المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أمره صلى الله عليه وسلم بتحسين الصوت بالقراءة - العناية بالقرآن الكريم في العهد النبوي الشريف

[يوسف الحاطي]

فهرس الكتاب

- ‌ مقدمة

- ‌الفصل الأول: حول القرآن

- ‌تعريف القرآن الكريم

- ‌الفرق بين القرآن والحديث القدسي والحديث النبوي

- ‌فضل القرآن الكريم وفضل تلاوته وأثر ذلك في حياة الناس:

- ‌ذكر فضائل بعض السور والآيات

- ‌فضل تعلم القرآن وتعليمه

- ‌فضل حفظ القرآن عن ظهر قلب

- ‌إثم من راءى بالقرآن أو تأكَّل به

- ‌كُتَّاب القرآن الكريم

- ‌وسائل الكتابة

-

- ‌القَُّراء من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌عائشة أمُّ المؤمنين رضي الله عنها

- ‌أبيُّ بنُ كعب رضي الله عنه

- ‌زيد بن ثابت رضي الله عنه

- ‌عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

- ‌سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه

- ‌أم ورقة الشهيدة رضي الله عنها

- ‌أبو زيد رضي الله عنه

- ‌الفصل الثاني: عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم

- ‌حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تلقي القرآن وحفظه

- ‌نهيه صلى الله عليه وسلم عن كتابة شيء عنه غير القرآن الكريم

- ‌توجيهه صلى الله عليه وسلم الكتَّاب بكتابة كل آية في موضعها

- ‌تشجيعه صلى الله عليه وسلم على تلاوة القرآن وحفظه

- ‌أمره صلى الله عليه وسلم الصحابة بتعاهد القرآن حتى لا يتفلت

- ‌أمره صلى الله عليه وسلم بتحسين الصوت بالقراءة

- ‌حرصه صلى الله عليه وسلم على استماع القرآن من غيره

- ‌نهيه صلى الله عليه وسلم عن الاستعجال في القراءة

- ‌تحريم القول في القرآن بغير علم

- ‌الخاتمة

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌أمره صلى الله عليه وسلم بتحسين الصوت بالقراءة

الله عليه وسلم قال: "تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصياً من الإبل في عقلها"1.

ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: " مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ القرآن ويتعاهده وهو عليه شديد له أجران"2.

ويلحظ في الأحاديث السابقة كلها أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه تفلت القرآن من صاحبه إن لم يتعاهده - بالمراجعة والحفظ - بالإبل المعقلة فما دام فيها عقالها فهي موجودة محفوظة بإذن الله وإن انفلت عقالها ذهبت ولربما ضاعت قال ابن حجر رحمه الله: "شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد، فما زال التعاهد موجوداً فالحفظ موجود كما أن البعير مادام مشدوداً بالعقال فهو محفوظ، وخصّ الإبل بالذكر لأنها أشدُّ الحيوان الإنسي نفوراً وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة" 3

1 الفتح 8/548.

2 سبق تخريجه.

3 فتح الباري 8/698.

ص: 56

‌أمره صلى الله عليه وسلم بتحسين الصوت بالقراءة

حسن الصوت بالقراءة مطلوب وتزيين الصوت بالقراءة سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ينبغي ألا يتجاوز هذا التحسين

ص: 56

الحد المطلوب، وقد نص العلماء على تحريم المبالغة والتنطع في بعض الأحكام التي تخرج القراءة عن حدها، وتسلب القرآن حلاوته وطلاوته، ومما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الحث على تحسين الصوت بالقراءة والتغني بالقرآن ما يلي:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن" هذا لفظ البخاري وزاد غيره: " يجهر به"1.

وعنه رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به"2.

قال النووي عند شرح هذه الأحاديث: "وقال الشافعي وموافقوه معناه: تحزين القراءة وترقيقها، واستدلوا بالحديث الآخر: "زينوا القرآن بأصواتكم" 3.

وعن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا أبا موسى لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود"4.

ولفظ الإمام مسلم فيه حرص النبي صلى الله عليه وسلم على استماع القراءة بالصوت الحسن فعن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال

1 أخرجه البخاري برقم 7527 وعيره.

2 متفق عليه البخاري 7544 ومسلم 792.

3 شرح صحيح مسلم 6/79.

4 متفق عليه البخاري برقم 5048 وهذا لفظ البخاري.

ص: 57

رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى: "لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة، لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود"1.

ولقد كان صوته صلى الله عليه وسلم حسناً بل أحسن الأصوات بقراءة القرآن الكريم وذلك كما جاء في رواية البراء رضي الله عنه قال:

"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاء بـ {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} فما سمعت أحداً أحسن منه صوتا" 2

هذه الأدلة كما هو واضح من مدلولها فيها الحث الصريح على التغني بالقرآن ولكن فهم بعض من لم يؤت سعة من العلم هذا الأمر على غير مراده حتى دخلت في القرآن ألحان الغناء فأصبحت قراءة بعض القراء ليست مقصودة لذاتها بقدر ما هي مقصودة لصوت القارئ. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولعل هذا التخبط في طرق الأداء المبتدعة قَوَّى لدى بعض العلماء حمل معنى أحاديث التغني بالقرآن على معنى الاستغناء الذي هو من الغنى نقيض الفقر، قال النووي:"وأنكر أبو جعفر الطبري تفسير من قال: يستغني به وخطَّأه من حيث اللغة والمعنى. والخلاف جار في الحديث الآخر: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" والصحيح أنه من تحسين الصوت"3.

1 صحيح مسلم 792.

2 أخرجه البخاري برقم 7546 ومسلم برقم 464.

3 شرح صحيح مسلم 6/79.

ص: 58