المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌مفهوم الديمقراطية في الإسلام - موقع الإسلام سؤال وجواب - جـ ١٢

[محمد صالح المنجد]

فهرس الكتاب

- ‌موارد بيت المال في الدولة الإسلامية

- ‌ما هو العمر المناسب الذي يتم فيه تعليم الأولاد الثقافة الجنسية

- ‌حكم الإقامة في بلاد الكفار، والتشبه بهم، والتبرع لجمعياتهم بالمال

- ‌هل يجوز نشر رسائل تحوي عناوين مواقع مسيئة للإسلام لعموم الناس

- ‌الكلام على حديث: (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة)

- ‌حكم قتل الأجانب في بلاد المسلمين

- ‌حرمة دم المسلم، وتحريم قتله بغير حق، وواجب المسلمين تجاه ذلك

- ‌كيف نمتثل قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ)

- ‌هل ينظر الإسلام لغير المسلمين بعين الرحمة والعطف

- ‌كان مسلماً ثم رجع إلى بلاده وارتد ثم عاد إلى بلدٍ إسلامي فهل هو معاهد؟ وكيف نعامله

- ‌يعترض على ترجيحنا جواز التصويت في الانتخابات مع قولنا بمضادة الديمقراطية للإسلام

- ‌كلمة في " الانتخابات النيابية " و " الانتخابات الفرعية للقبيلة

- ‌تعريف الإرهاب، وحقيقته في الإسلام، وعند الغرب

- ‌الأكل مع من يشرب الخمر على طاولة واحدة

- ‌كيفية تولي الخليفة المسلم

- ‌مشاركة المسلم في الانتخابات مع غير المسلمين

- ‌نصائح وتوجيهات للمسلمين في " فنلندا

- ‌حريم الغدر والخيانة على من دخل دار الكفر بأمان

- ‌حكم الديمقراطية والانتخابات والعمل في أنظمتها

- ‌الذهاب إلى حلاق يشغّل الأغاني

- ‌هل ينتخب رئيسا لا يحكم بشرع الله

- ‌هل يترك بعض الواجبات خشية دخول السجن

- ‌هل يلجأ إلى منظمات حقوق الإنسان للوصول إلى حقه

- ‌مفهوم الديمقراطية في الإسلام

- ‌كلمة حول منظمات حقوق الإنسان الغربية وحكم التحاكم إليها

- ‌حكم الخروج على الحكام الذين يقترفون المعاصي والكبائر

- ‌حكم قتل الكافر المستوطن أو الوافد المستأمن

- ‌التهرب من تولي القضاء

- ‌بيان هيئة كبار العلماء: في ذم الغلو في التكفير وما ينشأ عنه من أثر خطير

- ‌هل يقاطع رحِمه الذين يعملون المعاصي

- ‌هل يجوز تصويت المسلمين للكفار الأخف شراً

- ‌هل يجوز مبايعة الحاكم الكافر

- ‌حكم استهداف المصالح النفطية

- ‌هل يجوز في الشريعة الإسلامية أن تكون المرأة حاكمة

- ‌حكم قتل الأجانب في بلاد المسلمين

- ‌هل يقلد الصوفية للتمويه بسبب الضغوط الأمنية

- ‌هل يشترط إذن الإمام للجهاد في سبيل الله

- ‌هل يحرم القتال إذا كان مقابل كل شخص أكثر من عشرة

- ‌هل يوكلون محام لشخص حكمت عليه محكمة دولة أجنبية على شخص بالتسفير

- ‌متى يُقتل غير المسلم

- ‌هل يحلق لحيته إذا سافر إلى بلد يؤذي فيه الملتحون

- ‌حكم التجنّس بالجنسية الأوربية للمسلم

- ‌لمن تكون البيعة

- ‌ما هي وظيفة خليفة المسلمين

- ‌أسئلة متنوعة حول العصبية والانتماء للوطن

- ‌لا يجوز هجر المسلم لاختلاف وجهات النظر

- ‌حال المسلمين في القدس

- ‌حل القضية الفلسطينية

- ‌انتفاضة الشعب الفلسطيني

- ‌حكم الهجرة إلى بلد مسلم والبقاء فيه بغير محرم

- ‌موقف المسلم من العنف وتصرفه عند اعتداء الكفار على الجالية الإسلامية

- ‌هل يجوز السكن مع من يشرب الخمر

- ‌هل يجوز الذهاب إلى الشواطئ التي فيها عري واختلاط

- ‌حكم التمثيل النسبي في المنظمات

- ‌يشك في شخص أنه جاسوس فهل يحذر منه

- ‌يجعلون عليهم أميراً

- ‌لا تكن متشدداً

- ‌التوفيق بين أن يكون الخليفة قرشياً وبين حديث طاعة العبد الحبشي

- ‌يسمع الغناء أحياناً إذا كان في المدرسة رغماً عنه فهل يأثم بذلك

- ‌حكم الخصام بين الأخ وأخيه

الفصل: ‌مفهوم الديمقراطية في الإسلام

‌مفهوم الديمقراطية في الإسلام

[السُّؤَالُ]

ـ[سمعت أن كلمة الديمقراطية مستقاة من الإسلام، فهل هذا صحيح؟ وما حكم الترويج للديمقراطية؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

الديمقراطية ليست كلمة عربية، بل هي مشتقة من اليونانية، وهي مجموعة من كلمتين: الأولى: DEMOS (ديموس)، وتعني: عامة الناس، أو الشعب، والثانية: KRATIA (كراتيا)، وتعني: حكم، فيصبح معناها: حكم عامة الناس، أو: حكم الشعب.

ثانياً:

الديمقراطية نظام مخالف للإسلام؛ حيث يجعل سلطة التشريع للشعب، أو من ينوب عنهم (كأعضاء البرلمان)، وعليه: فيكون الحكم فيه لغير الله تعالى، بل للشعب، ونوابه، والعبرة ليست بإجماعهم، بل بالأكثرية، ويصبح اتفاق الأغلبية قوانين ملزمة للأمة، ولو كانت مخالفة للفطرة، والدين، والعقل، ففي هذه النظم تم تشريع الإجهاض، وزواج المثليين، والفوائد الربوية، وإلغاء الأحكام الشرعية، وإباحة الزنا وشرب الخمر، بل بهذا النظام يحارب الإسلام ويحارب المتمسكين به.

وقد أخبر الله تعالى فيه كتابه أن الحكم له وحده، وأنه أحكم الحاكمين، ونهى أن يُشرك به أحد في حكمه، وأخبر أن لا أحد أحسن منه حكماً.

قال الله تعالى: (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) غافر/12، وقال تعالى:(إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) يوسف/40، وقال تعالى:(أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) التين/8، وقال تعالى:(قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً) الكهف/26،

وقال تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/50.

والله عز وجل هو خالق الخلق، وهو يعلم ما يَصلح لهم وما يُصلحهم من أحكام، والبشر يتفاوتون في العقول والأخلاق والعادات، وهم يجهلون ما يصلح لهم فضلا أن يكونوا على علم بما يَصلح لغيرهم، ولذا فإن المجتمعات التي حكمها الشعب في التشريعات والقوانين لم يُر فيها إلا الفساد، وانحلال الأخلاق، وتفسخ المجتمعات.

مع التنبيه على أن هذا النظام تحول في كثير من الدول إلى صورة لا حقيقة لها، ومجرد شعارات يُخدع بها الناس، وإنما الحاكم الفعلي هو رأس الدولة وزبانيته، والشعب مقهور مغلوب على أمره.

ولا أدل على ذلك من أن هذه الديمقراطية إذا أتت بما لا يهواه الحكام داسوها بأقدامهم، ووقائعُ تزوير الانتخابات وكبت الحريات وتكميم أفواه من يتكلمون بالحق: حقائقُ يعلمها الجميع، لا تحتاج إلى استدلال.

وليس يصلح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل

جاء في " موسوعة الأديان والمذاهب المعاصرة "(2 / 1066) :

ديمقراطية نيابية:

أحد مظاهر النظم الديمقراطية التي يمارس فيها الشعب مظاهر السيادة بواسطة مجلس منتخب من نواب من الشعب، وفيها يحتفظ الشعب بحق التدخل المباشر لممارسة بعض مظاهر السيادة عن طريق وسائل مختلفة، أهمها:

1.

حق الاقتراع الشعبي: بأن يقوم عدد من أفراد الشعب بوضع مشروع للقانون مجملاً أو مفصَّلاً، ثم يناقشه المجلس النيابي ويصوِّت عليه.

2.

حق الاستفتاء الشعبي: بأن يُعرض القانون بعد إقرار البرلمان له على الشعب ليقول كلمته فيه.

3.

حق الاعتراض الشعبي: وهو حق لعدد من الناخبين يحدده الدستور للاعتراض في خلال مدة معينة من صدوره، ويترتب على ذلك عرضه على الشعب في استفتاء عام، فإن وافق عليه نُفِّذ

وإلا بطل، وبه تأخذ معظم الدساتير المعاصرة.

ولا شك في أن النظم الديمقراطية أحد صور الشرك الحديثة في الطاعة والانقياد أو في التشريع، حيث تُلغى سيادة الخالق سبحانه وتعالى وحقه في التشريع المطلق، وتجعلها من حقوق المخلوقين، والله تعالى يقول:(مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) يوسف/40، ويقول تعالى:(إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) الأنعام/57 " انتهى.

ثالثاً:

يظن كثير من الناس، أن لفظ " الديمقراطية " يعني: الحرية! وهذا ظن فاسد، وإن كانت الحرية هي إحدى إفرازات " الديمقراطية "، ونعني بالحرية هنا: حرية الاعتقاد، وحرية التفسخ في الأخلاق، وحرية إبداء الرأي، وهذه أيضا لها مفاسد كثيرة على المجتمعات الإسلامية، حتى وصل الأمر إلى الطعن في الرسل والرسالات، وفي القرآن والصحابة، بحجة " حرية الرأي "، وسُمح بالتبرج والسفور ونشر الصور والأفلام الهابطة بحجة الحرية، وهكذا في سلسلة طويلة، كلها تساهم في إفساد الأمة، خلقيّاً، ودينيّاً.

وحتى تلك الحرية التي تنادي بها الدول من خلال نظام الديمقراطية ليست على إطلاقها، نرى الهوى والمصلحة في تقييد تلك الحريات، ففي الوقت الذي تسمح نظمهم بالطعن في الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، بحجة حرية الرأي: نجد منع هذه الحرية في مثل الكلام عن " محرقة النازيين لليهود "! بل يتم تجريم وسجن من ينكر هذه المحرقة، مع أنها قضية تاريخية قابلة للإنكار، لكنها لما تعلقت باليهود أصبح لها قدسية وأهمية أكثر من الإسلام! لذا أطلقوا ألسنتهم بحجة الحرية طعناً وتشويهاً لحقيقة الإسلام، ومنعوا تلك الحرية عندما تعلق الأمر بأسيادهم.

وإذا كان هؤلاء دعاة حرية: فلماذا لم يتركوا الشعوب الإسلامية تختار مصيرها ودينها؟! ولماذا قاموا باستعمار بلدانهم وساهموا في تغيير دينهم ومعتقدهم؟ وأين هذه الحريات من مذابح الإيطاليين للشعب الليبي، ومن مذابح الفرنسيين للشعب الجزائري، ومن مذابح البريطانيين للشعب المصري، ومن مذابح الأمريكان للشعبين الأفغاني والعراقي؟!

والحرية عند أدعيائها يمكن أن تصطدم بأشياء تقيدها، ومنها:

1.

القانون، فليس للإنسان مطلق الحرية أن يسير في عكس اتجاه السير في الشارع، ولا أن يفتح محلا من غير ترخيص، ولو قال " أنا حر " لم يلتفت له أحد.

2.

العرف، فلا تستطيع امرأة عندهم – مثلاً – أن تذهب لبيت عزاء وهي تلبس ملابس البحر! ولو قالت " أنا حرَّة " لاحتقرها الناس، ولطردوها؛ لأن هذا مخالف للعرف.

3.

الذوق العام، فلا يستطيع أحد منهم – مثلاً – أن يأكل ويخرج ريحاً أمام الناس! بل ولا أن يتجشأ! ويحتقره الناس ولو قال إنه حر.

ونقول بعد هذا:

لماذا لا يكون لديننا أن يقيِّد حرياتنا، مثل ما قُيدت حرياتهم بأشياء لا يستطيعون إنكارها؟! ولا شك أن ما جاء به الدين هو الذي فيه الخير والصلاح للناس، فأن تمنع المرأة من التبرج، وأن يمنع الناس من شرب الخمر، وأكل الخنزير، وغير ذلك: كله لهم فيه مصالح، لأبدانهم، وعقولهم، وحياتهم، ولكنهم يرفضون ما يقيِّد حرياتهم إن جاء الأمر من الدين، ويقولون " سمعنا وأطعنا " إن جاءهم الأمر من بشرٍ مثلهم، أو من قانون!

رابعاً:

يظن بعض الخاصة أن لفظ " الديمقراطية " يعادل " الشورى " في الإسلام! وهذا ظن فاسد من وجوه كثيرة، منها:

1.

أن الشورى تكون في الأمور المستحدثة، أو النازلة، وفي الشؤون التي لا يفصل فيها نص من القرآن أو السنَّة، وأما " حكم الشعب " فهو يناقش قطعيات الدين، فيرفض تحريم الحرام، ويحرِّم ما أباحه الله أو أوجبه، فالخمور أبيح بيعها بتلك القوانين، والزنا والربا كذلك، وضيِّق على المؤسسات الإسلامية وعلى عمل الدعاة إلى الله بتلك القوانين، وهذا فيه مضادة للشريعة، وأين هذا من الشورى؟!

2.

مجلس الشورى يتكون من أناسٍ على درجة من الفقه والعلم والفهم والوعي والأخلاق، فلا يُشاور مفسد ولا أحمق، فضلاً عن كافر أو ملحد، وأما مجالس النيابة الديمقراطية: فإنه لا اعتبار لكل ما سبق، فقد يتولى النيابة كافر، أو مفسد، أو أحمق، وأين هذا من الشورى في الإسلام؟! .

3.

الشورى غير ملزمة للحاكم، فقد يقدِّم الحاكم رأي واحدٍ من المجلس قويت حجته، ورأى سداد رأيه على باقي رأي أهل المجلس، بينما في الديمقراطية النيابية يصبح اتفاق الأغلبية قانوناً ملزماً للناس.

والواجب على المسلمين الاعتزاز بدينهم، والثقة بأحكام ربهم أنها تُصلح لهم دنياهم وأخراهم، ويجب عليهم التبرأ من النظم التي تخالف شرع الله.

وعلى جميع المسلمين – حكَّاماً ومحكومين – أن يلتزموا بشرع الله تعالى في جميع شؤونهم، ولا يحل لأحدٍ أن يتبنى نظاماً أو منهجاً غير الإسلام، ومن مقتضى رضاهم بالله ربّاً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيّاً ورسولاً أن يلتزم المسلمون بالإسلام ظاهراً وباطناً، وأن يعظموا شرع الله، وأن يتبعوا سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم.

نسأل الله أن يعزنا بالإسلام، وأن يرد كيد الخائنين.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

ص: 24