المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ رؤيا الأنبياء وحي - الصارم البتار للإجهاز على من خالف الكتاب والسنة والإجماع والآثار

[حمود بن عبد الله التويجري]

الفصل: ‌ رؤيا الأنبياء وحي

يخرجون من الأجداث يوفضون إلا أكلة الربا فإنهم ينهضون ويسقطون كالمصروعين؛ لأنهم أكلوا الربا فأرباه الله في بطونهم حتى أثقلهم فلا يقدرون على الإيفاض" انتهى.

وللمرابين أيضا أنواع من العذاب في البرزخ قبل يوم القيامة.

فمن هذه الأنواع تعذيبهم بالسباحة في النهر الذي هو أحمر مثل الدم أو هو من الدم وإلقامهم الحجارة إذا أرادوا أن يخرجوا من ذلك النهر ليرجعوا فيه. وقد جاء ذلك في حديث صحيح رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري في آخِر (كتاب التعبير) من صحيحه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المنام الطويل، فقد جاء فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق وإني انطلقت معهما» فذكر الحديث، وفيه:«قال: فانطلقنا فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم، وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجرا» الحديث، وفيه:«وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجارة فإنه آكل الربا» وفي رواية لأحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى أرض فضاء أو أرض مستوية» فذكر الحديث بطوله، وفيه:«فانطلقت فإذا نهر من دم فيه رجل وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة فيقبل الرجل الذي في النهر فإذا دنا ليخرج رمي في فيه حجرًا فرجع إلى مكانه فهو يفعل ذلك به» الحديث، وفيه:«وأما الذي رأيت في النهر فذاك آكل الربا» وفيه أيضا أن الرجلين أخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهما جبريل وميكائيل، وقد رواه البخاري في (باب آكل لربا وشاهده وكاتبه) مختصرا بنحوه.

وإذا علم ما جاء في الحديث الصحيح من تعذيب آكل الربا في البرزخ فليعلم أيضا أن رؤيا الأنبياء في المنام وحي، والدليل على ذلك قول الله -تعالى- مخبرا عن خليله إبراهيم أنه قال لابنه:{يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} الآيات، وروى أبن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رؤيا الأنبياء في المنام وحي» ، وروى ابن جرير في تفسيره وابن أبي عاصم في (كتاب السنة) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كانت‌

‌ رؤيا الأنبياء وحي

ا»، وروى البخاري في صحيحه عن عبيد بن عمير قال:«إن رؤيا الأنبياء وحي» ثم قرأ {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} ، وروى الإمام أحمد في مسنده وابن أبي

ص: 17

عاصم في كتاب (السنة) بأسانيد صحيحة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه موقوفا: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ما رأى في يقظته أو نومه فهو حق» وفي رواية لأحمد قال: «رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم حق» .

النوع الثاني من أنواع تعذيب المرابين في البرزخ: ما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجة وابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتيت ليلة أسري بي على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم، فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا» .

النوع الثالث من أنواع تعذيب المرابين في البرزخ: ما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في دلائل النبوة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء قال: «ثم نظرت فإذا أنا بقوم لهم بطون كأنها البيوت وهم على سابلة آل فرعون فإذا مرَّ بهم آل فرعون ثاروا فيميل بأحدهم بطنه فيقع فيتوطؤهم آل فرعون بأرجلهم وهم يعرضون على النار غدوا وعشيا، قلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا ربا في بطونهم فمثلهم كمثل الذي يتخبطه الشيطان من المس» وفي رواية البيهقي: «فإذا أنا بقوم بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خرَّ يقول: اللهم لا تقم الساعة» وفي روايته أيضا: «قال فسمعتهم يضجون إلى الله سبحانه» ، وللمرابين أيضا عذاب جهنم كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

الخامسة: الإنكار على من سوَّى بين البيع والربا والرد عليهم. قال ابن جرير في الكلام على قول الله -تعالى-: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} : "يعني بذلك جل ثناؤه ذلك الذي وصفهم به من قيامهم يوم القيامة من قبورهم كقيام الذي يتخبطه الشيطان من المس من الجنون، فقال تعالى ذكره: هذا الذي ذكرنا أنه يصيبهم يوم القيامة من قبح حالهم ووحشة قيامهم من قبورهم وسوء حل بهم من أجل أنهم كانوا في الدنيا يكذبون ويفترون ويقولون إنما البيع الذي أحله الله لعباده مثل الربا، وذلك أن الذين كانوا يأكلون الربا من أهل الجاهلية كان إذا حل مال أحدهم على غريمه يقول الغريم لغريم الحق زدني في الأجل وأزيدك في مالك، فكان يقال لهما إذا فعل ذلك هذا ربا لا يحل، فإذا قيل لهما ذلك قالا سواء علينا زدنا في أول البيع أو عند محل المال فكذبهم الله في قيلهم فقال: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} ".انتهى.

ص: 18