المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌المجلد الثاني ‌ ‌تابع كتاب الصلاة ‌ ‌باب الأذان والإقامه ‌ ‌مدخل … بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا - الفروع وتصحيح الفروع - جـ ٢

[شمس الدين ابن مفلح - المرداوي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌تابع كتاب الصلاة

- ‌باب الأذان والإقامه

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: وَيَصِحُّ لِلْفَجْرِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ

- ‌باب ستر العورة وأحكام اللباس

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: وَمَنْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ مَنْكِبَيْهِ وَعَجُزَهُ فَقَطْ سَتَرَهُ وَصَلَّى جَالِسًا

- ‌باب اجتناب النجاسة "1ومواضع الصلاة1

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: فَعَلَى رِوَايَةِ: وُجُوبِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ

- ‌فَصْلٌ: وَلَا تَصِحُّ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَالْحَمَّامِ، وَالْحَشِّ، وَأَعْطَانِ الْإِبِلِ:

- ‌باب استقبال القبلة

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ

- ‌فصل: وَإِنْ اخْتَلَفَ مُجْتَهِدَانِ فِي جِهَتَيْنِ

- ‌باب النية

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْمَأْمُومِ لِحَالِهِ "و" وَكَذَا نِيَّةُ الْإِمَامِ عَلَى الْأَصَحِّ "خ" كَالْجُمُعَةِ "و" وَعَنْهُ فِي الْفَرْضِ

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ

- ‌فَصْلٌ: ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ

- ‌فصل: ثم يرفع يديه "وش" مَعَ ابْتِدَاءِ الرُّكُوعِ مُكَبِّرًا "و

- ‌فَصْلٌ: ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا "و" وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا

- ‌فَصْلٌ: ثُمَّ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا

- ‌فَصْلٌ: وَيَنْحَرِفُ الْإِمَامُ إلَى الْمَأْمُومِ جِهَةَ قَصْدِهِ

- ‌فَصْلٌ: شُرُوطُ الصَّلَاةِ

- ‌باب ما يستحب في الصلاةأو يباح، أو يكره، أو يبطلها

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: لَا بَأْسَ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ لِلْحَاجَةِ

- ‌فَصْلٌ: يُكْرَهُ الْتِفَاتُهُ بِلَا حَاجَةٍ

- ‌فَصْلٌ: تَبْطُلُ بِكَلَامٍ عَمْدًا

- ‌باب سجدة التلاوة

- ‌مدخل

- ‌باب سجود السهو

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: وَمَنْ نَسِيَ رُكْنًا

- ‌فَصْلٌ: وَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ أَخَذَ باليقين

- ‌فَصْلٌ: مَحِلُّ سُجُودِ السَّهْوِ نَدْبًا

- ‌باب صلاة التطوع

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: وَأَفْضَلُ تَطَوُّعِ الصَّلَاةِ الْمَسْنُونُ جَمَاعَةً

- ‌فصل: والسنن الرواتب:

- ‌فَصْلٌ: وَتُسَنُّ التَّرَاوِيحُ فِي رَمَضَانَ

- ‌فَصْلٌ: تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ قَائِمًا، وَقَاعِدًا، وَمُضْطَجِعًا، وَرَاكِبًا، وَمَاشِيًا، وَلَا يُكْرَهُ فِي الطَّرِيقِ

- ‌فَصْلٌ: وَصَلَاةُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ

- ‌فَصْلٌ: أَقَلُّ سُنَّةِ الضُّحَى رَكْعَتَانِ

- ‌باب أوقات النهي

- ‌مدخل

- ‌باب صلاة الجماعة

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: تَحْرُمُ الْإِمَامَةُ بِمَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ إلَّا بِإِذْنِهِ

- ‌فَصْلٌ: مَنْ أَدْرَكَ إمَامًا رَاكِعًا فَرَكَعَ مَعَهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ

- ‌فَصْلٌ: وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ مُؤَدٍّ صَلَاةً بِقَاضِيهَا

- ‌فصل: ويتبع المأموم إمامه

- ‌فَصْلٌ: وَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِرُكْنٍ بِلَا عُذْرٍ فَكَالسَّبْقِ بِهِ

- ‌فَصْلٌ: وَإِنْ عَلِمَ بِدَاخِلٍ فِي الرُّكُوعِ أَوْ غيره وفي الخلاف:

- ‌فصل: الجن مكلفون في الجملة

الفصل: ‌ ‌المجلد الثاني ‌ ‌تابع كتاب الصلاة ‌ ‌باب الأذان والإقامه ‌ ‌مدخل … بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا

‌المجلد الثاني

‌تابع كتاب الصلاة

‌باب الأذان والإقامه

‌مدخل

بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْأَصَحِّ، وَمِنْ الْإِمَامَةِ عَلَى الْأَصَحِّ "وش" وَلَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا "و" وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّهُ أَفْضَلُ "وش" وَأَنَّ مَا صَلَحَ لَهُ فَهُوَ أَفْضَلُ.

وَهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ، وَقِيلَ: وَفَائِتَةٍ وَمَنْذُورَةٍ عَلَى الرِّجَالِ، وَعَنْهُ: وَالرَّجُلُ حَضَرًا، وَعَنْهُ فِي الْمِصْرِ، وَعَنْهُ وَسَفَرًا.

وَعَنْهُ هُمَا سُنَّةٌ "و" وَفِي الرَّوْضَةِ هُوَ فَرْضٌ وَهِيَ سُنَّةٌ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: وَعَلَى أَنَّهُمَا سُنَّةٌ يُقَاتَلُونَ عَلَى تَرْكِهِمَا "هـ" وَعَنْهُ يَجِبُ لِلْجُمُعَةِ فَقَطْ.

وَيَكْفِي مُؤَذِّنٌ فِي الْمِصْرِ، نَصَّ عليه، وأطلقه جماعة، وقال جماعة: بحيث يَسْمَعُهُمْ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ مَتَى أَذَّنَ وَاحِدٌ سَقَطَ عَمَّنْ صَلَّى مَعَهُ

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 5

مُطْلَقًا خَاصَّةً، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ اثْنَانِ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِي الْفَجْرِ فَقَطْ، كَبِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَلَا يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا. وَقَالَ الْقَاضِي عَلَى أَرْبَعَةٍ، لِفِعْلِ عُثْمَانَ إلَّا مِنْ حَاجَةٍ.

وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، وَيُقِيمُ مَنْ أَذَّنَ أَوَّلًا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِعْلَامُ بِوَاحِدٍ زِيدَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، كُلُّ وَاحِدٍ فِي جَانِبٍ، أَوْ دَفْعَةً وَاحِدَةً بِمَكَانٍ وَاحِدٍ.

وَيُقِيمُ أَحَدُهُمْ، وَالْمُرَادُ بِلَا حَاجَةٍ، فَإِنْ تَشَاحُّوا أَقُرِعَ.

وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِمَا، فَعَلَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ1، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَلِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَى مَعْنًى فِي الصَّلَاةِ، بَلْ إلَى الدُّعَاءِ إلَيْهَا، وَعَلَى أَنَّ كَوْنَ الْبُقْعَةِ حَلَالًا لَا يَجِبُ فِيهَا. وَلَا تَبْطُلُ بِعَدَمِهِمَا لكن

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 أورد صاحب المغني 2/73 عن علقمة والأسود أنهما قالا: دخلنا على عبد الله فصلى بنا بلا أذان أو إقامة.

رواه الأثرم.

ص: 6

يُكْرَهُ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: إلَّا بِمَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ، وَنَصُّهُ أَوْ اقْتَصَرَ مُسَافِرٌ وَمُنْفَرِدٌ عَلَى الْإِقَامَةِ.

وَهُمَا أَفْضَلُ لِكُلِّ مُصَلٍّ، إلَّا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَرَّعُ، بَلْ حَصَلَ لَهُمْ الْفَضِيلَةُ كَقِرَاءَةِ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ. وَهَلْ صَلَاةُ مَنْ أَذَّنَ لِصَلَاتِهِ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ فَضْلٌ يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ، أم يحتمل أنها وصلاة من أذن له سَوَاءٌ بِحُصُولِ سُنَّةِ الْأَذَانِ،؟ ذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ "م 1" وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ يُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي بَيْتِهِ مِنْ بُعْدٍ عَنْ الْمَسْجِدِ، لِئَلَّا يُضَيِّعَ مَنْ يَقْصِدُهُ. وَفِي التَّلْخِيصِ يُشْرَعَانِ لِلْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ غَيْرَ مَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: غَيْرُ الْجَوَامِعِ الْكِبَارِ.

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةُ 1: قَوْلُهُ: وَهَلْ صَلَاةُ مَنْ أَذَّنَ لِصَلَاتِهِ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ فَضْلٌ يَخْتَصُّ الصَّلَاةَ أَمْ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا وَصَلَاةُ مَنْ أُذِّنَ لَهُ سَوَاءٌ لِحُصُولِ سُنَّةِ الْأَذَانِ؟ ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، انْتَهَى، قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ فِعْلُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ والله أعلم.

ص: 7

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُؤَذِّنُ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ إنْ لَمْ يَسْمَعْ آذَانَ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا لَمْ يُشْرَعْ.

وَفِي كَرَاهَتِهِمَا لِلنِّسَاءِ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَقِيلَ مطلقا: روايتان، وعنه تسن لهن الإقامة "وش" لَا الْأَذَانُ "م 2""م" وَيُتَوَجَّهُ فِي التَّحْرِيمِ جَهْرًا الْخِلَافُ فِي قِرَاءَةٍ وَتَلْبِيَةٍ، وَقَدْ قَالَ فِي الْفُصُولِ: تَجْمَعُ نَفْسَهَا فِي السُّجُودِ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ، وَلِهَذَا مَنَعْنَاهَا مِنْ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَبِالْأَذَانِ وَمِنْ الرَّمَلِ فِي الطَّوَافِ، وَمِنْ التَّجَرُّدِ فِي الْإِحْرَامِ، كَذَا قَالَ، فَأَخَذَ قَدْرًا مُشْتَرَكًا وَإِنْ اختلف المنع،

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةُ 2 قَوْلُهُ: "وَفِي كَرَاهَتِهِمَا لِلنِّسَاءِ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَقِيلَ مُطْلَقًا رِوَايَتَانِ، وَعَنْهُ تُسَنُّ لَهُنَّ الْإِقَامَةُ لَا الْأَذَانُ" انْتَهَى.

إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْمَجْدِ: لَا يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: الْكَرَاهَةُ أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ، وَقَدَّمَ الْكَرَاهَةَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، وَقَدَّمَ ابْنُ عُبَيْدَانَ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ.

وَالرِّوَايَةُ الثانية يباحان، ذكرها في الرِّعَايَةِ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ يُسْتَحَبَّانِ ذَكَرَهَا فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ، وَرِوَايَةُ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ تَحْتَمِلُ الْإِبَاحَةَ وَالِاسْتِحْبَابَ، وَكَلَامُ الْمَجْدِ مُحْتَمِلٌ الْكَرَاهَةَ وَالْإِبَاحَةَ، وَكَذَا ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَعَنْهُ تُسَنُّ لَهُنَّ الْإِقَامَةُ لَا الْأَذَانُ ذَكَرَهَا الْقَاضِي فَمَنْ بَعْدَهُ.

"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: وَيُتَوَجَّهُ فِي التَّحْرِيمِ جَهْرًا الْخِلَافُ فِي قِرَاءَةٍ وَتَلْبِيَةٍ، تَأْتِي الْقِرَاءَةُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ إذَا لَمْ يَسْمَعْهَا أَجْنَبِيٌّ قِيلَ: كَرَجُلٍ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَيَأْتِي تَصْحِيحُ ذَلِكَ، وَتَأْتِي التَّلْبِيَةُ فِي مَحَلِّهَا فِي قَوْلِهِ: وَحَرَّمَ جَمَاعَةٌ لَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا فِيهَا إلَّا بِمِقْدَارِ مَا يُسْمِعُ رَفِيقَتَهَا، وَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ فِيمَا زَادَ على ذلك، وقوله: ويكره

ص: 8

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلِلْأَذَانِ الْمُخْتَارِ خَمْسَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَبِلَا تَرْجِيعِ الشَّهَادَتَيْنِ خِفْيَةً "م ش" بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ أَوَّلَهُ، لَا مَرَّتَيْنِ "م".

ويجوز ترجيعه، وعنه لا يعجبني "وهـ" وَعَنْهُ هُمَا سَوَاءٌ. وَفِي التَّعْلِيقِ أَنَّ حَنْبَلًا نَقَلَ فِي مَوْضِعِ: أَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَعْجَبُ إلَيَّ وَعَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ إلَى الْيَوْمِ1.

وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ حيعلة آذان الفجر "وهـ م" وَقَدِيمُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ، وَقِيلَ يَجِبُ "خ" وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَيُكْرَهُ التَّثْوِيبُ فِي غَيْرِهَا "و" خِلَافًا لِمَا اسْتَحَبَّهُ متأخرو

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

التثويب في غيرها لعلة في غيره

1 أخرجه مسلم "379" عن أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان: "الله أكبر الله أكبر أشهد ان لاإله إلا الله أشهد ان لاإله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله" ثم يعود فيقول: "أشهد ان لاإله إلا الله أشهد أشهد ان لاإله إلا الله أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله" حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين. زاد إسحاق "اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا الله".

أما أذان بلال فقد أخرجه أبو داود "499" والترمذي 189 وابن ماجه "706" عن عبد الله بن زيد وهو مثل حديث أبي محذورة لكن من غير أن يذكر الشهادتين مرتين مرتين. وهو مايسمى: الترجيع

وأذان بلال هو اختيار أحمد رحمه الله. كما ذكر الموفق في "المغني" 2/56..

ص: 9

الحنفية، وبعد الأذان.

والنداء إذَنْ بِالصَّلَاةِ خِلَافًا لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فِيهِمَا، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ.

وَالْأَشْهَرُ: [كَرَاهَةُ] 1 نِدَاءِ الْأُمَرَاءِ اكْتِفَاءً بِالنِّدَاءِ الْأَوَّلِ رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَصَنَّفَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا بِذِي الْمَجَازِ عَلَى مَاءٍ لِبَعْضِ الْعَرَبِ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ ابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ، فَقَامَ رَجُلٌ فَعَلَا2 رَحْلًا2 مِنْ رَحَالَاتِ الْقَوْمِ، ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا أَهْلَ الْمَاءِ "الصَّلَاةَ" فَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ يُسَبِّحُ فِي صَلَاتِهِ، حَتَّى إذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ الصَّائِحُ بِالصَّلَاةِ؟ قَالُوا أَبُو عَامِرٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: لَا صَلَّيْت وَلَا تَلَيْت، أَيُّ شَيَاطِينِك أَمَرَك بِهَذَا؟ أَمَا كَانَ فِي اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَغْنَى عَنْ بِدْعَتِك هَذِهِ3؟ وَهَذَا إنْ صَحَّ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ أَوْ الْإِقَامَةَ، وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ.

وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ: الصَّلَاةَ الْإِقَامَةَ. بِدْعَةٌ، يُنْهَوْنَ عَنْهُ إنَّمَا جُعِلَ الأذان ليستمع

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

2 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

3 لم نقف عليه.

ص: 10

النَّاسُ، فَمَنْ سَمِعَ جَاءَ.

وَقَالَ رَجُلٌ لِإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيِّ: خَاصَمَنِي رَجُلٌ، فَقَالَ لِي يَا سِفْلَةُ، فَقُلْت وَاَللَّهِ مَا أَنَا بِسِفْلَةٍ، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ هَلْ تَمْشِي خَلْفَ النَّاقَةِ وَتَصِيحُ يَا مَعْلُوفُ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: هَلْ تَصِيحُ "الصَّلَاةَ الْإِقَامَةَ" قَالَ: لَا، قَالَ: لَسْتَ بِسِفْلَةٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ: الصَّلَاةَ قَالَ: لَا يَقُولُ الصَّلَاةَ، كَرِهَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، إنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ، وَتَبِعَ الْقَاضِيَ فِي الْجَامِعِ لِابْنِ بَطَّةَ عَلَى ذَلِكَ.

وَفِي الْفُصُولِ يُكْرَهُ بَعْدَ الْأَذَانِ نِدَاءُ الْأُمَرَاءِ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ فِي الْأَذَانِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَصِلَهُ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ كَالْخُطْبَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ الْبِدْعَةِ فِعْلُهُ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، وَلَعَلَّهُ اقْتِدَاءً بِفِعْلِ بِلَالٍ، حَيْثُ آذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِالصَّلَاةِ وَكَانَ نَائِمًا، وَجَعَلَ يَثُوبُ لِذَلِكَ، وَأَقَرَّهُ على ذلك1.

وَالْإِقَامَةُ إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً "وش" وَعَنْهُ أَوْ يثنيها إلا قد قامت مرة

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 أخرجه ابن ماجه "716".

ص: 11

"م" لَا مَرَّتَيْنِ وَأَنَّهَا كَالْأَذَانِ "هـ" وَلَا يُكْرَهُ التَّثْنِيَةُ "م ش" وَيُسْتَحَبُّ التَّرَسُّلُ فِيهَا وَإِحْدَارُهَا، وَأَذَانُهُ أَوَّلُ الْوَقْتِ، وَيَتَوَلَّاهُمَا وَاحِدٌ، وَعَنْهُ سواء، ذكره أبو الحسين "وهـ م" وَقِيلَ: بَلْ يُكْرَهُ، وَعِنْدَ أَبِي الْفَرَجِ إلا أن يؤذن المغرب بمنارة.

وَإِنْ أَذَّنَ أَوْ أَقَامَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا فعنه: لايكره1، وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ حَضَرًا، وَعَنْهُ فِي الْإِقَامَةِ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ أَذَّنَ قَاعِدًا أَوْ مشى فيه2 كَثِيرًا بَطَلَ "خ" وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الثَّانِيَةِ، وعنه في الأولى لا يعجبني "م 3".

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةُ 3" وَإِنْ أَذَّنَ أَوْ أَقَامَ رَاكِبًا أَوْ ماشيا [فعنه] لَا يُكْرَهُ، وَعَنْهُ بَلَى، وَعَنْهُ حَضَرًا وَعَنْهُ فِي الْإِقَامَةِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ أَذَّنَ قاعدا أو مشى فيه كثيرا

، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَعَنْهُ فِي الْأُولَى، لَا يُعْجِبُنِي، انْتَهَى.

إذَا أَذَّنَ أَوْ أَقَامَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ الْكَرَاهَةَ، وَقَطَعَ بِهَا فِي التَّلْخِيصِ لِلْمَاشِي، وَبِعَدَمِهَا لِلرَّاكِبِ الْمُسَافِرِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى يُبَاحَانِ لِلْمُسَافِرِ مَاشِيًا، وَرَاكِبًا فِي السَّفِينَةِ، وَقَالَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَقَالَ فِي الْكُبْرَى وَيُكْرَهَانِ لِلْمَاشِي حَضَرًا، وَيُبَاحَانِ لِلْمُسَافِرِ مَاشِيًا، حَالَ مَشْيِهِ، وَرُكُوبِهِ، فِي رِوَايَةٍ، وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ: وَلَا يَمْشِي فِيهِمَا، وَلَا يَرْكَبُ نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ. وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيُبَاحَانِ لِلْمُسَافِرِ مَاشِيًا، وَرَاكِبًا، انْتَهَى. وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ المسافر راكبا وتكره له الإقامة بِالْأَرْضِ، نَصَّ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: وَلَا يَجُوزُ الْأَذَانُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا أَرَادَا فِي السَّفَرِ. وَيَأْتِي كَلَامُهُمَا فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي. وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ أَذَّنَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا حَضَرًا كُرِهَ، نَقَلَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ رَاكِبًا وماشيا، والكراهة في غير ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ إنْ أَذَّنَ قَاعِدًا أَوْ مَشَى فِيهِ كثيرا بطل، ظاهر

1 ففي "ط": يكره.

2 ففي "ط": ففيهما.

ص: 12

وذكر عياض أن مذهب الْعُلَمَاءِ كَافَّةً لَا يَجُوزُ قَاعِدًا، إلَّا أَبَا ثَوْرٍ، وَوَافَقَهُ أَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيِّ1.

وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ مُتَطَهِّرًا، عَلَى عُلُوٍّ، وَيُقِيمُ [لِلصَّلَاةِ] مَقَامَهُ كَالْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ بِلَالًا لَوْ أَقَامَ أَسْفَلَ لَمَا قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ2، احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ: إلَّا أَنْ يَشُقَّ. لَا مَكَانَ صَلَاتِهِ "م ش".

وَفِي النَّصِيحَةِ: السُّنَّةُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِالْمَنَارَةِ، وَيُقِيمَ أَسْفَلَ، وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ ذَلِكَ، وَنَقَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِيَلْحَقَ آمِينَ مَعَ الْإِمَامِ.

وَيَجْعَلُ سَبَّابَتَهُ فِي أُذُنَيْهِ "و" وَعَنْهُ يَجْعَلُ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ مَضْمُومَةً سِوَى الْإِبْهَامِ، وَعَنْهُ مَعَ قَبْضِهِمَا عَلَى كَفَّيْهِ، وَيَرْفَعُ وَجْهَهُ إلَى السَّمَاءِ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ عِنْدَ كلمة الإخلاص، وقيل والشهادتين، ويجزمهما

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

هَذَا: أَنَّ الْمُقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ مِنْ الْقَاعِدِ وَالْمَاشِي كَثِيرًا، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا: فَإِنْ أَذَّنَ قَاعِدًا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ كَرِهَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَيَصِحُّ فَقَطَعَا بِالصِّحَّةِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَمَّا عُدِمَ الْإِجْزَاءُ مِنْ الْقَاعِدِ. وَحَكَى أَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِهِ رِوَايَةً أَنَّهُ إذَا أَذَّنَ قَاعِدًا قَالَ الْقَاضِي: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِحْبَابِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى نَفْيِ الِاعْتِدَادِ بِهِ.

1 هو القاضي أبو الفرج عمر بن محمد الليثي الغدادي الفقيه الحافظ العمدة الثقة. تفقه بالقاضي إسماعيل وعنه أخذ أبو بكر الأبهري وابن السكن وغيرهما "ت331 هـ" شجرة النور الكية ص 79.

2 أخرجه أبو داود "937".

ص: 13

فَلَا يُعْرِبُهُمَا، وَيَلْتَفِت يَمْنَةً وَيَسْرَةً "و" فِي الْحَيْعَلَةِ "هـ" وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مذهبه، كقولنا.

وَقِيلَ: يَقُولُ يَمِينًا: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ يَسَارًا، ثُمَّ كَذَلِكَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، وَقِيلَ: يَقُولُ يَمِينًا: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَسَارًا حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيَةً، وَهُوَ سَهْوٌ. وَفِي الْتِفَاتِهِ فِيهَا فِي الْإِقَامَة وَجْهَانِ "م 4"، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَجَزَمَ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ بِعَدَمِهِ فِيهَا.

وَلَا يُزِيلُ قَدَمَيْهِ لِفِعْلِ بِلَالٍ1، وَكَالْخُطْبَةِ، لَا يَنْتَقِلُ فِيهَا، ذَكَرَهُ فِي

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةُ 4" قَوْلُهُ: وَفِي الْتِفَاتِهِ يَعْنِي عَنْ يَمْنَةٍ وَيَسْرَةٍ عِنْدَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فِي الْإِقَامَةِ وَجْهَانِ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَجَزَمَ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ بِعَدَمِهِ فِيهَا انْتَهَى، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ؛ لِذِكْرِهِمْ ذَلِكَ فِي الْأَذَانِ وَتَرْكِهِمْ لَهُ فِي الْإِقَامَةِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حواشيه.

1 أخرجه البخاري "634"، ومسلم "503".

ص: 14

الْفُصُولِ وَظَاهِرُهُ: يُزِيلُ صَدْرَهُ "ش" نَقَلَ حَرْبٌ: يَلْتَفِتُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُعْجِبْهُ الدَّوَرَانَ فِي الْمَنَارَةِ، وَعَنْهُ يُزِيلُ قَدَمَيْهِ فِي مَنَارَةٍ، وَنَحْوِهَا، نَصَرَهُ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ المحرر "وهـ م" وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَبُو الْفَرَجِ حَفِيدُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ الْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، زَادَ أَبُو الْمَعَالِي مَعَ كُبْرِ الْبَلَدِ لِلْحَاجَةِ.

وَيَرْفَعُ صوته قدر طاقته1، مَا لَمْ يُؤَذِّنْ لِنَفْسِهِ، وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ، وَعَنْهُ يَتَوَسَّطُ.

وَلَا يَصِحُّ إلَّا مُرَتَّبًا "و" مُتَوَالِيًا "و" عُرْفًا مَنْوِيًّا مِنْ وَاحِدٍ. فَظَاهِرُهُ لَا يعتبر موالاة بين الإقامة، وَالصَّلَاةِ "ش" إذَا أَقَامَ عِنْدَ إرَادَةِ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، لِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ لِأَبِي بَكْرٍ: أَتُصَلِّي فَأُقِيمَ2؟ وَلِأَنَّهُ عليه السلام لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ ذَهَبَ فَاغْتَسَلَ3، وَظَاهِرُهُ طُولُ الْفَصْلِ وَلَمْ يُعِدْهَا، وَيَأْتِي كَلَامُ الْقَاضِي فِي أَذَانِ الْفَجْرِ4.وَفِي تَقْدِيمِ النِّيَّةِ5.

وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِهِ رُكْنٌ. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: بِحَيْثُ يَسْمَعُ مَنْ تَقُومُ به

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَبُو الْفَرَجِ حَفِيدُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ الْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، انْتَهَى، فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْمَذْهَبَ الْأَحْمَدَ لِأَبِي الْمَحَاسِنِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ يُوسُفَ بْنِ الشَّيْخِ أَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْجَوْزِيِّ فَقَوْلُهُ: أَبُو الفرج غير مسلم، وكذا

1 في "ط": الحاجة.

2 أخرجه البخاري "684"، ومسلم "421".

3 أخرجه البخاري "275" ، ومسلم "605""157" من حديث أبي هريرة.

4 ص 20.

5 ص 138.

ص: 15

الْجَمَاعَةُ رُكْنٌ.

وَيُكْرَهُ فِيهِ كَلَامٌ وَسُكُوتٌ يَسِيرٌ بِلَا حَاجَةٍ كَإِقَامَةٍ، وَعَنْهُ: لَا.

وَيَرُدُّ السَّلَامَ "هـ م" وعنه: لا1يبطل بِالرِّدَّةِ فِيهِ "و" وَقِيلَ لَا إنْ عَادَ فِي الْحَالِ كَجُنُونِهِ وَإِفَاقَتِهِ.

وَإِنْ أَتَى بِيَسِيرِ كَلَامٍ مُحَرَّمٍ فَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ، "و" وَقِيلَ بَلَى "م 5"، فَعَلَّلَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِأَنَّهُ قَدْ يظنه سامعه متلاعبا فأشبه المستهزئ، وعلله

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

قَوْلُهُ: حَفِيدُ الْجَوْزِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ وَلَدُ الشَّيْخِ أَبِي الْفَرَجِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَيُعْرَفُ وَالِدُهُ بِابْنِ الجوزي، فلعل هذا نقص، والله أعلم.

مَسْأَلَةُ 5" وَإِنْ أَتَى بِيَسِيرِ كَلَامٍ مُحَرَّمٍ فَقِيلَ لَا يَبْطُلُ، وَقِيلَ بَلَى، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ.

أَحَدُهُمَا تَبْطُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ2 وَغَيْرِهِمْ، فَإِنَّهُمْ أَبْطَلُوهُ بِالْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ، وَأَطْلَقُوا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَالتَّسْهِيلِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَلَا يَقْطَعُهُمَا بِفَصْلٍ كَثِيرٍ، وَلَا كَلَامٍ مُحَرَّمٍ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَلَا يَقْطَعُ الْأَذَانَ بِقَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ، فَإِنْ قَطَعَهُ وَكَانَ كثيرا لم يعتد بأذانه.

1 ليست في "ط".

2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/84.

ص: 16

الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: بِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ فِيهِ، زَادَ بَعْضُهُمْ كَالرِّدَّةِ، فَدَلَّ أَنَّ كُلَّ مُحَرَّمٍ سَوَاءٌ. وَقَالَ الْقَاضِي إنْ: ارْتَدَّ بَعْدَهُ بَطَلَ "خ" قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الطَّهَارَةِ، فَدَلَّ أَنَّهَا مِثْلُهُ لَوْ ارْتَدَّ فِيهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ يَبْطُلُ كَرِدَّتِهِ فِي صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ، فَحُكْمُهُ فِيهِ كَمَنْ وَطِئَ فِيهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِبُطْلَانِهِ لِبُطْلَانِ عَمَلِهِ، وَكَالصَّوْمِ، وَلِأَنَّهُ قد يعتد1 بما فعله

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 في "ط": يعيد.

ص: 17

الْوَاطِئُ، وَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ ابْتِدَاءً، بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يَبْنِي كَالْأَذَانِ وَأَوْلَى.

قَالَ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ: وَيَبْطُلُ بِنَوْمٍ كَثِيرٍ لَا يَسِيرٍ.

وَيَصِحُّ جُنُبًا "و" عَلَى الْأَصَحِّ، ثُمَّ يُتَوَجَّهُ فِي إعَادَتِهِ احْتِمَالَانِ "م 6"وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُمَيِّزٍ لبالغ في رواية اختارها جماعة "وم" لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَفِعْلُهُ نَفْلٌ، وَعَلَّلَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي1 وَالْمُحَرَّرِ: بِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، كَذَا قال2، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: يَتَخَرَّجُ فِيهِ رِوَايَتَانِ كَشَهَادَتِهِ وَوِلَايَتِهِ، كَذَا قَالَ وَوِلَايَتِهِ وَعَنْهُ يَصِحُّ أَذَانُهُ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ "وهـ ش" ونقل حنبل: إذا راهق "م 7".

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةُ 6" قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ جُنُبًا عَلَى الْأَصَحِّ ثُمَّ يُتَوَجَّهُ فِي إعَادَتِهِ، احْتِمَالَانِ، انْتَهَى، قُلْت الصَّوَابُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ حَصَلَ.

"مَسْأَلَةُ 7" قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُمَيِّزٍ لِبَالِغٍ فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ، وَعَنْهُ يَصِحُّ أَذَانُهُ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ إذَا رَاهَقَ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4، وشرح ابن عبيدان، والقواعد الأصولية،

إحداهما يُجْزِئُ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الأصحاب، قال الشيخ

1 2/68.

2 بعدها في "ط": وولايته.

3 1/221.

4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 3/100.

ص: 18

وَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِ امْرَأَةٍ "هـ" وَخُنْثَى، قَالَ جماعة: ولا يصح، لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَالْحِكَايَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ صِحَّتُهُ، لِأَنَّ الْكَرَاهِيَةَ لَا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ، فَتَوَجَّهَ عَلَى هَذَا بَقَاءُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ مَنْ هُوَ فُرِضَ عَلَيْهِ، وَفِي كَلَامِ الْحَنَفِيَّةِ لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ.

وَلَا يُكْرَهُ مُحْدِثًا. نص عليه "هـ" وقيل بلى "وش" كَالْجُنُبِ "و" كَالْإِقَامَةِ "و" لِلْفَصْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ.

وَيَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ الْمُلَحَّنُ وَالْمَلْحُونُ مَعَ بَقَاءِ الْمَعْنَى: مَعَ الْكَرَاهَةِ، قَالَ الْقَاضِي: كَقِرَاءَةِ الْأَلْحَانِ، قَالَ أَحْمَدُ: كُلُّ شَيْءٍ مُحْدَثٍ أَكْرَهُهُ مِثْلَ التَّطْرِيبِ. وَعَنْهُ وَيَصِحُّ مِنْ فَاسِقٍ "و" وتكره لثغة فاحشة.

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَقِيُّ الدِّينِ اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَالْحَوَاشِي لِلْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وَالشَّارِحُ وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ وَالْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ، فِي الْمُحَرَّرِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُجْزِئُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، قال فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يُجْزِئُ أَذَانُ الْمُمَيِّزِ لِلْبَالِغِينَ فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَنَصَرَهُ وَمَالَ إلَيْهِ المجد في شرحه واختاره الشيخ تقي.

ص: 19