المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الثانيأعمال العباد - الرد على الدكتور عبد الواحد وافي في كتابه بين الشيعة وأهل السنة

[إحسان إلهي ظهير]

الفصل: ‌الفصل الثانيأعمال العباد

‌الفصل الثاني

أعمال العباد

إن الشيعة الاثنى عشرية يقولون: إن أفعال العباد غير مخلوقة لله .. وقد روي عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنه سئل عن أفعال العباد: هل هي مخلوقة؟

فقال عليه السلام: لو كان خالقاً لها لما تبرأ منها وقد قال سبحانه وتعالى: إن الله بريء من المشركين ورسوله، ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم، وإنما تبرأ من شركهم وقبائحهم" (1).

وقد قال الحر العاملي في كتابه تحت باب: (إن الله سبحانه خالق كل شيء إلا أفعال العباد):

أقول:

"مذهب الإمامية والمعتزلة أن أفعال العباد صادرة عنهم وهم خالقون لها"(2).

ولكن شيخهم المفيد كره إطلاق لفظ خالق على أحد من العباد حيث قال تحت عنوان (إ الخلق يفعلون ويحدثون ويخترعون ويصنعون ويكتسبون ولا أطلق عليهم القول بأنهم يخلقون ولا لهم خالقون) " (3).

وهذا مخالف لصريح القرآن حيث ذكر فيه:

{والله خلقكم وما تعملون} (4).

(1)(شرح اعتقادات الصدوق) للمفيد، الملحق بكتاب (أوائل المقالات) ص187، 188

(2)

الفصول المهمة في أصول الأئمة ص81

(3)

أوائل المقالات ص64

(4)

سورة الصافات الآية 96

ص: 155

و {ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو. .} (1).

و { .. وخلق كل شيء فقدره تقديراً} (2).

و {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه .. } (3).

وأيضاً { .. قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار} (4).

وأيضاً {الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل} (5).

وغير ذلك من الآيات الكثيرة.

ومعروف أن أفعال العباد داخلة في "كل شيء".

وقد أقر بذلك الباقر حيث قال:

"إن الله خلو من خلقه، وخلقه خلو منه، وكل ما وقع عليه اسم شيء ما خلا الله فهو مخلوق، والله خالق كل شيء"(6).

وأما "نفي نسبة أفعال العباد إلى الله لأن فيها قبيحاً لا يصح أن ينسب إليه" فليس إلا لغواً محضاً؛ لأن الخالق المتعالي خلق كل شيء ثم أخبر الإنسان عن الحسن والقبيح وأمرهم بإتيان الأول واجتناب الثاني وخيرهم في ذلك، وأنار لهم السبل، وأرسل لهم الرسل لبيان الخير والشر، والحق والباطل، والحسن والقبيح، وأعطى لهم عقولاً ليتفكروا بها ويعقلوا، وقلوباً ليتدبروا بها ويتبصروا، قال جل وعلا:{وهديناه النجدين} (7).

و {قل هذه سبيل أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني .. } (8).

(1) سورة غافر الآية62

(2)

سورة الفرقان الآية2

(3)

سورة الأنعام الآية102

(4)

سورة الرعد الآية16

(5)

سورة الزمر الآية62

(6)

الفصول المهمة ص81

(7)

سورة البلد الآية10

(8)

سورة يوسف الآية108

ص: 156

و {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} (1).

وقال:

{فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره} (2).

وقال:

{وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزاء الأوفى} (3).

أي أن الإنسان ليس مجبوراً محضاً، ولا مختاراً مطلقاً، بل هو بين الجبر والاختيار. إن الله خلق الإنسان، وإن الله يعلم ما سيعمل في حياته ويفعل في مستقبله فخلق أفعاله على علمه ذاك، ويسر له السبل بعد تفويضه الاختيار أن يعمل هذا أو ذاك، وبعد إرشاده أن هذا حسن وذاك قبيح، قال سبحانه وتعالى:

{فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى} (4).

ولم يجبرهم على هذا أو ذاك. قال تعالى:

{ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً .. } (5).

وقال:

{ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة .. } (6).

ومعنى هذا كله أن الله خلق أفعال العباد حسب علمه الذي أحاط بكل شيء.

{. . وكان الله بكل شيء محيطاً} .

(1) سورة الأنعام الآية 153

(2)

سورة الزلزلة الآية 7، 8

(3)

سورة النجم الآي 39، 40، 41

(4)

سورة الليل الآية 5 - 11

(5)

سورة يونس الآية99

(6)

سورة هود الآية118

ص: 157

و {وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً} (1).

و {. . والله بكل شيء عليم} (2).

و {إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء} (3).

و { .. وسع ربي كل شيء علماً أفلا تتذكرون} (4).

و { .. وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء} (5).

وأما عقاب العبد وثوابه، فلا يكون إلا على اكتساب العبد ذلك الفعل والعمل به بعد اختياره على كسب ذلك أو تركه، فإن كان شراً فشر، وإن كان خيراً فخير. لا دخل فيه لقدرة العباد على خلق الأفعال أو على عدم الخلق، وهذا ما صرح الله عز وجل في كتابه بقوله:

{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} (6).

وقوله عز وجل:

{ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} (7).

وقوله تبارك وتعالى:

{. . وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} (8).

فالثواب والعقاب على الاكتساب لا على الخلق وعدم الخلق، وهذه المسألة قد تاهت فيها عقول الشيعة الإمامية فلم يفهموها، لا في ضوء الكتاب ولا السنة - وهم يعتقدون فيهما ما يعتقدون - ولا في ضوء روايات أئمتهم المعصومين حسب زعمهم، كما روى الكليني وغيره عن أبي بصير أنه قال:

(1) سورة الطلاق الآية 12

(2)

سورة النساء الآية 176، وسورة البقرة الآية 282، وسورة النور الآية 35، وسورة الحجرات الآية 16، سورة التغابن الآية 11

(3)

سورة آل عمران الآية 5

(4)

سورة الأنعام الآية 80

(5)

سورة إبراهيم الآية 38

(6)

سورة الشورى الآية 30

(7)

سورة الروم الآية 41

(8)

سورة النحل الآية 118

ص: 158

"كنت بين يدي أبي عبد الله عليه السلام جالساً فسأله سائل، فقال: جعلت فداك يا ابن رسول الله من أين لحق الشقاء بأهل المعصية حتى حكم لهم بالعذاب على عملهم في علمه؟

فقال أبو عبد الله: أيها السائل علم الله عز وجل لا يقوم له أحد من خلقه بحقه، فلما حكم بذلك وهب لأهل محبته القوة على طاعته ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله، ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ومنعهم إطاعة القبول منهم، فوافقوا ما سبق لهم في علمه تعالى ولم يقدروا أن يأتوا حالاً تنجيهم من عذابه، لأن علمه أولى بحقيقة التصديق، وهو معنى شاء ما شاء وهو سره" (1).

وأيضاً ما رواه الكليني عن أبي عبد الله جعفر بن الباقر أنه قال:

لا جبر ولا تفويض ولكنه أمر بين أمرين" (2).

ومثل ذلك روي عن علي بن موسى الرضا - الإمام الثامن لدى الشيعة - وقد رواه يزيد بن عمير أنه قال:

دخلت على علي بن موسى الرضا وقلت له:

يا ابن رسول الله روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: لا جبر ولا تفويض ولكنه أمر بين أمرين، فما معناه؟

فقال: وجود السبل إلى إتيان ما أمروا به وترك ما نهوا عنه.

فقلت: فهل لله عز وجل مشيئة وإرادة في ذلك؟

فقال: أما الطاعة فإرادة الله وميشئته فيها الأمر بها والرضا لها والمعاونة عليها، وإرادته ومشيئته في المعاصي النهي عنها والسخط لهما والخذلان عليها.

قلت: فلله عز وجل فيها القضاء؟

قال: نعم ما من فعل يفعله العباد من خير وشر إلا وفيه قضاء" (3).

(1) الأصول من الكافي باب السعادة والشفاء، ج1 ص152 ط طهران

(2)

الأصول من الكافي ج1 ص155

(3)

الفصول المهمة في معرفة أصول الأئمة ص74

ص: 159

ومثل ذلك روي أيضاً عن جعفر أنه سئل عن الجبر والقدر؟

فقال: لا جبر ولا قدر، ولكن منزلة بينهما" (1).

وروى حريز عن جعفر بن محمد أنه قال:

الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أن الله أجبر العبد على المعاصي فهذا قد ظلم الله في حكمه فهو كافر، ورجل يزعم أن الله فوض الأمور إليهم فهذا وهن الله في سلطانه فهو كافر، ورجل يقول: إن الله كلف العباد بما يطيقون، ولم يكلفهم بما لا يطيقون، فإذا أحسن حمد الله، وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ" (2).

فحاصل الكلام: أن العبد ليس بمجبور محض ولا بمختار مطلق، لا كما يزعمه الشيعة:

"أن أفعال العباد صادرة عنهم وهم خالقون لها"(3).

لأن العقاب والثواب لا يكون على خلق الأفعال، بل على كسب الأفعال.

وأما قولهم: إن نسبة أفعال العباد إلى الله بأنها مخلوقة له، وفيها قبيح لا تصح" فقول مخالف روايات أئمتهم أيضاً حيث أن أئمتهم قالوا كما ذكر محدثوهم أن الله خلق الشر كما خلق الخير، والشر قبيح بلا شك، فكيف ينسبونه - وهم المعصومون حسب زعمهم - إلى الله؟ وهذه هي رواياتهم:

يروي الكليني عن جعفر بن محمد الباقر أنه قال:

"إن الله كتب في كتبه: إني أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخير والشر، فطوبى لمن أجريت على يده الخير، وويل لمن أجريت على يده الشر"(4).

ومثل ذلك رواه عن معاوية عن أبي عبد الله أنه كان يقول:

مما أوحى الله تعالى على موسى وأنزل عليه التوراة: أني أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخلق وخلقت الخير، وأجريته على يد من أحب، فطوبى لمن أجريته على يديه، وأنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخلق وخلقت الشر وأجريته على يد من أريد، وويل لمن أجريت على يده الشر" (5).

(1) الفصول المهمة في معرفة أصول الأئمة ص72

(2)

الفصول المهمة للحر العاملي ص71، 72

(3)

الفصول المهمة للحر العاملي ص81

(4)

الأصول من الكافي للكليني ج1 ص154

(5)

الكافي للكليني ج1 ص154

ص: 160

ومثل ذلك ذكر القمي في تفسيره عنه أنه قال:

قال الله عز وجل: أنا الله لا إله إلا أنا خالق الخير والشر" (1).

فهل من مجيب: الشر قبيح أم لا؟

فكيف نسبه أئمتهم المعصومون - حسب زعمهم - إلى الله عز وجل؟

وهم رووا أيضاً في كتبهم عن جعفر بن محمد الباقر أنه نسب خلق الشقاوة إلى الله أيضاً ولا شك في قبحها كما رواه الكليني عن منصور بن حازم أنه قال:

قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله خلق السعادة والشقاوة قبل أن يخلق الخلق" (2).

ثم وما معنى قول الدكتور عبد الواحد وافي:

"يذهب الشيعة الجعفرية إلى أن العبد يحدث أعماله ولكن بقدرة أودعها الله فيه"(3).

فمن يكون الموجود الحقيقي إذاً؟ هل الذي أوجد قدرة الفعل في خلقه أم الذي خلقت فيه هذه القدرة على ذلك الفعل؟

لأن العبد محروم من قدرة الإيجاد والإبداع، وقدرة الفعل والاكتساب، وما دام الله هو المبدع وهو الخالق فيه هذه القدرة فلا تنسب ثمرته ونتيجته إلا إليه، ولا دخل للإنسان فيه.

فليتدبر الشيعة في جوابه.

وأما كون الرب خالقاً لأفعال العباد فهل يقال إنه فعل ما هو قبيح منه وظلم أم لا؟ فيجيب على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الرد على ابن المطهر الحلي بقوله:

فأهل السنة المثبتون للقدرة يقولون: ليس هو بذلك ظالماً ولا فاعلاً قبيحاً، والقدرية يقولون: لو كان خالقاً لأفعال العباد كان ظالماً فاعلاً لما هو قبيح منه، وأما كون الفعل قبيحاً من فاعله فلا يقتضي أن يكون قبيحاً

(1) الكافي للكليني ج1 ص154

(2)

الكافي للكليني ج1 ص154

(3)

بين الشيعة وأهل السنة ص57

ص: 161

من خالقه، كما أن كونه أكلاً وشرباً لفاعله لا يقتضي أن يكون كذلك لخالقه لأن الخالق خلقه في غيره ولم يقم بذاته، فالمتصف به من قام به الفعل لا من خلقه في غيره كما أنه إذا خلق لغيره لوناً وريحاً وحركة وقدرة كان ذلك الغير هو المتصف بذلك اللون والريح والحركة والقدرة والعلم، فهو المتحرك بتلك الحركة، والمتلون بذلك اللون، والعالم بذلك العلم، والقادر بتلك القدرة، فكذلك إذا خلق في غيره كلاماً أو صلاة أو صياماً أو طوافاً لأن ذلك الغير هو المتكلم بذلك الكلام وهو المصلي وهو الصائم وهو الطائف ولكن من قال: إن الفعل هو المفعول يقول: إن أفعال العباد هي فعل الله، فإن قال: وهو أيضاً فعل لهم لزمه أن يكون الفعل والحد لفاعلين كما يحكى عن أبي إسحاق الأسفرائيني.

وإن لم يقل: هي فعل لهم لزمه أن تكون أفعال العباد فعلاً لله لا لعباده كما يقوله الأشعري ومن وافقه من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم الذين يقولون: إن الخلق هو المخلوق، وإن أفعال العباد خلق الله، فتكون هي لله وهي مفعول لله كما أنها خلقه وهي مخلوقة، وهذا الذي ينكره جمهور العقلاء ويقولون: إن مكابرة للحس ومخالفة للشرع والعقل.

وأما جمهور أهل السنة فيقولون: إن فعل العبد فعل له حقيقة ولكنه مخلوق لله ومفعول لله، لا يقولون: هو نفس فعل الله، ويفرقون بين الخلق والمخلوق والفعل والمفعول (1).

وبعد بيان هذا كله نلقي نظرة عابرة على أخطاء الدكتور وافي في هذا الفصل القصير أيضاً كما عهدناها في جميع الفصول والأبواب، وعلى محاولاته تبرئة الشيعة من كثير من الانحرافات والزيغ والضلال، وتصويبهم في آرائهم ومعتقداتهم، فيقول:

إن الشيعة الجعفرية يتفقون في بعض نواحي هذه العقيدة مع المعتزلة والقدرية ولكنهم يتقون انحراف المعتزلة بعدم موافقتهم لهم على القول بأن العباد

(1) منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية ج1 ص213، 214

ص: 162

خالقون لأعمالهم، وهو القول الذي انحرف به المعتزلة عن الاعتقاد السليم" (1).

ومن المؤسف حقاً أن الشيخ لا يعلم وهو في هذه المنزلة من العلم وتلك المرحلة من العمر، وبهذه الجرأة في الإقدام على الكتابة لتبرئة الشيعة ما لزمهم من العار والشنار، والقول بالباطل: إن الشيعة اتقوا انحراف المعتزلة بأن العباد خالقون لأعمالهم ذلك القول الذي انحرف به المعتزلة عن الاعتقاد السليم، بل وقعوا في عين ذلك الانحراف كما نقلنا عن الحر العاملي صاحب موسوعة حديثية شيعية كبرى (وسائل الشيعة) حيث يقول:

مذهب الإمامية هو عين مذهب المعتزلة في أفعال العباد، وهذا هو نص عبارته في كتابه (الفصول المهمة في معرفة أصول الأئمة) تحت الباب السابع والأربعين:

إن الله خالق كل شيء إلا أفعال العباد: أقول: مذهب الإمامية والمعتزلة أن أفعال العباد صادرة عنهم وهم خالقون لها" (2).

وقد أقر بذلك شيخ الشيعة المفيد في كتابه (أوائل المقالات) تحت باب: القول في العدل والخلق، بعد نفي خلق الأفعال عن الله تعالى:

وعلى هذا القول جمهور أهل الإمامة، وبه تواترت الآثار عن آل محمد صلى الله عليه وسلم، وإليه يذهب المعتزلة بأسرها إلا ضراراً منها وأتباعهم وخالف فيه جمهور العامة (أي أهل السنة) وبقايا من عددناهم (3).

ونقل هذه العقيدة عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية والشاه عبد العزيز الدهلوي في (التحفة الاثنى عشرية) وغيرهم من علماء أهل السنة والجماعة الذين كتبوا في الرد على الشيعة.

وهذه هي العقيدة المنقولة المتوارثة عن الشيعة قديماً وحديثاً، وقد تجاهلها الدكتور وافي.

(1) بين الشيعة وأهل السنة ص59

(2)

الفصول المهمة ص80، 81

(3)

أوائل المقالات في المذاهب والمختارات ص63، 64

ص: 163

وأما تبرئة الدكتور وافي الشيعة وتقريره بأنهم لا يسمون غير الله خالقاً قد انفرد بالخلق والتكوين فليست إلا تبرئة قائمة على حسن الظن وعدم المعرفة بكلام القوم لأن الشيعة ينسبون الخلق إلى غير الله كما مر سابقاً في أفعال العباد، وأيضاً وقد رووه عن فتح بن يزيد الجرجاني أنه قال:

قلت لأبي الحسن عليه السلام: هل غير الخالق الجليل خالق؟

قال: إن الله تبارك وتعالى يقول:

{. . فتبارك الله أحسن الخالقين} .

إن في العباد خالقين وغير خالقين، منهم عيسى عليه السلام خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله. والسامري خلق لهم عجلاً جسداً له خوار" (1).

وهناك روايات أخرى عن أبي جعفر وغيره تدل على أن الخلق ينسب إلى الملك:

"هو الذي خلق سبع سماوات وسبع أرضين وأشياء".

وكذلك ما رواه الكليني أن ملكين خلاقين يخلقان بإذن الله من ذكر وأنثى وشقي وسعيد" (2).

وغير ذلك من الروايات.

ولا أدري مع ذلك كيف أباح الدكتور لنفسه أن يدعي هذا الادعاء؟ وأن يلقن الشيعة ويلقي في أفواههم ما لا يقولونه أنفسهم؟

(1) الفصول المهمة ص81

(2)

الكافي للكليني ج1 ص152

ص: 164