الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجبارين الذين لا ينفعون ولا يتركون أحداً ممن أمكنهم أن ينتفع، كما قال تعالى:{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ} (النحل: 88) كما أن شأن الأخيار الأبرار أن يكتمل في نفسه وأن يسعى في تكميل غيره. وقد كان أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي الكوفي أحد أئمة الإسلام ومشايخهم ممن رغب في هذا المقام فقعد يعلم الناس من إمارة عثمان إلى أيام الحجاج قالوا: وكان مقدار ذلك الذي مكث يعلم فيه القرآن سبعين سنة، رحمه الله وأثابه وآتاه ما طلبه ورامه آمين) 1.
وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده"2.
1 انظر فضائل القرآن لابن كثير ص 126 – 127.
2 سبق تخريجه.
فضل حفظ القرآن عن ظهر قلب
وإذا ثبتت الفضيلة لقارئ القرآن فلا شك أن حفظ القرآن عن ظهر قلب أعلى مرتبة وأشرف منزلة، لأن القرآن قد استقر في قلب حافظه، يقرؤه في كل مكان وزمان لا يشعر من حوله بقراءته، فيسلم بإذن الله من الوقوع في الرياء، أسأل الله أن يعيذني وإياكم من الشرك صغيره وكبيره، عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل الذي يقرأ القرآن
القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة". وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب" 2.
وانظر حفظك الله إلى هذا التمثيل البالغ في الدقة، فالبيت الخرب الذي لا يسكنه أحد يكون مأوىً لكل شر، فهو محل آمن لارتكاب الجريمة أياً كان نوعها، وهو كذلك مأوىً للكلاب والحيوانات الهاملة تأوي إليه وتقذره، ومأوىً للجن والشياطين. فليحذر كل مؤمن عاقل أن يجعل قلبه كالبيت الخرب، وعليه أن يبذل جهده لحفظ كتاب الله أو شيء منه، فحفظ القرآن يرفع مكانة صاحبه في الدنيا والآخرة، ومن الأدلة على ذلك بالإضافة إلى ما سبق ما أخرجه الشيخان: عن سهل بن سعد: أن امرأة جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً جلست، فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال له:"هل عندك من شيء؟ " فقال: لا والله يا رسول الله، قال:"اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئاً: " فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئاً: قال: "انظر ولو خاتماً من حديد"، فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتماً من حديد، ولكن هذا إزاري - قال سهل: ماله برداء - فلها نصفه، فقال رسول صلى الله عليه وسلم:"ما تصنع بإزارك "؟ إن لبستَه لم يكن
1 سبق تخريجه.
2 أخرجه الترمذي برقم 2913 وقال حديث حسن صحيح.