المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الخانقاه البيبرسية، أو نحو ذلك ممَّا هو أخصُّ من العامة، - الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر - مقدمة

[السخاوي]

الفصل: الخانقاه البيبرسية، أو نحو ذلك ممَّا هو أخصُّ من العامة،

الخانقاه البيبرسية، أو نحو ذلك ممَّا هو أخصُّ من العامة، بل تكاد أن تكون خاصة. كما ألهم اللَّه المحب بن نصر اللَّه حين عرضِهِ عليه كتابة الإجازة، مع كونه إنما كتب له بالهامش، وكونه لم يكتب بها لكل من أبيه وعمّه مع كتابته لهما نحو ورقة؛ ولهذا كلِّه زاد عددُ من أخذ عنه من الأعلى والدُّون والمُساوي حتى الشُّعراء ونحوهم على ألفٍ ومائتين، والأماكن التي تحمّل فيها من البلاد والقرى على الثمانين.

[مروياته:]

واجتمع له من المرويات بالسّماع والقراءة ما يفوق الوصف، وهي تتنوع أنواعًا:

أحدها: ما رُتب على الأبواب الفقهية ونحوها، وهي كثيرة جدًّا، منها ما تقيَّد فيه بالصَّحيح؛ كـ "الصحيحين" للبخاري ولمسلم، ولابن خزيمة -ولم يوجد بتمامه- ولأبي عُوانة الإسفرايني، وهو وإن كان مستخرجًا على ثاني الصَّحيحين، فقد أتى فيه بزيادات طرق، بل وأحاديث كثيرة.

وعنده من المستخرجات بالسماع "المستخرج على صحيح مسلم" لأبي نُعيم، كما أنَّ في مروياته -لكن بالإجازة- من الكتب الي تقيد فيها بالصّحة كتاب "المستدرك على الصَّحيحين" أو أحدهما للحاكم، وهو كثير التَّساهل، بحيث أدرج في كتابه هذا الضَّعيف، بل والموضوع المنافيين لموضوع كتابه.

ومن الكتب الصَّحيحة "الموطَّأ" لمالك، ووقع له بالسَّماع عن دون عشرة من أصحابه، وإدراجُه في الصّحاح إنما هو بالنسبة للتَّصانيف قبله، وإلَّا فلا يتمشَّى الأمر في جميعه على ما استقرَّ الأمرُ عليه في تعريف الصَّحيح.

ومنها ما لم يتقيَّد فيه بالصِّحة، بل اشتمل على الصَّحيح وغيره، كـ "السُّنن لأبي داود" رواية أبي علي اللُّؤلؤي وأبي بكر بن داسة عنه، وقيل: إنه يكفي المجتهد، ولأبي عبد الرحمن النَّسائي رواية ابن السني وابن الأحمر وغيرهما عنه، ولأبي عبد اللَّه بن ماجه القزويني، ولأبي الحسن الدَّارقُطني،

ص: 18

ولأبي بكر البَيْهَقيّ، و"السُّنن" التي له أجمع كتاب سمعه في معناه. ولمحمد بن الصباح، وكـ "الجامع" لأبي عيسى الترمذي، ولأبي محمد الدارمي. ويقال له أيضًا "المُسْنَد"؛ بحيث اغترَّ بعضهم بتسميته، وأدرجه في النوع بعده، وقد أطلق بعضُهم عليه الصحَّة، وكان بعض الحفَّاظ ممَّن روى عن بعض الآخذين عنه يقول: إنه لو جُعل بَدَل ابن ماجه بحيث يكون سادسًا للكتب الشَّهيرة أصول الإسلام لكان أولى؛ وكـ "المُسْنَد" للإمام الشَّافعي، وليس هو من جمعه، وإنَّما التقطه بعضُ النَّيسابوريّين من "الأم" له و"السُّنن" له رواية المُزَنيّ، ورواية ابن عبد الحكم، و"شرح معاني الآثار" لأبي جعفر الطحاوي.

ثم إنّ في بعض هذه ما يميّز فيه مصنفه المقبول من غيره "كالجامع" للترمذي، ونحوه "السُّنن" لأبي داود، ومما يلتحق بهذا النوع ما يقتصر فيه على ما فرد من أفراده أو غيره "كالشَّمائل النبويَّة" للتِّرمذي، و"دلائل النبوة" للبَيْهَقي، و"الشِّفا" لعياض، و"المغازي" لموسى بن عقبة، و"السيرة النبوية" لابن هشام، ولابن سيد الناس، و"بشرى اللَّبيب" له، و"فضل الصَّلاة على النَّبي صلى الله عليه وسلم" لإسماعيل القاضي ولابن أبي عاصم، ولابن فارس وللنُّمَيريّ، و"حياة الأنبياء في قبورهم" و"فضائل الأوقات" و"الأدب المفرد" ثلاثتها للبيهقي، وكذ للبخاري "الأدب المفرد"، وفي معناهما "مكارم الأخلاق"، للطبراني، وكذا للخرائطي مع "مساويها" له. وكـ "التَّوكُّل" و"ذم الغيبة" و"الشُّكر" و"الصَّمت" و"الفرج" و"اليقين"، وغيرها من تصانيف أبي بكر بن أبي الدنيا. وكـ "برِّ الوالدين" و"القراءة خلف الإمام" و"رفع اليدين في الصَّلاة" للبخاري، و"البسملة" لأبي عمر بن عبد البر، و"العلم" للمرهبي ولأبي خيثمة زهير بن حرب، و"الطهارة" و"فضائل القرآن" و"الأمْوال" ثلاثتها لأبي عبيد، و"الإيمان" لابن مَنْدَة ولأبي بكر بن أبي شيبة. و"ذم الكلام" للهروي و"الأشربة الصَّغير" و"البيوع" و"الورع" ثلاثتها لأحمد، وكـ "الجامع لأخلاق الرّاوي والسَّامع" للخطيب. و"المحدِّث الفاصل بين الرَّاوي والواعي" للرَّامَهُرْمُزي، و"علوم الحديث" لابن الصَّلاح، ومن قبله للحاكم "شرف أصحاب الحديث"، و"رواية الآباء عن الأبناء"، و"اقتضاء العلم

ص: 19

العمل"، و"الزُّهد" و"الطفيليين" خمستُها للخطيب.

وفي مسموعاته أيضًا: "الزُّهد" لابن المبارك، وكـ "الدّعوات" للمحاملي وللطبراني وهو أجمعُ كتاب فيها، و"عمل اليوم والليلة" لابن السّني، و"فضل عشر ذي الحجّة" للطّبراني، ولأبي إسحاق الغازي، وكذا في مسموعاته من التَّصانيف في "فضل رجبٍ وشعبانَ ورمضان" جملة، و"اختلاف الحديث" و"الرسالة" كلاهما للشافعي، و"عوارف المعارف" للسَّهْرَوَرْدي، و"بداية الهداية" للغزالي، و"صفة التصوُّف" لابن طاهر.

ثانيها: ما رُتِّب على المسانيد كـ "مسند أحمد" وهو أجمع مسند سمعه، وأبي داود الطيالسي، وأبي محمد عبد بن حميد، وأبي عبد اللَّه العدني، وأبي بكر الحميدي ومسدَّد، وأبي يَعْلى الموصلي. وليس في واحد منها ما هو مرتبا على حروف المعجم؛ نعم ممَّا رُتِّب فيه على الحروف من المسانيد مع تقييده بالمحتج به "المختارة" للضياء المقدسي، ولكن لم يكمل تصنيفًا ولا استوفى الموجود سماعًا و"المعجم الكبير" الطبراني، وهو مع كونه يلي "مسند أحمد" في الكبر أكثرها فوائد. و"المعجم" لابن قانع، والأحاديثُ فيه قليلة، ونحوه "الاستيعاب" لابن عبد البرّ، إذ ليس القصد فيه إلَّا تراجم الصحابة وأخبارهم، وقريب منه في كون موضوعه التَّراجم، ولكن لم يقتصر فيه على الصحابة، مع الاستكثار فيه من الحديث. ونحوه "حلية الأولياء" لأبي نُعَيْم، وكذا ممَّا يذكر فيه أحوال الصُّوفية الأعلام "الرِّسالة القُشَيْريّة".

وقد يقتصر على صحابيّ واحد كـ "مسند عمر" للنجاد، و"سعد" للدَّورقي.

كما أنّه قد يقتصر على الفضائل خاصة كـ "فضائل الصحابة" لطراد ووكيع. ونحوه "الذرية الطَّاهريَّة" للدُّولابيّ.

وقد يكون في مطلق التَّراجم لكن لأهل بلدٍ مخصوص كأصبهان لأبي نُعَيْم وبغداد للخطيب، وعنده بالسماع منهما جملة.

وقد يكون في فضائل البلدان كـ "فتوح مصر" لابن عبد الحكم و"فضائل الشام" للربعي.

ص: 20

ثالثها: ما هو على الأوامر والنَّواهي وهو صحيح أبي حاتم بن حبَّان، المسمَّى بـ "التَّقاسيم والأنواع"، والكشف منه عسرٌ على من لم يتقن مُراده.

رابعها: ما هو على الحروف في أول كلمات الأحاديث، وهو "مسند الشِّهَاب" للقُضاعي.

خامسها: ما هو في الأحاديث الطوال خاصة، وهو "الطِّوالات" للطبراني، ولابن عساكر منها:"كتابُ الأربعين".

سادسها: ما يقتصر فيه على أربعين حديثًا فقط، ويتنوَّع أنواعًا كـ "الأربعين الإلهية" لابن المفضّل، وكـ "الأربعين المسلسلات" له، وكـ "الأربعين في التصوُّف" لأبي عبد الرحمن السلمي، إلى غيرها، كالأحكام وقضاء الحوائج وما لا تقيد فيه كـ "أربعين الآجريّ" والحاكم وهي شيء كثير، وقد لا يقتصر على الأربعين كـ "الثمانين" للآجري و"المئة" لغيره.

سابعها: ما هو على الشُّيوخ للمصنف كـ "المعجم الأوسط" و"الصغير" كلاهما للطبراني، و"معجم الإسماعيلي" و"ابن جميع"، ونحوها كالمشيخات التي منها "مشيخة ابن شاذان الكبرى" و"الصُّغرى" و"مشيخة الفَسوي". وبعضها مرتب على حروف المعجم؛ ومنه ما لم يرتّب، ونحو هذا جمع ما عند الحافظ أبي بكر بن المقرىء وكذا الحارثي وغيرهما ممّا هو مسموعٌ عنده ممَّا عندهم من حديث الإمام أبي حنيفة وترتيبه على شيوخه، ويسمى كل واحد منهما "مسند أبي حنيفة".

ثامنها: ما هو على الرُّواة عن إمام كبير ممن يجمع حديثه كـ "الرُّواة عن مالك" للخطيب، و"من روى عن مالك من شيوخه" لابن مَخْلَد.

تاسعها: ما يقتصر فيه على الأفراد والغرائب كـ "الأفراد" لابن شاهين وللدَّارقُطني، وهي في فئة جزء سمع منها الكثير، ومنه "الغرائب عن مالك" وغيره من المكثرين.

عاشرها: ما لا تقيُّد فيه بشيء ممَّا ذُكر، بل يشتمل على أحايث نثرية من العوالي، وهو على قسمين:

ص: 21

أولهما ما كل تخريج منه في مجلد ونحوه كـ "الثقفيات" و"الجعديات" و"الحنائيات" و"الخلْعيَّات" و"السَّمعونيات" و"الغيلانيات" و"القطيعيات" و"المحامليات" و"المخلصيات" و"فوائد تمام" و"فوائد سَمَوَيْه" وجملة؛ ونحوها "المجالسة" للدّينوري.

وما هو دون ذلك؛ كـ "جزء" أبي الجهم، والأنصاري؛ وابن عرفة، وسفيان وما يزيد على ألف جزء.

حادي عشرها: ما لا إسناد فيه، بل اقتصر فيه على المتون مع الحكم عليها وبيان جملةٍ من أحكامها كـ "الأذكار" و"التبيان" و"الرِّياض" وغيرها من تصانيف النَّوويّ وغيره، إلى غيرها من المسموعات التي لا تقيُّدَ فيها بالحديث؛ كـ "الشَّاطبية" و"الرَّائية" في علمي القراءة والرَّسم، و"الألفية" في علمي النَّحو والصَّرف، و"جمع الجوامع" في الأصلين والتَّصَوُّف، و"التَّنبيه" و"المنهاج" و"بهجة الحاوي" في الفقه و"تلخيص المفتاح" في المعاني والبيان، و"قصيدة بانت سُعاد" و"البُردة" و"الهمزيَّة".

وليس ما ذكر بآخر التنبيه؛ كما أنه ليس المراد بما ذُكر في الأنواع الحصر، إذ لو سرد كل نوع منه لطال ذكرُه، وعَسُرَ الآن حصرُه، بل لو سرد مسموعه ومقروءه على شيخه فقط لكان شيئًا عجبًا.

وأعلى ما عنده من المرويِّ ما بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم بالسَّنَد المتماسك فيه عشرة أنفس، وليس ما عنده من ذلك بالكثير، وأكثر منه وأصح ما بين شيوخه وبين النبي صلى الله عليه وسلم العدد المذكور.

واتَّصَلَتْ له الكتب الستَّة وكذا حديث كلّ من الشَّافعي وأحمد والدَّرامي وعبدٍ بثمانية وسائط، بل وفي بعض الكتب الستَّة كأبي داود من طريق ابن داسة، وأبواب من النَّسائي ما هو بسبعة -بتقديم المهملة- واتصل له حديث مالك وأبي حنيفة بتسعة، بتقديم المثناة.

ولما وُلِدَ ولدُه أحمد، جدّد العزمَ لأجله؛ حيث قرأ له على بقايا المُسْندِين شيئًا كثيرًا جدًّا في أسرع وقت، وانتفع بذلك الخاصُّ والعامُّ والكبير والصغير، وانتشرت الأسانيدُ المحرَّرة والأسمعة الصَّحيحة والمرويات

ص: 22

المُعتبرة، وتنبَّه النَّاسُ لإحياء هذه السُّنَّة بعد أن كادت تنقطع، فلزموه أشدَّ ملازمة، وصار من يأنف الاستفادة منه من المهملين يتسوَّر على خطِّه، فيستفيد منه، وما يدري أنَّ الاعتماد على الصُّحف فقط في ذلك فيه خلل كبير، ولعَمري إنَّ المرء لا ينبُل حتى يأخذ عمَّن فوقه ومثله ودونه، على أنَّ الأساطين من علماء المذاهب ومحقّقيهم من الشيوخ وأماثل الأقران البعيد غرضهم عن المقاصد الفاسدة غير متوقفين عن مسألته فيما يَعْرضُ لهم من الحديث ومُتَعلقاته، مرةً بالكتابة التي ضبطها بخطوطهم عنده، ومرَّة باللَّفظ، ومرَّة بإرسال السائل لهم نفسه وبغير هذا ممَّا يستهجن إيراد مثله، مع كونه أفرد أسماءهم في محل آخر، وطالما كان التَّقيُّ الشُّمُنِّي يحضُّ أماثَل جماعته كالنَّجمي بن حجي على ملازمته، ويقول: متى يسمح الزمان بقراءته، بل حضَّه على عقد مجلس الإملاء غيرَ مرَّةٍ، ولذا لما صارت مجالس الحديث آنسة عامرة منضبطة، ورأى إقبالهم على هذا الشأن وللَّه الحمد، امتثل إشارته بالإملاء فأملى بمنزله يسيرًا، ثم تحوَّل لسعيد السعداء وغيرها، متقيدًا بالحوادث والأوقات، حتى أكمل تسعةً وخمسين مجلسًا.

ثُمَّ توجه وعيالُه وأكبرُ إخوته ووالده للحجّ في سنة سبعين، فحجُّوا وجاوَرُوا، وحدَّث هناك بأشياء من تصانيفه وغيرها، وأقرأ "ألفية الحديث" تقسيمًا، وغالب شرحها لناظمها، و"النُّخْبة" وشرحها وأملى مجالس كل ذلك بالمسجد الحرام، وتوجَّه لزيارة ابن عباس رضي الله عنهما بالطَّائف رفيقًا لصاحبه النَّجم بن فهد، فسمع منه هناك بعض الأجزاء.

ولمَّا رجع إلى القاهرة شرعَ في إملاء تكملة تخريج شيخه لـ "الأذْكَار" إلى أنْ تمَّ، ثم أملى تخريج "أربعين النووي" ثم غيرها مما يقيَّد فيه، بحيث بلغت مجالس الإملاء ستمئة مجلس فأكثر، وممّن حضر إملاءه ممّن شهد إملاء شيخه: النَّجمُ بن فهد والشَّمس الأمْشَاطيّ، والجمال بن السَّابق. وممَّن حضر إملاء شيخه والولي العراقي: البهاءُ العلقميُّ، وممن حضر إملاءهما والزَّين العراقي: الشِّهابُ الحجازي، والجلال القمصي، والشهاب الشّاوي.

ص: 23

وكذا حجَّ في سنة خمس وثمانين، وجاور سنة ست، ثمّ سنة سبعٍ، وأقام منها ثلاثة أشهر بالمدينة النبوية، ثم في سنة اثنتين وتسعين، وجاور سنة ثلاث، ثم سنة أربع، ثم في سنة ست وتسعين، وجاور إلى أثناء سنة ثمان، فتوجه إلى المدينة النبوية، فأقام بها أشهرًا وصامَ رمضانَ بها، ثم عاد في شوَّالها إلى مكة وهو الآن في جُمادى الثانية من التي تليها بها خُتم له بخير. وحمل النّاسُ من أهلهما والقادمين عليهما عنه الكثير جدًّا روايةً ودرايةً، وحصَّلوا من تصانيفه جملةً؛ وسئل في الإملاء هناك فما وافق، نعم أملى بالمدينة النبوية شيئًا لأناس مخصوصين.

ثمّ لمَّا عاد للقاهرة من المجاورة التي قبل هذا تزايد انجماعُه عن النَّاس، وامتنع من الإملاء لمزاحمة من لا يحسن فيها، وعدم التَّمييز من جلِّ الناس أو كلِّهم بين العلمين، وراسل من لامه على ترك الإملاء بما نصه:

"إنَّه ترك ذلك عند العلم بإغفال الناس لهذا الشأن، بحيث استوى عندهم ما يشتمل على مقدِّمات التصحيح وغيره، من جمع الطرق التي يتبين بها انتفاء الشذوذ والعلَّة، أو وجودهما مع ما يورد بالسَّند مجرّدًا عن ذلك، وكذا ما يكون متصلًّا بالسماع مع غيره، وكذا العالي والنَّازل والتَّقيُّد بكتابٍ ونحوه مع ما لا تقيّد فيه، إلى غيرها ممَّا ينافي القصد بالإملاء، وينادي الذاكر له العامل به على الخالي منه بالجهل".

كما أنَّه التزم ترك الإفتاء مع الإلحاح عليه فيه، حين تزاحم الصِّغَارُ على ذلك، واستوى الماء والخشبة، ولا سيّما إنما يُعْمَل بالأغراض، بل صار يكتب على الاستدعاءات وفي عرض الأبناء من هو في عداد من يلتمس له ذلك حين التقيّد بالمراتب والأعمال بالنيات.

وقد سبقه للاعتذار بنحو ذلك شيخُ شيوخه الزَّينُ العراقي وكفى به قدوة، بل وأفحشُ مِن إغفالهم النَّظر في هذا، وأشد في الجهالة إيرادُ بعض الأحاديث الباطلة على وجه الاستدلال، وإبرازها حتَّى في التَّصانيف والأجوبة، كل ذلك مع ملازمة النَّاس له في منزله للقراءة درايةً وروايةً في تصانيفه وغيرها، بحيث خَتَمَ عليه ما يفوقُ الوصف من ذلك، وأخذ عنه من

ص: 24