الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكما صلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المرأة وزوجها (1)، فهذا لا بأس به. وبهذا التفصيل تتفق الأدلة وينكشف وجه الصواب والله والموفق. (انتهى كلام الإمام ابن القيم بتصرف يسير)
اتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم دليل محبة الله عز وجل
-
محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تكون باتباع سنته، والامتثال لأوامره، قال الله عز وجل:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} (آل عمران 31 - 32)
دلت هذه الآية الكريمة على أن كل من ادعى محبة الله عز وجل، وليس متبعًا لهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه كاذب في دعواه، حتى يتبع سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جميع أقواله وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (رواه البخاري ومسلم)؛ ولهذا قال عز وجل:قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه
(1) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم:صَلِّ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «صَلَّى اللهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ» (صحيح رواه أبو داود).
وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض الحكماء العلماء: ليس الشأن أن تُحِبّ، إنما الشأن أن تُحَبّ.
وقال الحسن البصري وغيره من السلف: «زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية، فقال: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ}» .
ثم قال عز وجل: {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أي: باتباعكم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم يحصل لكم هذا كله.
ثم قال آمرًا لكل أحد من خاص وعام: {قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا} أي: خالفوا عن أمره {فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} فدل على أن مخالفته في الطريقة كفر، والله لا يحب من اتصف بذلك، وإن ادعى وزعم في نفسه أنه يحب لله ويتقرب إليه، حتى يتابع الرسول النبي الأمي خاتم الرسل، ورسول الله إلى جميع الثقلين الجن والإنس الذي لو كان الأنبياء ـ بل المرسلون، بل أولو العزم منهم ـ في زمانه لما وَسِعَهم إلا اتباعه، والدخول في طاعته، واتباع شريعته صلى الله عليه وآله وسلم.