الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث: في شروط النكاح
من حسن التنظيم الإسلامي ودقته في شرع الأحكام إن جعل للعقود شروطا بها وتتحدد فيها صلاحيتها للنفوذ والاستمرار فكل عقد من العقود له شروط لا يتم الا بها وهذا دليل واضح على أحكام الشريعة وإتقانها وأنها جاءت من لدن حكيم خبير يعلم ما يصلح للخلق ويشرع لهم ما يصلح به دينهم ودنياهم حتى لا تكون الأمور فوضى لا حدود لها ومن بين تلك العقود عقد النكاح فعقد النكاح له شروط نذكر منها ما يأتي وهو أهمها:
1-
رضا الزوجين: فلا يصح إجبار الرجل على نكاح من لا يريد ولا إجبار المرأة على نكاح من لا تريد.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً} "النساء:19". وقال النبي صلي الله عليه وسلم: "لا تنكح الأيم حتى تستامر ولا تنكح البكر حتى تستأذن"، قالوا: يا
رسول الله وكيف إذنها؟ قال: "أن تسكت" 1
فنهى النبي صلي الله عليه وسلم عن تزويج المرأة بدون رضاها سواء أكانت بكرا أم ثيبا الا أن الثيت لا بد من نطقها بالرضا وأما البكر فيكفي في ذلك سكوتها لأنها تستحي من التصريح بالرضا.
وإذا امتنعت عن الزواج فلا يجوز أن يجبرها عليه احد ولو كان أباها، لقول النبي صلي الله عليه وسلم:"والبكر يستأذنها أبوها"2.
ولا أثم على الأب إذا لم يزوجها في هذه الحال لأنها هي التي امتنعت ولكن عليه أن يحافظ عليها ويصونها.
وإذا خطبها شخصان، وقالت: أريد هذا وقال وليها: تزوجي الآخر، زوجت بمن تريد هي إذا كان كفئا لها أما إذا كان غير كفء فلوليها أن يمنعها من زواجها به ولا إثم
1 رواه البخاري كتاب النكاح باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب الا برضاها رقم"5136" ومسلم كتاب نكاح باب استئذان الثيب في النكاح رقم" 1419".
2 رواه مسلم كتاب النكاح باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت رقم "1421".
عليه في هذه الحال.
2.
الولي فلا يصح النكاح بدون ولي، لقول النبي صلي الله عليه وسلم:"لا نكاح إلا بولي"1. فلو زوجت المرأة نفسها فنكاحها باطل، سواء باشرت العقد بنفسها أم وكلت فيه.
والولي: هو البالغ العاقل الرشيد من عصباتها، مثل الأب، والجد من قبل الأب، والابن وابن الابن وإن نزل والأخ الشقيق والأخ من الأب والعم الشقيق والعم من الأب وأبنائهم الأقرب فالأقرب.
ولا ولاية للأخوة من الأم ولا لأبنائهم ولا أبي الأم والأخوال لأنهم غير عصبة.
وإذا كان لا بد في النكاح من الولي فانه يجب على الولي اختيار الأكفأ الأمثل إذا تعدد الخطاب فإن خطبها
1 رواه أبو داود كتاب النكاح باب في الولي رقم "2085" والترمذي، كتاب النكاح باب ما جاء لا نكاح إلا بولي رقم "1101" وابن ماجه كتاب النكاح باب لا نكاح إلا بولي رقم" 1881"
واحد فقط وهو كفء ورضيت فانه يجب عليه أن يزوجها به وهنا نقف قليلا لنعرف مدى المسئولية الكبيرة التي يتحملها الولي بالنسبة إلي من ولاه الله عليها فهي أمانة عنده يجب عليه رعايتها ووضعها في محلها ولا يحل له احتكارها لأغراضه الشخصية أو تزويجها بغير كفئها من اجل طمع فيما يدفع اليه، فان هذا من الخيانة وقد قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] . وقال تعالى: {إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج:38] . وقال النبي صلي الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"1.
وترى بعض الناس تخطب منه ابنته يخطبها كفء ثم يرده ويرد آخر وآخر ومن كان كذلك فان ولايته تسقط ويزوجها غيره من الأولياء الأقرب فالأقرب.
1 رواه البخاري كتاب النكاح باب {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} رقم "5188" ومسلم كتاب الإمارة باب فضيلة الإمام العادل رقم "1829".