المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌معنى اسم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم واشتقاقه: - الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فضلها ومعناها وكيفيتها ومواضعها والتحذير من تركها

[شحاتة صقر]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌أَمْرُ الله عز وجل بالصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌التحذير من ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌وقد ذكر الشيخ الألباني رحمه الله ما ثبت من صيغ الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك في كتابه (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌حكم كتابة (ص) و (صلعم (إذا ذُكِرَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بدلاً من كتابتها كاملة:

- ‌معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌معنى (اللهم):

- ‌معنى (آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌معنى اسم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم واشتقاقه:

- ‌ قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [

- ‌ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي التَّوْرَاةِ

- ‌الفرق بين محمد وأحمد من وجهين:

- ‌ذكر إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام

- ‌مسألة: النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من إبراهيم، فكيف طلب له من الصلاة ما لإبراهيم، مع أن المشبَّه به أصله أن يكون فوق المشبَّه؟ فكيف الجمع بين هذه الأمرين

- ‌معنى قول: اللَّهم بارك على محمّد وعلى آل محمّد:

- ‌اختتام الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم باسْمَيْن من أسماء الرب سبحانه وتعالى وهما: الحميد والمجيد:

- ‌الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌هل يصلي على آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم منفردين عنه

- ‌اتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم دليل محبة الله عز وجل

الفصل: ‌معنى اسم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم واشتقاقه:

‌معنى (آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم

-):ذكر الإمام ابن القيم في (جلاء الأفهام) أن الناس اختلفوا في آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أربعة أقوال:

القول الأول: هم الذين حرمت عليهم الصدقة، وفيهم ثلاثة أقوال للعلماء:1 - أنهم بنو هاشم، وبنو المطلب.

2 -

أنهم بنو هاشم خاصة.

3 -

أنهم بنو هاشم ومَن فوقَهم إلى بني غالب.

القول الثاني: أن آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم ذريته وأزواجه خاصة.

القول الثالث: أن آله صلى الله عليه وآله وسلم أتباعه إلى يوم القيامة.

القول الرابع: أن آله صلى الله عليه وآله وسلم هم الأتقياء من أمته.

ثم ذكر حجج هذه الأقوال، ثم قال:«والصحيح القول الأول ويليه القول الثاني. وأما الثالث والرابع فضعيفان» .

‌معنى اسم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم واشتقاقه:

هذا الاسم هو أشهر أسمائه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو في الأصل اسم مفعول من الحمد، وهو يتضمن الثناء على المحمود ومحبته وإجلاله وتعظيمه.

هذا هو حقيقة الحمد وبُني على زنة مُفَعَّل مثل مُعَظَّم، ومُحَبَّب، ومبجَّل، ونظائرها؛ لأن هذا البناء موضوع للتكثير.

فإن اشتق منه اسم فاعل، فمعناه من كثر صدور الفعل منه مرة بعد مرة، كمعلِّم، ومفهِّم، ومبيِّن، ومخلِّص، ونحوها، وإن اشتُقَّ منه اسم مفعول فمعناه من كثر تكرر وقوع الفعل عليه مرة بعد أخرى إما استحقاقاً أو وقوعاً.

فـ (محمَّد) هو الذي كثر حمد الحامدين له مرةً بعد أخرى، أوالذي يستحق أن يحمد مرة بعد أخرى.

فتسميته صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الاسم لما اشتمل عليه من مسماه وهو الحمد، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم محمودٌ عند الله، ومحمودٌ عند ملائكته، ومحمودٌ عند إخوانه من المرسلين، ومحمودٌ عند أهل الأرض كلهم، وإن كفر به بعضهم.

فإن ما فيه من صفات الكمال محمودٌ عند كل عاقل، وإن كابَرَ عقله جُحُوداً، أو عِنَاداً، أو جَهْلاً باتصافه بها، ولو عَلِمَ اتصافه بها لَحَمِدَهُ؛ فإنه يحمد من اتصف بصفات الكمال، ويجهل وجودها فيه، فهو في الحقيقة حامدٌ له.

وهو صلى الله عليه وآله وسلم اختُصَّ من مُسَمَّى الحمْد بما لم يجتمع لغيره؛ فإنه اسمه محمَّد وأحمد، وأمته الحمَّادون، يحمدون الله في السراء والضراء، وصلاتُه وصلاةُ أمَّتِه مفتَتَحة بالحمد، وخطبته مفتَتَحة

ص: 37

بالحمد، وكتابه ـ أي القرآن الكريم ـ مفتَتَح بالحمد، هكذا عند الله في اللوح المحفوظ أن خلفاءه وأصحابه يكتبون المصحف مفتتحًا بالحمد.

وبيده صلى الله عليه وآله وسلم لواء الحمد (1) يوم القيامة، ولما يسجد بين يدي ربه عز وجل للشفاعة، ويُؤْذَنُ له فيها، يحمد ربه بمحامد يفتحها عليه

(1)((1) عن أَبِي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ» . (صحيح رواه الترمذي)

قَوْلُهُ صلى الله عليه وآله وسلم: (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ) قَالَهُ إِخْبَارًا عَمَّا أَكْرَمَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ الْفَضْلِ وَالسُّؤْدُدِ، وَتَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ الله تَعَالَى عِنْدَهُ وَإِعْلَامًا مِنْهُ لِأُمَّتِهِ لِيَكُونَ إِيمَانُهُمْ بِهِ عَلَى حَسْبِهِ وَمُوجِبِهِ، وَلِهَذَا أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ:

(وَلَا فَخْرَ) أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ الَّتِي نِلْتُهَا كَرَامَةً مِنْ اللهِ لَمْ أَنَلْهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِي وَلَا بَلَغْتُهَا بِقُوَّتِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أَفْتَخِرَ بِهَا، قَالَهُ الْجَزَرِيُّ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَهُ اِمْتِثَالًا لِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّك فَحَدِّثْ} وَثَانِيهِمَا: أَنَّهُ مِنْ الْبَيَانِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْلِيغُهُ إِلَى أُمَّتِهِ لِيَعْرِفُوهُ وَيَعْتَقِدُوهُ وَيَعْمَلُوا بِمُقْتَضَاهُ فِي تَوْقيرِهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا أَمَرَهُمْ اللهُ تَعَالَى بِهِ» اِنْتَهَى.

«لِوَاءُ الْحَمْدِ» :اللواء: الرَّايَةُ، وَلَا يُمْسِكُهَا إِلَّا صَاحِبُ الْجَيْشِ.

ولِوَاءُ الْحَمْدِ عِبَارَةٌ عَنْ الشُّهْرَةِ وَانْفِرَادُهُ بِالْحَمْدِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِحَمْدِهِ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَقِيقَةً يُسَمَّى لِوَاءَ الْحَمْدِ.

قُلْت (أي المباركفوري ـ صاحب تحفة الأحوذي): حَمْلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ هُوَ الظَّاهِرُ بَلْ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَارُ إِلَى الْمَجَازِ مَعَ إِمْكَانِ الْحَقِيقَةِ.

«وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ» أَيْ لِلْبَعْثِ فَلَا يَتَقَدَّمُ أَحَدٌ عَلَيْهِ بَعْثًا، فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ صلى الله عليه وآله وسلم» اهـ بتصرف من (تحفة الأحوذي).

ص: 39

حينئذ، وهو صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، قال تعالى:{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79].وإذا قام في ذلك المقام حَمِدَه حينئذ أهل الموقف كلهم مسلمُهم وكافرُهم أولهم وآخرهم.

وهو محمود صلى الله عليه وآله وسلم بما ملأ الأرض من الهدى والإيمان والعلم النافع والعمل الصالح، وفتح به القلوب، وكشف به الظلمة عن أهل الأرض، واستنقذهم من أسر الشياطين، ومن الشرك بالله والكفر به والجهل به، حتى نال به أتباعه شرف الدنيا والآخرة، فإن رسالته وافت أهل الأرض أحوج ما كانوا إليها، فإنهم كانوا بين عُبَّادِ أوْثان وعُبَّادِ صُلْبَان وعُبَّادِ نيران وعُبَّاد الكواكب، ومغضوبٍ عليهم قد باؤوا بغضب، وحَيران لا يعرف ربًا يعبده، ولا بماذا يعبده، والناس يأكلُ بعضُهم بعضاً، مَنْ استحسن شيئاً دعا إليه، وقاتل مَن خالَفه، وليس في الأرض موضع قدم مُشرقٌ بنورِ الرسالة.

وقد نظر الله سبحانه حينئذٍ إلى أهل الأرض، فمقَتَهم عرَبَهم وعَجَمَهم إلا بقايا على آثار مِن دينٍ صحيح، فأغاث الله به البلاد والعباد، وكشف به تلك الظُلَم، وأحيا به من الجهالة، وكثر بعد

ص: 40