الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة النساء:
272-
قوله تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} إلى قوله: {حُوبًا كَبِيرًا} [الآية: 2] .
1-
نقل الواحدي عن الكلبي1 قال: نزلت هذه الآية في رجل من غطفان كان عنده مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ اليتيم طلب المال فمنعه عمه، فترافعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية. فقال العم: أطعنا الله وأطعنا الرسول، نعوذ بالله من الحوب الكبير. فدفع إليه ماله2.
وذكر مقاتل3 نحوه، وسمى العم: المنذر بن رفاعة4.
وأخرجه ابن أبي حاتم5 من طريق ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير فذكر نحوه، ولم يقل: من غطفان6.
2-
قول آخر7:
1 ومقاتل أيضا انظر "الأسباب""ص136" وعزاه المناوي في "الفتح السماوي""2/ 458" إلى الثعلبي أولا، فلعل الواحدي أخذه منه.
2 للخبر تتمة فانظرها هناك.
3 "1/ 222".
4 ذكره الحافظ في "الإصابة"، القسم الأول "3/ 459" اعتمادا على مقاتل وقال:"ذكر الكلبي القصة ولم يسمه الغطفاني، ونقله الثعلبي عن الكلبي ومقاتل، ولم يسمه أيضا ومن ثم لم يذكره أحد ممن صنف في هذا الفن".
5 عزاه إليه في "الدر""2/ 425".
6 في الأصل هنا إشارة لحق، ولكنه ذهب في التصوير!
7 ليس في هذا القول سبب نزول صريح.
أخرج الطبري1 من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان [أهل] 2 الجاهلية لا يورثون النساء والصبيان، ويأخذ الأكبر وحده المال، فنزلت.
273-
قوله تعالى: {وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} [الآية: 2] .
قال السدي: كان أحدهم يأخذ الشاة المسمنة من غنم اليتيم، ويجعل بدلها الشاة المهزولة ويقول: شاة بشاة، ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح3 الدرهم الزيف ويقول: بدرهم أخرجه ابن أبي حاتم4 من طريق أسباط بن نصر عن السدي، [و] 5 ذكر الطبري6 وغيره عن الزهري والنخعي والضحاك وغيرهم نحوه7.
274-
قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةٌ} [الآية: 3] .
1-
أخرج عبد بن حميد عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد8 واللفظ له، وعبد الرزاق9 عن معمر كلاهما عن أيوب عن سعيد بن جبير قال: بعث الله
1 "7/ 526""8445".
2 سقط من الأصل، استدركته من الطبري.
3 في الأصل: "ويأخذ" ووضع الناسخ عليه: "كذا" وقد أصاب، وصوبته من مصدري الخبر.
4 ومن قبله الطبري "7/ 526""8442" وإليهما عزاه السيوطي في "الدر""2/ 426".
5 زيادة مني.
6 "7/ 525""8439" و"8440""8441".
7 ليس في المذكور هنا سبب نزول مباشر.
8 ومن طريق حماد أخرجه الطبري "7/ 537""8471".
9 ذهب حديثه هذا من النسخة الخطية وقد أخرجه عنه الطبري "7/ 536""8466" و"7/ 537""8469".
محمدا صلى الله عليه وسلم والناس على أمر جاهليتهم إلا أن يؤمروا بشيء أو ينهوا1 عن شيء، وكانوا يسألون عن اليتامى فنزلت هذه الآية، فقصرهم على أربع فكما تخافون أن لا تعدلوا في اليتامى فكذلك خافوا2 أن لا تعدلوا بين النساء.
ولفظ معمر خاف الناس أن لا يقسطوا في اليتامى فنزلت {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} يقول: ما أحل لكم مثنى وثلاث ورباع، وخافوا3 في النساء مثل الذي خفتم في اليتامى4.
ووصله عبد بن حميد بذكر ابن عباس مختصرًا أخرجه من طريق عبد الكريم الجزري عن سعيد عن ابن عباس قال: كما خفتم في اليتامى فخافوا في النساء إذا اجتمعن عندكم.
وأخرج ابن المنذر5 من طريق سماك بن حرب عن عكرمة: كان الرجل يتزوج الأربع والخمس والست والعشر فيقول6 الآخر: ما يمنعني أن أتزوج كما تزوج فلان فيأخذ مال اليتيم فيتزوج به فنهوا أن يتزوج7 الرجل فوق الأربع.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى ويترخصون في النساء فيتزوجون ما شاؤا فربما عدلوا وربما لم يعدلوا فلما سألوا عن اليتامى فنزلت {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} بدل {وَإِنْ خِفْتُمْ
1 في الأصل: "ينتهيوا" وهو تحريف.
2 في الأصل: "تخافون" من غير تنقيط والتصحيح من الطبري.
3 في الطبري: "فخافوا" وهو أولى.
4 رجاله ثقات كلهم في "التهذيب".
5 ومن قبله الطبري "7/ 535""8463".
6 الفاء من الطبري.
7 في الأصل: يزوج، وأثبت ما في الطبري.
أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىْ} فكذلك فخافوا في النساء أن لا تعولوهن فلا تزوجوا أكثر مما يمكنكم القيام بحقهن؛ لأن النساء كاليتامى في الصغر والعجز1.
وأخرج عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة2 نحو الأول، وزاد في أوله: كان الرجل في الجاهلية يتزوج العشرة فما دون ذلك فأحل الله أربعًا فقصرهم على أربعة.
2-
قول آخر: أخرج البخاري3 من طريق ابن جريج أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رجلًا4 كانت له يتيمة فنكحها، وكان لها عذق فكان يمسكها عليه ولم يكن لها في نفسه شيء فنزلت فيه {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا} أحسبه قال: كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله. هكذا5 أورده مختصرا من هذا الوجه، وأورده هو6 ومسلم7 وغيرهما من طريق أبي أسامة8 عن هشام بلفظ9: أنزلت هذه
1 انظر "الأسباب" للواحدي "ص137".
2 وانظر طريق سعيد عنه في هذا في الطبري "7/ 536-537""8468".
3 في "صحيحه"، كتاب "التفسير""الفتح""8/ 238-239"، وكذلك الواحدي "ص136".
4 قال المؤلف في "الفتح""8/ 239":
"هكذا قال هشام عن ابن جريج فأوهم أنها نزلت في شخص معين، والمعروف عن هشام بن عروة التعميم، وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج ولفظه: "أنزلت في الرجل يكون عنده اليتيمة إلخ" وكذا هو عند المصنف في الرواية التي تلي هذه من طريق ابن شهاب عن عروة
…
".
وعلى هذا اللفظ لا يكون في هذا القول سبب نزول.
5 في الأصل: "هكذا" ولا داعي للواو فحذفتها.
6 في "صحيحه"، كتاب "التفسير"، أواخر سورة النساء "الفتح""8/ 265".
7 في "صحيحه"، كتاب "التفسير""4/ 14و23".
8 في الأصل: أمامة وهو تحريف.
9 هذا لفظ مسلم، وفي النقل شيء من الاختلاف.
الآية في الرجل يكون له اليتيمة وهو وليها ولها مال وليس لها أحد يخاصم دونها ولا ينكحها إلا لمالها فيضربها ويسيىء عشرتها فقال الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ} أي: حل ودعوا هذه.
وأورده1 أتم منه من طريق الزهري أخبرني عروة أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} قالت: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها فيريد أن يتزوجها بغير أن يقسط لها في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن فيبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن2.
قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنّ} رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال.
قالت: فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من3 يتامى4 النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذ كن قليلات المال والجمال5.
275-
قوله6 تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةًً} [الآية: 4] .
1 في الأصل: "واوردته" وهو تحريف. والمقصود بـ "أورده" البخاري وذلك في "صحيحه"، كتاب "التفسير""الفتح""8/ 239". وانظر "تفسير الطبري""7/ 531-532""8457" وهامشه.
2 سقط من الحديث هنا: "قال عروة: قالت عائشة: وإن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية، فأنزل الله {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ} وهنا يأتي: "قالت عائشة".
3 النص في البخاري: "فنهوا أن ينكحوا عن من رغبوا في ماله وجماله في" وهو خطأ مطبعي.
4 في الأصل: باقي وهو تحريف.
5 انظر "الدر المنثور""2/ 427".
6 كان في مكانه فراغ في الأصل!
1-
أخرج عبد بن حميد والطبري1 وابن أبي حاتم من طريق هشيم عن سيار2 عن أبي صالح قال: كان الرجل إذا زوج ابنته أخذ صداقها دونها، فنهاهم الله عن ذلك ونزلت {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} 3.
2-
قول آخر4: نقل الثعلبي عن الكلبي وجماعة قالوا: هذا خطاب للأولياء وذلك أن ولي المرأة كان إذا زوجها فإن كانت معهم في العشيرة لم يعطها من مهرها قليلا ولا كثيرا وإن كان زوجها غريبا حملوها إليه على بعير ولا يعطونها من مهرها غير ذلك، وكذلك كانوا يقولون لمن ولدت له بنتا هنيئا لك النافحة، أي: يأخذ في مهرها إبلا يضمها إلى إبله فيكثرها بها فنهاهم الله عن ذلك، وأمر بأن يعطى الحق لأهله.
3-
قول آخر: نقل الثعلبي عن الحضرمي: كان أولياء النساء يعطي هذا أخته على أن يعطيه الآخر أخته فنهوا عن ذلك، وأمروا بتسمية المهر عند العقد5.
4-
قول آخر6: قال الثعلبي: قال آخرون الخطاب للأزواج أمروا بإيفاء نسائهم مهورهن التي هي أثمان فروجهن. قال: وهذا أوضح وأصح وهو أشبه بظاهر الآية وقول الأكثر.
1 "7/ 556-557""8522".
2 ترجمته في "التهذيب""4/ 291" وهو من رجال الستة.
3 زاد السيوطي في "الدر""2/ 431" نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر.
4 لا أجد فرقا بين هذا القول وبين الذي قبله، كما أني لا أجد فيه سبب نزول مباشرًا.
5 أخرج هذا الطبري "7/ 554""8511" عن سليمان التيمي قال: "زعم حضرمي" وليس في هذا القول سبب نزول مباشر.
6 يصح على هذا القول ما قلته فيما تقدمه.
276-
"قوله تعالى"1: {فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [الآية: 4] .
قال الثعلبي: قيل إن ناسا كانوا يتأثمون أن يرجع أحدهم في شيء مما ساق إلى امرأته فقال الله تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} 2.
277-
قوله3 تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [الآية: 5] .
1-
قال الثعلبي عن الحضرمي4: عمد رجل إلى امرأته فدفع إليها ماله فوضعته في غير الحق فأنزل الله هذه الآية.
2-
قول آخر5: أخرج الطبري6 من طريق العوفي عن ابن عباس: هو الأولاد7. وقاله طوائف8.
1 ساقط من الأصل، ومكانه فارغ.
2 أخرجه الطبري "7/ 556""8520".
3 ساقط من الأصل، ومكانه فارغ.
4 أخرجه الطبري "7/ 564""8546".
5 هذا تفسير لا سبب نزول.
6 "7/ 563""8543".
7 عرا اللفظ بياض فعماه، والنص في الطبري:"يقول: لا تسلط السفيه من ولدك، فكان ابن عباس يقول: نزل ذلك في السفهاء، وليس اليتامى من ذلك في شيء".
8 قال ابن الجوزي في "زاد المسير""2/ 12": [في] المراد بالسفهاء خمسة أقوال:
أحدها: أنهم النساء، قاله ابن عمر.
الثاني: النساء والصبيان، قاله سعيد بن جبير، وقتادة، والضحاك، ومقاتل، والفراء، وابن قتيبة وعن الحسن ومجاهد كالقولين.
والثالث: الأولاد، قاله أبو مالك، وهذه الأقوال الثلاثة مروية عن ابن عباس، وروي عن الحسن، قال: هم الأولاد الصغار
…
إلخ".
3-
قول آخر1: عن سعيد بن جبير: هو مال اليتيم يكون عندك لا تعطه إياه وأنفق عليه حتى يبلغ2.
قال الطبري: أضيفت الأموال إلى أولياء الأيتام؛ لأنهم هم الذين يقومون عليها وهي بأيديهم3.
278-
قال الثعلبي: نزلت في ثابت بين رفاعة فذكر قوله: متى أدفع إليه ماله فنزلت {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} الآية. وسيذكر في الذي يليه.
279-
قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} .
1-
قال الثعلبي4: نزلت في ثابت بن رفاعة وعمه وذلك أن رفاعة مات وترك
1 هذا القول تفسير أيضا وليس فيه سبب نزول.
2 ورد هذا القول في "تفسير البغوي"، وجاء في "تفسير الطبري" سند ينتهي بسعيد سقط متنه ورجح المحقق أن يكون القول الذي أورده البغوي متنا لذلك السند انظر "7/ 567-568""8557" ومن عجب أن يورد الحافظ هذا القول ولا يعزوه! وهذا القول في "الدر المنثور""2/ 433" معزو إلى عكرمة أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر!
3 ليس هذا قول الطبري وإنما قال "7/ 566-567":
"اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {أَمْوَالُكُمْ} فقال بعضهم: عنى بذلك: لاتؤتوا السفهاء من النساء والصبيان، أيها الرشداء أموالكم التي تملكونها
…
وقال آخرون: بل معنى ذلك: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} ولكنه أضيف إلى الولاة؛ لأنهم قوامها ومدبروها" انتهى باختصار ثم قال "7/ 568": "وقد يدخل فيه أموال المنهيين عن أن يؤتوهم ذلك، وأموال "السفهاء
…
" ومضى يشرح ذلك.
4 ذكر الواحدي "ص127" هذا القول مرسلا، ولا بد أنه أخذه من شيخه.
ابنه ثابتًا وهو صغير فأتى عم ثابت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابن أخي يتيم في حجري فما يحل لي من ماله ومتى أدفع إليه ماله؟ فأنزل الله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَىْ} انتهى.
وقال مقاتل بن سليمان1: نزلت في ثابت بن رفاعة فذكر نحوه وقال فيه: فنزلت فيه الآية كلها إلى قوله: {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} .
قلت: أخرجه عبد بن حميد عن يونس بن محمد عن شيبان2 عن قتادة قال: ذكر لنا أن عم ثابت بن وديعة لأبيه3 صار إلى النبي صلى الله عليه وسلم: فقال: إن ابن أخي يتيم في حجري فماذا يحل لي من ماله قال: "أن تأكل من ماله بالمعروف من غير أن تقي مالك بماله ولا تتخذ من ماله وفرا".
ومن ثلاثة طرق إلى الحسن العرني4 قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن في حجري يتيما فآكل من ماله؟ قال: "بالمعروف غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله "5.
1 "1/ 224".
2 في الأصل: سفيان وهو تحريف.
وأخرجه الطبري عن قتادة من طريق سعيد انظر "7/ 590-591": 8638" ونقله الحافظ في "الإصابة" في ترجمة ثابت "1/ 192" من رواية ابن مندة عن قتادة وقال: "هذا مرسل رجاله ثقات".
3 النص في الطبري: ثابت بن رفاعة.
وقد ذكر في "الإصابة""1/ 196-197" اثنان باسم: ثابت بن وديعة ليس هذا أحدهما، ووديعة أم الأول، وأبو الثاني، وقوله هنا: وديعة لأبيه يشعر أن وديعه أم ثابت هذا، ويكون رفاعة أباه فلا تعارض والله أعلم.
4 هو الحسن بن عبد الله، ثقة، أرسل عن ابن عباس أخرج عنه البخاري -مقرونًا- ومسلم انظر "التهذيب""2/ 290" و"التقريب""ص161".
5 أخرجه الطبري من طريقين عن الحسن البصري انظر "7/ 593""8648" و"8649" وأخشى أن يكون "البصري" تحريفا عن "العرني" وأخرجه آخرون انظر "الدر المنثور""2/ 437" ويلاحظ أنه لم يذكر في هذه الطرق نزول آية.
وقال البخاري1: حدثنا إسحاق أنا ابن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} أنزلت في والي2 اليتيم.
وأخرج أحمد3 وأصحاب السنن إلا الترمذي4 من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ليس لي مال ولي يتيم؟ فقال: "كل من مال يتيمك، غير مسرف ولا مبذر ولا متأثل مالا ومن غير أن تقي أو تفتدي مالك بماله". ورجاله إلى عمرو رجال الصحيح5.
2-
قول آخر6: أخرج الطبري7 من طريق ابن وهب عن نافع8 بن أبي نعيم
1 في "صحيحه"، كتاب "التفسير""الفتح""8/ 241".
2 مال أو والي روايتان انظر "الفتح"، وهو كما ترى تفسير لا سبب نزول.
3 في "مسنده""2/ 186" و"215-216".
4 انظر "سنن أبو داود"، كتاب "الوصايا"، باب ما جاء في ما لولي اليتيم
…
"3/ 115" و"سنن النسائي"، كتاب "الوصايا"، باب ما للوصي من مال اليتيم
…
"6/ 256" و"سنن ابن ماجه"، كتاب "الوصايا"، باب قوله: "ومن كان فقيرا
…
" "2/ 907". وانظر "الفتح السماوي" "2/ 459-461".
5 زاد في "الفتح" نسبته إلى ابن خزيمة وابن الجارود وابن أبي حاتم وقال: "8/ 141": "وإسناده قوي" وزاد السيوطي "2/ 437": النحاس في "ناسخه".
ملاحظة: كتب الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة مبحثا مهما في تأكيد صحة حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في تعليقه على "بلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب" للإمام الزبيدي انظر "ص190" ثم "210-219".
6 قلت: هو تفسير لا سبب نزول.
7 لم أجده في الطبري، وقد أورده ابن كثير "1/ 454" ولم يعزه إلى مصدر، فأخشى أن يكون الحافظ نقله منه وسبق إلى وهمه أنه أخرجه من الطبري! وقد عزاه السيوطي في "الدر""2/ 438" إلى ابن أبي حاتم فقط.
8 صدوق ثبت في القراءة مات سنة "169" انظر "التهذيب""10/ 407" و"التقريب""ص558".
قال: سألت يحيى بن سعيد وربيعة عن قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} قالا: ذلك في اليتيم إن كان فقيرا أنفق عليه -يعني الولي- بقدر فقره ولم يكن للولي منه شيء.
280-
قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [الآية: 7] .
قال الثعلبي1: نزلت في أوس بن ثابت الأنصاري، توفي وترك امرأة يقال لها أم كجة2 وثلاث بنات له منها، فقام ابنا عمه وهما وصياه -قال ابن الكلبي: هما قتادة وعرفطة، وقال غيره3: سويد وعرفجة- فلم يعطيا امرأته ولا بناته شيئا وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغيرة ولو كان ذكرا، ويقولون: لا يعطى إلا من يقاتل على ظهور الخيل ويحوز الغنيمة فجاءت أم كجة فقالت: يا رسول الله إن أوس بن ثابت مات وترك علي ثلاث بنات وترك أبوهن مالا حسنا فأخذ أخواه المال ولم يعطياني شيئا وهن في حجري ولا يطعماني ولا يسقياني ولا يرفعان لهن رأسا4 فدعاهما، فقالا: يا رسول الله ولدها لا تركب فرسا ولا تحمل كلا ولا تنكأ عدوا، فقال:"انصرفوا حتى أنظر". فأنزل الله {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ} الآية فأثبت لهن في الميراث حقا ولم يبين كم هو فأرسل إليهما فقال: "لا تفرقا من مال أوس شيئا حتى
1 حذف الواحدي -فيما يبدو لي- اسم شيخه وقال: "ص137-138": "قال المفسرون" وأورد هذا، وحذف بعضه. والخبر أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب "الفرائض" من طريق الكلبي انظر "لباب النقول""ص64" و"الفتح السماوي" للمناوي "2/ 462".
2 الاسم بضم الكاف وتشديد الجيم. انظر ترجمتها في "الإصابة""4/ 488".
3 ومن عجب أن ينسب هذا إلى الكلبي في "الإصابة""4/ 487"!
4 في الأصل: "ولا يطعمني ولا يسقيني ولا يرفع لهن رأس" وهو تحريف والتصويب من الواحدي.
أنظر". فأنزل الله {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} الآية1. فأرسل إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادفعا إلى أم كجة الثمن مما ترك وإلى بناته الثلثين ولكما باقي المال".
قلت: هذا السياق الذي أورده لم أره فيحتمل أن يكون لابن الكلبي2، وأما قوله وقال غيره: سويد وعرفجة فوقع في "تفسير مقاتل"3: ترك ابني عمه عرفطة وسويد ابني الحارث وامرأته أم كجة وابنتين إحداهما صفية. فذكر معنى القصة ونزول الآية الأولى.
وأخرج سنيد والطبري4 من طريقه عن حجاج عن ابن جريج عن عكرمة في هذه الآية: نزلت في أم كجة وبنت كجة وثعلبة وأوس بن ثابت5 وهما من الأنصار أحدهما زوجها والآخر عم ولدها فذكرها باختصار.
وأخرجه ابن أبي حاتم6 وابن المنذر من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: نزلت في أم كلثوم وبنت أم كجة وثعلبة بن أوس وسويد كان أحدهما زوجها والآخر عم ولدها. فذكره باختصار، زاد ابن المنذر: وقال ابن جريج:
1 هي الآية "11".
2 هذا القول يثير العجب؛ لأن "تفسير الكلبي" من مصادره فلماذا لا يعود إليه؟ ويضاف إلى هذا أنه في "الإصابة""4/ 487" نقله عن الكلبي في "تفسيره" بواسطة الواقدي! وقد يقال: إنه لم يجده في "تفسيره"! فيجاب بأنه لو رجع إلى "تفسيره" لبين! فالله أعلم.
3 "1/ 224".
4 "7/ 598""8656"، وقد نقله الحافظ عنه أيضا في "الإصابة" في ترجمة أم كجة "4/ 488".
5 هكذا جاءت الأسماء هنا وفي "الإصابة"، ولكنها في الطبري:"أم كحلة وابنة كحلة وثعلبة وأوس بن سويد" فانظر ما قاله الأستاذ محمود شاكر في ذلك، ثم ما قاله ابن حجر في ترجمة أوس بن ثابت "1/ 80" وأم كجة "4/ 487" في الاختلاف في هذه الأسماء، وليس من غرضنا التطويل بهذا.
6 نقله عنه في "الإصابة""4/ 488"، ولم يذكر ابن المنذر.
قال: آخرون أم كجة1.
ومن طريق أسباط بن نصر2 عن السدي: كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الصغار، إنما يرث من الولد من أطاق القتال فمات عبد الرحمن بن ثابت أخو حسان وترك امرأة يقال لها: أم كجة وترك خمس3 جواري فجاء الورثة فأخذوا ماله، فشكت أمهم ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت آية الميراث {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} كما قال.
ومن طريق عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير نحوه إلى قوله: ولا الصغار فقال بعدها: يجعلون الميراث لذوي الأسنان من الرجال فنزلت {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ} الآية ولم يسم أحدا منهم.
وأخرج عبد الرزاق4 عن معمر عن قتادة. كانوا لا يورثون النساء فنزلت {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ} .
وكذا أخرجه عبد بن حميد عن عبد الرزاق مختصرًا.
وأخرج ابن مردويه من طريق إبراهيم بن هراسة5 عن الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر: جاءت أم كجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن لي ابنتين قد مات أبوهما وليس لهما شيء، فأنزل الله {لِلرِّجَالِ نَصِيب} الآية.
1 أي: فيكون "كلثوم" تحريفا، وهو ما أراده.
2 نقله في "الإصابة" أيضا "4/ 488".
3 في الأصل: خمسة وهو تحريف.
4 في "تفسيره""ص39" وعنه الطبري "7/ 597""8655".
5 تحرف في الأصل: إلى "هرابة" وصوبته من "ميزان الاعتدال" للذهبي "1/ 72"، وقد جاء على الصواب في "الإصابة""4/ 487".
وإبراهيم ضعيف.
وقد أخرج أحمد1 الحديث من رواية عبيد الله بن عمرو الرقي عن ابن عقيل عن جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع فقالت: يا رسول الله قتل سعد بن الربيع معك وترك اثنتين فأخذ عمهما المال، الحديث، فنزلت:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} الآية.
وسيأتي بيان ذلك قريبًا2، وهذا أثبت من رواية ابن هراسة3.
281-
قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [الآية: 8]4.
أخرج ابن أبي حاتم من طريق همام عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: كان الرجل ينفق على جاره وعلى قريبه، فإذا مات فحضروا قال لهم وليه: ما أملك منه شيئًا. فأمرهم الله أن يقولوا لهم قولا معروفًا يرزقكم الله يغنيكم الله ويرضخ لهم من الثمار.
وقال الفريابي: نا قيس هو ابن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير: كانت أموالهم الثمار فكان الوالي إذا أراد القسمة أتى أولو القربى واليتامى والمساكين فيقول لهم: مالي من هذا من [....] 5 وما أملك [....] لهم أن يطعموا وأمرهم إذا حضروا أن يطعموا [....] معروفا يقول لهم
1 في "مسنده""3/ 352" وانظر "مرويات الإمام أحمد في التفسير""1/ 337".
2 في الكلام على الآية "11".
3 تحرف في الأصل: إلى: "هرابة" وصوبته من "ميزان الاعتدال" للذهبي "1/ 72"، وقد جاء على الصواب في "الإصابة""4/ 487".
4 لم يظهر لي فيما أورده المؤلف هنا سبب نزول مباشر.
5 كل فراغ بين معقوفين هنا فهو بياض في الأصل بسبب التصوير.
الولي حين يطعمهم: خذ [....] بارك الله فيك، قيس بن الربيع وهو سيىء الحفظ، والمحفوظ عن سعيد بن جبير تفصيل [....] أخرجه [البخاري] 1 وابن المنذر من طريق أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال: إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} الآية، ولا والله ما نسخت، ولكنها مما تهاون بها الناس، وهما واليان، فوال يرث، فذلك الذي يرزق ويكسو، ووال ليس بوارث، فذاك الذي يقول قولا معروفا، يقول: إنه مال يتيم، ومالي فيه شيء.
- وأخرج البخاري2 [.....] والنسائي3 عن عكرمة عن ابن عباس قال: هي محكمة، وليست بمنسوخة.
وتابعه سعيد عن ابن عباس، وهذه المتابعة4 [....] .
1 هنا بياض في الأصل بمقدار كلمتين، ووضع الناسخ فيه: كذا، والحديث من طريق أبي عوانة أخرجه البخاري فأثبته، وتركت فراغا للكلمة الثانية، وقد ذكر السيوطي الذين رووا الحديث فقال:"2/ 440": "أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري، وأبو داود في ناسخه، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي".
وهو في البخاري، كتاب "الوصايا" باب قول الله عز وجل: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىْ
…
} "الفتح""5/ 388" وفي الطبري "8/ 16""8698" من طريق شعبة عن أبي بشر. وقد ذهبت كلمات من الحديث بسبب التصوير استدركتها من المصارد.
2 في "صحيحه"، كتاب "التفسير""الفتح""8/ 242".
3 لم يعزه إليه المزي في "تحفة الأشراف""5/ 136" ولم أجده في "التفسير" ولم ينسبه إليه ابن كثير" "1/ 455" ولا السيوطي "2/ 439" وإنما قال: "أخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن جرير [8/ 7] وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس" وأورده.
فإن لم يكن لفظ "النسائي" محرفا من الناسخ فهو سبق خاطر من المؤلف والله أعلم.
4 فراغ هنا في الأصل بمقدار نصف سطر، ولا أدري أهو بسبب التصوير أم من أصل النسخة!
وقد قال الحافظ في "الفتح""8/ 242" في شرح قول البخاري: "تابعه سعيد": "وصله في الوصايا بلفظ
…
وهذان الإسنادان الصحيحان عن ابن عباس هما المعتمدان".
وأخرج عبد الرزاق1 من طريق القاسم بن محمد [بن أبي بكر عن] 2 ابن عباس أن المراد بذلك أن يوصي الميت لذوي قرابته واليتامى والمساكين3.
وجاء عن ابن عباس أنها منسوخة نسختها آية المواريث [.....] 4 فإنها من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه، وقد عرف [....] السند.
ومن طريق عطية العوفي عن ابن عباس، وعطية [....] يسمع من ابن عباس.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن [.....] ، ابن جريج وعثمان بن عطاء كلاهما عن عطاء وهو الخراساني [....] وإسماعيل وعطاء الخراساني ضعيفان مع الانقطاع بين عطاء هذا وابن عباس.
282-
قوله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ} [الآية: 9]5.
1 في "تفسيره""ص39" وعنه الطبري "8/ 11""8682"، وفي نقل الحافظ تصرف، ونص قول ابن عباس: "
…
إنما هذه الآية في الوصية، يريد الميت أن يوصي لهم".
2 لم يبق من هذا في الأصل إلا خيال بعيد.
3 نقل الحافظ هذا عن عبد الرازق في "الفتح""8/ 242" وقال: "بإسناد صحيح" ثم قال: "وهذا لا ينافي حديث الباب وهي أن الآية محكمة وليست بمنسوخة" وقد تابع في هذا الفهم الطبري انظر "تفسيره""8/ 10".
4 قال في "الفتح""8/ 242": "وجاءت عنه [عن ابن عباس] روايت من أوجه ضعيفة عند ابن أبي حاتم وابن مردويه أنها منسوخة
…
" فيمكن أن يكون الذاهب هنا: "والرواية ضعيفة" والسياق يؤكد هذا.
5 لا أجد في المذكور هنا سبب نزول مباشرا وهو إلى التفسير أقرب.
قال الفريابي1: حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال: أتيت أنا والحكم سعيد بن جبير فسألته عن هذه الآية. فقال: هذا القول يقوله من حضر عند الميت إذا أوصى فيذكره بذوي قرابته يقول: أعطهم، صلهم، برهم قال: فأتينا مقسما2 فذكرنا له ذلك، فقال: ليس هكذا، ولكن يقول من حضره: اتق الله أمسك عليك مالك، فليس أحد أحق بمالك من ولدك، ولو كان من أوصى لهم من أقاربهم لأحبوا أن يوصى لهم3.
وأخرج عبد بن حميد عن قبيصة عن سفيان نحوه4 انتهى.
ويمكن الحمل على الصنفين معا ويجمعهما أن كلا من الفريقين يحب إيثار قرابته وحرمان الأجانب.
وقال علي بن أبي طلحة5 عن ابن عباس: هذا في الرجل يحضره الموت فيسمعه رجل يوصي بوصية تضر بورثته فيرشده ويوفقه ويذكره6 للصواب، وأن ينظر لورثته كما لو كان هو الذي يوصي ويخشى على ورثته الضيعة.
1 وأخرجه الطبري "8/ 21-22""8712" و"8716".
2 في الأصل: قسيما وهو تحريف.
3 رجاله ثقات كلهم من رجال الصحيحين، سفيان هو الثوري والحكم هو ابن عتيبة.
4 إذا اجتمع الفريابي وقبيصة فذلك، وإذا اختلفا فقد قال أبو عمير بن النحاس: سألت ابن معين قلت: أيهما أحب إليك كتاب الفريابي أو كتاب قبيصة؟ قال: كتاب الفريابي. وقال السلمي: سألت الدارقطني: إذا اجتمع قبيصة والفريابي من تقدم منهما؟ قال: الفريابي نفضله ونشكره انظر "التهذيب""6/ 536-537".
5 أخرجه عنه الطبري "8/ 19""8707" ونقله ابن كثير "1/ 456" ولم ينسبه إلى مصدر، وبين القولين اختلاف في اللفظ، وقد ساق الحافظ نص ابن كثير فيكون قد نقله عنه!
6 في ابن كثير بدل هذا: "ويسدده".
قلت: وهذا منزع آخر، وهو يشبه ما ثبت في "الصحيحين" من قصة إشارة النبي صلى الله عليه وسلم على سعد بن أبي وقاص أن يبقي لورثته1.
وأخرج الطبري2 من طريق العوفي عن ابن عباس: أنها نزلت تنبيها للأوصياء على حفظ أموال اليتامى. وهو حسن لكن يحتاج إلى حمل القول في قوله: {وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} على جميع الأعمال البدنية واللفظية والقلبية3.
283-
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} [الآية: 10] .
نقل4 الثعلبي5 عن مقاتل بن حيان: أنها نزلت في رجل من غطفان يقال له: مرثد بن زيد، ولي مال ابن أخيه وهو يتيم صغير [فأكله] 6 فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية.
284-
قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [الآية: 11] .
1 وراه البخاري في كتاب "الوصايا"، باب أن يترك ورثته أغنياء
…
"الفتح""5/ 363" وغيره ومسلم في كتاب "الوصية"، باب الوصية بالثلث "3/ 1250".
وقد نقل ابن كثير "1/ 456" حديث "الصحيحين"، والحافظ تبعه.
2 "8/ 23""8719" والنقل بالمعنى.
3 يظهر هذا من نقل قول ابن عباس بنصه: "يعني بذلك الرجل يموت وله أولاد صغار ضعاف، يخاف عليهم العيلة والضيغة، ويخاف بعده أن لا يحسن إليهم من يليهم، يقول: فإن ولي مثل ذريته ضعافا يتامى، فليحسن إليهم، ولا يأكل أموالهم إسرافا وبدارا خشية أن يكبروا، فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا".
4 في الأصل: "قال نقل" ووضع الناسخ على "قال" كذا فحذفته.
5 وكذلك في الواحدي "ص138" فهو قد أخذه من شيخه.
6 استدركته من الواحدي.
1-
قال البخاري في أول باب الفرائض1: باب قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} إلى قوله: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيم} 2:
حدثني إبراهيم بن موسى نا هشام بن يوسف أن ابن جريج3 أخبرهم أخبرني محمد بن المنكدر عن جابر قال: عادني النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ماشيين ووجدني لا أعقل شيئا، فدعا بماء فتوضأ منه ثم رش علي، فأفقت، فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله؟ فنزلت {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} .
وأخرجه مسلم4 من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج وقد اختلف الرواة عن ابن المنكدر فالأكثر أبهموا الآية وكشفها ابن جريج وابن عيينة فممن أبهمها سفيان الثوري ولفظه: نزلت آية الميراث، وكذا قال شعبة، وقال مرة: آية الفرائض، فأما ابن عيينة فقال: حتى نزلت {يَسْتَفْتُونَكَ} الآية5 وكلها في الصحيح6.
ورواية أحمد بن حنبل7 عن ابن عيينة تشير إلى أن تعيين الآية من جهة ابن عيينة وأن آخر الحديث عنده كما عند الثوري وشعبة.
1 انظر "الفتح""3/ 12".
2 في الأصل: "حكيم" من السهو.
3 حصل سهو للحافظ هنا، فهذا السند ساقه البخاري في كتاب "التفسير"، وأما سنده في أول كتاب الفرائض فهو: "حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن محمد
…
" وكذلك المتن هو من كتاب التفسير وفيه حذف.
4 في كتاب "الفرائض"، باب ميراث الكلالة "3/ 1235" وأخرجه آخرون منهم أصحاب السنن الأربعة وأصحاب التفاسير الأربعة عبد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم انظر "الدر المنثور""2/ 444". والواحدي أيضا انظر "الأسباب""ص138".
5 هي الآية "176" آخر آية في السورة.
6 انظر العزو إلى "الصحيحين" السابق.
7 في "مسنده""3/ 307".
قال أحمد "عن ابن عيينة حتى نزلت آية الميراث {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} وكان له أخوات، ولم يكن له ولد".
والذي يظهر أن من قوله: {يَسْتَفْتُونَكَ} إلى آخره من كلام ابن عيينة أدرج في الخبر لخلو رواية الباقين عن قوله وكان له أخوات إلى آخره فرأى البخاري أن تعيين ابن جريج أولى بالقبول من تعيين ابن عيينة لقوله1: إلى قوله: {عَلِيمٌ حَلِيم} 2 [....] 3 {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً} وقد فسرت الكلالة بمن لا ولد له ولا والد، وهي منطبقة على حال جابر.
وقد توبع ابن جريج على هذا التعيين قال عبد بن حميد: نا عبد الرحمن بن سعد نا عمرو بن أبي قيس عن ابن المنكدر إلى آخره فنزلت {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} 4.
وهذا من المواضع التي تواردوا بها على استغراب ما وقع عند البخاري، ولم يقفوا على دقة نظره في ذلك.
فإن قيل: قد وقع في رواية بهز5 عن شعبة.
"قلت لابن المنكدر لما وقف عند قوله: آية الميراث قلت له:
1 أي: لقول البخاري.
2 الآية: "12".
3 هنا ثلاث كلمات في الأصل عراها سواد فلم أستطع قراءتها، ويتصل السياق ولو وضعنا:"فإن المراد منها" انظر "الفتح""8/ 244""4/ 12".
4 فيه عمرو قال الذهبي في "الكاشف""2/ 293": "وثق وله أوهام" وقال الحافظ في "التقريب""ص426": "صدوق له أوهام" وأما عبد الرحمن فلم أعرفه!
5 في الأصل: غندر، ولكن الرواية في "صحيح مسلم""3/ 1235""عن بهز عن شعبة".
{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} ؟ قال: هكذا أنزلت" فإن ظاهره يساعد ابن عيينة؟ قلت: نعم، ولعل هذا هو الذي غر ابن عيينة حتى جزم بذلك، وليس صريحا في المراد فإنه يحتمل أنه أراد بقوله: هكذا أنزلت أي كما حدثتك بغير تعيين ويحتمل أنه أشار إلى الآية بعينها، ولكن لا يمتنع نزولها في عدة أسباب1 فقد تقدم في قوله:{وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} ذكر قصة بنتي سعد بن الربيع2.
2-
وقد جاء عن جابر من وجه آخر في نزول آية الفرائض سبب آخر:
قال أبو داود3: حدثنا مسدد نا بشر بن المفضل نا عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواق، فجاءت المرأة بابنتين فقالت: يا رسول الله هاتان بنتا ثابت بن قيس، قتل معك يوم أحد وقد استفاء عمهما مالهما كله ولم يدع لهما مالا إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله؟ فوالله لا تنكحان أبدا إلا ولهما مال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقضي الله في ذلك"، قال: ونزلت سورة النساء: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} الآية".
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادعوا لي المرأة وصاحبها؛ فقال لعمهما: أعطهما 4 الثلثين، وأعط أمهما الثمن 5 وما بقي فلك"6.
1 وقد سكت النووي رحمه الله فلم يتكلم على جواب ابن المنكدر، مع أن ظاهره يستوقف الناظر.
2 انظر الكلام على الآية "7".
3 في "سننه"، كتاب "الفرائض" باب ما جاء في ميراث الصلب "3/ 120-121" وقال في "الفتح" "8/ 244":"أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم" وأورده.
4 في الأصل: أعطها وهو خطأ.
5 في الأصل: الثلث وهو تحريف.
6 وقد أخرجه الواحدي من طريق بشر انظر "الأسباب""ص139".
قال أبو داود: أخطأ فيه، هما ابنتا سعد بن الربيع، وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة [....] 1 النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ساق الحديث من طريق ابن وهب عن داود ابن قيس وغير واحد من أهل العلم عن ابن عقيل، وقال فيه2: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيهما من سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكذا رواه شريك النخعي وعبيد الله بن عمرو الرقي كلاهما عن ابن عقيل.
أخرجه الترمذي3 وابن ماجه4 وغيرهما5 وقالوا: امرأة سعد بن الربيع.
ونقل الثعلبي القصة عن عطاء مرسلا وزاد فيها إنها لما شكت قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "ارجعي فلعل الله أن يقضي في ذلك". فأقامت حينا ثم عادت وشكت وبكت فنزل {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} الحديث6".
3-
سبب آخر لأول الآية المذكورة قال البخاري7: حدثنا محمد بن يوسف عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان المال للولد، وكانت
1 هنا كلمتان عرا الأول بياض والثانية سواد فلم تقرأ، ولعلها:"بعد عهد".
2 في الأصل: "فقد" ولم أعرف له معنى، ورجحت أن يكون المقصود:"فيه" كما أثبت.
3 في "جامعه"، كتاب "الفرائض"، باب ما جاء في ميراث البنات "4/ 631" من طريق عبيد الله وقال:"هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد رواه شريك أيضا عنه "انتهى باختصار".
4 في "سننه"، كتاب "الفرائض"، باب فرائض الصلب "2/ 908" من طريق سفيان بن عيينة عن ابن عقيل.
5 كالحاكم في "المستدرك"، كتاب "الفرائض""4/ 233-334 و342" من طريق الرقي، وقال "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
6 انظر ما نقله السيوطي في "اللباب""ص64-65" عن الحافظ ابن حجر وقد ذهب إلى أنها نزلت في الأمرين معا.
7 في كتاب "التفسير""الفتح""8/ 244".
الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس أو الثلث، وجعل للزوجة الثمن أو الربع وللزوج الشطر أو الربع"1.
4-
سبب آخر لبعضها: فأخرج الطبري2 وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس: لما نزلت آية الفرائض قال بعضهم: يا رسول الله أنعطي الجارية نصف ما ترك أبوها وليست تركب الفرس ولا تقاتل القوم وكذلك الصبي؟ وكانوا في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل ويعطونه الأكبر فالأكبر فنزلت {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} .
285-
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الآية: 19] .
1-
أخرج ابن أبي حاتم3 من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال: كان الرجل إذا مات وترك زوجة ألقى عليها حميمه ثوبه فمنعها4. فإن كانت جميلة تزوجها وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها.
وأخرج البخاري5 من طريق أبي إسحاق الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس
1 لم يتضح لي السبب.
2 "8/ 32""8726" وقد اختصره.
3 ومن قبله الطبري "8/ 109""8882" وإليهما عزاه السيوطي في "الدر""2/ 462".
4 أي: "من الناس" كما هو في الطبري.
5 في كتاب "التفسير""الفتح""8/ 245" وكذلك أخرجه أبو داود في كتاب "النكاح"، باب قوله تعالى: {لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ
…
} "2/ 230" والواحدي "ص140" وآخرون انظر "الدر""2/ 462" و"اللباب""ص65".
قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها، هم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك.
وأخرجه أبو داود1 من طريق يزيد النحوي لعن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال: وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها "يعني الذي كان الميت أعطاها"2 فأحكم الله ذلك3.
وأخرج ابن أبي حاتم4 من طريق الليث عن سعيد بن أبي هلال5 قال زيد بن أسلم في هذه الآية: كان أهل يثرب إذا مات الرجل منهم في الجاهلية ورث امرأته من يرث ماله، فكان يعضلها حتى يرثها أو يزوجها ممن أراد، وكان أهل تهامة يسيء الرجل صحبة المرأة حتى يطلقها ويشترط عليها أن لا تتزوج إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض.
ما أعطاها، فنهى الله المؤمنين عن ذلك.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق إسرائيل عن السدي عن أبي مالك: كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها جاء وليه فألقى عليها ثوبا فإن كان له ابن صغير أو أخ حبسها حتى تشيب أو تموت فيرثها، وإن هي انفلتت فأتت أهلها من
1 "2/ 231".
2 التوضيح من الحافظ.
3 النص في أبي داود: فاحكم الله عن ذلك، ونهى عن ذلك.
4 وعزاه إليه في "الدر""2/ 463".
5 قال في "التقريب""ص242": "صدوق لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفا إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط" وهو من رجال الستة، والليث هو ابن سعد معروف.
قبل أن يلقى عليها ثوبا نجت فنزلت1.
وأخرج الطبري2 وابن مردويه3 من طريق محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه قال: لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته وكان لهم ذلك في الجاهلية فنزلت4.
وأخرج الطبري5 من طريق ابن جريج أخبرني عطاء أن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجل وترك امرأة حبسها أهلها على الصبي يكون فيهم فنزلت.
وبه عن ابن جريج قال: وقال مجاهد: كان الرجل إذا توفي كان ابنه أحق بامرأته ينكحها إن شاء، لم يكن ابنها، أو يزوجها من شاء أخاه أو ابن أخيه.
وبه قال ابن جريج: قال عكرمة: نزلت في كبيشة بنت معن بن عاصم من الأوس توفي عنها أبو قيس بن الأسلت فجنح عليها ابنه، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله لا أنا ورثت زوجي، ولا أنا تركت فأتزوج فنزلت.
وأخرج ابن المنذر من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج قال: قال عكرمة، فذكره إلا أنه قال: مات الأسلت فجنح عليها ابنه أبو قيس وهذا منكر، والمحفوظ:
1 كل ما سبق ذكره ليس فيه سبب نزول مباشر.
2 "8/ 105""8870".
3 عزاه إليه ابن كثير "1/ 465". وزاد السيوطي في "الدر""2/ 462" نسبته إلى النسائي، وفي "اللباب" "ص65" إلى ابن حاتم وقال: بسند حسن وبهذا حكم عليه الحافظ في "الفتح""8/ 247".
4 لعل هذه الرواية هي التي أشار إليها الحافظ في "الإصابة""4/ 162" بقوله: "والمنقول في تفسير سنيد عن حجاج عن ابن جريج ما تقدم من نزول {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} في أبي قيس بن الأسلت وامرأته وابنه من غيرها، وقد جاء ذلك من رواية أخرى وهي مبينة في "أسباب النزول" ولاحظ ما سيأتي في الآية "22".
5 "8/ 106""8873".
مات أبو قيس بن الأسلت فألقى عليها ابنه ثوبا.
وقد جمع الثعلبي ما تقدم فنظمه في سياق واحد بزيادة ونقص فقال.
قال المفسرون1. كان من أهل المدينة في الجاهلية في أول الإسلام إذا مات الرجل وله امرأة جاء ابنه من غيرها، أو قريبه من عصبته فألقى ثوبه عليها، أو على خبائها فصار أحق بها من نفسها، ومن غيره، فإن شاء أن يتزوجها تزوجها بغير صداق إلا الصداق الأول الذي أصدقها الميت، وإن شاء زوجها غيره وأخذ صداقها فلم يعطها منه شيئا، وإن شاء عضلها ومنعها من الأزواج وطول عليها وضارها لتفتدي منه بما ورثت من الميت أو تموت هي فيرثها، فإن ذهبت المرأة إلى منزل أهلها قبل أن يلقي عليها ابن زوجها ثوبه فهي أحق بنفسها، فكانوا كذلك حتى توفي أبو قيس بن الأسلت الأنصاري وترك زوجته2 كبيشة بن معن الأنصارية فقام ابن له من غيرها يقال له حصن فطرح ثوبه عليها فولي نكاحها ثم تركها فلم يقربها، ولم ينفق عليها يضارها بذلك لتفتدي منه بمالها، وكذلك3 كانوا يفعلون إذا كانت جميلة موسرة دخل بها وإلا طول عليها لتفتدي منه، فأتت كبيشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أبا قيس توفي وولي ابنه نكاحي وقد أضر بي4 وطول علي، فلا هو ينفق علي ولا هو يدخل بي ولا هو يخلي سبيلي. فقال لها: "اقعدي في بيتك حتى يأتي فيك
1 وكذلك قال الواحدي "ص140-141" ولم يذكر الثعلبي. فهو قد نقله منه وزاد فيه نقلا عن مقاتل، وقد نقل الحافظ في "الفتح" "8/ 247" أول ما أورده الواحدي ثم قال:"وكأنه نقله من تفسير الثعلبي".
ملاحظة: تحرف الثعلبي في الفتح إلى "الشعبي! ".
2 في الأصل: ابنته وهو تحريف.
3 من هنا إلى قوله: "فأتت" ليس في الواحدي، فلا أدري هل هو من تعبير الحافظ أم نقله عن الثعلبي.
4 في الأصل: "أجبرني" وهو تحريف.
أمر الله"، قال: فانصرفت وسمع النساء بذلك فأتين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مسجد الفضيخ1 فقلن: يا رسول الله ما نحن إلا كهيئة كبيشة غير أنه لم ينكحنا الأبناء2 وإنما نكحنا بنو العم! فأنزل الله عز وجل هذه الآية.
قلت: وفي قوله إن المرأة كانت ترث زوجها مخالفة لما تقدم في قوله: إنهم كانوا لا يورثون النساء.
2-
سبب3 آخر: أخرج ابن أبي حاتم من طريق قيس بن الربيع عن سالم هو الأفطس عن مجاهد في قوله: {أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} قال: الرجل يكون في حجره اليتيمة هو يلي أمرها فيحبسها رجاء أن يتزوجها أو يزوجها ابنه إلى أن تموت فيرثها.
286-
قوله تعالى: {وَلا تَعْضُلُوهُنَّ} [الآية: 19]4.
تقدم في الذي قبله.
وأخرج الطبري5 من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان العضل في قريش بمكة، ينكح الرجل المرأة الشريفة فقد لا توافقه فيشارطها على أن يطلقها ولا تتزوج إلا بإذنه، فإذا خطبها الخاطب فإن أعطته وأرضته أذن لها وإلا عضلها.
وأخرج عبد الرزاق6 عن معمر عن سماك بن الفضل عن ابن البيلماني7:
1 تعيين المكان ليس في الواحدي.
2 في الأصل: لم ينكحها إلا أننا وهو تحريف وأثبت ما في الواحدي "ص141".
3 الصحيح أن يقول: تفسير آخر.
4 لا أجد فيما ذكره هنا سبب نزول مباشرًا.
5 "8/ 133""8892".
6 في "تفسيره""ص40" وعنه الطبري "8/ 111""8885" وأخرجه ابن المنذر أيضًا أنظر "الدر""2/ 463".
7 في الأصل وفي "الدر المنثور""2/ 463": "السلماني" دون تنقيط وهو تحريف والصواب ما أثبت واسمه عبد الرحمن قال عنه في "الكاشف""2/ 141": "قال أبو حاتم: لين. وذكره ابن حبان في "الثقات" وفي "التقريب" "ص337": "ضعيف".
نزلت هاتان الآيتان1 إحداهما في أمر الجاهلية والأخرى في أمر الإسلام.
وأخرجه الطبري2 من طريق ابن المبارك عن معمر، وزاد: يعني في الأولى لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها في الجاهلية، والثاني: ولا تعضلوهن في الإسلام.
287-
قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفْ} .
أخرج ابن أبي حاتم من طريق أشعث3 بن سوار عن عدي بن ثابت عن رجل من الأنصار قال: توفي أبو قيس بن الأسلت وكان من صالحي الأنصار فخطب ابنه قيس امرأة أبيه فقالت: إني أعدك ولدا ولكن أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأمره فأتته، فأخبرته فأنزلت هذه الآية.
وأخرجه الفريابي4 والحسن بن سفيان والطبراني5 من طريق قيس بن الربيع
1 يقصد قوله: {لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} وقوله: {وَلا تَعْضُلُوهُنَّ} .
2 "8/ 111-112""8886".
3 نقله الواحدي عن أشعث معلقا انظر "الأسباب""ص141".
4 ذكر الحافظ هذا الخبر من طريقهما في "الإصابة" ففي ترجمة "قيس بن صيفي بن الأسلت""3/ 251-252" وقال: في سنده قيس بن الربيع عن أشعث
…
وهما ضعيفان، والخبر مع ذلك منقطع".
5 قال الهيثمي في "المجمع""7 /3": "رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف".
وقد روى عنه في "المعجم الصغير" حديثين ليس هذا منهما انظر "الروض الداني""1/ 353-354" ثم انظر "الميزان" للذهبي "2/ 491".
وهذا الحديث نقله الحافظ في "الإصابة" في ترجمة "أبو قيس الأنصاري""4/ 162" وعزاه إلى الطبراني وسنيد. وزاد السيوطي في "الدر""2/ 468" نسبته إلى ابن المنذر والبيهقي.
عن أشعث بسنده قال: توفي أبو قيس فذكره، فقالت: إن أبا قيس توفي -فقال لها خيرًا- وإن ابنه قيسا خطبني وهو من صالحي قومه وإنما كنت أعده ولدا؟ فقال لها:
ارجعي إلى بيتك فنزلت {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} .
وأخرج سنيد1 في "تفسيره" والطبري2 من طريقه عن حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عكرمة في هذه الآية قال: نزلت في أبي قيس بن الأسلت، خلف على أم عبيد الله3 بنت4 ضمرة5 وكانت تحت أبيه الأسلت، وفي الأسود بن خلف، خلف على امرأة أبيه بنت أبي طلحة بن عبد العزى وفي صفوان بن أمية خلف على فاختة بنت الأسود بن المطلب تحت أبيه "فقتل عنها"6.
1 نقله هذا الحافظ في "الإصابة" في ترجمة قيس بن صيفي بن الأسلت "3/ 252"، وتحرف "سنيد" إلى "سيف" ونقل الأستاذ محمود شاكر في هامش له على الطبري "8/ 134" نص "الإصابة" ولم ينتبه إلى تحريف الاسم.
2 "8/ 133""8940".
3 الاسم في الطبري غير مضاف، ولكنه ورد مضافا في ابن كثير "1/ 468" كأن الحافظ نقل منه.
4 في الأصل: بن وهو تحريف، وقد سقط من ابن كثير "الطبعة التي تحت يدي".
5 كذلك ورد الاسم في مطبوعة الطبري الأولى ومخطوطته، ولكن المحقق الأستاذ محمود شاكر رجح أن يكون: صخر وأثبته في طبعته كذلك وكتب تعليقا جيدا وشكك بنقل ابن كثير، ولا يمكن عد نقل ابن حجر دليلا يؤيد ابن كثير؛ لأنه ينقل عنه! وقد اختصر ابن كثير الرواية وجاءت مختصرة هنا! ووقع للحافظ سهو في نقل رواية سنيد في "الإصابة" "1/ 252" إذ سمى المرأة هناك:"ضمرة أم عبد الله، ثم ترجم لها في "الصحابيات" "4/ 354" فسبحان من لا يسهو. وقد غضب الأستاذ محمود من صنيع ابن حجر وقال: "وهذا خلط وعجب من العجب، ولم أجد من ذكر "ضمرة" هذه، ولا ذكرها الطبري كما سها الحافظ في ذكرها وإفراد ترجمتها، وأخطأ، وهو من الأدلة على عجلة الحافظ في تأليفه كتاب "الإصابة"، وصحة ما قيل من أنه لم يكن إلا مسودة لم يبيضها، فيمحها
…
".
6 من إضافة الحافظ.
وقال مقاتل بن سليمان1 في قوله تعالى: {لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} .
نزلت في محصن بن أبي قيس بن الأسلت وفي امرأته هند بنت صبيرة2، وفي الأسود بن خلف وفي امرأته حبيبة بنت أبي طلحة [بن عبد العزى] 3، وفي منظور بن سيار4 الفزاري وفي امرأته كندة5 بنت خارجة بن شيبان6 المري، تزوجوا نساء آبائكم7 بعد الموت.
ثم قال8 في قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} الآية:
نزلت في محصن بن أبي قيس بن الأسلت، وفي امرأته كبيشة9 بنت معن بن سعيد10 بن عدي بن ناصر11 من الأوس انتهى وهذا هو الصواب في تسمية12 ابن أبي الأسلت.
1 "1/ 229" وانظر "الأسباب" للواحدي "ص141".
2 في مقاتل: صبرة.
3 ليس في مقاتل.
4 فيه: يسار.
5 فيه: ملكه.
6 فيه: يسار.
7 في الأصل: "آبائهن" وهو تحريف.
8 "1/ 230".
9 في مقاتل: كبشة وهو خطأ.
10 في مقاتل: معبد.
11 فيه: عاصم.
12 في الأصل هنا إشارة لحق، ولم أجد شيئا في الهامش، وقوله هذا غريب وهو معارض بما سبق في الآية "19" إن المحفوظ أبو قيس بن الأسلت ولعل صواب العبارة هنا: ابن أبي قيس.
زاد الثعلبي: وفي أبي مقبل العدوي، تزوج امرأة أبيه [....]1.
288-
قوله تعالى: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} [الآية: 23] .
أخرج ابن أبي حاتم2 من طريق داود بن عبد الرحمن، وابن المنذر من طريق عبد الرزاق كلاهما عن ابن جريج: سألت عطاء عن قوله: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ} قال: كنا نتحدث -والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نكح امرأة زيد بن حارثة قال المشركون في ذلك، فأنزل الله تعالى {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} .
وقال يحيى بن سلام في "تفسيره": إنما قال: {مِنْ أَصْلابِكُمْ} لأن الرجل كان يتبنى الرجل في الجاهلية فأحل الله نكاح نساء الذين تبنوا، وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم امرأة زيد بن حارثة بعدما طلقها وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك قد تبنى زيدا.
وأخرج ابن المنذر من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج: لما نكح النبي صلى الله عليه وسلم امرأة زيد بن حارثة قالت قريش: نكح امرأة ابنه3، فنزلت:{وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} .
289-
قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [الآية: 24] .
ذكر سبب الاستثناء4:
1 في الأصل فراغ بمقدار نصف سطر، وضع الناسخ في وسطه: وأرى أن الكلام قد تم.
2 وعبد الرزاق في "المصنف" وابن جرير وابن المنذر كما في "الدر""2/ 475".
3 في الأصل: أبيه وهو تحريف.
4 قلت: أتراه يقصد المقطع الذي فيه الاستثناء أم نزول الآية كلها، فإن القصد الثاني فيرده أن الآية اشتملت على أحكام متعددة وهي مرتبطة بما قبلها ارتباطا وثيقا، ولا يمكن القول أنها نزلت منفردة فتأمل.
1-
أخرج مسلم1 من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس فلقي عدوا فقاتلوهم، فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا فكان ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله تعالى:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [أي: فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن]2.
وقال عبد الرزاق3 عن معمر عن قتادة عن أبي الخليل أبو غيره عن أبي سعيد قال: نزلت [في يوم أوطاس] 4 فذكر نحوه وزاد قال: فاستحللناهن بملك اليمين.
وعن الثوري عن [عثمان] 5 ولم يذكر أبا علقمة6.
1 في كتاب "الرضاع"، باب جواز وطء المسببة بعد الاستبراء
…
"2/ 1079". ومن طريقه أخرجه الواحدي "ص142" وأخرجه آخرون انظر "الدر""2/ 478" و"اللباب""ص66".
2 زياد من مسلم.
3 في "تفسيره""ص41" وعنه الطبري "8/ 155""8971" وقد ذكر الحافظ لفظ الطبري.
4 بياض بسبب التصوير وأثبت ما في الطبري.
5 بياض كذلك، والسند في الطبري "8/ 153" "8970":"أخبرنا الثوري، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري، وكذلك هو في "الأسباب" للواحدي "ص141-142".
6 أي: لم يذكر أبو الخليل أبا علقمة قال الشيخ أحمد شاكر في "تخريج الطبري" 8/ 154": "وقد جزم المزي في "تهذيب الكمال"، وتبعه الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب"، بأن رواية أبي الخليل عن أبي سعيد مرسلة! هكذا دون دليل! مع أن مسلما روى الحديث بالوجهين. أمارة صحتها عنده".
ولذلك قال النووي في "شرحه""10/ 34-35" في الخلاف في إثبات "أبي علقمة" وحذفه: "ويحتمل أن يكون إثباته وحذفه كلاهما صواب، ويكون أبو خليل سمع بالوجهين، فرواه تارة كذا وتارة كذا" وعندي أن هذا هو الحق، ويكون من المزيد في متصل الأسانيد ثم ذكر من خرجه بالوجهين فقف عليه.
وقال الفريابي: [....] 1 عن سعيد بن جبير ومجاهد قالا: كان المسلمون يصيبون نساء المشركين2 فيذكروا3 أن لهن أزواجا فيقول المسلم:
قد نهى الله في ذلك -قبل نزول {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} - فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت.
2-
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي خيثمة وأبو مسلم الكجي بسنده4 من طريق العباس بن أنس5 عن عكرمة: إن هذه الآية {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} 6 نزلت في امرأة يقال لها معاذة، كانت تحت شيخ من بني سدوس يقال له شجاع بن الحارث وكان معها [ضرة لها] 7 قد ولدت8 من شجاع أولادا رجالا، فانطلق شجاع -يمير أهله من هجر فمر بمعاذة ابن عم لها فقالت له: احملني إلى أهلي ليس عند هذا الشيخ خير. فحملها فوافق ذلك مجيء الشيخ، فلم يجدها فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
1 بياض في الأصل.
2 هذا ما رجحت أن يكون.
3 كذا في الأصل: والصواب: فيذكرون أو فيذكرن.
4 وعن هؤلاء أخرج القصة في "الإصابة" في ترجمة شجاع "2/ 138" وبين المكانين خلاف يسير ونقلها السيوطي "2/ 482" عن عبد فقط!
5 في "الإصابة": خلس ولم أجده بكلا الاسمين في "التهذيب والميزان وتاريخ البخاري الكبير والجرح والتعديل".
6 لا أدري ما علاقة هذه الآية بهذه القصة؟
7 في الأصل: "فتركها" وهو تحريف شديد.
8 أي: الضرة.
يا رسول الله أفضل العرب1
…
خرجت2 أبغيها الطعام في رجب
فقد تولت وألطت بالذنب3
…
وهن4 شر غالب لمن غلب
رأت غلاما واركا على القتب5
…
لها به6، وله بها6 أرب7
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عل عل 8، فإن كان الرجل كشف لها ثوبا فارجموها، وإلا ردوا على الشيخ امرأته".
فانطلق مالك بن شجاع -ابن ضرتها- فطلبها، فجاء بها، فقالت له أمه9: يا ضار أمه، ونزلت10 معاذة بيتها، وولدت لشجاع، وجعل شجاع يشبب بها في أبيات11.
1 كذلك ورد الشطر في "الدر"، وهو في "الإصابة":
يا مالك الناس وديان العرب
واقتصر من الأبيات عليه.
2 في "الدر": "إني خرجت" و"إني" زيادة لا تصح.
3 في "الدر": "فتولت" وكلاهما جائز، وفي "القاموس" "ص885" "ألطت الناقة بذنبها: ألصقته بحيائها عند العدو" فقد يكون يقصد الناقة حقيقة، وقد يكون يكني بها عن المرأة.
4 في "الدر": "وهي" تحريف.
5 ورك: اعتمد على وركه، والوارك: ما فوق الفخذ.
والقنب: إلا كاف الصغير على قدر سنام البعير انظر "القاموس""ص157 و1235".
6 سقط من "الدر".
7 قسيم البيت غير موزون. لعله: لها به، كما له بها، أرب.
8 جاء في "القاموس""ص1339": "عل عل: زجر الغنم" وكأنها استعملت هنا للزجر، بمعنى أعم وقد تحرفت في "الدر المنثور" إلى: علي علي.
9 في الأصل: "ليمامه" من غير تنقيط وهو تحريف شديد.
10 في الأصل: "ويركب" وهو تحريف.
11 النص في "الإصابة": "فلما نزلت معاذة واطمأنت جعل شجاع يقول:
لعمري ما حبي معاذة بالذي
…
يغيره الواشي ولا قدم العهد
ولم يذكر هذا في "الدر"، وفي "مسند أحمد" "2/ 202" في حديث الأعشى المازني نسبة هذا البيت للأعشى ومعه ثان هو:
ولا سوء ما جاءت به إذا أزالها
…
غواة الرجال إذ يناجونها بعدي
قلت: وقصتها شبيهة بقصة معاذة زوج الأعشى المازني1 وهي عند أحمد في "المسند"2، وما أدري أهما واحدة أو اتفق الاسم والقصة3؟
290-
قوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} [الآية: 24] .
1-
قال مقاتل4 نزلت5 في المتعة {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} ثم قال {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} أي: إذا زدتم في الأجر وازددتم في الأجل ثم نسخ ذلك.
ويؤيده ما أخرجه الشيخان في "الصحيحين"6 عن ابن مسعود كنا نغزو وليس
1 الأعشى المازني هو عبد الله بن الأعور وترجمته في "الإصابة" بالاسم واللقب في "1/ 54 و2/ 276" وله ذكر في ترجمة نضلة بن طريف "3/ 555".
2 انظر "المسند""2/ 201-202" في "مسند عبد الله بن عمرو"! و"الإصابة" في ترجمة عبد الله بن الأعور "2/ 276".
3 وقال الحافظ في "الإصابة" في ترجمة شجاع "2/ 138".
"وقد وقع نحو ذلك للأعشى المازني" فهو جازم بالتعدد ولكنه هنا متردد! والظاهر أن "الإصابة" متأخر عن العجاب.
4 "1/ 231-232".
5 لم يقل مقاتل: نزلت، وإنما قال: "ثم ذكر المتعة
…
"!
6 انظر "صحيح البخاري"، كتاب "التفسير" سورة المائدة "الفتح""8/ 276" وكتاب "النكاح" باب تزويج المعسر وباب ما يكره من التبتل والخصاء "الفتح""9/ 116 و117" و"صحيح مسلم"، كتاب "النكاح"، باب نكاح المتعة
…
"2/ 1022". وفات الحافظ عزوه إلى النسائي فهو فيه في "التفسير" في "الكبرى" كما في "التحفة""7/ 134".
لنا نساء1 فرخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل. الحديث.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج نا إسحاق بن سليمان عن موسى بن عبيدة2 عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس قال: كانت متعة النساء في أول الإسلام كان الرجل إذا قدم البلدة ليس معه من يصلح له ضيعته ولا يحفظ له متاعه فيتزوج المرأة إلى قدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته لذلك وكان يقرأ {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ} الآية.
وأخرج أبو عبيد في كتاب "النكاح" وابن المنذر من طريقه عن حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرني عطاء سمعت ابن عباس يقول: يرحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة من الله رحم بها أمة محمد ولولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنى إلا شقي قال: وقال: كأني أسمع قوله الآن إلا شقي. عطاء القائل3.
قال4 وقال عطاء: وهي التي في سورة النساء {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} إلى كذا وكذا من الأجل على كذا وكذا، قال: وليس بينهما وراثة، فإن بدا لهما أن يتراضيا بعد الأجل فنعم وإن تفرقا فنعم ليس بينهما نكاح. قال: وأخبرني أنه سمع ابن عباس يراها الآن حلالًا5 وقال عبد الأعلى عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة سألت ابن عباس عن المتعة فقال: أما تقرأ سورة النساء؟ قلت: بلى قال: فما تقرأ {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} قلت: لا، قال فقال ابن عباس: والله
1 ورد هذا اللفظ في الموضع الثالث من البخاري: شيء!
2 ضعيف وقد مر.
3 كذا في الأصل ولعله سهو الناسخ، يريد الحافظ أن قائل "كأني أسمع" عطاء.
4 أي: ابن جريج.
5 وفي "الدر المنثور""2/ 487" نسبته إلى عبد الرزاق أيضًا.
لهكذا أنزلها الله عز وجل أخرجه "....."1.
وقال حبيب بن أبي ثابت: أعطاني ابن عباس مصحفا فقال: هذا على قراءة أبي بن كعب فرأيت منه {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} أخرجه [الطبري]2.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي عمر عن ابن عيينة: هي المتعة أمروا بها قبل أن ينهوا عنها.
2-
سبب آخر في قوله تعالى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} .
أخرج الطبري3 من طريق سليمان التيمي عن حضرمي بن لاحق4 أن رجالا كانوا يفترضون5 المهر ثم عسى أن تدرك أحدهم العسرة فنزلت6.
1 فراغ في الأصل بمقدار أربع كلمات والأثر أخرجه الطبري "8/ 177""9037" والحاكم في "المستدرك" كتاب "التفسير""2/ 305" وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" وأقره الذهبي وزاد السيوطي "2/ 484" نسبته إلى عبد بن حميد وابن الأنباري في "المصاحف".
2 في الأصل فراغ بمقدار كلمة، والخبر في الطبري، فأثبته، ولكن في نقل الحافظ ما يستدرك عليه، وأسواق ما أورده الطبري ليتبين قال رحمه الله "8/ 176-177" "9035":"حدثنا أبو كريب قال: حدثنا يحيى بن عيسى قال: حدثنا نصير بن أبي الأشعث قال: حدثني ابن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه قال: أعطاني ابن عباس مصحفا فقال: هذا على قراءة أبي "قال أبو كريب": قال يحيى: فرأيت المصحف عند نصير، فيه "فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى" إذن فالرأي هو شيخ شيخ الطبري: "يحيى" لا حبيب كما نقل الحافظ!
3 "8/ 180""9045".
4 في الطبري: "زعم حضرمي أن" بدون ذكر اسم أبيه.
5 فيه: يفرضون.
6 لا أجد فيما ذكر سبب نزول، وإنما هو تفسير.
291-
قوله تعالى: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [الآية: 27] .
أخرج ابن أبي حاتم1 من طريق بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قال: كانت اليهود تزعم أن نكاح الأخت من الأب حلال من الله فأنزل الله هذه الآية.
ومن طريق السدي2 {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ} : هم اليهود والنصارى.
292-
قوله تعالى: {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ} [الآية: 32] .
1-
قال الترمذي3 حدثنا ابن أبي عمر نا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة أنها قالت: يغزو الرجال ولا تغزو النساء وإنما لنا نصف الميراث!
فأنزل الله: {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} .
قال مجاهد: وأنزل فيها: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} 4.
1 وعزاه إليه في "الدر""2/ 493" وهو فيه أطول مما هنا.
2 وأخرجه من قبله الطبري "8/ 213""9133".
3 في كتاب "التفسير""5/ 221"، أخرجه أحمد في "المسند" "6/ 322" والطبراني في "الكبير" "23/ 280" والحاكم في "المستدرك" "2/ 305" وقال:"صحيح الإسناد على شرط الشيخين إن كان سمع مجاهد من أم سلمة" وسكت الذهبي! والواحدي في "الأسباب""ص143" وآخرون وانظر "مرويات الإمام أحمد في التفسير""1/ 352" و"الدر المنثور""2/ 507" و"اللباب""ص67".
4 سورة الأحزاب: "35".
قلت: وفي نزول {وَلا تَتَمَنَّوْا
…
} هنا نظر فإنها تخاطب الرجال لا النساء واستفسار أم سلمة عن النساء يقتضي أن يكون الخطاب لهن، وهذا ما يقال في الروايات الأخرى المذكورة هنا ما عدا رواية عبد بن حميد وما بعدها.
ثم إن هذه الآية مرتبطة بما قبلها وهي الآية "29": {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ
…
} فالنهي عن التمني متصل بالنهي عن أكل بعض الناس أموال بعضهم انظر "التفسير الحديث" لدروزة "9/ 63".
ولعل الأرجح نزول آية الأحزاب جوابا لأم سلمة فإن نصها وسياقها يساعد على ذلك والله أعلم.
وكذا أخرجه عبد الرزاق1 عن ابن عيينة.
قال الترمذي: هذا مرسل "يعني: قول مجاهد"2 وقد رواه بعضهم عن الثوري3 عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن أم سلمة قالت [كذا وكذا]4.
قلت: أخرجه الفريابي عن الثوري كذلك قال قالت أم سلمة فذكره5 وسيأتي في سورة الأحزاب.
وأخرج ابن أبي حاتم6 من طريق أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله للذكر مثل حظ الأنثيين وشهادة امرأتين بشهادة رجل. أفنحن في العمل كذا إن عملت امرأة حسنة كتب لها نصف حسنة فأنزل الله تعالى: {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ} . فإنه عدل مني وأنا7 صنعته.
وقال مقاتل8: لما نزلت للذكر مثل حظ الأنثيين قالت9 النساء: نحن
1 وفي "تفسيره""ص42" وعنه الطبري "8/ 262""9141".
2 التوضيح من الحافظ.
3 ليس في "الجامع": عن الثوري.
4 من الترمذي.
5 وكذلك رواه الطبري "8/ 261""9236-9237".
6 وإليه وحده عزاه السيوطي "2/ 507".
7 في "الدر": "وأن" وهو تحريف.
8 "1/ 234".
9 في الأصل: "قلن" وأثبت ما في مقاتل.
كنا1 أحق أن يكون لنا سهمان، ولهم سهم؛ لأنا ضعاف الكسب والرجال أقوى على التجارة والطلب منا، فإذ2 لم يفعل الله ذلك بنا فإنا نرجو أن يكون الوزر3 على نحو ذلك عنا وعنهم4 فنزلت.
وأخرج إسحاق بن راهويه5 في "تفسيره"6 من طريق خصيف عن عكرمة أن النساء سألت الجهاد فقلن: وددنا أن الله جعل لنا الغزو فنصيب من الأجر ما يصيب الرجال فنزلت.
وقال عبد الرزاق7 عن معمر عن شيخ من أهل مكة: كان النساء يقلن: ليتنا كنا رجالا فنجاهد كما يجاهد الرجال ونغزو في سبيل الله! فقال الله تعالى: {وَلا تَتَمَنَّوْا} .
وأخرج عبد بن حميد من رواية شيبان عن قتادة8: كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء إلا الصبيان يجعلون الميراث لذوي الأسنان، وقال النساء: لو جعل نصيبنا من الميراث كنصيب الرجال، وقال الرجال: إنا لنرجوا أن نفضل بحسناتنا كما
1 في الأصل: كن، وليس في مقاتل هنا وإنما جاء بعد في قوله:"فأنزل الله في ذلك من قولهم: وكنا نحن أحوج إلى سهمين".
2 في مقاتل: فإذا.
3 في الأصل: الورثة وهو تحريف!
4 في مقاتل: علينا وعليهم.
5 وعنه الواحدي "ص143".
6 لم يبين الواحدي ذلك.
7 في "تفسيره""ص42" وعنه الطبري "8/ 236""9242".
8 وكذلك الطبري "8/ 265-266""9249" من طريق سعيد عنه. وانظر نصه ليتضح لك النص هنا أكثر.
فضلنا في مواريثنا فأنزل الله {وَلا تَتَمَنَّوْا} الآية يقول أن المرأة1 تجزى بحسنتها2 كما يجزى الرجل "...."3.
وأخرج ابن أبي حاتم4 من طريق السدي في هذه الآية قال:
إن الرجال قالوا نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف على أجر النساء، كما لنا في السهام سهمان، ونريد أن يكون لنا في الأجر أجران.
وقالت5 النساء: نريد أن يكون لنا أجر مثل أجرهم6 فإنا لا نستطيع [القتال] 7 ولو كتب علينا القتال لقاتلنا فأبى الله ذلك وقال: سلوا الله من فضله.
2-
سبب آخر: قال عبد الرزاق8 عن معمر عن الكلبي لا تتمن زوجة أخيك ولا مال أخيك واسأل الله من فضله.
293-
قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ 9 أَيْمَانُكُمْ} [الآية: 33] .
1 في الأصل: امرأة وهو خطأ.
2 في الأصل: بحسنتنا وهو تحريف.
3 فراغ في الأصل بمقدار كلمة وكتب فيه الناسخ: كذا وفي الطبري تتمة: "قال الله تعالى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} .
4 ومن قبله الطبري "8/ 264""9246" ونقله الواحدي عن السدي معلقا انظر "ص143".
5 في الأصل: قال.
6 عرا الكلمة طمس في الأصل وهذا ما رجحت أن تكون، وفي الطبري: أجر الرجال.
7 استدركتها من الطبري.
8 في "تفسيره""ص42".
9 هكذا في الأصل وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: عقدت انظر "السبعة" لابن مجاهد "ص233".
1-
قال عبد الرزاق1 عن معمر عن قتادة: كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل فيقول: دمي دمك وهدمي هدمك2 وترثني وأرثك وتطلب3 بي وأطلب بك، فلما جاء الإسلام بقي منهم ناس، فأمروا أن يورثوهم4 نصيبهم من الميراث وهو السدس ثم نسخها:{وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} 5.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق حصن عن أبي مالك في قوله: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} قال: هو حليف القوم يقول أشهدوه أمركم.
وأخرج ابن أبي حاتم6 من طريق السدي عن أبي مالك في هذه الآية: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} قال: كان الرجل في الجاهلية يأتي القوم فيعقدون له أنه رجل منهم إن كان ضر أو نفع أو دم فإنه فيه مثلهم، ويأخذون له من أنفسهم مثل الذين يأخذون منه، فكانوا إذا كان قتال قالوا: يا فلان أنت منا فانصرنا، وإن كانت مشقة7 قالوا أعطنا أنت منا، وإن نزل به امر أعطوه وربما منعه بعضهم ولم ينصروه كنصرة بعضهم بعضا فتحرجوا من ذلك فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى:{وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} قال: "أعطوهم مثل الذي تأخذون منهم".
وقال مقاتل8 كان الرجل يرغب في الرجل فيحالفه بأن يعاقده على أن يكون
1 في "تفسيره""ص43" وعنه الطبري "8/ 275-276""9270".
2 في عبد الرزاق: ذمتي ذمتك وعزمي عزمك وعن الهدم انظر تعليق الأستاذ محمود شاكر في هامش الطبري.
3 الأصل: واطلب وهو تحريف.
4 فيه: يؤتوهم.
5 سورة الأنفال الآية "75".
6 ومن قبله الطبري "8/ 280""9287" وبين السياقين خلاف.
7 لم تنقط في الأصل، ولعل الأصح: مسغبة.
8 في "تفسيره""1/ 234" وفي النقل اختصار.
معه وله سهم1 من ميراثه كبعض2 ولده فلما نزلت آية المواريث ولم يذكر أهل العقد أنزل الله بعدها: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} يعني من الميراث الذي عاقدتموهم عليه فلم تزل حتى نسختها: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حجاج عن أبي جريج وعثمان بن عطاء كلاهما عن عطاء عن ابن عباس قال: كان الرجل يعاقد الرجل فذكر نحوه وزاد: كل حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة.
2-
سبب آخر: أخرج البخاري3 وأبو داود4 والنسائي5 وابن أبي حاتم6 من طريق طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} قال: ورثة: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث [المهاجر] 7 الأنصاري دون ذوي رحمة بالأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فنسختها هذه الآية: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} ثم قال: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} من النصرة والنصيحة والرفادة8 ويوصي لهم وذهب الميراث.
1 "سهم" ليس في مقاتل.
2 في الأصل: لبعض.
3 في كتاب "الكفالة والتفسير والفرائض"، وعن الموضع الثاني انظر "الفتح""8/ 247".
4 في كتاب "الفرائض"، باب نسخ ميراث العقد بميراث الرحم "3/ 128""2922".
5 في كتاب "الفرائض"، وفي "الكبرى" كما في "التحفة""4/ 418".
6 وكذلك الطبري "8/ 277""9275" وابن المنذر والنحاس والحاكم والبيهقي في "سننه" كما في "الدر""2/ 509".
7 من البخاري.
8 هي بكسر الراء، بعدها فاء خفيفة: الإعانة بالعيطة انظر "الفتح""8/ 249".
وأخرج عبد الرزاق1 عن الثوري عن منصور عن مجاهد نحوه.
وكذا أخرجه عبد بن حميد عن قبيصة عن الثوري.
3-
سبب آخر: أخرج ابن أبي حاتم2 من طريق محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين قال: كنت أقرأ على أم سعد3 بنت سعد بن الربيع، أنا وابن ابنها موسى ابن سعد4 وكانت يتيمة5: في حجر أبي بكر الصديق6 فقرأت عليها {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} فقالت: لا ولكن {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} 7 قالت: إنها نزلت في أبي بكر الصديق وولده عبد الرحمن حين أبى أن يسلم فحلف أبو بكر أن لا يورثه فلما أسلم حين حمل على الإسلام بالسيف أمره الله أن يؤتيه8 نصيبه9.
ونقل الثعلبي عن أبي روق نزلت في أبي بكر وابنه عبد الرحمن، وكان أبو بكر حلف أن لا يتبعه ولا يورثه شيئا من ماله فلما أسلم عبد الرحمن أمر أن يؤتى نصيبه
1 في "تفسيره""ص42-43" وعنه الطبري "8/ 278-279""9278".
2 عزاه إليه ابن كثير "1/ 490" ولكن قد رواه من قبله أبو داود في كتاب "الفرائض"، باب نسخ ميراث العقد "3/ 128-129""2923" ونقله عنه في "الإصابة" في ترجمة أم سعد "4/ 456". وإلى أبي داود وابن أبي حاتم عزاه السيوطي "2/ 511".
3 هي زوجة زيد بن ثابت انظر "الإصابة".
4 من قوله "أنا" إلى هنا لم يرد في "السنن المطبوعة" ولا في "الدر" وموسى بن سعد مترجم في "التهذيب""1/ 345".
5 في الأصل: "سه" من غير تنقيط وهو تحريف، وفي ابن كثير "1/ 490""وكان يتيما" وهو تحريف أيضا، وفي "اللباب المنقول" "ص67": مقيمة.
6 قوله: "بكر الصديق" سقط من "الدر"!
7 انظر لزاما "معجم القراءات القرآنية""2/ 129".
8 في أبي داود: يؤتيه، وفي ابن كثير و"الإصابة والدر" كما هنا.
9 قوله: "فلما
…
إلخ" هكذا النص هنا وفي ابن كثير -وكأن الحافظ نقل منه، والنص في أبي داود: "فلما أسلم أمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يؤتيه نصيبه، زاد عبد العزيز [أحد شيخي أبي داود هنا] : فما أسلم حتى حمل على الإسلام بالسيف
…
".
في المال.
294-
قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [الآية: 34] .
أخرج ابن أبي حاتم من طريق أشعث بن عبد الملك1 عن الحسن قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تستعدي على زوجها أنه لطمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "القصاص" فأنزل الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} الآية، فرجعت بغير قصاص".
وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر من طريق حماد بن سلمة.
وأخرجه الواحدي2 من طريق هشام3 كلاهما عن يونس.
وأخرج ابن المنذر4 من طريق جرير بن حازم كلاهما عن الحسن أن رجلا لطم امرأته فخاصمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أهلها معها فذكر نحوه وفيه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "القصاص القصاص ولا يقضي قضاء" فأنزل الله هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أرادوا أمرا وأراد الله غيره".
ونقل الثعلبي عن الكلبي قال: نزلت في سعد بن الربيع وامرأته عميرة بنت محمد بن مسلمة5 وذكر نحو القصة الآتية عن مقاتل.
1 ثقة فقيه مات سنه "142". و"التقريب""113".
2 "ص144-145".
3 في الواحدي: هشيم.
4 وكذلك الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه انظر "الدر""2/ 512-513".
5 قال الحافظ في "الإصابة" في ترجمة عميرة هذه "4/ 370": حكى القرطبي في "التفسير"[5/ 111] أنه نزل فيها {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} إلى قوله: {عَلِيًّا كَبِيرًا} ثم وجدته في "تفسير الثعلبي" من طريق ابن الكلبي قال: لطم سعد بن الربيع زوجته عميرة، فشكته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"القصاص" فنزلت، وقد ذكرت في "سبب النزول" قولين آخرين فيما [كذا والصواب فيمن] نزلت الآية فيهما والكلبي واه".
ونقل عن أبي روق أنها نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبي وزوجها ثابت بن قيس بن شماس كانت نشزت عليه فلطمها فاستعدت عليه فنزلت.
قلت: وقد تقدم ذكر هذه الأخيرة في تفسير البقرة في قوله تعالى: {فِيمَا افْتَدَتْ بِه} 1 وكان ذلك الخلع أول خلع في الإسلام.
وقال مقاتل2: نزلت في سعد بن الربيع كان من النقباء وامرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير وهما من الأنصار "وذلك إنها نشزت عليه ف"3 لطمها فانطلق أبوها معها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أفرشته كريمتي فلطمها! فقال: "لتقتص من زوجها" فانصرفت مع أبيها لتقتص منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ارجعا هذا جبريل أتاني" فأنزل الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أردنا أمرا وأراد الله أمرا والذي أراد الله خير ورفع القصاص".
وقال عبد الرزاق4 عن معمر عن قتادة: صك5 رجل امرأته فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فأراد أن يقيدها منه فنزلت.
وأخرجه عبد بن حميد6 من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلغنا فذكر
1 الآية "229".
2 "1/ 234-235" وفي النقل تصرف، وقد نقل الواحدي "ص144" هذا النص، وقد ساق الحافظ لفظه!
3 ليس في مقاتل وهو في الواحدي.
4 في "تفسيره""ص43" وعنه الطبري "8/ 291""9306".
5 في الأصل: قتل وهو تحريف.
6 وكذلك الطبري "8/ 291""9305".
نحوه وزاد في آخره أردنا وله طريق آخرى ذكرت في أواخر سورة طه1.
295-
قوله تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [الآية: 37] .
قال ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان كردم بن زيد حليف كعب بن الأشرف وأسامة بن حبيب ونافع بن أبي نافع وبحري بن عمرو وحيي بن أخطب ورفاعة بن زيد بن التابوت يأتون رجالا من الأنصار وكانوا يخالطونهم ينصحون لهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم في ذهابها ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون فأنزل الله فيهم {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} 2، أي: من النبوة التي فيها تصديق ما جاء به محمد أخرجه الطبري3.
وأخرج الطبري4 أيضا من طريق سليمان التيمي عن الحضرمي بن لاحق5 في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} الآية قال: هم اليهود بخلوا بما عندهم من العلم فكتموا ذلك.
ومن طريق مجاهد نحوه.
1 انظر في هذا أيضا "الفتح السماوي""2/ 484-486".
2 أرى أن قوله: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
…
} صفة لمن ذكروا في آخر الآية السابقة: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} فالقول لنزولها وحدها فيها نظر.
3 "8/ 353""9501" وكذلك أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم انظر "الدر""2/ 538".
4 "8/ 351-352""9494".
5 قوله: ابن لاحق من زيادة الحافظ!
ومن طريق السدي ومن طريق قتادة مثله1.
وقال مقاتل2 في قوله: {وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} : إن رؤوس اليهود كعب بن الأشرف وغيره كانوا يأمرون سفلة اليهود بكتمان أمر محمد أن يظهروه.
وأخرج ابن أبي حاتم3 من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال: كان علماء بني إسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم وينهون العلماء أن يعلموا الناس شيئا فعيرهم الله بذلك فأنزل الله تعالى {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} الآية.
296-
قوله تعالى4: {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} [الآية: 40] .
أخرج الطبري5 من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن عبد الله بن عمر قال: نزلت هذه الآية في الأعراب: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} 6 فقال رجل: فما للمهاجرين؟ قال: ما هو أعظم من ذلك {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} وإذا قال الله لشيء عظيم فهو عظيم7.
297-
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىْ} [الآية: 43] .
1 انظر على الترتيب "9495" و"9498" و"9497" و"تفسير مجاهد""1/ 157-158".
2 "1/ 236-237".
3 وإليه عزاه في "الدر""2/ 538".
4 وهم الناسخ هنا فأورده الآية الآتية وذكر عبد بن حميد ثم شطبه.
5 "8/ 367""9511" وأخرجه كذلك سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني انظر "الدر المنثور""2/ 539-540".
6 سورة الأنعام: "160".
7 ليس هذا من أسباب النزول، بل هو تفسير، ثم إن الآية الأولى من الأنعام -كما ذكرت- وهي مكية، والأعراب إنما كانوا حول المدينة بعد الهجرة.
1-
قال عبد بن حميد: نا أبو نعيم نا طلحة هو ابن عمرو1 عن عطاء هو ابن أبي رباح قال: أول ما نزل في الخمر {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ 2} فقال3 بعض المنافقين نشربها لمنافعها وقال آخرون: لا خير في شيء فيه إثم ثم4 نزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىْ} فقال بعض الناس: نشربها ونجلس في بيوتنا، وقال آخرون: لا خير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة مع المسلمين فنزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} 5 فنهاهم فانتهوا.
وأخرج هو والفريابي والطبري6 وأحمد7 والبزار8 وأصحاب السنن9 والحاكم10 كلهم من طريق عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا فدعا نفرا من الصحابة
1 متروك انظر "التهذيب""5/ 23"، و"التقريب""ص283".
2 من سورة البقرة: "219".
3 عليها في الأصل: ط!
4 عليها في الأصل: كذا!
5 سورة المائدة: "90".
6 "8/ 376""9525".
7 لم أجده في "المسند" بعد بحث طويل ورجعت كذلك إلى "مرويات الإمام أحمد في التفسير" فلم أجده!
8 انظر مسنده "البحر الزخار""2/ 211" في مسند علي بن أبي طالب.
9 أخرجه أبو داود في كتاب "الأشربة"، باب في تحريم الخمر "3/ 325"، والترمذي في "التفسير" "5/ 222" وقال:"حديث حسن صحيح غريب" والنسائي في التفسير في "الكبرى" كما في "التحفة""7/ 402" ولم أجده في التفسير "المطبوع"! ولم يعزه المزي إلى ابن ماجه فعزوه إليه سهو.
10 في "مستدركه"، كتاب "التفسير" "2/ 307" قال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي وكتاب "الأشربة""4/ 142" وكذلك أخرجه الواحدي "ص146".
فأكلوا وشربوا حتى ثملوا فقدموا عليا1 فقرأ بهم في المغرب {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} فخلط فأنزل الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} .
وفي لفظ: قال دعا رجل من الأنصار عليا وعبد الرحمن فأصابوا من الخمر فقدموا عليا في صلاة المغرب فقرأ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} فخلط فيها فنزلت.
لفظ الفريابي عن الثوري.
وأخرج ابن المنذر من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج كما سيأتي قال وقال2 عن عكرمة: قرأ علي في آخر المغرب فقال في آخرها: ليس لكم دين وليس لي دين.
وأخرجه الطبري3 من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عطاء عن أبي عبد الرحمن عن علي أنه كان هو وعبد الرحمن بن عوف ورجل آخر شربوا الخمر فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونض} فخلط فيها فنزلت {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} وقال فيه أن عبد الرحمن هو الذي صلى بهم وقال: "
…
"4 أصح طرقه؛ لأن الثوري سمع من عطاء قبل اختلاطه وعبد الرحمن بن مهدي أثبت من الفريابي.
1 في أبي داود والترمذي والطبري أن المقدم علي، مصرح به وفي البراز والحاكم والواحدي: رجل مبهم وفي النسائي والحاكم في "الأشربة" المقدم عبد الرحمن: وانظر هامش "البحر الزخار" لزاما و"الفتح السماوي""2/ 491-492".
2 أي: ابن جريج.
3 "8/ 376""9524".
4 فراغ في الأصل بمقدار كلمة في وسكه نقاط
…
وفي رواية ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر الرازي عن عطاء عن أبي عبد الرحمن قال: صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما ودعا أناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فطعموا وشربوا وحضرت صلاة المغرب فتقدم بعض القوم فصلى بهم المغرب فقرأ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} فلم يقمها فأنزل الله تعالى الآية.
وأخرجه عبد "...."1 من طريق حماد عن عطاء عن أبي عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا فدعا نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلوا وشربوا حتى ثملوا فقدموا عليا فصلى بهم المغرب فقرأ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} فنزلت.
وفي رواية أبي داود عن علي: أن رجلا دعاه وعبد الرحمن، وفيه: فقدموا عليا2.
وللترمذي والحاكم: صنع لنا عبد الرحمن، وفيه: فقدموني3.
وللحاكم: دعانا رجل من الأنصار وأبهمه الأكثر4.
وقال مقاتل بن سليمان5: صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعا أبا بكر وعمر وعثمان وعلي6 وسعد بن أبي وقاص فأكلوا وسقاهم خمرا فحضرت الصلاة فأمهم علي فقرأ بقل يا أيها الكافرون فخلط، فنزلت فتركوا شربها إلا من بعد صلاة الفجر إلى الضحى الأكبر ليصلوا الأولى وهم أصحياء، ثم يشربونها من بعد صلاة
1 فراغ في الأصل بمقدار كلمة وفي وسطه نقاط، وعبد هو ابن حميد، معروف.
2 الذي في "السنن المطبوعة": "فأمهم علي" وأخطأ الطابع في "أمهم" فكتبها: أمتهم.
3 هو كذاك في الترمذي، وأما في الحاكم في "التفسير" فاللفظ "فتقدم رجل".
4 انظر ما علقته قريبا.
5 "1/ 238" وفي النقل تصرف.
6 وضع الناسخ عليه: كذا، وهو كذلك في مقاتل، والوجه: عليا.
العشاء إلى ثلث الليل فيصبحون وهم أصحياء، ثم أن رجلا من الأنصار يقال له عتبان بن مالك دعا سعدا فأكلا وشربا ثم سكرا فأخذ عتبان [لحى] 1 البعير فكسر أنف سعد2 [فأنزل الله عز وجل تحريم الخمر في المائدة بعد غزاة الأحزاب] .
وقال أبو داود الطيالسي3: نا شعبة أخبرني سماك بن حرب سمعت مصعب بن سعد يحدث عن سعد هو ابن أبي وقاص قال: نزلت في أربع آيات صنع رجل من الأنصار طعاما فدعا أناسا4 من المهاجرين وأناسا4 من الأنصار فأكلنا وشربنا حتى سكرنا ثم افتخرنا5 فرفع رجل لحى بعير ففزر6 به أنف سعد فنزلت7.
وأخرجه مسلم بطوله وأصحاب السنن8 وبقية طريقه تأتي في تفسير
1 وضع الناسخ بعد عتبان إشارة لحق، واستدركت الساقط من مقاتل.
2 في الأصل بعده فراغ بمقدار كلمة، وفيه إشارة لحق ولا يوجد هامش، واستدركت هذا من مقاتل.
3 في "مسنده""ص28-29"، وقد ذكر الحافظ ما يريده من الحديث، وطوى ذكر الباقي، وقد أورده ابن كثير "1/ 500" عن ابن أبي شيبة.
4 في "المسند": ناسًا.
5 في "المسند": استخرجنا، وقال المصححون: لعلها اشتجرنا، ويستفاد الصواب مما ورد هنا.
6 في الأصل: "معصور" هكذا دون تنقيط وفي ابن كثير: "فعرز
…
فكان سعد مغروز الأنف" وهو تحريف وعند الطيالسي: ففزر وهو الصواب، ومعنى فزر: شق: انظر "القاموس" "ص586".
7 أي: هذه الآية وقد صرح بها في "المسند".
8 كذلك قال ابن كثير من قبل المؤلف "1/ 500" وأضاف: "إلا ابن ماجه، من طرق عن سماك به".
انظر "صحيح مسلم"، كتاب "فضائل الصحابة" باب في فضل سعد "4/ 1878" و"سنن أبي داود" كتاب "الجهاد" باب في النقل "3/ 77-78" عن عاصم عن مصعب، و"سنن الترمذي" كتاب "التفسير"، من سورة الأنفال والعنكبوت "5/ 250 و319" الأول عن عاصم والثاني عن شعبة وقال:"هذا حديث حسن صحيح وقد رواه سماك بن حرب عن مصعب أيضا" و"سنن النسائي" في التفسير، في "الكبرى" كما في "التحفة""3/ 317" ولم أجده في "التفسير" المطبوع.
المائدة1.
2-
قول آخر: أخرج الطبري2 وابن المنذر من طريق سلمة عن الضحاك {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىْ} قال: لم يعن بها الخمر إنما عنى بها سكر النوم.
298-
قوله تعالى: {وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل} [الآية: 43] .
أخرج الطبري3 من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد فتصيبهم الجنابة ولا ماء عندهم فلا يجدون ممرا إلا في المسجد فنزلت.
299-
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [الآية: 43] .
1-
قال مالك في "الموطأ"4 عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كان بالبيداء، أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء! فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام فقال:
1 أي: في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ
…
} الآيتين "90-91".
2 "8/ 378""9534" والضحاك هو ابن مزاحم مر، وسلمة هو ابن نبيط ثقة يقال: اختلط انظر "التهذيب""4/ 158" -وله ذكر في ترجمة شيخه الضحاك "4/ 454"- و"التقريب""ص248".
3 "8/ 384""9567" وفي النقل تصرف. ويزيد ثقة من رجال الستة انظر "التهذيب""11/ 318".
4 باب ما جاء في التيمم "1/ 59-60""147" من رواية أبي مصعب الزهري.
وأخرجه الواحدي "ص147" من طريق مالك رواية يحيى بن يحيى. والحافظ ساق نصه.
حبست1 رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء؟ فقال أبو بكر، ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم2 {فَتَيَمَّمُوْا} فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته.
أخرجه البخاري3 ومسلم4 من طريق مالك5 وأخرجاه من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة6.
وأخرجه الطبري7 من رواية عبيد الله بن عمر العمري عن عبد الرحمن بن
1 في الواحدي: أحبست.
2 قال الحافظ في "الفتح""1/ 434":
"قال ابن العربي: هذه معضلة ما وجدت لدائها من دواء؛ لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة، قال ابن بطال: هي آية النساء أو آية المائدة. وقال القرطبي: هي آية النساء. ووجهه بأن الآية المائدة تسمى آية الوضوء، وآية النساء، لا ذكر فيها للوضوء فيتجه تخصيصها بآية التيمم. وأورد الواحدي في "أسباب النزول" هذا الحديث عند ذكر آية النساء أيضًا، وخفي على الجميع ما ظهر للبخاري من أن المراد بها آية المائدة بغير تردد لرواية عمرو بن الحارث إذ صرح فيها بقوله: فنزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} الآية.
3 في كتاب "التيمم"، قول الله تعالى [المائدة: 6] : {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا
…
} "الفتح""1/ 431" وقد ذكرت في هذا الموضع أطرافه.
4 في كتاب "الحيض"، باب التيمم "1/ 279".
5 وكذلك أخرجه أحمد في "المسند""6/ 179" وانظر "مرويات الإمام أحمد في التفسير""1/ 364".
6 انظر "صحيح البخاري"، كتاب "التفسير"، سورة النساء "الفتح" "8/ 251" وجاء في كلام الحافظ:"إيراد المصنف له في تفسير سورة النساء يشعر بأن آية النساء نزلت في قصة عائشة، وقد سبق ما فيه في كتاب التيمم". و"صحيح مسلم""1/ 279".
7 "8/ 400-401""9635".
القاسم. ووقع عنده فجاء أبو بكر فجعل يهمزني1 ويقرصني، ولا أتحرك مخافة أن يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أوجعني ولا أدري كيف أصنع.
ومن طريق أيوب2 عن ابن أبي مليكة مرسلا "....."3 وفي آخره: قال الناس: ما رأينا امرأة قط أعظم بركة منها.
حديث آخر أخرج أحمد4 وأبو داود5 والنسائي6 من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس بأولات7 الجيش ومعه عائشة زوجته فانقطع عقد لها من جزع ظفار8 فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء فأنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم رخصة التطهر بالصعيد الطيب الحديث.
وأخرجه النسائي9 وابن حبان10 وأبو داود11 من
1 في الأصل: يهزني، وأثبت ما في الطبري، في "القاموس" "ص681":"الهمز: الغمز والضغط والنخس، والدفع والضرب والعض والكسر، يهمز ويهمز".
2 "8/ 401""9636".
3 كلمة لم أستطع قراءتها وعليها إشارة لحق! ويتم السياق لو قدرنا "بمعناه".
4 في "مسنده""4/ 263 و264""بقية حديث عمار بن ياسر".
5 في كتاب "الطهارة" باب التيمم "1/ 86-87""320".
6 في كتاب "الطهارة"، باب التيمم في السفر "1/ 167""314" وأخرجه الواحدي "ص147-148".
7 في "المسند" بآلات وهو خطأ.
8 مدينة باليمن كما في "زهر الربى" للسيوطي "1/ 167".
9 "1/ 168""315" عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه أخبره عن أبيه عن عمار.
10 انظر "الإحسان"، كتاب "الطهارة"، باب التيمم "4/ 133-134" "1310" وفيه: عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه وذكر محققه من خرجه أيضا فعد إليه إن شئت.
11 "1/ 86-87""320".
طرق1 عن الزهري وقال أبو داود قال ابن عيينة2 -يعني عن الزهري-: مرة عن ابن عباس، ومرة عن أبيه يعني عبد الله بن عتبة.
قلت: وهي رواية ابن ماجه3 وأخرجه الطبري4 من رواية الزهري5 عن عبيد الله عن أبي اليقظان وهي كنية6 عمار بن ياسر فذكره مختصرا وهو منقطع بين عبيد الله وعائشة.
وفيه بعد قوله "فتغيظ أبو بكر على عائشة" وزاد فيه فدخل أبو بكر على عائشة فقال لها: إنك لمباركة.
2-
سبب آخر: أخرج الطبري7 والطبراني8 وابن مردويه9 من طريق الهيثم
1 في الأصل: طريق وهو خطأ؛ لأن أبا داود أخرجه من طرق.
2 نص أبي داود: "شك فيه ابن عيينة
…
اضطرب فيه وفي سماعه من الزهري
…
" لكن الشيخ أحمد شاكر يقول في "تخريج الطبري" "8/ 419": "ثبت أن عبيد الله سمعه من أبيه عن عمار، وسمعه من ابن عباس عن عمار فاتصل إسناده من هذين الوجهين" ونفي الاضطراب.
3 في كتاب "الطهارة" وسننها، أبواب التيمم "1/ 187""566".
4 "8/ 418""9670".
5 في الأصل: "حرى" هكذا من دون تنقيط، وقدرت أن الصواب: الزهري إذ الرواية من طريقه، وقد تكون: أخرى والأمر سهل.
6 في الأصل: "كنت" هكذا وهو خطأ.
7 "8/ 402 و403""9637-9638" وروايته هي رواية الربيع بن بدر لا رواية الهيثم فهو مما يستدرك عليه! وعن اختلاف الخبرين انظر ما كتبه الحافظ في "الإصابة" في ترجمة الأسلع "1/ 36-37" ومن عجب أنه لم يذكر هناك الطبري.
8 في "المعجم الكبير""1/ 299""877" مسند الأسلع بن شريك الأشجعي.
9 نقله عنه ابن كثير "1/ 506-507" وتحرف فيه رزيق إلى زريق كما هنا -أي تقدمت الزاي- وأخرجه آخرون انظر "الدر""2/ 547".
ابن رزيق المالكي1 من بني مالك بن كعب بن سعد وعاش مئة وسبع عشرة سنة عن أبيه عن الأسلع بن شريك قال: كنت أرحل ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابتني جنابة في ليلة باردة وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحلة فكرهت أن أرحل ناقته وأنا جنب وخشيت أن اغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض، فأمرت رجلا من الأنصار فرحلها ثم رضفت2 أحجارا فأسخنت بها ماء فاغتسلت ثم لحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال لي:"يا أسلع مالي أرى رحلتك تغيرت؟ " فقلت: يا رسول الله لم أرحلها إنما رحلها رجل من الأنصار قال: "ولم؟ " قلت: أصابتني جنابة فذكرت له القصة فأنزل الله تعالى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فساق الآية إلى قوله: {عَفُوًّا غَفُورًا} ".
3-
سبب آخر: قال الفريابي: أنا قيس بن الربيع عن ابن أبي ليلى عن المنهال ابن عمرو عن عباد بن عبد الله عن علي في قوله تعالى: {وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} قال: نزلت في المسافر تصيبه الجنابة فيتيمم ثم يصلي.
وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق قيس وفيه ضعف وانقطاع.
وأخرجا أيضا من طريق قيس بن الربيع عن خصيف عن مجاهد قال: نزلت في رجل من الأنصار كان مريضا فلم يستطع أن يقوم يتوضأ ولم يكن له خادم فيناوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأنزل الله تعالى هذه الآية. وفيه أيضا ضعف وانقطاع.
4-
سبب آخر: أخرج الطبري3 من طريق محمد بن جابر اليمامي4 عن
1 قال الهيثمي في "المجمع""1/ 262": "قال بعضهم: لا يتابع على حديثه".
2 في الطبراني: وضعت وهو كذاك في "الإصابة" مما يدل على صحته.
3 "8/ 400""9634".
4 إضافة هذه النسبة من الحافظ وهي من فوائده.
قال الذهبي في "الكاشف""3/ 24""سيء الحفظ، قال أبو حاتم: هو أحب إلي من ابن لهيعة" وقال في "التقريب""ص471": "صدوق ذهبت كتبه فساء حفظه وخلط كثيرا وعمي فصار يلقن". انظر "التهذيب""9/ 88".
حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي1 أصاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جراحة ففشت فيهم، ثم ابتلوا بالجنابة فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} الآية.
وقال مقاتل2: نزلت في عبد الرحمن بن عوف أصابته جنابة وهو جريح فشق عليه الغسل وخاف منه شرا فنزلت {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} يعني من به جرح، ونزلت3 {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ} وأنتم أصحاء نزلت في عائشة أم المؤمنين.
300-
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا} إلى قوله: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [الآية: 44-46] .
أخرج الطبري4 من تفسير سنيد عن حجاج عن ابن جريج قال: قال عكرمة: نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت5.
301-
قوله تعالى: {لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} [الآية: 46] .
ذكر الثعلبي عن ابن عباس قال: نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت ومالك بن دحشم كانا إذا تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لويا لسانهما وعاباه.
1 تعيين حماد وإبراهيم منه أيضا.
2 "1/ 239".
3 كذا في الأصل، وستكرر فلاحظ.
4 "8/ 427""9688" وكذلك ابن المنذر. انظر "الدر""2/ 553".
5 في مخطوطة الطبري: السائب ولم يقطع المحقق بخطئه فانظر هامشه والأثر المرقم "9689" الذي سينقله المؤلف ففيه: التابوت.
وذكر عنه أيضًا: كانت اليهود يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسألونه فيخبرهم ويظن أنهم يأخذون بقوله فإذا انصرفوا من عنده حرفوا كلامه {قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} إلى قوله {إِلَّا قَلِيلًا} .
وأخرج الطبري1 من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس: كان رفاعة بن زيد [بن التابوت] 2 من عظماء اليهود فكان إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه وقال: راعنا يا محمد حتى نفهمك فنزلت3.
ومن طريق عبيد بن سليمان4 عن الضحاك قال في قوله: {رَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ} قال: كان الرجل من المشركين يقول: أرعني سمعك.
302-
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا 5 الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} [الآية: 47] .
أخرج الطبري6 من طريق السدي قال: نزلت في مالك بن الصيف ورفاعة بن زيد ومن طريق محمد بن إسحاق7 عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس: نزلت في أحبار اليهود عبد الله بن صوريا وكعب بن أسد8 في قصة.
1 "8/ 427-428""9689" وفيه هنا اختصار وعزاه السيوطي "2/ 553" إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الدلائل".
2 من الطبري.
3 اربط ما هنا بما جاء في الآية "104" من سورة البقرة.
4 "8/ 435-436""9704".
5 كتب الناسخ هنا سهوا: "نصيبا من" ثم شطبه.
6 "8/ 442""9721" وفي نقله اختصار.
7 "8/ 445-446""9724".
8 في الأصل: أسيد وهو تحريف؟
وأورده الثعلبي عن ابن عباس وزاد أن النبي صلى الله عليه وسلم كلمهم فقال: معشر يهود اتقوا الله، وأسلموا، فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئت به الحق فقالوا: ما نعرف ذلك، وأصروا على الكفر فنزلت1.
وقال الثعلبي فقال2: لما نزلت أتى عبد الله بن سلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل أن يأتي أهله فأسلم وقال: يا رسول الله قد كنت أرى أن لا3 أصل إليك حتى يتحول وجهي من قفاي4.
303-
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [الآية: 48]5.
يأتي في أواخر السورة6.
304-
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ} [الآية: 49] .
1-
أخرج الفريابي وعبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد7 قال: نزلت في اليهود كانوا يقدمون صبيانهم في الصلاة فيؤمونهم يزعمون أنهم لا ذنوب لهم.
1 عزاه في "الدر""2/ 555" إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الدلائل".
2 كأنه يقصد ابن عباس.
3 سقط "لا" من الأصل وزدته ليصح المعنى.
4 هذا القول يعني أنها متقدمة في النزول فإن إسلام عبد الله بن سلام كان مبكرًا، ومثل هذا يحتاج إلى دليل صحيح صريح.
5 انظر ما ورد فيها "الدر المنثور""2/ 556-557" و"لباب النقول""ص70".
6 لا أدري هل يقصد الآية "116" وهي مثل هذه، أو الآية "168" فالمخطوط ينتهي بالآية "78".
7 انظر "تفسيره""1/ 160-161".
وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير1 عن ابن عباس قال: كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم، ويقربون قربانهم، ويزعمون أنه لا ذنوب لهم وكذبوا قال الله تعالى: إني لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له ثم أنزل عز وجل {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ} الآية.
وقال مقاتل2: منهم بحري بن عمرو ومرحب بن زيد.
وقال ابن الكلبي3: نزلت في رجال من اليهود أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأطفالهم، فقالوا: يا محمد هل على أولادنا هؤلاء من ذنب؟ قال: "لا" قالوا: والذي يحلف به ما نحن إلا كهيئتهم ما من ذنب نعمله بالليل إلا كفر عنا بالنهار، وما من ذنب نعمله بالنهار، إلا كفر عنا بالليل".
فهذا الذي زكوا به أنفسهم.
2-
سبب آخر: أخرج عبد الرزاق4 عن معمر عن الحسن البصري في هذه الآية قال: هم اليهود [والنصارى] 5 الذين قالوا: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} 6 {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} 7.
وأخرج عبد بن حميد من طريق شيبان8 عن قتادة9 قال: هم أعداء الله
1 في "الدر المنثور""2/ 560" عن عكرمة.
2 في "تفسيره""1/ 242".
3 نقله عنه الواحدي "ص148" ونص مقاتل مثله.
4 في "تفسيره""ص46" وعنه الطبري "8/ 254""9734".
5 استدراك من الطبري.
6 سورة المائدة: "18".
7 سورة البقرة: "111".
8 في الأصل: سفيان وهو تحريف.
9 وأخرجه الطبري "8/ 452""9733" من طريق سعيد عنه.
اليهود زكوا أنفسهم بأمر لم يبلغوه فقالوا: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} وقالوا: لا ذنوب لنا إلا كذنوب أبنائنا الأطفال.
305-
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} 51.
قال مقاتل: هم اليهود منهم أصبغ ورافع ابنا حريملة1.
306-
قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} 51.
قال الطبري2: حدثنا محمد بن المثنى ثنا ابن أبي عدي عن داود عن عكرمة عن ابن عباس. لما قدم كعب بن الأشرف مكة، قالت له قريش: أنت حبر أهل المدينة وسيدهم قال: نعم. قالوا: ألا ترى إلى هذا الصنبور3 المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السلطنة؟ قال: أنتم خير منه. قال: فأنزل الله {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} وأنزل {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} 4.
1 لم أجد هذا في مقاتل وإنما فيه "1/ 243"{يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ} يعني حيي بن أخطب القرظي {وَالطَّاغُوتِ} كعب بن الأشرف.
2 "8/ 466-467""9786" وقد عزاه ابن كثير في "تفسيره""1/ 513" إلى الإمام أحمد وليس هو في "مسنده"، وعزاه الهيثمي في "المجمع""7/ 6" إلى الطبراني، وأخرجه ابن حبان انظر "موارد الظمآن""ص428"، وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق انظر "الدر""2/ 563".
3 في الأصل: "والصبر" غير منقط، وعليه إشارة لحق وفي الهامش:
…
وأثبت ما في الطبري، وهو كما في "القاموس" "ص548":"الرجل الفرد الضعيف الذليل بلا أهل وعقب وناصر".
4 رجاله ثقات والإسناد صحيح وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم وكلهم في "التهذيب" انظر "مرويات الإمام أحمد في التفسير""1/ 368".
وأخرجه ابن أبي حاتم من هذا الوجه نحوه. يذكر ابن عباس فيه.
وأخرجه الطبري من طريق عبد الوهاب الثقفي ومن طريق خالد الواسطي1 كلاهما عن داود عن عكرمة نحوه وقال فيه فقال: أنتم والله خير منه. لم يذكر ابن عباس في السند.
ومن طريق معمر2 عن أيوب عن عكرمة كذلك. وقال فيه: إن كعب بن الأشرف استجاشهم3، وأمرهم أن يقاتلوا محمدا. قال: وإنا معكم فقالوا له: إنكم أهل كتاب وهو صاحب كتاب فنخشى أن يكون هذا خترا4 منك فإن أردت أن نخرج فاسجد لهذين الصنمين ففعل ثم قالوا: نحن أهدى أم محمد؟ فذكر نحو ما تقدم.
وأخرج "....."5 والفاكهي في "كتاب مكة" وابن أبي حاتم من طريق ابن عيينة عن عمرو6 بن حصين عن عكرمة جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة فذكر القصة نحو الأول.
1 انظر "8/ 467""9787""9788". وقوله "الثقفي" من إضافة الحافظ والواسطي مر، وكلاهما ثقتان من رجال الستة في "التهذيب".
2 "8/ 467-468""9789".
3 في الأصل: "استحاثهم" وهو تحريف، والصواب ما أثبت، ومعناه كما قال الأستاذ محمود شاكر: طلب منهم أن يجيشوا جيشا.
4 في الطبري: مكرا، وهما بمعنى قال في "القاموس" "ص489":"الخنز -الغدر والخديعة، أو أقبح الغدر".
5 هنا فراغ في الأصل بمقدار كلمتين، وفيه إشارة لحق، وفي الهامش:
…
!
ولعل الحافظ أراد "الواحدي" فالخبر في "أسبابه""ص149"، وكذلك رواه الطبراني انظر "مجمع الزوائد""7/ 6".
6 متروك انظر "التهذيب""8/ 21" و"التقريب""ص420".
وأخرج الطبري1 من طريق أسباط بن نصر عن السدي قال: لما كان من أمر يهود بني النضير ما كان أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دم العامريين فهموا بقتله فاطلع الله ورسوله على ما هموا به هرب كعب بن الأشرف حتى أتى مكة فعاهدهم على المسلمين فقال له أبو سفيان: يا أبا سعد إنكم قوم تقرؤون الكتاب، فذكر نحو رواية أيوب عن عكرمة وفيه: فقال كعب: دينكم خير من دين محمد فأثبتوا عليه ألا ترون أن محمدا بعث بالتواضع وهو ينكح من النساء ما شاء وما نعلم ملكا أعظم من ملك النساء فذلك حين يقول الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} الآية إلى قوله: {سَبِيلًا} .
وأخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق إسرائيل2 بن يونس عن السدي عن أبي مالك: أن أهل مكة قالوا لكعب بن الأشرف.
وأخرج الطبري3 من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس قال: كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان ومن قريظة:
حيي بن أخطب، وأبو رافع سلام بن أبي الحقيق، والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق، وأبو عمار، ووحوح بن عامر، وهوذة بن قيس فقدموا على قريش قالوا: هؤلاء أحبار يهود، فسلوهم أدينكم خيرا أم دين محمد؟ فذكر الخبر.
ومن طريق سعيد4 عن قتادة: ذكر لنا أنها نزلت في كعب بن الأشرف وحيي
1 "8/ 468-469""9790" وفي النقل تصرف.
2 ثقة تكلم فيه بلا حجة. "التقريب""104".
3 "8/ 469-470""9793" وفي نقله تصرف.
4 "8/ 470""9793"، وأخرجه كذلك الواحدي "ص150" تحت ترجمه الآية "52": {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
…
} وفيه زيادة قليلة على ما في الطبري.
ابن أخطب ورجلين من اليهود، فذكر القصة مختصرة.
307-
قوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [الآية: 54] .
أخرج ابن أبي حاتم من طريق بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع1 سبعين شابا فحسدته اليهود فنزلت هذه الآية.
ومن طريق العوفي2 عن ابن عباس قال: قال أهل الكتاب: زعم محمد أنه أوتي ما أوتي في تواضع وله تسع نسوة، وليس همه إلا النكاح فأي ملك أفضل من هذا؟ فنزلت.
وقد تقدم في الذي قبله قول كعب بن الأشرف في ذلك.
وقال عبد بن حميد: حدثنا عمرو بن عون عن هشيم عن خالد الحذاء3 عن عكرمة {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} قال: الناس في هذا الموضع محمد صلى الله عليه وسلم خاصة.
وأخرج عبد بن حميد من طريق إسرائيل عن السدي عن أبي مالك في قوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} قال: يحسدون محمدا صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن منهم فكفروا به.
وأخرج الطبري4 من طريق أسباط بن نصر عن السدي في قوله: {وَآتَيْنَاهُمْ
1 من معاني البضع -كما في "القاموس"- "ص908": "الجماع" وعلى هذا فالمعنى واضح أي: قوة سبعين.
2 ومن قبله أخرجه الطبري "8/ 478""9823".
3 وعن خالد أخرجه الطبري "8/ 476""9815".
4 "8/ 481""9828" وفي النقل تصرف.
مُلْكًا عَظِيمًا} أي: في النساء فكان لداود تسع وتسعون امرأة، ولسليمان مئة، فما بال1 محمد لا يحل له ما أحل لهم؟!
وأخرج الثعلبي بسند ضعيف إلى أبي حمزة الثمالي2 قال: يعني بالناس في هذه الآية نبي الله صلى الله عليه وسلم وحده، قالت اليهود: انظروا إلى هذا الذي ما شبع من الطعام لا والله ما له هم إلا النساء لو كان نبيا لشغله هم النبوة عن النساء حسدوه على كثرة نسائه وعابوه بذلك فأكذبهم الله تعالى فقال: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ} إلى قوله: {مُلْكًا عَظِيمًا} فأخبرهم بما كان لداود وسليمان. فأقرت اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كان لسليمان ألف امرأة ثلثمائة مهرية وسبعمئة سرية، وعند داود مئة امرأة فقال لهم: ألف امرأة عند رجل أكثر أم تسع نسوة؟ وكان عنده يومئذ تسع نسوة. فسكتوا قال الله عز وجل: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ} 3 يعني من آمن عبد الله بن سلام وأصحابه. كذا قال وقال السدي: الهاء راجعة إلى إبراهيم، وذلك أنه زرع وزرع الناس فهلكت زروع الناس وزكا زرع إبراهيم فاحتاج الناس فكانوا يأتونه فقال: من آمن أعطيته، ومن لم يؤمن منعته. منهم من آمن به ومنهم من أبى.
308-
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [الآية: 58] .
أخرج الطبري4 من تفسير "سنيد"5 وهو الحسين بن داود عن حجاج بن محمد عن ابن جريج في هذه الآية: نزلت في عثمان بن طلحة بن أبي طلحة
1 في الأصل: "كما قال" والسياق في الطبري غير هذا، ورجحت أن يكون تحريفا وأن الصواب ما أثبت.
2 ضعيف رافضي انظر "التقريب""132"، و"فتح الباري""13/ 256".
3 النساء: "55".
4 "8/ 491-492""9846" وابن المنذر كما في "الدر""2/ 570-571".
5 تحرف في "لباب النقول""ص71" إلى "شعبة".
العبدري1 قبض منه مفاتيح الكعبة، ودخل به البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح قال: وقال عمر بن الخطاب لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة وهو يتلو هذه الآية: فداه أبي وأمي ما سمعته يتلوها قبل2 ذلك!
وقال سنيد3 أيضًا حدثنا الزنجي بن خالد عن الزهري: دفعه إليه وقال: أعينوه4 وقال محمد بن إسحاق في "السيرة النبوية"5. حدثني محمد بن جعفر بن الزبير بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن صفية بنت شيبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل بمكة واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت، فطاف به سبعا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده، فلما فرغ من طوافه، دعا عثمان بن أبي طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له فدخلها، فوجد فيها صمامة من عيدان وكسرها بيده ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة وقد استكف6 الناس له في المسجد.
ثم قال: ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده، فقال يا رسول الله اجمع لنا الحجابة مع السقاية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أين عثمان بن طلحة؟ " فدعي له فقال: "هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم وفاء وبر".
1 بيان نسبته من الحافظ.
2 في الأصل: "بعد" وهو خطأ، والصواب: قبل كما في الطبري والسيوطي.
3 أخرجه عنه الطبري "8/ 492""9847".
4 في الأصل: عينوه وأثبت ما في الطبري.
5 انظر "سيرة ابن هشام""2/ 411" وقد نقل الخبر ابن كثير "1/ 515-516"، وعبيد الله ثقة من رجال الستة "التقريب""372" وصفية ترجمها الحافظ في "الإصابة" القسم الأول "4/ 348".
6 في الأصل: "أسلق" من غير تنقيط وفي ابن كثير: استكن وأثبت ما في "سيرة ابن هشام"، واستكف له الناس: اي جمعوا له فأحاطوا وفي "القاموس" في مادة الكف "ص1099": "استكفوا حوله: أحاطوا به ينظرون إليه".
قال الأزرقي1 في "كتاب مكة"2 حدثنا جدي3 عن4 سعيد بن سالم5 عن ابن جريج عن مجاهد6 في هذه الآية {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} قال: نزلت في عثمان بن طلحة قبض النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة يوم فتح مكة فدخل الكعبة وهو يتلو هذه الآية فدعا عثمان فدفع المفتاح إليه وقال: "خذوها يا بني
1 هو أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي "ت نحو 250هـ" انظر ما كتبه محقق كتابه "أخبار مكة" السيد رشدي الصالح ملحس عنه في صدر الكتاب "ص11-16".
2 طبع بعنوان "أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار".
انظر باب ما جاء في ولاية قصي بن كلاب البيت الحرام بعد خزاعة وما ذكر من ذلك "1/ 103" وقد ذكر هنا السند، و"ص111" وهنا ذكر هذا المقطع فالمتن طويل، ويبدو لي أن الحافظ لم ينقل منه مباشرة، وإنما نقل من الواحدي فقد أخرج في "الأسباب""ص151" هذه الرواية من طريق أبي الوليد باللفظ المذكور هنا، والكتاب على أية حال من مرويات الحافظ انظر "المعجم المفهرس":"ص152".
3 هو أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق، ثقة، وروى عنه البخاري في "صحيحه" اختلف في سنة وفاته فقال ابن حبان والسمعاني:"212" وقال الحاكم: "222" انظر "التهذيب""1/ 79" ويلاحظ أنه قد جاء فيه "كان حيا سنة "217"" وجاء في "التقريب""ص84": "مات سنة سبع عشرة".
وهذا من سهو النظر! وانظر "الجرح والتعديل""2/ 70"، و"تهذيب الكمال" للمزي "1/ 480" وقد ذكر حفيدة فيمن روى عنه.
4 في الواحدي: عن سفيان عن سعيد ولم يذكر سفيان في "أخبار مكة" المطبوع ولا هنا، والجد يروي عن سعيد -كما جاء في ترجمته-فيبدو لي أن ذكر "سفيان" هنا وهم. وإن كان سفيان -الذي هو ابن عيينة- من شيوخه.
5 جاء في "أخبار مكة" المطبوع بعد سعيد بن سالم هذا: "عن عثمان بن ساج عن ابن جريج" وهذا غريب! فإن سعيد يروي عن ابن جريج. وقد اختلف فيه ولخص الحافظ ذلك بقوله: "صدوق يهم ورمي بالإرجاء وكان فقهيا" انظر "التقريب""ص236" وقال في "الكاشف""1/ 286": "قال أبو حاتم: محله الصدق، وقال: "صدوق يذهب إلى الإرجاء" فقد اتفق الحافظان على هذا الحكم".
6 لم يذكر "مجاهد" في المطبوع وإنما فيه: "عن ابن جريج وعن ابن إسحاق -يزيد أحدهما على صاحبه- قالا
…
" وقد ذكر في الواحدي!
أبي طلحة بأمانة الله 1 لا ينزعها منكم إلا ظالم".
وذكر ابن أبي خيثمة2 عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال: قال شيبة بن عثمان: دفع النبي صلى الله عليه وسلم إلي وإلى عثمان بن طلحة وقال: خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة لا يأخذها منكم إلا ظالم فبنو أبي طلحة هم سدنة الكعبة دون بقية بني عبد الدار.
وأخرج ابن مردويه3 من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في هذه الآية {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ} قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دعا عثمان بن طلحة فلما أتاه قال: أرني المفتاح فأتاه به فلما بسط يده إليه قام العباس بن عبد المطلب فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي اجمعه لي مع السقاية، فكف عثمان يده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرني المفتاح يا عثمان" فبسط يده يعطيه، فقال العباس مثل كلمته الأولى، فكف عثمان يده، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عثمان إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فآتني المفتاح" فقال: هاك بأمانة الله قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح باب الكعبة فوجد في الكعبة تمثال إبراهيم معه قداح يستقسم بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما للمشركين قاتلهم الله ما شأن إبراهيم وشأن القداح! " ثم دعا بجفنة فيها ماء فأخذ ماء فغمسه ثم غمس به تلك التماثيل وأخرج مقام إبراهيم، وكان في الكعبة، ثم خرج فطاف بالبيت شوطا أو شوطين فنزل عليه جبريل فيما ذكر لنا برد المفتاح فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن طلحة فأعطاه المفتاح ثم قال:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} حتى فرغ من الآية.
1 هكذا النص في الواحدي، ونص الأزرقي في كتابه بعد هذا:"واعملوا فيها بالمعروف خالدة تالدة لا ينزعها من أيديكم إلا ظالم".
2 روى عنه هذا الواحدي في "أسبابه""ص151".
3 ونقله عنه ابن كثير "1/ 516"، والسيوطي في "لباب النقول""ص71".
وقال الثعلبي: نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار وكان سادن الكعبة، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح، أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح، فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح، فقيل له: إنه مع عثمان، فطلب منه، فأبى وقال: لو علمت أنه رسول الله [صلى الله عليه وسلم] 1 لم أمنعه المفتاح، فلوى علي بن أبي طالب يده، وأخذ منه المفتاح وفتح الباب، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وصلى فيه ركعتين، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح فيجمع له بين السقاية والسدانة، فأنزل الله عز وجل هذه الآية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه ففعل ذلك، فقال له عثمان: يا علي أكرهت وأذيت ثم جئت ترفق! فقال علي: لقد أنزل الله عز وجل في شأنك، وقرأ عليه الآية فقال عثمان: أشهد أن محمدا رسول الله، وجاء فأسلم فجاء جبريل عليه السلام فقال: ما دام هذا البيت أو لبنة من لبناته قائمة فإن السدانة في أولاد عثمان. فهو اليوم في أيديهم.
قلت: كذا أورده الثعلبي2 بغير سند جازما به، وتلقاه عنه غير واحد منهم الواحدي3، وفيه زيادات منكرة منها أن المحفوظ أن إسلام عثمان بن طلحة كان قبل الفتح بمدة قدم هو وعمرو بن العاص4 وخالد بن الوليد فأسلموا جميعا، بين الحديبية والفتح.
ومنها أنه أغلق الباب، وصعد السطح، والمعروف في كتب السير أن المفتاح كان
1 ورود هذه الصلاة هنا غير مناسب.
2 ثم البغوي كما في "الكافي الشاف""1/ 523".
3 في "الأسباب""ص 150-151" وفي تفسيره "الوسيط" كما قال الحافظ في "الكافي الشاف""1/ 523". انظر "الفتح السماوي""2/ 496".
4 في الأصل: العاصي.
عند أمه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لما طلب منه المفتاح امتنعت أمه من دفعه فدار بينهما في ذلك كلام كثير، ثم كيف يلتئم قوله: لوى علي يده مع كونه فوق السطح! ثم قد أسند الطبري1 عن مكحول في قوله تعالى: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} قال هم أهل الآية التي قبلها {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} إلى آخر الآية.
ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم2 قال: قال أبي: هم الولاة3.
ومن طريق علي بن أبي طلحة4 عن ابن عباس: أمر الولاة أن يعطوا النساء حقوقهن5.
قال الطبري6: والأولى أنه خطاب من الله لولاة الأمور أن تودي الأمانة إلى من ولوا أمره في حقوقهم، وبالعدل بينهم والقسم بالسوية وأمر الرعية بطاعتهم فأوصى
1 "8/ 491""9843".
2 "8/ 492-493""9848".
3 نصه: "هم السلاطين" ثم نقل الطبري بيانا لابن زيد فانظره.
4 "8/ 491""9845".
5 هكذا القول هنا، وقد قال الطبري في تفسير هذه الآية:
"وقال آخرون: أمر السلطان بذلك: أن يعظوا النساء، ثم أورد رواية علي بن أبي طلحة وهي عنده: "قال: يعني السلطان يعظون النساء".
فهل الصواب: يعظوا أو يعطوا؟
والظاهر أن ابن حجر يرى "يعطوا" هو الصواب ولذلك أضاف من عند شارحا: "حقوقهن" وليس هذا اللفظ في الرواية.
ولكن النص في ابن كثير "1/ 515": "قال يدخل فيه وعظ السلطان النساء يعني يوم العيد".
وفي "الدر المنثور""1/ 571" معزوا إلى الطبري وابن أبي حاتم: "قال: يعني السلطان يعطون الناس"! وفي مطبوعة الطبري الأولى: "يعظون الناس" وقال المحقق محمود شاكر: هو خطأ فتأمل!
6 انظر "8/ 492-493" وفي النقل تصرف واختصار.
الراعي بالرعية وأوصى الرعية بالطاعة.
ثم قال: وأما من قال: إنها نزلت في عثمان بن طلحة فجائز أن تنزل فيه، وفي كل مؤتمن، فدخل فيه ولاة الأمور وكل مؤتمن.
309-
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [الآية: 59] .
1-
أخرج البخاري1 ومسلم2 والثلاثة3 والطبري4 من طريق يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي5 إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية. ولم يسمه الطبري قال: نزلت في رجل، وقال الباقون: عبد الله بن حذافة بغير زيادة في النسب6.
وأخرجه الطبري7 من "تفسير سنيد" قال: نا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عبد8 الله بن مسلم بن هرمز عن سعيد بن جبير مثله.
1 في كتاب "التفسير" باب {أَطِيعُوا اللَّهَ
…
} "الفتح""8/ 253".
2 في كتاب "الإمارة"، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية
…
"3/ 1465".
3 أخرجه أبو داود في كتاب "الجهاد"، باب في الطاعة "3/ 40"، والترمذي في كتاب "الجهاد" أيضا باب ما جاء في الرجل يبعث وحده سرية "4/ 165" والنسائي في كتاب "البيعة" باب قوله تعالى:{وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} "7/ 154-155""4194".
4 "8/ 497""9857"، وكذلك الواحدي "ص152".
5 هكذا الاسم في البخاري والنسائي، ونقص في أبي داود: قيس، وزاد مسلم والترمذي: السهمي.
6 في قوله هذا نظر، فانظر التعليق السابق.
7 "8/ 497""9858".
8 في الأصل: عبيد وكذلك في أصل الطبري فهو تحريف قديم انظر هامش أحمد شاكر.
قلت: وهذا من أغلاط سنيد.
قلت1: وإنما هو يعلى بن مسلم أخرجه الجماعة من رواية حجاج بن محمد كذلك كما تقدم وهو الصواب.
وأخرج الشيخان2 وأحمد3 والطبري4 وغيرهم5 من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار فوجد عليهم في شيء، فقال: أليس أمركم الله أن تطيعوني؟ قالوا: بلى. قال: فاجمعوا لي حطبا ثم دعا بنار فأضرمها فيه: ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها! فقال بعضهم: إنما فررتم إلى رسول الله من النار فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بذلك، فقال لهم:"لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا إنما الطاعة في المعروف".
2-
قول آخر: أخرج الطبري6 من طريق أسباط بن نصر عن السدي قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد على سرية فيهم عمار بن ياسر فساروا قبل
1 كذا في الأصل، كرر "قلت".
2 في الأصل "الصحيحان" وهو تحريف. وقد أخرجه البخاري في كتاب "المغازي" باب سرية عبد الله بن حذافه السهمي
…
"الفتح""8/ 58"، ومسلم في الموضع السابق "3/ 1469".
3 في "مسنده""1/ 82 و94 و124".
4 لم أجده فيه في هذا الموضع!
5 كأبي داود في الموضع السابق "3/ 40"، والنسائي في كتاب "البيعة"/ باب جزاء من أمر بمعصية فأطاع "7/ 159-160".
6 "8/ 498-499""9861" وفي النقل تصرف، وقد أورده مقاتل بن سليمان "1/ 245-246" كما سيقول الحافظ، وقد جمع هو هنا بين اللفظين، وعزاه السيوطي "2/ 573" إلى ابن أبي حاتم.
القوم1 الذي يريدون حتى دنوا من الماء فعرسوا قربيا، فبلغ العدو أمرهم فهربوا، وبقي منهم رجل فجمع متاعه ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل، حتى أتى عسكر خالد فسأل عن عمار فأتاه فقال: يا أبا اليقظان إن القوم سمعوا بكم فهربوا ولم يبق غيري وقد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسوله فهل ذاك نافعي غدا وإلا هربت؟ فقال عمار: بل ينفعك فأقم، فلما أصبح خالد أغار بجنده2 فلم يجد إلا الرجل وماله فأخذوه وأخذوا ماله فبلغ عمارا الخبر فأتى خالدا فقال عمار: خل عن الرجل فقد أسلم وهو في أماني. فقال خالد: فيم أنت تجير علي وأنا أمير عليك؟ فاستبا، فلما رجعا إلى المدينة أجاز النبي صلى الله عليه وسلم أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير، فقال خالد: يا رسول الله يسبني هذا العبد! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسب عمارا فإنه من سب عمارا سبه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله ومن لعن عمارا لعنه الله" فغض عمار وقام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخالد:"قم فاعتذر إليه" 3 فقام فأخذ بثوبه واعتذر إليه فرضي عنه فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ".
هكذا رواه أسباط عن السدي مرسلا، ووصله ابن مردويه4 من طريق الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي صالح عن ابن عباس5، وهكذا ساقه مقاتل بن سليمان بطوله وأكثر ألفاظه.
1 في الأصل: العزم. وهو تحريف.
2 في مقاتل: بخيله.
3 قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا من تفسير مقاتل، وليس في رواية السدي.
4 لفظ "مردويه" استدركه الناسخ في الهامش.
5 وأورده ابن كثير "1/ 518" ومن طريق أبي صالح ساقه الواحدي "ص152-153" دون سند.
3-
قول آخر1: أخرج الطبري من طرق عن مجاهد، ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ومن طريق عطاء بن أبي رباح، ومن طريق الحسن البصري، ومن طريق أبي العالية قالوا كلهم2: معنى {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} : أولي العلم والفقه: زاد أبو العالية: ألا ترى أنه يقول: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} 3؟
4-
قول آخر: أخرج الطبري4 من طريق ليث بن أبي سليم5 قال: سأل مسلمة يعني ابن عبد الملك6 ميمون بن مهران7 عن هذه الآية: من {أُولِي الْأَمْرِ} ؟ قال: أصحاب السرايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن طريق الحكم بن أبان8 عن عكرمة قال: هم أبو بكر وعمر.
واختار الطبري9 اختصاصها بولاة الأمور.
وسبقه الشافعي10 وقرره تقريرا حسنا فقال: كان من حول مكة من العرب لم
1 هذا القول والذي بعده يحملان على التفسير ليسا بسبب نزول.
2 أقوالهم في التفسير على حسب ذكرهم في "8/ 500-501""9863" وغيره "9867" و"987" و"9871" و"9873" و"تفسير مجاهد""1/ 162-163".
3 سورة النساء: "83".
4 "8/ 498""9859".
5 بيان اسمي الأبوين من إضافة الحافظ. وليث مر في الآية "97" من سورة آل عمران.
6 قال في "التقريب""ص531": مقبول مات سنة "120" أو بعدها.
7 ثقة فقيه وكان يرسل. انظر "التقريب""ص556".
8 "8/ 502""9875" والحكم المر.
9 انظر "8/ 502". وفي "الفتح""8/ 254": "واختار الطبري حملها على العموم وإن نزلت في سبب خاص" وهذا غير دقيق!
10 وقد ذكر الحافظ بعض كلامه هذا في "الفتح" أيضا. انظر "8/ 254" ولم يبين مصدره، وهو مأخوذ من "الرسالة" "ص79-80" ونقله البيهقي عنه في "أحكام القرآن": فصل في فرض الله عز وجل في كتابه اتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم "ص41".
يكن يعرف الإمارة، وكانت تأنف أن تعطي بعضها بعضا طاعة الإمارة فلما دانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالطاعة لم تكن ترى ذلك يصلح لغير النبي صلى الله عليه وسلم فأمروا أن يطيعوا أولي الأمر.
310-
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} [الآية: 60] .
1-
أخرج إسحاق بن راهويه1 في "تفسيره"2 والطبري3 من طريق داود بن أبي هند عن عامر هو الشعبي في هذه الآية {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ} قال: كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة، فكان المنافق يدعو اليهودي إلى اليهود؛ لأنه يعلم أنهم يقبلون الرشوة، وكان اليهودي يدعو إلى المسلمين؛ لأنه يعلم أنهم لا يقبلون الرشوة فاصطلحا أن يتحاكما إلى كاهن من جهينة فأنزل الله هذه الآية إلى قوله:{وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} 4.
وفي رواية5: فأنزل الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} يعني المنافقين: {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} يعني اليهود: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} يعني الكاهن: {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} أمر هذا في كتابه، وهذا في كتابه أن يكفروا بالكاهن.
1 ومن طريقه الواحدي "ص154".
2 وأورد هذا في "الفتح""5/ 37" وقال: بإسناد صحيح.
3 "8/ 508""9891" وكذلك ابن المنذر كما في "الدر""580".
4 الآية: "65".
5 "9892".
وفي رواية1: كان بين رجل ممن يزعم أنه مسلم وقال فيها: أحاكمك إلى أهل دينك؛ لأنه علم أن النبي لا يأخذ الرشوة في الحكم فاختلفا ثم اتفقا على2 {أن يأتيا كاهنا في جهينة} وفيها3 يعني الذي من الأنصار والثاني مثل الثاني، وزاد:{وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} وتلا {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ} الآية.
ومن طريق سليمان التيمي4 قال: زعم حضرمي أن رجلا من اليهود كان قد أسلم كانت بينه وبين رجل من اليهود ودارأة في حق5 فقال اليهودي: انطلق إلى نبي الله فعرف أنه سيقضي عليه فأبى، فانطلقا إلى رجل من الكهان فتحاكما إليه، فنزلت.
وأخرج ابن أبي حاتم والحسن بن سفيان6 والطبراني7 من طريق صفوان بن عمرو وعن عكرمة عن ابن عباس قال:
كان أبو برزة الأسلمي يقضي بين اليهود فيما يتنافرون إليه فتنافر إليه ناس من أسلم.
قلت: كذا وقع في هذه الرواية أبو برزة -براء ثم زاي منقوطة- ووقع في غيرها
1 "9893".
2 كان هنا فراغ قليل في الأصل وفيه إشارة لحق، فاستدركت الساقط من الطبري.
3 أي: في الرواية.
4 "8/ 509""9894".
5 أي: مدافعة في الخصومة انظر "القاموس""ص50" مادة درأ.
6 ومن طريقه أخرجه الواحدي "ص153".
7 في "المعجم الكبير""11/ 373""12045" وقال في "مجمع الزوائد""7/ 6": "رجاله رجال الصحيح". وفي "لباب النقول" ص72" مثله.
أبو بردة1 بدال بدل الزاي وضم أوله وهو أولى2 فما أظن أبا برزة الأسلمي3 الصحابي المشهور إلا غير هذا الكاهن4.
وقد أخرج الطبري5 من طريق أسباط بن نصر عن السدي قال: كان ناس من اليهود قد أسلموا ونافق بعضهم، وكانت قريظة والنضير في الجاهلية إذا قتل الرجل من بني النضير قتلته قريظة قتلوا به منهم، فإذا قتل الرجل من بني قريظة قتلته بنو النضير أعطوا ديته ستين وسقا من تمر، فلما أسلم ناس من بني قريظة والنضير قتل رجل من بني النضير رجلا من بني قريظة فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النضيري: يا رسول الله إنما كان نعطيهم في الجاهلية الدية فنحن نعطيهم اليوم ذاك. فقالت قريظة: لا ولكن إخوانكم في النسب والدين، ودماؤنا مثل دمائكم ولكنكم كنتم تغلبوننا في الجاهلية فقد جاء الله بالإسلام فأنزل الله يعيرهم بما فعلوا فقال:{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} 6 [فعيرهم] 7 ثم ذكر قول النضيري، فذكر القصة الآتية في سورة المائدة إلى أن قال: فتفاخرت قريظة والنضير قالت كل
1 جاء كذلك في الواحدي من هذا الطريق.
2 لكن الشيخ أحمد شاكر جعل "أبا برزة" خطأ محضا! انظر هامش الطبري "8/ 510".
3 هو نضلة بن عبيد انظر ترجمته في "الإصابة""3/ 556" وليس فيها شيء عن كونه قاضيا بين أحد.
4 هكذا قال الحافظ هنا ولكنه قال في "الفتح""5/ 37": "وروى الطبري بإسناد صحيح عن ابن عباس أن حاكم اليهود يومئذ كان أبا برزة الأسلمي قبل أن يسلم ويصحب".
وقد ترجم الحافظ لهذا الكاهن باسم "أبو بردة" في "الإصابة""4/ 19" معتمدا على خبر أورده الثعلبي في "تفسيره" أنه أسلم.
5 "8/ 509-511""9896" وكذلك ابن أبي حاتم كما في "الدر""2/ 581".
ونقله عن السدي الواحدي "ص155-156" من دون سند.
6 سورة المائدة: "45".
7 من الطبري.
فرقة: نحن أكرم منكم ودخلوا المدينة إلى أبي بردة1 الكاهن الأسلمي، فقال المنافق من قريظة والنضير: وانطلقوا إلى أبي بردة ينفر بيننا، وقال المسلمون: لا بل ينفر بيننا النبي صلى الله عليه وسلم، فأبى المنافقون وانطلقوا إلى أبي بردة فسألوه فقال: أعظموا اللقمة! يقول أعظموا الخطر فقالوا: لك عشرة أوساق، فقال: لا بل مائة وسق ديتي فإني أخاف أن أنفر النضير فتقتلني قريظة أو أنفر قريظة فتقتلني النضير فأبوا أن يعطوه فوق العشرة أوساق وأبى أن يحكم بينهم وأنزل الله {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} وهو أبو بردة الأسلمي.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس قال: كان الجلاس بن الصامت قبل توبته2 فيما بلغني ومتعب بن قشير ورافع بن زيد وبشر3 كانوا يدعون الإسلام فدعاهم رجال من قومهم من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعوهم إلى الكهان حكام الجاهلية فأنزل الله فيهم هذه الآية.
2-
قول آخر [أخرج] 4 الطبري5 من طريق عطية العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} الآية قال: والطاغوت رجل من اليهود كان يقال له كعب بن الأشرف، وكانوا إذا ما دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم قالوا: بل نحاكمكم إلى كعب، فنزلت.
ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، ومن طريق الربيع بن
1 في أصل الطبري والدر: برزة.
2 انظر ترجمته في "الإصابة""1/ 241".
3 لم ينقط الاسم ولم ينسب!
4 زيادة مني.
5 "8/ 511""9897".
أنس1 وغيرهما2 نحو ذلك.
وأخرج عبد بن حميد وغيره3 من طريق قتادة قال: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار يقال له قيس4 وفي رجل من اليهود [في] 5 مدارأة كانت بينهما في حق فساقوا إلى كاهن ليحكم بينهما، وتركا النبي صلى الله عليه وسلم، فعاب الله ذلك عليهما وكان اليهودي يدعو إلى نبي الله وقد علم أنه لا يجوز عليه، وجعل الأنصاري يأبى وهو يزعم أنه مسلم ويدعو إلى الكاهن فنزلت.
3-
قول آخر: قال الكلبي6 عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر7 كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد، وقال المنافق: بل نأتي كعب بن الأشرف -وهو الذي سماه الله تعالى الطاغوت- فأبى اليهودي إلا أن يخاصمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى المنافق ذلك "أتى معه"8 النبي صلى الله عليه وسلم واختصما إليه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهودي فلما خرجا من عنده لزمه المنافق وقال: ننطلق إلى عمر بن الخطاب فأقبلا إلى عمر، فقال
1 "8/ 511-512""9898" و"9900" وانظر "تفسير مجاهد""1/ 163-164".
2 هو الضحاك "8/ 513""9902".
3 كالطبري "8/ 509""9895" والواحدي "ص153-154" بإسناد صحيح كما في "الفتح""5/ 38".
4 في الطبري: بشر، وفي الواحدي قيس.
5 من الطبري.
6 ونقله الثعلبي كما في "الفتح السماوي""2/ 497"، والواحدي في "الأسباب""ص155"، والحافظ في "الفتح" "5/ 37-38" وقال:"وهذا الإسناد وإن كان ضعيفا لكن تقوى بطريق مجاهد ولا يضره الاختلاف لإمكان التعدد".
7 لم يحدد الاسم في الواحدي.
8 طمس في الأصل استدركته من الواحدي.
اليهودي: اختصمت أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه فلم يرض بقضائه وزعم أنه مخاصم إليك وتعلق بي فجئت معه، فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ فقال: نعم فقال لهما: رويدكما حتى أخرج إليكما فدخل عمر البيت وأخذ السيف فاشتمل عليه ثم خرج إليهما فضرب به المنافق حتى برد وقال: هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهرب اليهودي، ونزلت هذه الآية وقال جبريل عليه السلام: إن عمر فرق بين الحق والباطل فسمي الفاروق وسيأتي في السبب1 الآتي شبيه بهذه القصة.
311-
قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [الآية: 64] .
تقدم في الذي قبله من طريق الكلبي أن تلك الآية وما قبلها2 وما بعدها أيضا إلى قوله: {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} كلها في قصة اللذين تحاكما إلى الكاهن وبهذا جزم مجاهد، أخرج الطبري3 وغيره من طريق ابن أبي نجيح وغيره عن مجاهد في قوله:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} وفي قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ} الآية قال: هذا الرجل اليهودي والرجل المسلم اللذان تحاكما إلى كعب بن الأشرف فنزلت في ذلك هذه الآية إلى قوله تعالى: {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .
وأخرج الطبري4 من طريق ابن علية عن داود بن أبي هند عن الشعبي نحوه إلا أنه قال: إلى الكاهن.
312-
قوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ} إلى قوله:
1 في الأصل: الباب ورجحت أن يكون محرفا عن السبب.
2 استدركت في الهامش.
3 "8/ 517""9907".
4 "8/ 524""9917".
{وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الآية: 65] .
1-
تقدم قبل هذا النقل عمن قال: إنها نزلت في تحاكم إلى الكاهن، وهو ظاهر السياق، فإن الآيات المذكورة متعاطفة بعضها على بعض، وأولها قصة المتحاكمين، على الاختلاف في ذلك.
2-
وجاء عن جماعة [أن] 1 هذه الآية الأخيرة نزلت في قصة أخرى:
قال الإمام أحمد2 والبخاري3 [جميعا] 4 حدثنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير عن أبيه5 أنه كان يحدث أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير: "اسق ثم أرسل إلى جارك"، فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله، إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال للزبير:"اسق ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر فاستوعى للزبير حقه"، وكان قبل ذلك أشار على الزبير برأي فيه سعة للأنصاري وله، فلما أحفظه الأنصاري استوعى للزبير حقه في صريح الحكم، قال الزبير: والله ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ} 6.
وأخرجه البخاري7 ومسلم8 من طريق الليث عن الزهري عن عروة عن
1 ذهبت في التصوير.
2 في "مسنده""1/ 165-166" وأخرجه الواحدي من طريقه "ص156-157".
3 في كتاب "الصلح"، باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى
…
"الفتح 5/ 309-310".
4 هذا ما رجحت أن تكون.
5 ذهب في التصوير، وهذا ما ينبغي أن يكون.
6 في نقل الحافظ تصرف لم أبينه لسهولة الأمر فيه.
7 في كتاب "الشرب والمساقاة"، باب سكر الأنهار "الفتح""5/ 34" وقد ذكرت هنا أطرافه.
8 في كتاب "الفضائل"، باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم "4/ 1829-1830".
عبد الله بن الزبير خاصم فذكر الحديث.
وكذا أخرجه البزار1 وابن حبان2.
وأخرجه النسائي3 والطبري4 والإسماعيلي وغيرهم من طريق ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد والليث عن ابن شهاب عن عروة حدثه أن عبد الله بن الزبير حدثه عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلًا من الأنصار.
قيل: إن ابن وهب كمل رواية الليث على رواية يونس والليث لا يقول عن الزبير وإنما قال: إن الزبير كما تقدم.
وأخرجه الطبري5 وغيره من رواية عبد الرحمن بن إسحاق وغيره عن الزهري عن عروة أرسلوه، ولفظ عبد الرحمن: خاصم الزبير رجل من الأنصار، وفيه:"يا زبير اشرب ثم خل سبيل الماء"، فقال الأنصاري وهو من بني أمية. بطن من الأنصار6: اعدل يا نبي الله وإن كان ابن عمتك، وفيه:"احبس الماء إلى الكعبين" وفيه فنزلت
1 انظر مسنده "البحر الزخار""3/ 184" مسند الزبير بن العوام وقال "ص185-186": "وهذا الحديث قد رواه يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: خاصمت رجلا من الأنصار في شراج الحرة، ثم ذكر نحوه ولا نعلم يروى هذا الكلام إلا عن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم.
2 انظر "الإحسان" المقدمة، باب الاعتصام بالسنة "1/ 203-204" "24" وقال محققه:"إسناده صحيح على شرط الشيخين".
وقد أخرجه من طريق عن الليث بهذا الإسناد أحمد "4/ 4-5"، والترمذي في "الأحكام"، باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر "3/ 644""1363"، والنسائي في "القضاة"، باب إشارة الحاكم بالرفق "8/ 245"، وابن ماجه في "المقدمة"، باب تعظيم حديث الرسول "1/ 7-8""15" وآخرون.
3 في "القضاة"، باب الرخصة للحاكم الأمين أن يحكم وهو غضبان "8/ 238""5407".
4 "8/ 519-520""9912".
5 "8/ 521-522""9912".
6 التوضيح من الحافظ وهو مهم.
{فَلا وَرَبِّكَ} إلى آخرها.
وغفل الحاكم فقال1 بعد أن أخرجه من طريق ابن أخي الزهري عن عمه عن عروة عن عبد الله بن الزبير عن الزبير: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه ولا أعلم أحدا أقام هذا الإسناد يذكر2 [عبد الله بن الزبير غير ابن أخيه، وهو عنه ضعيف] 3، طريق أخرى سمي فيها خصم الزبير.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي نا عمرو بن عثمان4 نا أبو حيوة عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب في هذه الآية {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ} الآية قال: اختصم الزبير بن العوام حاطب بن أبي بلتعة في ماء فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسقي الأعلى قبل الأسفل.
وقال الثعلبي: قال الصالحي5: اسمه ثعلبة بن حاطب ثم ساق القصة، وزاد في آخرها: ثم خرجا على المقداد فقال: لمن كان القضاء يا ثعلبة؟ قال: قضى لابن عمته -ولوى شدقه- ففطن له يهودي فقال: قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله
1 انظر "المستدرك"، كتاب "معرفة الصحابة"، ذكر مناقب حواري رسول الله "3/ 364".
2 في الأصل: يذكر الشهاب أحمد، وعلى الشهاب إشارة لحق، وفي الهامش نقط
…
وهو شيء لا معنى له وسقط الكلام المقصود.
3 استدركت هذا من "تفسير ابن كثير""1/ 521""1/ 521"، وقد سبق ابن حجر إلى نقد الحاكم فقد قال: والعجب كل العجب من الحاكم فإنه روى هذا الحديث
…
ثم قال".
وأما النص في "المستدرك" فقد جاء هكذا: "يذكر عبد الله بن الزبير عن أخيه وهو عنه ضيق" وهو محرف تحريفا شديدا".
4 قال محقق "الفتح السماوي" أحمد مجتبى السلفي "2/ 499": "لا أدري من هو".
قلت: وقد أورد الحافظ هذا الحديث في "الفتح" في شرح كتاب "المساقاة""5/ 35-36" وقال: "وإسناده قوي مع إرساله، فإن كان سعيد بن المسيب سمعه من الزبير فيكون موصولا".
5 لم أعرفه.
ثم يتهمونه في قضاء بينهم، وايم الله لقد أتينا ذنبا مرة في حياة موسى فدعاه موسى إلى التوبة فقال: اقتلوا أنفسكم القصة فنزلت1.
طريق أخرى: قال ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سلمة رجل من ولد أم سلمة عن أم سلمة أن الزبير خاصم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير فقال الرجل: إنما قضى له أنه ابن عمته فأنزل الله تعالى {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ} الآية. أخرجه2 الطبري3 والطبراني4 ورجاله ثقات إلا أن بعض أصحاب ابن عيينة أرسلوه.
وأخرجه الفريابي عن ابن عيينة لم يقل عن أم سلمة، وكذا أخرجه عبد بن حميد عن أبي نعيم عن ابن عيينة.
3-
سبب آخر: أخرج ابن أبي حاتم5 من طريق ابن6 لهيعة عن أبي الأسود قال: اختصم رجلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"نعم انطلقا إليه"، فلما أتيا عمر قال الرجل: يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا فقال: ردنا إلى عمر، فردنا إليك. قال: أكذلك؟ قال: نعم، فقال عمر: مكانكما حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما، فخرج إليهما مشتملا
1 وقد الحافظ هذا القول عن الثعلبي في "الفتح""5/ 36" وذكر أنه بغير سند ولم يسكت عليه كما سكت هنا فقال: "وفي صحة هذا نظر" وقد جاء الاسم هنا: ثعلبة بن حاطب، وفي "الفتح": حاطب، وثم كلام على هذا القائل في نسبه ودينه فانظره.
2 طمست في الأصل.
3 "8/ 522-523""9914".
4 في "المعجم الكبير""23/ 294-295""652" في مسند أم سلمة. وقال الهيثمي في "المجمع""7/ 6": فيه يعقوب بن حميد وثقه ابن حبان وضعفه غيره". وأخرجه الواحدي "ص157".
5 وكذلك ابن مردويه انظر "لباب النقول""ص73".
6 في الأصل: أبي وهو تحريف.
على سيفه فضرب الذي قال ردنا إلى عمر فقتله، وأدبر الآخر فارا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
يا رسول الله قتل عمر صاحبي ولوما أنني أعجزته لقتلني! فقال رسول الله: "ما كنت أظن أن عمر يجترئ على قتل مسلم" فأنزل الله تعالى {فَلَا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} وأهدر دم ذلك الرجل وبرأ عمر من قتله". وستأتي بقية هذا الخبر في الذي بعده.
وتقدم من طريق الكلبي في الذي قبله. وفيه تقوية لقول من قال: إن الآيات كلها أنزلت في حق المتخاصمين إلى الكاهن كما تقدم، وبهذا جزم الطبري1 وقواه بأن الزبير لم يجزم بأن الآية نزلت في قصته بل أورده ظنا2.
قلت: لكن تقدم في حديث أم سلمة الجزم بذلك، ويحتمل أن تكون قصة الزبير وقعت في أثناء ذلك، فتناولها عموم الآية والله أعلم.
وقد تقدم أن القصة المذكورة نزل فيها {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} 3.
طريق أخرى4 فيها أن الذي ترافعا إليه عمر:
1 انظر "8/ 524-525".
2 لم أجد هذا المعنى في كلام الطبري في "التفسير" وقد قال الحافظ في "الفتح""5/ 38": "ورجح الطبري في "تفسيره" وعزاه إلى أهل التأويل في "تهذيبه" إن سبب نزولها: هذه القصة ليتسق نظام الآيات كلها في سبب واحد قال. ولم يعرض بينها ما يقتضي خلاف ذلك، ثم قال: ولا مانع أن تكون قصة الزبير وخصمه وقعت في أثناء ذلك فيتناولها عموم الآية". فلعل هذا المعنى في كتابه "التهذيب".
3 الآية: "51".
4 نقل هذا قبل ابن حجر: ابن كثير "1/ 521".
قال الحافظ بن الحافظ إبراهيم1 بن دحيم2 في "مسنده"3 نا شعيب4 بن شعيب نا أبو المغيرة5 نا عتبة6 بن ضمرة حدثني أبي7 أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى للمحق على المبطل فقال المقضي عليه: لا أرضى "حتى ترضى"8 فقال صاحبه:
1 لم أقف لإبراهيم هذا على ترجمة إلا في "تهذيب تاريخ دمشق" لعبد القادر بدران "2/ 227" وفيها: "توفي في المحرم سنة 303" ولم يذكر له كتبا.
2 دحيم لقب عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو، الإمام القاضي الفقيه الحافظ محدث الشام "ولد سنة 170هـ وتوفي سنة 245" وكان له ولدان حدثا عنه: عمرو وإبراهيم، سمي الأول باسم جده والثاني باسم أبيه، وهو المذكور هنا.
انظر ترجمة دحيم في "سير أعلام النبلاء" للذهبي "11/ 515-518" وفي هامشه مصادر ترجمته ويحسن التنبيه إلى أن المحقق "صالح السمر" عزا في هذه المصادر إلى "ميزان الاعتدال" وهذا وهم فليس له فيه ترجمة وإنما المذكور بهذا الاسم غيره.
3 في ابن كثير: "تفسيره" وكذلك في "الدر المنثور""2/ 585" و"لباب النقول""ص73" ووقع فيهما "أخرج الحافظ دحيم في تفسيره وفيه سقط، فالمخرج هو إبراهيم بن دحيم. والظاهر أن السيوطي نقل من ابن كثير".
وقد ذكر ابن تيمية لإبراهيم بن دحيم هذا تفسيرا، انظر "مجموع فتاويه""13/ 355" فكأن ما هنا من تسمية "المسند" وهم.
4 قال في "الكاشف""2/ 12": "ثقة" وقال في "التقريب""ص267": "صدوق مات سنة 264 وقد ذكر أبو المغيرة في شيوخه انظر "التهذيب" "4/ 353". وقد روى دحيم عن أبيه، وهذا ابن دحيم يروي عن ابنه.
5 هو عبد القدوس بن الحجاج ثقة من رجال الستة. انظر "التهذيب""6/ 369".
6 في الأصل "عسة" غير منقط، وهو تحريف، وقد جاء على الصواب في ابن كثير قال في "التهذيب" "7/ 97": "روى عن أبيه وعمه
…
قال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات".
7 هو ضمرة بن حبيب تابعي وثقه ابن معين وابن سعد وابن حبان وابن حجر وقال أبو حاتم: لا بأس به مات سنة "130". انظر "التهذيب""4/ 461" و"التقريب""ص280".
8 ما بين الهلالين لم يذكر في ابن كثير.
فما تريد؟ قال: أن نذهب إلى أبي بكر الصديق1 "فذكرا ذلك له"2 فقال الذي قضى له النبي صلى الله عليه وسلم: قد اختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى لي عليه، فقال أبو بكر: فأنتما على ما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم فأبى صاحبه أن يرضى وفيه: أنه رد به إلى عمر، ثم ذكر قصة عمر في قتله.
313-
قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} إلى قوله: {مُسْتَقِيمًا} [الآية: 66- 68] .
أخرج الطبري3 من طريق أسباط بن نصر عن السدي قال: افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من يهود، فقال اليهودي: والله لقد كتب علينا4 أن اقتلوا أنفسكم فقتلنا أنفسنا5.
فقال: والله لو كتب علينا أن اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا. فأنزل الله في هذا: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} .
ومن طريق أبي إسحاق السبيعي6: لما نزلت: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} الآية.
قال رجل: لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا! فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
1 في ابن كثير: فذهبنا إليه.
2 هذه العبارة ليست في ابن كثير.
3 "8/ 526""9920" وكذلك ابن أبي حاتم انظر "الدر""2/ 587" واقتصر في "اللباب""ص74" على الأول.
4 طمست في الأصل إلا: "بنا" فتحتمل: "ربنا" و"علينا" والنص في الطبري وفي "الدر": لقد كتب الله علينا.
5 النص في الأصل: "لو كتب
…
لقتلنا" وهو هنا خطأ وأثبت ما في الطبري.
6 "8/ 526""9921".
إن من أمتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي.
وذكر مقاتل بن سليمان1: إن الرجل المذكور هو عمر بن الخطاب، ولفظه:
لما نزلت قال عمر بن الخطاب: لو فعل ربنا لفعلنا، الحمد لله الذي لم يفعل بنا ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم. فذكره.
وأخرج عبد بن حميد عن عمر بن سعد2 عن سفيان -هو الثوري- في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} الآية قال: نزلت في ثابت بن قيس.
وقال مقاتل أيضا3: لما نزلت {إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وثابت بن قيس بن شماس: هم4 من أولئك القليل.
314-
قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ} [الآية: 69] .
أخرج الطبري5 من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محزون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"يا فلان مالي أراك محزونا؟ " قال: يا نبي الله شيء فكرت فيه! نحن نغدو عليك ونروح ننظر في وجهك ونجالسك غدا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك، فلم يرد عليه شيئا فأتاه جبريل بهذه الآية {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ} الآية قال: فبعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم فبشره".
1 في "تفسيره""1/ 250".
2 هو أبو داود الحفري ثقة عابد. انظر "التهذيب""7/ 452" و"التقريب""ص413".
3 "1/ 250".
4 ليس في مقاتل: هم.
5 "8/ 534""9924".
ومن طريق أبي الضحى1 عن مسروق قال: قال أصحاب محمد: يا رسول الله ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا. فإنك لو مت رفعت فوقنا فلم نرك فأنزل الله {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ} الآية.
ومن طريق سعيد2 عن قتادة: ذكر لنا أن رجالا قالوا: هذا نبي الله نراه في الدنيا وأما في الآخرة فيرفع3 فلا نراه! فنزلت إلى قوله: {رَفِيقًا} .
ومن طريق السدي4 في هذه الآية: قال ناس من الأنصار يا رسول الله إذا أدخلك الله الجنة فكنت في أعلاها ونحن نشتاق إليك فكيف نصنع؟ فنزلت.
ومن طريق الربيع بن أنس5 قال: إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: قد علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم له فضل على من آمن به في درجات الجنة ممن اتبعه وصدقه فكيف لهم6 إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضا؟ فأنزل الله في ذلك فقال: إن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها فيذكرون ما أنعم الله عليهم ويثنون عليه وينزل لهم7 أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون وما يدعون به فهم في روضة يحبرون ويتنعمون فيه.
وروينا في "المعجم الأوسط" للطبراني8 في ترجمة أحمد بن عمرو الخلال، عن
1 "8/ 534""9925" وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. انظر "اللباب""ص74".
2 "8/ 534""9926".
3 "فيرفع" من الهامش استدركها الناسخ.
4 "8/ 534-535""9927".
5 "8/ 535""9928".
6 في الأصل: بهم وهو تحريف.
7 في الأصل: وينزلهم وهو تحريف.
8 رواه الواحدي من طريقه "ص159" ولم يذكر معجمه هذا. وقد رواه الطبراني في "معجمه" أيضا في ترجمة أحمد بن عمرو. انظر "الروض الداني""1/ 53-54" وفي "الدر""2/ 588": "أخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والضياء المقدسي في "صفة الجنة" وحسنه عن عائشة". وفي "اللباب""ص74" اقتصر على الأولين وقال: بسند لا بأس به.
عبد الله بن عمران نا فضيل1 بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي وأهلي وولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين فإني دخلت إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزل جبريل بهذه الآية: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ} الآية.
قلت: رجاله موثقون2.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم معا من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة قال: أتى فتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله! إن لنا منك نظرة في الدنيا وفي يوم القيامة لا نراك فإنك في الدرجات العلا فأنزل الله {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} .
وذكر الثعلبي3 بغير {إسناد} 4 قال: نزلت في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان
1 في الأصل: "رفص" بدون تنقيط وهو تحريف.
2 قال الهيثمي في "المجمع""7/ 7": "رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران العابدي وهو ثقة".
3 وكذلك الواحدي "ص158" وعزاه إلى الكلبي.
4 كل ما كان بين معقوفين فهو ذاهب من الأصل، وكأن ورقة لصقت عليه فأذهبت الكلمات الأخيرة من سطورها والحروف الأولى من التي بعدها. وأثبت الذاهب من "الكافي الشافي""ص49" انظر "الفتح السماوي""2/ 500".
[شديد الحب] لرسول الله صلى الله عليه وسلم قليل الصبر عنه فأتاه ذات يوم [وقد تغير] لونه ونحل جسمه فعرف الحزن في وجهه فقال له: "يا ثوبان! ما غير [لونك؟ " فقال] : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بي مرض ولا وجع غير إني إذا لم أرك اشتقت إليك [واستوحشت] وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك [هناك] ؛ لأني عرفت إنك ترفع مع النبيين، وإني إن دخلت الجنة كنت في [منزلة أدنى] من منزلتك وإن لم أدخل فذاك حين لا أراك أبدا فأنزل الله [تعالى هذه] الآية ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك:"والذي [نفسي بيده] لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأبويه وأهله والناس [أجمعين] ".
وقال مقاتل بن سليمان1: قال رجل من الأنصار يسمى عبد الله [بن زيد] بن عبد ربه وهو [الذي] 2 رأى الأذان مع عمر: يا رسول الله إنا [إذا خرجنا] من عندك إلى أهلينا اشتقنا إليك فلم ينفعنا شيء حتى نرجع [إليك] فذكرت درجتك في الجنة فكيف لنا برؤيتك إن دخلنا الجنة؟
[فنزلت] هذه الآية قال: فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو في حديقة [أتاه] ابنه فأخبره فقال عند ذلك: اللهم لا أرى شيئا بعد حبيبي [أبدًا، فعمي مكانه] وذلك من شدة حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
315-
قوله [تعالى: {وَإِنَّ] مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} [الآية: 72] .
أخرج ابن أبي حاتم من طريق بكير بن معروف [عن مقاتل] بن حيان في قوله: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} قال: هو فيما بلغنا عبد الله [بن أبي رأس] 3
1 في "تفسيره""1/ 250-251".
2 سقطت من الأصل، واستدركتها من مقاتل.
3 استدركت هذا الذاهب من "تفسير مقاتل بن سليمان""1/ 251".
المنافقين وبذلك جزم مقاتل بن سليمان1.
وأخرج عبد بن حميد والطبري2 من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: نزلت3 في المنافقين.
316-
قوله تعالى4: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} [الآية: 74] .
قال الثعلبي: معناه أنه يؤمر بالإيمان ثم بالقتال.
قال: وقال بعضهم معناه نزلت هذه الآية في المؤمنين المخلصين5.
317-
قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [الآية: 75] .
أخرج عبد بن حميد من رواية سعيد عن قتادة: كان بمكة رجال ونساء وولدان من المسلمين فأمر الله [نبيه] 6 أن يقاتل حتى يستنقذهم.
وأخرج من رواية أبي يونس القوي7 قلت لسعيد بن جبير في قوله: {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ} ؟
قال: كان بمكة ناس مظلومون مقهورون.
1 في "تفسيره""1/ 251".
2 "8/ 538""9935".
3 ليس في الطبري: نزلت.
4 كانت هذه الآية بعد الآية "75" فقدمتها إلى موضعها الصحيح.
5 من الواضح أنه ليس هنا سبب نزول!
6 ذهب في الأصل.
7 هو الحسن بن يزيد بن فروخ الصخري
…
القوي، بفتح القاف وتخفيف الواو، مكي سكن الكوفة، ثقة. انظر "التقريب""ص164".
318-
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} [الآية: 77] .
1-
أخرج الطبري1 والفاكهي في "كتاب مكة"[و] 2 الحسن بن سفيان في "مسنده3" وابن أبي حاتم4 من رواية الحسين بن واقد عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس: إن عبد الرحمن بن عوف [و] 2 أصحابا له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فشكوا: إنا كنا في عز [و] 2 نحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة فقال: إني أمرت بالعفو فلا تقتلوا5 القوم فلما حوله الله تعالى إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وأخرج الطبري6 وابن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر عن السدي قال: هم قوم أسلموا قبل أن يفرض عليهم القتال، ولم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة، فسألوا الله أن يفرض عليهم القتال، فلما كتب عليهم إذا فريق منهم يكره ذلك. فذكر الخبر.
ومن طريق سنيد7 بسنده إلى عكرمة نحوه.
ومن طريق سعيد بن أبي عروبة8 وعبد بن حميد من طريق شيبان كلاهما
1 "8/ 549""9951".
2 ذهب في الأصل.
3 وأخرجه الواحدي من طريقه. انظر "ص160".
4 زاد السيوطي في "الدر""2/ 594" نسبته إلى النسائي والحاكم، قال: وصححه والبيهقي في "سننه". واقتصر في "اللباب""ص74" على الأولين.
5 كذا في الأصل، وفي الطبري: فلا تقاتلوا.
6 "8/ 550""9954" وفيه تصرف.
7 "8/ 549""9952".
8 "8/ 549-550""9953".
عن قتادة قال: ذكر لنا أن أناسا من الصحابة وهم يومئذ بمكة قبل الهجرة فزعموا إلى القتال وسرعوا فيه حتى قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ذرنا نتخذ معنا معاول للمشركين1 فنهاهم عن ذلك وقال: "لم أؤمر بالقتال". فلما كانت الهجرة أمروا بالقتال فكره ذلك بعض وقالوا فيه ما تسمعون فقال الله تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى} .
وقال مقاتل بن سليمان2: نزلت في عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وهما من بني زهرة وقدامة بن مظعون والمقداد بن الأسود وذلك أنهم استأذنوا في قتال كفار مكة لما يلقون منهم من الأذى فقال: "لم أؤمر بالقتال" فلما هاجر إلى المدينة وأذن بالقتال كره بعضهم ذلك".
وذكر مقاتل3 المذكور أن من هذا الفريق "طلحة بن عبيد4 الله".
كذا قال ولعله كان ممن قال ذلك أولا5 وأما الفريق {وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ} فاللائق أنهم ممن لم يرسخ الإيمان في قلبه وطلحة كان من الراسخين6.
ونقل الثعلبي7 عن الكلبي قال: نزلت. فذكر نحو مقاتل إلا تسمية طلحة.
2-
قول آخر أخرج الطبري8 من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد {أَلَمْ تَرَ إِلَى
1 النص في الطبري: ذرنا نتخذ معاول فنقاتل بها المشركين.
2 في "تفسيره""1/ 252"، وفي النقل تصرف.
3 في "1/ 253".
4 في الأصل: عبد وهو تحريف.
5 عراها سواد، وأرجح إنها كذلك.
6 انظر ترجمته في "الإصابة""2/ 229-230".
7 والواحدي "ص159".
8 "8/ 550""9950".
الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} الآية نزلت في يهود.
ومن طريق عطية العوفي1 عن ابن عباس نحوه2 وزاد أن تصنعوا كصنيعهم.
319 -
قوله تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [الآية: 78]3.
1-
قال الكلبي4 عن أبي صالح عن ابن عباس: لما استشهد الله من المسلمين من استشهد يوم أحد قال المنافقون الذين تخلفوا عن الجهاد لو: كان إخواننا الذين قتلوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا فأنزل الله عز وجل هذه الآية.
2-
قول آخر5: قال الطبري6: حدثنا علي بن سهل ثنا مؤمل بن إسماعيل نا أبو همام ثنا كثير أبو الفضل ح وقال ابن أبي حاتم: نا أبو سعيد7 بن يحيى بن سعيد القطان [نا] 8 عيسى9 [نا] 8 حميد الرؤاسي -واللفظ له- قال ثنا كثير
1 "8/ 550""9956".
2 لم يذكر اليهود في هذا القول، ولكن الطبري أورد السند تحت عنوان "وقال آخرون: نزلت هذه وآيات بعدها، في اليهود".
3 كرر الرقم "214" سهوا فوصل العدد إلى "319" وكان ينبغي أن يكون "320".
4 أورد الواحدي "ص160" هذا القول عن أبي صالح، ولم يذكر الكلبي.
5 لا يصلح هذا أن يكون قولا آخر والسياق يأباه، وإنما هو كما سماه ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" "1/ 526":"حكاية" أي: عمن مضى وقد عزاه إلى الطبري وابن أبي حاتم وزاد السيوطي في "الدر""2/ 595" نسبته إلى ابن أبي نعيم في "الحلية" موقوفا على مجاهد، وهو فيه في ترجمته "3/ 228-289".
6 "8/ 552""9958".
7 اسمه محمد ثقات مات سنة "233" انظر "التقريب""ص512"، ولا بد أن يكون بينه وبين ابن أبي حاتم واسطة فإنه ولد سنة "240" كما تقدم.
8 طمس في الأصل.
9 لم أعرفه.
الكوفي ثنا مجاهد أبو الحجاج، قال: كان قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية مؤمل: كان فيمن كان قبلكم امرأة وكان لها أجير، فولدت فقالت لأجيرها: انطلق فاقتبس لي نارًا فانطلق الأجير، فإذا هو برجلين قائمين على الباب فقال أحدهما لصاحبه: ما ولدت؟ فقال: ولدت جارية فقال أحدهما لصاحبه: لا تموت هذه الجارية حتى تزني بمئة، ويتزوجها الأجير ويكون موتها بعنكبوت! فقال الأجير: أما والله لأكذبن حديثكما، فرمى بما في يده وأخذ السكين فشحذها وقال ألا تراني أتزوجها بعد ما تزني بمئة قال مجاهد: ففرى كبدها ورمى بالسكين وظن أنه قد قتلها.
وقال مؤمل في روايته: فخرج فوجد بالباب رجلا فقال له ما ولدت هذه المرأة؟ قال جارية قال أما إن هذه الجارية فذكره لكن قال: وأخذ شفرة فدخل فشق بطن الصبية. فصاحت الصبية فقامت أمها فرأت بطنها قد شق فخاطته وداوته حتى برئت.
وفي رواية مؤمل: وخرج على وجهه فركب البحر وخيط بطن الصبية وعولجت فبرئت فكانت تبغي فأتت ساحلا من سواحل فأقامت فيه تبغي. ولبث الرجل ما شاء الله ثم قدم ذلك الساحل ومعه مال كثير.
وفي رواية عيسى: وركب الأجير رأسه، فلبث ما شاء الله أن يلبث، وأصاب [الأجير مالًا فأراد] 1 أن يطلع أرضه فينظر من مات منهم، ومن حي فأقبل حتى نزل [على عجوز وقال] للعجوز: ابغي لي أحسن امرأة في البلد أصيب منها وأعطيها فا [نطلقت العجوز] إلى تلك المرأة وهي أحسن جارية في البلد فدعتها إلى الرجل وقالـ[ت: تصيبين] منه معروفا.
1 ما بين المعقوفين من الطبري.
وفي رواية مؤمل: فقال لامرأة من أهل الساحل: [ابغيني] امرأة من أجمل امرأة في القرية أتزوجها فقالت: ها هنا امرأة من [أجمل الناس] لكنها تبغي قال: ائتيني بها1.
إلى هنا انتهى ما وجد من أسباب النزول لشيخ الإسلام [....] العالم العلامة الحافظ الشيخ شهاب الدين أبي الفضل أحمد [....] بخطه.
انتهى ذلك وكتبه من أوله إلى أثناء قوله: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ [....] أَنَّى شِئْتُمْ} من خط الشيخ الإمام العامل العالم العلامة كمال الدين [....] ومن أثناء قوله: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} إلى هنا من خط الشيخ الإمام [....] الحافظ مؤلف هذا الكتاب شيخ الإسلام الشيخ شهاب الدين [....] أمده الله بالرحمة والرضوان: عبد الحق بن محمد السنباطي [....] غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولمن دعا لهم بالغفرة ولجميع المسلمين [....] وكان الفراغ من كتابة ذلك في الليلة المسفر صباحها عن الساد [....] من شهر شوال المبارك سنة تسع وثمانين وثمانمئة [....] بخير بمحمد وآله وصحبه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
1 وتتمة الحكاية كما في سياق الطبري "8/ 552-553":
"فأتتها فقالت: قد قدم رجل له مال كثير، وقد قال لي: كذا. فقلت له: كذا. فقالت: إني قد تركت البغاء، ولكن إن أراد تزوجته! قال: فتزوجها، فوقعت منه موقعا. فبينما هو يوما عندها إذا أخبرها بأمره، فقالت: أنا تلك الجارية! -وأرته الشق في بطنها- وقد كنت أبغي، فما أدري بمئة أو أقل أو أكثر! قال: فإنه قال لي: يكون موتها بعنكبوت.
قال: فبنى لها برجا بالصحراء وشيده. فبينما هو يوما في ذلك البرج، إذا عنكبوت في السقف، فقالت: هذا يقتلني؟ لا يقتله أحد غيري! فحركته فسقط. فأتته فوضعت إبهام رجلها عليه فشدخته، وساح سمه بين ظفرها واللحم، فاسودت رجلها فماتت. فنزلت هذه الآية:{أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} . ولفظ السيوطي في "الدر""2/ 596": "وأنزل الله على نبيه حين بعث {أَيْنَمَا تَكُونُوا
…
} ".