الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صَاحِبِهِ بِهِ وَعَدَمِ مُسَامَحَتِهِ فِيهِ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنْ كَانَ عَلَيْهَا حَائِطٌ فَهُوَ حَرَامٌ فَلَا تَأْكُلْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَائِطٌ فَلَا بَأْسَ، نَقَلَهُ صَاحِبُ «الْمُغْنِي» وَغَيْرُهُ، وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ مَالِ الْمُسْلِمِ فَيَجُوزُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَبَيْنَ مَالِ الْكِتَابِيِّ (الذِّمِّيِّ) فَلَا يَجُوزُ بِحَالٍ غَيْرِ ظَاهِرٍ.
وَيَجِبُ حَمْلُ حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ الْوَارِدِ فِي الْمَنْعِ مِنْ دُخُولِ بُيُوتِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَمَنْعِ الْأَكْلِ مِنْ ثِمَارِهِمْ إِلَّا بِإِذْنٍ عَلَى عَدَمِ الضَّرُورَةِ الْمُلْجِئَةِ إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ) الْآيَةَ، لَمْ يُبَيِّنْ هُنَا هَلْ هَذَا الْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى فَاعِلِهِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ عَائِدًا إِلَى (مَنْ أَتَى الْمَالَ) ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا، أَوْ مُضَافٌ إِلَى مَفْعُولِهِ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ عَائِدًا إِلَى الْمَالِ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ مُضَافٌ إِلَى فَاعِلِهِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى (عَلَى حُبِّهِ) أَيْ: حُبِّ مُؤْتِي الْمَالَ لِذَلِكَ الْمَالِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)[3 \ 92] وَلَا يَخْفَى أَنَّ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ تَلَازُمًا فِي الْمَعْنَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَحِينَ الْبَأْسِ) ، لَمْ يُبَيِّنْ هُنَا مَا الْمُرَادُ بِالْبَأْسِ؟ وَلَكِنَّهُ أَشَارَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِلَى أَنَّ الْبَأْسَ الْقِتَالُ، وَهُوَ قَوْلُهُ:(قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا)[33 \ 18] كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ)
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هِيَ ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَعَاشُورَاءُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هِيَ رَمَضَانُ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَدْ بَيَّنَهَا تَعَالَى بِقَوْلِهِ:(شَهْرُ رَمَضَانَ) الْآيَةَ [2 \
185]
.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) لَمْ يُبَيِّنْ هُنَا هَلْ أُنْزِلَ فِي اللَّيْلِ مِنْهُ أَوِ النَّهَارِ؟ وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ أُنْزِلَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ:(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)[97 \ 1]، وَقَوْلِهِ:(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ)
[44 \ 3] ; لِأَنَّ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ عَلَى التَّحْقِيقِ، وَفِي مَعْنَى إِنْزَالِهِ وَجْهَانِ:
لْأَوَّلُ: أَنَّهُ أُنْزِلَ فِيهَا جُمْلَةً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، كَمَا ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.
وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَى إِنْزَالِهِ فِيهَا ابْتِدَاءُ نُزُولِهِ كَمَا قَالَ بِهِ بَعْضُهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)
ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ جَلَّ وَعَلَا قَرِيبٌ يُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي وَبَيَّنَ فِي آيَةٍ أُخْرَى تَعْلِيقَ ذَلِكَ عَلَى مَشِيئَتِهِ جَلَّ وَعَلَا وَهِيَ قَوْلُهُ: (فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ) الْآيَةَ [6 \ 41] .
وَقَالَ بَعْضُهُمُ: التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ فِي دُعَاءِ الْكُفَّارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ الْآيَةِ، وَالْوَعْدُ الْمُطْلَقُ فِي دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَلَيْهِ فَدُعَاؤُهُمْ لَا يُرَدُّ، إِمَّا أَنْ يُعْطُوا مَا سَأَلُوا أَوْ يُدَّخَرَ لَهُمْ خَيْرٌ مِنْهُ أَوْ يُدْفَعَ عَنْهُمْ مِنَ السُّوءِ بِقَدْرِهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ الْعِبَادَةُ، وَبِالْإِجَابَةِ الثَّوَابُ، وَعَلَيْهِ فَلَا إِشْكَالَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ)، بَيَّنَهُ قَوْلُهُ:(مِنَ الْفَجْرِ)[2 \ 187] وَالْعَرَبُ تُسَمِّي ضَوْءَ الصُّبْحِ خَيْطًا، وَظَلَامَ اللَّيْلِ الْمُخْتَلِطَ بِهِ خَيْطًا، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي دُوَادَ الْإِيَادِيِّ:[الْمُتَقَارِبِ]
فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَنَا سُدْفَةٌ
…
وَلَاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارَا
وَقَوْلُ الْآخَرِ: [الْبَسِيطِ]
الْخَيْطُ الْأَبَيْضُ ضَوْءُ الصُّبْحِ مُنْفَلِقٌ
…
وَالْخَيْطُ الْأَسْوَدُ جُنْحُ اللَّيْلِ مَكْتُومُ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى)
لَمْ يُصَرِّحْ هُنَا بِالْمُرَادِ بِمَنِ اتَّقَى، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ:(وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)[2 \ 177] وَالْكَلَامُ فِي الْآيَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ؛ أَيْ: وَلَكِنَّ ذَا الْبِرِّ مَنِ اتَّقَى، وَقِيلَ وَلَكِنَّ الْبِرَّ بِرُّ مَنِ اتَّقَى، وَنَظِيرُ الْآيَةِ فِي ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ قَوْلُ الْخَنْسَاءِ:[الْبَسِيطِ]