آية 114.
فبعض الأسر تعاني من مشكلات وتنافر بين بعض أفرادها، وكذا بعض الأقران وأصحاب المهن والاهتمامات المتقاربة، هؤلاء قد يوجد بين بعضهم ما يتطلب من الداعية أن ينزل إليهم ويصلح بينهم وبخاصة إذا طُلب منه ذلك فالحذر من التهرب مع القدرة «فعن عبد الله بن سعيد قال قلت: لعائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى وهو قاعد؟ قالت: نعم بعدما حطمه الناس» (1) قال النووي رحمه الله " قال الراوي في تفسيره يقال حطم فلانا أهلهُ إذا كبر فيهم كأنه لما حمله من أمورهم وأثقالهم والاعتناء بمصالحهم سيروه شيخا محطوما والحطم الشيء اليابس " وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القدوة الأوحد، وصاحب الكمال المطلق من الخلق عليه الصلاة والسلام وللجميع فيه أسوة.
(1) رواه مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز النافلة قائما وقاعدا1 / 506 رقم 732.