المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني - جـ ١

[أحمد البنا الساعاتي]

الفصل: ‌ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة

الاعتصام بكتاب الله عز وجل

(5)

‌ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة

(1)

باب في الاعتصام بكتاب الله عز وجل

(1)

عن يزيد بن حيان التيمي قال انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر ابن مسلم إلى زيد بن أرقم رضي الله عنه فلما جلسنا إليه قال له حصين لقد لقيت يا زيد خيراً كثيرا، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت معه، لقد رأيت يا زيد خيراً كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ابن أخي والله لقد كبرت سنى وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوه وما لا فلا تكلفونه، ثم قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً خطيباً فينا بماء يدعى خما (1) يعني بين مكة والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس، إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي عز وجل فأجيب، وإني تارك فيكم ثقلين (2) أولهما كتاب الله عز وجل فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، قال وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، فقال له حصين ومن أهل بيته يا زيد أليس نساؤه من أهل بيته

(1) عن يزيد بن حيان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي حيان التيمي الحديث (غريبه)(1) بضم الخاء المعجمة وفتح الميم مشددة وهو اسم لغيضه على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة XXX غدير خم (2) بفتح أوله وثانيه سماهما XXX إعظاما لقدرها وتفخيما لشأنها

ص: 185

-[من هم آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم]-

قال إن نساءه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال ومن هم؟ قال آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، قال أكل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال نعم.

(2)

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود (1) من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وأنهما (2) لن بفترقا حتى يردا على الحوض.

(3)

عن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أتاني جبريل

(تخريجه)(م وغيره)

(2)

عن أبي سعيد الخدري (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود ابن عامر أخبرنا أبو إسرائيل يعني إسماعيل بن أبي إسحاق الملائي عن عطية أبي سعيد الحديث (غريبه)(1) أي نور ممدود يعني نور هداه والعرب تشبه النور المعتد بالحبل والخيط ومنه قوله تعالى: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) يعني نور الفسح من ظلمة الليل، وقيل أراد به عهده وأمانه الذي يؤمن العذاب، والحبل العهد والميثاق (وقوله وعترتي أهل بيتي) عترة الرجل أخص أقاربه وعترة النبي صلى الله عليه وسلم بنو عبد المطلب وقيل أهل بيته الأقربون وهم أولاده وعلي وأولاده وقيل قريش كلهم والمشهور المعروف أنهم الذين حرمت عليهم الصدقة وهو الموافق لتفسير زيد بن أرقم في الحديث السابق والصحابي أدرى بذلك من غيره (والمعنى) إن عملتم بالقرآن واهتديتم بهدي عترتي العلماء العاملين لم تضلوا ومثلهم العلماء العاملون من غير العترة فالتمسك بهديهم يوصل إلى المقصود وإنما خص أهل بيته لأن التمسك بالعلماء منهم أقوى من علماء غيرهم في التأثير على القلوب (2) أي الكتاب والسترة (وقوله حتى يردا على الحوض) أي الكوثر يوم القيامة فيتكرر أن لكم صنيعكم (تخريجه)(مذ) وفيه فانظروا كيف تخلفوني فيهما قال الترمذي حديث حسن غريب (وفي الباب) عن أبي ذر وجابر وحذيفة بن أسيد أورد السيوطي في الجامع الصغير مثله عن زيد بن ثابت وعزاه أيضاً للطبراني في الكبير وبجانبه علامة الصحة قال المناوي ورجاله موثقون

(3)

وعن علي رضي الله عنه (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب

ص: 186

-[الاعتصام بكتاب الله عز وجل]-

عليه السلام فقال يا محمد إن أمتك مختلفة بعدك قال فقلت له فأين المخرج يا جبريل قال فقال كتاب الله تعالى به يقصم الله كل جبار، من اعتصم به نجا، ومن تركه هلك مرتين، قوله فصل وليس بالهزل لا تختلقه الألسن ولا تفنى أعاجيبه، فيه نبأ ما كان قبلكم وفصل ما بينكم وخبر ما هو كائن بعدكم

(4)

عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال نزل القرآن وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم السنن ثم قال اتبعونا فوالله إن لم تفعلوا تضلوا

(5)

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كنا جلوسا عند الله صلى الله عليه وسلم فخط خطاً هكذا أمامه فقال هذا سبيل الله عز وجل وخطين عن يمينه وخطين شماله قال هذه سبيل الشيطان ثم وضع يده في الخط الأوسط ثم تلا هذه الآية (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصالكم به لعلكم تتقون)

(6)

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لن يزال

ثنا أبي عن أبي إسحاق قال وذكر محمد بن كعب القرظي عن الحرث بن عبد الله الأعور قال قلت لآتين أمير المؤمنين فلا عما سمعته العشية قال فجئته بعد العشاء فدخلت عليه فذكر الحديث قال ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث (تخريجه)(مذ) بأطول من هذا وفيه مقال انظر كتاب فضائل القرآن للحافظ بن كثير رحمه الله.

(4)

عن عمران بن حصين (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا مؤمل ثنا حماد بن XXX عن علي بن زيد عن الحسن عن عمران بن حصين الحديث (تخريجه) لم أقف عليه في غير الكتاب وفي إسناده من تكلم فيه.

(5)

عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله ابن محمد ثنا أبو خالد الأحمر عن مجالد XXX عن جابر بن عبد الله (تخريجه)(جه بز) وعبد بن حميد بلفظ كنا جلوساً فذكره.

(6)

عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة ثنا ليث

ص: 187

-[الاعتصام بالسنة]-

على هذا الأمر عصابة (1) على الحق لا يضرهم خلاف من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله عز وجل وهم على ذلك.

(2)

باب في الاعتصام بسنته صلى الله عليه وآله وسلم والاهتداء بهديه

(7)

عن خالد بن معدان قال حدثنا عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر (2) بن حجر الكلاعي قال أتينا العرباض بن سارية رضي الله عنه وهو ممن نزل فيه (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه) فسلمنا وقلنا أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين، فقال عرباض صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت (3) منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا فقال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان حبشياً فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى أختلافاً كثيراً فعليكم

عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه الحديث (غريبه)(1) بكسر العين هي الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ولا واحد لها من لفظها وهم جيوش الإسلام أو العلماء يدافعون عن الدين مؤيدين بنصر الله ظافرين بأعدائهم (لا يضرهم) مناواة العدو (حتى يأتي أمر الله) أي حتى تقوم الساعة كما جاء ذكره في بعض الروايات الصحيحة (فإن قيل) ورد في الحديث لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس (فالجواب) أن المراد بقوله حتى تقوم قرب قيامها وقت موت الصالحين (وقوله وهم على ذلك) أي على الجهاد والنصر والغلبة على العد وسواء أكان الجهاد بالقول من العلماء أو بالفعل من الجيوش والله أعلم (تخريجه)(ق ك جه) من طرق متعددة بألفاظ مختلفة

(7)

عن خالد بن معدان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا الوليد بن مسلم ثنا ثور بن يزيد ثنا خالد بن معدان الحديث (غريبه)(2) قال في التقريب بضم المهملة وسكون الجيم (الكلاعي) بفتح الكاف وتخفيف اللام الحمصي مقبول من الثالثة.

(3)

بفتح الدال والراء أي سال منها الدمع (ووجلت) أي خافت وبابه تعب (والسمع

ص: 188

-[ذم البدع]-

بسنتي وسنة الخلفاء (1) الراشدين المهديين فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات (2) الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (وعنه من طريق آخر بنحوه)(3) وفيه قلنا يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا قال قد تركتكم على البيضاء (4) ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم (فذكر نحو ما تقدم وفيه) فعليكم

والطاعة) أي لمن يلي أمركم من الأمراء عادلا كان أو جائرا ما لم يأمر بمعصية إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (1) قال بعض العلماء وهم الخلفاء الأربعة لقوله صلى الله عليه وسلم الخلافة بعدي ثلاثون سنة وإنما ذكر صلى الله عليه وسلم سنة الخلفاء في مقابلة سنته لأنه علم أنهم لا يخطئون فيما يستخرجون من سنته والله أعلم (وقوله عضو عليها بالنواجذ) جمع ناجذة بالذال المعجمة قيل هو الضرس الأخير وقيل هو مرادف السن وهو كناية عن شدة ملازمة السنة والتمسك بها (2) لفتح الدال المهملة جمع محدثة بالفتح وهي ما لم يكن معروفا في كتاب ولا سنة ولا إجماع وهي البدعة كما في الحديث (قال الحافظ ابن الأثير) رحمه الله في النهاية البدعة بدعتان بدعة هدى وبدعة ضلال فما كانت في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو في حيز الذم والإنكار وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب الله إليه وحض عليه فهو في حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال الممدوحة ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد الشرع به لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل له في ذلك ثوابا فقال (من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها) وقال في ضده (ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها)، وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم ومن هذا النوع قول عمر رضي الله عنه نعمت البدعة هذه لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنها لهم وإنما صلاها ليالي ثم تركها ولم يحافظ عليها ولا جمع الناس ولا كانت في زمن أبي بكر وإنما عمر رضي الله عنه جمع الناس عليها وندبهم إليها فلهذا سماها بدعة وهي على الحقيقة سنة لقوله صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي وقوله اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر وعلي) هذا التأويل يحمل الحديث الآخر على كل محدثة بدعة إنما يريد ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة وأكثر ما يستعمل المبتدع عرفا في الذم اهـ (3)(سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية يعني ابن صالح عن ضمرة بن حبيب عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي أنه سمع العرباض بن سارية قال وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث (4) يعني الملة

ص: 189

-[العمل بالسنة]-

بما عرفتم من سنتي (وفيه أيضا) عضوا عليها بالنواجذ فإنما المؤمن كالجمل الأنف (1) حيثما انقيد انقاد

(8)

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من نبي بعثه الله عز وجل في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون (2) وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف (3) يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون.

(9)

عن مجاهد قال كنا مع ابن عمر رضي الله عنهما في سفر فمر

الحنيفية ملة الإسلام ومعنى بيضاء أي ظاهرة صافية خالصة خالية عن الشك والشبهة (1) بفتح الهمزة وكسر النون أي المأنوف وهو الذي عقر الخشاش أنفه فهو لا يمتنع على قائده للوجع الذي به وكان الأصل أن يقال مأنوف لأنه مفعول به كما يقال مصدور ومبطون للذي يشتكي صدره وبطنه وإنما جاء هذا شاذ ويروى كالجمل الآنف بالمد وهو بمعناه (والخشاش) بكسر الخاء المعجمة عويد يجعل في أنف البعير يشد به الزمام ليكون أسرع لانقياده (نه)(تخريجه)(جه د مذ) وقال حسن صحيح و (حب ك) وقال صحيح على شرطهما.

(8)

عن عبد الله بن مسعود (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن صالح بن كيسان عن الحرث أظنه يعني ابن فضيل عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن عبد الرحمن بن المسور عن أبي رافع عن عبد الله بن مسعود الحديث (غريبه)(2) اختلف في الحواريين فقال الأزهري وغيره هم خلصان الأنبياء وأصفياؤهم والخلصان الذين نقوا من كل عيب، وقال غيرهم أنصارهم، وقيل المجاهدون؛ وقيل الذين يصلحون للخلافة بعدهم (3) الخلوف بضم الخاء وهو جمع خلف بإسكان اللام وهو الخالف بشر وإما بفتح اللام فهو الخالف بخير هذا هو الأشهر (تخريجه)(م) وزاد بعد قوله ويفعلون ما لا يؤمرون (فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل).

(9)

عن مجاهد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هرون أنا سفيان يعني بن حصين عن الحكم عن مجاهد الخ (تخريجه) هذا الأثر إسناده جيد وأخرجه أيضاً (بز) وفيه منقبة لابن عمر رضي الله عنهما لأنه كان شديد الولوع بالا XXX

ص: 190

-[العمل بالسنة]-

بمكان فحاد عنه فسئل لم فعلت فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا ففعلت.

(10)

عن الحسن بن جابر قال سمعت المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه يقول حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر أشياء ثم قال يوشك (1) أحدكم أن يكذبني وهو متكيء وعلى أريكته (2) يحدث بحديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه؛ ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله.

(11)

وعنه أيضاً قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه (3) ألا يوشك رجل ينثني شبعان على أريكته يقول عليكم بالقرآن

بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء حتى في الأمور العادية رضي الله عنه.

(10)

عن الحسن بن جابر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن وزيد بن حباب قال ثنا معاوية بن صالح عن الحسن بن جابر قال زيد في حديثه حدثني الحسن ابن جابر قال سمعت المقدام الخ (غريبه)(1) من أفعال المقاربة والمعنى الدنو من الشيء قال الفارابي الأيشاك الإسراع (2) المتكيء في العربية كل من استوى قاعداً على وطاء متمكنا والعامة لا تعرف المتكيء إلا من مال في قعوده معتمداً على أحد شقيه والتاء فيه بدل من الواو وأصله الوكاء وهو ما يشد به الكيس وغيره كأنه أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على الوطاء الذي تحته (نه)(وقوله الأريكة) يعني السرير (تخريجه)(جه) وفي الباب من حديث أبي رافع عند (ك) و (مذ) وحسنه.

(11)

وعنه أيضاً (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هرون قال أنا حريز بن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي عن المقدام بن معد يكرب الكندي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث (غريبه)(3) قال الحافظ المنذري رحمه الله يعني أنه صلى الله عليه وسلم أنه أوتي من الوحي غير المتلو مثل ما أوتي من المتلو كما قال الله تعالى (ويعلمهم الكتاب والحكمة) فالكتاب هو القرآن، والحكمة السنن التي لم ينطق القرآن بنصها وأوتي صلى الله عليه وسلم من بيان القرآن وتفسيره فإن بيان القرآن مفوض إليه صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) وفي تكرير كلمة التنبيه (يعني ألا) توبيخ نشأ من غضب

ص: 191

-[العمل بالسنة]-

فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع، ألا ولا لقظة من مال معاهد إلا أن يستغني صاحبها (1)، ومن نزل بقوم فعليهم (2) أن يقروه فإن لم يقروهم فعليهم أن يعقبوهم بمثل قراهم.

(12)

عن أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأعرفن ما يبلغ أحدكم من حديثي شيء وهو متكيء على أريكته فيقول ما أجد هذا في كتاب الله.

(13)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعرفن

عظيم عن من ترك السنة والعمل بالحديث استغناء بالكتاب فكيف بمن ترك العمل بالحديث استغناء بالرأي اهـ (قال الخطابي رحمه الله وفيه دليل على أنه لا حاجة بالحديث إلى أن يعرض على الكتاب وأنه مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حجة بنفسه فأما ما رواه بعضهم أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فخذوه، فإنه حديث باطل لا أصل له وقد حكى زكريا الصاحبي عن يحيى بن معين رحمهما الله أنه قال هذا حديث وضعته الزنادقة اهـ

(1)

أي إلا أن يتركها صاحبها لمن أخذها استغناء عنها (2) أي يأتوا له بما يلزم للضيف من طعام ونحوه (وقوله فعليهم أن يعقبوهم) أي يأخذوا من مالهم قدر قراهم عوضا عما حرموه من قراهم والظاهر أن هذا لا يكون إلا لمضطر لم يجد طعاما وخاف على نفسه الهلاك (نه)(تخريجه)(د جه) والدارمي وقال في التنقيح رواه الترمذي وقال حسن غريب وسكت عليه أبو داود وهو لا يسكت إلا على صالح للاحتجاج به ورواه أحمد بإسناد جيد وقال في النيل (يعني نيل الأوطار) هو حديث صحيح اهـ.

(12)

عن أبي رافع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا علي بن إسحاق أنا عبد الله أنا ابن لهيعة حدثني أبو النضر أن عبيد الله بن أبي رافع حدثه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث (تخريجه)(جه د مذ) والبيهقي في شعب الإيمان قال في التنقيح وقال الترمذي حسن ورواه الحاكم أيضا بإسناد حسن ورجال أحمد رجال الحسن اهـ.

(13)

عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا خلف قال ثنا أبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة (تخريجه) الحديث أورد الهيثمي في مجمع الزوائد وقال رواه ابن ماجه باختصار وهو بتمامه عند أحمد والبزار وفيه أبو معشر ضعفه أحمد وغيره وقد وثق اهـ

ص: 192

-[التحذير من الابتداع في الدين]-

أحداً منكم أتاه عني حديث وهو متكيء في أريكته فيقول اتلوا على بابه قرآنا، ما جاءكم عني من خير قلته أو لم أقله فأنا أقوله وما أتاكم من شر فأنا لا أقول الشر.

(3)

باب في التحذير من الابتداع في الدين وإثم من دعا إلى ضلالة

(14)

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وإن أفضل الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها (1) وكل بدعة ضلالة.

(15)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن سنة ضلال فاتبع عليها كان مثل أوزارهم من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ومن سن سنة هدي فاتبيع عليها كان له مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء.

(قلت) وفي معنى الحديث قال الحكيم الترمذي في النوادر أن من تكلم بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بشيء من الحق فالرسول صلى الله عليه وسلم سابق إلى ذلك القول وإن لم يكن تكلم بذلك اللفظ المخصوص لأنه صلى الله عليه وسلم أتى بأصله محملا فقوله قلته أو لم أقله أي إن لم أقله بذلك اللفظ الذي يحدث به عني والخطاب بهذا إنما هو للذين صفت قلوبهم عن كدر الشهوات ورفعت عن بصر بصائرهم حجب الظلمات اهـ

(14)

عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا مصعب بن سلام ثنا جعفر عن أبيه عن جابر الحديث (غريبه)(1) المحدثات جمع محدثة وتقدم الكلام عليها وعلى البدعة في أول الباب السابق فارجع إليه (تخريجه)(جه) ورواه البخاري والأربعة عن ابن مسعود.

(15)

عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا سفيان قال سمعت الحسن يحدث عن أبي هريرة الحديث (تخريجه)(م) والأربعة وقال الترمذي حسن صحيح

ص: 193

-[التحذير من الابتداع في الدين]-

(16)

عن حبيب بن عبيد الرحبي (1) عن غضيف بن الحرث الثمالي رضي الله عنه قال بعث إلي عبد الملك بن مروان فقال يا أبا أسماء أنا قد أجمعنا الناس على أمرين قال وما هما؟ قال رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة (2) والقصص (3) بعد الصبح والعصر فقال أما إنهما أمثل (4) بدعتكم عندي ولست مجيبك إلى شيء منهما قال لم؟ قال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة، فتمسك بسنة، خير من أحداث بدعة.

(17)

عن سعد بن إبراهيم أن رجلا أوصى في مساكن له بثلث كل مسكن لإنسانٍ فسألت القاسم بن محمد فقال اجمع ثلاثة في مكان واحد فإني

(16) عن حبيب بن عبيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سريح بن النعمان قال ثنا بقية عن أبي بكر بن عبد الله عن حبيب بن عبيد الرحبي الخ (غريبه)(1) الرحبي بالمهملة المفتوحة ثم الموحدة أبو حفص الحمصي ثقة (وغضيف) بالضاد المعجمة مصغر من الصحابة رضي الله عنهم (2) يعني عند الدعاء لأنه لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد بسنده عن حصين بن عبد الرحمن السلمي قال كنت إلى جنب عمارة بن رويبة السلمي رضي الله عنه وبشر يخطبنا فلما دعا رفع يديه فقال عمارة يعني قبح الله هاتين اليدين أو اليديتين رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب إذا دعا يقول هكذا ورفع السبابة وحدها (3) القصص هو أخبار الناس بقصص الماضين وهو بفتح القاف في الأول وكسرها في الثاني، والتزام ذلك مذموم شرعا لأنه يصرف الناس عن الاشتغال بالعلوم الدينية ولم يعهد ذلك في عصره صلى الله عليه وسلم بل ورد ما يفيد لزجر عنه فقد روى الطبراني عن حبيب مرفوعا (أن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا) أي لما هلكوا بترك العمل أخلدوا إلى القصص وروى أيضاً عن ابن عمر وابن عمر وابن عباس وابن الزبير مرفوعا (القاص ينتظر المقت) أي لما يعرض في قصصه من الزيادة والنقصان (4) أي أحسن (تخريجه) الحديث أورده صاحب المشكاة في كتابه وعزاه للإمام أحمد، قال في التنقيح رواه أيضاً البزار والطبراني في الكبير وفي إسنادهم كلهم أبو بكر بن عبد الله بن مريم وفيه مقال لكن رجح الحافظ بن حجر توثيق ؤجال الإسناد وقال في الفتح إسناده جيد اهـ

(17)

عن سعد بن إبراهيم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن

ص: 194

-[وعيد من بدل أو أحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم]-

سمعت عائشة (رضبي الله عنها) تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا (1) فأمره رد (وفي رواية فهو رد).

فصل منه في وعيد من بدل أو أحدث بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم

(18)

عن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليردن على الحوض رجال ممن صحبني ورآني حتى إذا رفعوا إلى ورأيتهم اختلجوا (2) دوني فلأقولن رب أصحابي فيقاتل أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.

(19)

عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال سمعت سهلاً (يعني ابن سعد الساعدي رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنا فرطكم (3) على الحوض من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ بعده أبداً وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم، قال أبو حازم فسمع النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا الحديث فقال هكذا سمعت سهلا يقول؟ قال فقلت نعم، قال وأنا على أبي سعيد الخدري لسمعته

جعفر غندر ثنا عبد الله بن جعفر المخرمي أخبرني سعد بن إبراهيم الخ (غريبه)(1) أي حكمنا (وقوله فأمره رد) أي مردود باطل غير معتد به قاله أهل اللغة (تخريجه)(ق د جه).

(18)

عن أبي بكرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا علي بن زيد عن الحسن عن أبي بكرة الخ (غريبه)(2) بالبناء للمفعول وأصل الاختلاج الحركة والاضطراب أي تحركوا واضطربوا واقتطعوا (تخريجه) أخرجه (ق) من حديث أنس بألفاظ متقاربة والمعنى واحد.

(19)

عن يعقوب بن عبد الرحمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال سمعت سهلا الخ (غريبه)(3) أي متقدمكم إليه يقال فرط يفرط (كضرب يضرب) فهو فارط وفرط إذا تقدم وسبق القوم

ص: 195

-[وعيد من بدل أو أحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم]-

يزيد فيقول إنهم مني فيقال إنك لا تدري ما عملوا بعدك فأقول سحقا (1) سحقا لمن بدل بعدي.

(20)

وعن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم مثله.

(21)

وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله.

(22)

عن عبد الله بن رافع المخزومي قال كانت أم سلمة رضي الله عنها تحدث أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر وهي تمتشط أيها الناس، فقالت لماشطتها لفي رأسي، قالت فديتكـ إنما يقول أيها الناس، ويحك (2) أو لسنا من الناس فلفت رأسها وقامت في حجرتها فسمعته يقول أيها الناس، بينما أنا على الحوض جيء بكم زمرا (3) فتفرقت بكم الطرق فناديتكم

ليرتاد لهم الماء ويهي لهم الدلاء والأرشية (نه)(1) أي بعداً بعدا ومكان سحيق أي بعيد أو كرره للتأكيد وفيه من التوبيخ والتقريع ما لا يخفى نعوذ بالله من ذلك (تخريجه)(ق) و (م جه) بروايات مختلفة عن أبي هريرة وكلها بمعنى حديث الباب

(20)

عن حذيفة بن اليمان (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا عبد العزيز بن مسلم ثنا حصين عن أبي وائل عن حذيفة الخ (تخريجه)(ق)

(21)

عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا عفان ثنا وهيب قال ثنا عبد الله بن عثمان بن خيثم عن ابن أبي مليكة عن عائشة الحديث (تخريجه) لم أقف عليه في غير الكتاب وأخرج نحوه (ق) من حديث حذيفة وأنس.

(22)

عن عبد الله بن رافع (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أني ثنا أبو عامر ثنا أفلح بن سعد قال ثنا عبد الله بن رافع قال كانت أم سلمة تحدث أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم الحديث (غريبه).

(2)

قال في المختار ويح كلمة رحمة وويل كلمة عذاب وقيل بمعنى واحد تقول ويح وويل لزيد فترفعهما على الابتداء ولك أن تنصبهما بفعل مضمر تقديره ألزمه الله ويحا وويلا ونحو ذلك وكذا ويحك وويلك وويح زيد وويل زيد منصوب بفعل مضمر وأما قولهم تعسا له وبعدا له ونحوهما فمنصوب أبداً لأنه لا تصح إضافته بغير لام فيقال تعسه وبعده فلذلك افترقا اهـ وفي مجمع بحار الأنوار نقلا عن ابن الأثير في جامع الأصول قال ويح لمن ينكر عليه فعله مع ترفق وترحم في حال الشفقة وويل لمن ينكر عليه مع غضب اهـ (3) أي جماعات (وقوله فتفرقت بكم الطرق) أي

ص: 196

-[قوله صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن الذين من قبلكم]-

ألا هلموا إلى الطريق فناداني مناد من بعدي فقال إنهم قد بدلوا بعدك فقلت ألا سحقاً ألا سحقاً.

(4)

باب في قوله صلى الله عليه وآله وسلم لتتبعن سنن الذين من قبلكم

(23)

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لتتبعن سنن (1) الذين من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم قلنا يا رسول الله آليهود والنصارى؟ قال فمن.

(24)

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وفيه بعد قوله وذراعاً بذراع قال وباعاً فباعاً حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا ومن هم يا رسول أهل الكتاب؟ قال فمن.

بعضهم سلك الطريق الموصلة إلى الحوض وبعضهم ضل عنها إلى طريق آخر غير موصل (وقوله هلموا) أي أقبلوا (وقوله من بعدي) أي من ورائي (وقوله بدلوا بعدك) أي أحدثوا في الدين ما ليس منه (تخريجه) الحديث إسناده جيد ولم أقف عليه في الكتاب وأحاديث الباب تعضده والله أعلم.

(23)

عن أبي سعيد الخدري (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ثنا زهير بن محمد ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن بشار عن أبي سعيد الخدري الحديث (غريبه)(1) السنن بفتح السين المهملة والنون هو الطريق وقال الطيبي هي جمع سنة وهي الطريقة حسنة أو سيئة والمراد هنا طريقة أهل الأهواء والبدع التي ابتدعوها من تلقاء أنفسهم بعد أنبيائهم (وقوله شبراً بشبر الخ) قال النووي رحمه الله المراد بالشبر والذراع وجحر الضب التمثيل بشدة الموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفر وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وقع ما أخبر به (تخريجه)(ق).

(24)

عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج أخبرني ابن جريج أخبرني زياد بن سعد عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة الحديث (تخريجه)(ق)

ص: 197

-[ذم الاقتداء بالكفار]-

(25)

عن سهل بن سعد الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لتركبن (1) سنن من كان قبلكم مثلا بمثل.

(26)

عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملن شرار هذه الأمة على سنن الذين خلوا من قبلهم أهل الكتاب حذو القذة بالقذة.

(27)

عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه أنهم خرجوا عن مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين قال وكان للكفار سدرة يعكفون عندها يعلقون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط (2) قال فمررنا بسدرة خضراء عظيمة قال فقلنا (وفي رواية فقلت) يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط (وفي رواية كما

(25) وعن سهل بن سعد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن إسحاق أنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن سهل بن سعد الأنصاري الحديث (غريبه)(1) بفتح التاء والكاف بينهما راء ساكنة ثم موحدة مضمومة قبل نون التوكيد الثقيلة أي لتتبعن آثار من كان قبلكم وطريقهم يقال ركبت أثره وطريقه إذا اتبعته ملتحقا به (تخريجه)(خ) وأخرجه الإمام الشافعي في سننه عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا بلفظ (لتركبن سنن من كان قبلكم حلوها ومرها).

(26)

عن شداد بن أوس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشام قال ثنا عبد الحميد يعني بن بهرام قال ثنا شهر يعني ابن حوشب حدثني ابن غنم أن شداد بن أوس حدثه عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملن الخ (غريبه)(1) القذة واحدة رياش السهم جمعها قذذ أي كما تقدر كل واحد منهما على قدر صاحبتها وتقطع يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان (له)(تخريجه) الحديث إسناده جيد وله شواهد عند الشيخين والترمذي من طرق متعددة بمعنى حديث الباب وله شاهد أيضا عند الحاكم من حديث حذيفة بن اليمان مطولا وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي.

(27)

وعن أبي واقد الليثي (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا ليث ثنا حجاج يعني ابن سعد حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سنان بن أبي سنان الدؤلي ثم الجندعي عن أبي واقد الليثي الخ (غريبه)(3) قال في النهاية هي اسم شجرة بعينها كانت للمشركين ينوطون بها سلاحهم

ص: 198

-[تغير الحال في عصر التابعين]-

للكفار ذات أنواط) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون) إنها لسنن، لتركبن سنن من كان قبلكم سنة سنة (وعنه من طريق آخر بنحوه)(1) وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة) إنكم تركبون سنن الذين من قبلكم.

خاتمة فيما ورد عن بعض الصحابة في تغير الحال في عصر التابعين

(28)

عن أبي عمران الجوني قال سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول ما أعرف شيئا اليوم مما كنا عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلنا فأين الصلاة، قال أولم تصنعون في الصلاة ما قد علمتم (2).

(29)

عن ثابت البناني قال قال أنس بن مالك رضي الله عنه ما أعرف فيكم اليوم شيئا كنت أعهده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس قولكم لا إله

أي يعلقون بها ويعكفون حولها فسألوه أن يجعل لهم مثلها فنهاهم عن ذلك وأنواط جمع نوط وهو مصدر سمي به المنوط اهـ وفي المختار ناط الشيء علقه وبابه قال وذات أنواط اسم شجرة بعينها وهو في الحديث اهـ (1)(سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري به (تخريجه) الحديث أخرجه أيضاً الإمام الشافعي رحمه الله في سننه بلفظ حديث الباب عن أبي واقد أيضا وكلاهما إسناده جيد.

(28)

عن أبي عمران الجوني (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي زياد بن الربيع أبو خداس اليحمدي قال سمعت أبا عمران الجوني يقول سمعت أنس بن مالك الخ (غريبه)(2) يعني تأخيرها عن وقتها المختار كما سيأتي بعده (تخريجه)(مذ) وقال هذا حديث غريب من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن أنس اهـ

(29)

عن ثابت البناني بضم الباء وفتح النون مخففة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا سليمان بن المغيرة ثنا ثابت قال قال أنس الخ

ص: 199

تغير الحال في عصر التابعين

إلا الله قال قلت يا أبا حمزة الصلاة، قال قد صليت حين تغرب الشمس (1) أفكانت تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقال علي إنسي لم أر زمانا خيرا لعامل من زمانكم هذا إلا أن يكون زمانا مع نبي.

(30)

عن أم الدرداء قال دخل علي أبو الدرداء رضي الله عنه وهو غضب فقلت من أغضبك قال والله لا أعرف فيهم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم شيئا إلا أنهم يصلون جميعاً (2)(وفي رواية إلا الصلاة).

(غريبه)(1) الظاهر أنها صلاة العصر (تخريجه) أخرج نحوه البخاري عن أنس دخل عليه الزهري فوجده يبكي فقال ما يبكيك قال لا أعرف شيئا كما أدركت إلا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت يعني والله أعلم أنهم يؤخرونها عن وقتها الاختياري.

(30)

عن أم الدرداء (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن عبيد قال ثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن أم الدرداء الخ (غريبه)(2) يعني صلاة الجماعة (تخريجه) لم أقف عليه في غير الكتاب وسنده جيد ويعضده ما قبله والله أعلم وإلى هنا انتهى القسم الأول من الكتاب وقد اشتعل على خمسة كتب (1) كتاب التوحيد وفيه اثنان وأربعون حديثا (2) كتاب الإيمان وفيه تسعة أحاديث ومائة (3) كتاب القدر وفيه ستة وأربعون حديثاً (4) كتاب العلم وفيه واحد وثمانون حديثا (5) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة وفيه ثلاثون حديثاً ومجموع ما اشتمل عليه هذا القسم ثمانية أحاديث وثلاثمائة، ويليه القسم الثاني من الكتاب وهو قسم الفقه نسأل الله تعالى الإعانة على إتمامه والنفع به إنه سميع الدعاء وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا آمين

ص: 200