المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: من أدرك إماما راكعا فركع معه أدرك الركعة - الفروع وتصحيح الفروع - جـ ٢

[شمس الدين ابن مفلح - المرداوي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌تابع كتاب الصلاة

- ‌باب الأذان والإقامه

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: وَيَصِحُّ لِلْفَجْرِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ

- ‌باب ستر العورة وأحكام اللباس

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: وَمَنْ وَجَدَ مَا يَسْتُرُ مَنْكِبَيْهِ وَعَجُزَهُ فَقَطْ سَتَرَهُ وَصَلَّى جَالِسًا

- ‌باب اجتناب النجاسة "1ومواضع الصلاة1

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: فَعَلَى رِوَايَةِ: وُجُوبِ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ

- ‌فَصْلٌ: وَلَا تَصِحُّ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَالْحَمَّامِ، وَالْحَشِّ، وَأَعْطَانِ الْإِبِلِ:

- ‌باب استقبال القبلة

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: وَإِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ

- ‌فصل: وَإِنْ اخْتَلَفَ مُجْتَهِدَانِ فِي جِهَتَيْنِ

- ‌باب النية

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْمَأْمُومِ لِحَالِهِ "و" وَكَذَا نِيَّةُ الْإِمَامِ عَلَى الْأَصَحِّ "خ" كَالْجُمُعَةِ "و" وَعَنْهُ فِي الْفَرْضِ

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ

- ‌فَصْلٌ: ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ

- ‌فصل: ثم يرفع يديه "وش" مَعَ ابْتِدَاءِ الرُّكُوعِ مُكَبِّرًا "و

- ‌فَصْلٌ: ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا "و" وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا

- ‌فَصْلٌ: ثُمَّ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا

- ‌فَصْلٌ: وَيَنْحَرِفُ الْإِمَامُ إلَى الْمَأْمُومِ جِهَةَ قَصْدِهِ

- ‌فَصْلٌ: شُرُوطُ الصَّلَاةِ

- ‌باب ما يستحب في الصلاةأو يباح، أو يكره، أو يبطلها

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: لَا بَأْسَ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ لِلْحَاجَةِ

- ‌فَصْلٌ: يُكْرَهُ الْتِفَاتُهُ بِلَا حَاجَةٍ

- ‌فَصْلٌ: تَبْطُلُ بِكَلَامٍ عَمْدًا

- ‌باب سجدة التلاوة

- ‌مدخل

- ‌باب سجود السهو

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: وَمَنْ نَسِيَ رُكْنًا

- ‌فَصْلٌ: وَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ أَخَذَ باليقين

- ‌فَصْلٌ: مَحِلُّ سُجُودِ السَّهْوِ نَدْبًا

- ‌باب صلاة التطوع

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: وَأَفْضَلُ تَطَوُّعِ الصَّلَاةِ الْمَسْنُونُ جَمَاعَةً

- ‌فصل: والسنن الرواتب:

- ‌فَصْلٌ: وَتُسَنُّ التَّرَاوِيحُ فِي رَمَضَانَ

- ‌فَصْلٌ: تَجُوزُ الْقِرَاءَةُ قَائِمًا، وَقَاعِدًا، وَمُضْطَجِعًا، وَرَاكِبًا، وَمَاشِيًا، وَلَا يُكْرَهُ فِي الطَّرِيقِ

- ‌فَصْلٌ: وَصَلَاةُ اللَّيْلِ أَفْضَلُ

- ‌فَصْلٌ: أَقَلُّ سُنَّةِ الضُّحَى رَكْعَتَانِ

- ‌باب أوقات النهي

- ‌مدخل

- ‌باب صلاة الجماعة

- ‌مدخل

- ‌فَصْلٌ: تَحْرُمُ الْإِمَامَةُ بِمَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ إلَّا بِإِذْنِهِ

- ‌فَصْلٌ: مَنْ أَدْرَكَ إمَامًا رَاكِعًا فَرَكَعَ مَعَهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ

- ‌فَصْلٌ: وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ مُؤَدٍّ صَلَاةً بِقَاضِيهَا

- ‌فصل: ويتبع المأموم إمامه

- ‌فَصْلٌ: وَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِرُكْنٍ بِلَا عُذْرٍ فَكَالسَّبْقِ بِهِ

- ‌فَصْلٌ: وَإِنْ عَلِمَ بِدَاخِلٍ فِي الرُّكُوعِ أَوْ غيره وفي الخلاف:

- ‌فصل: الجن مكلفون في الجملة

الفصل: ‌فصل: من أدرك إماما راكعا فركع معه أدرك الركعة

سَبَبٍ فَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ.

وَقَالَ أَيْضًا فِيمَنْ نَذَرَ: مَتَى حَفِظَ الْقُرْآنَ صَلَّى مَعَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فَرِيضَةً أُخْرَى وَحَفِظَ لَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ، فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَيُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ، وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ حَيْثُ تُشْرَعُ الْإِعَادَةُ، كَمِثْلِ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى، وَيَتَطَوَّعُ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ، وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ1 فِي الْأَمْرِ الْمُعَلَّقِ بِالشَّرْطِ: مِنْ الْأَوَامِرِ مَا يَقْبُحُ تَكْرَارُهُ، فَلَا يَجُوزُ فِعْلُ ظُهْرَيْنِ فِي يَوْمٍ، وَلَا اسْتِدَامَةُ الصَّوْمِ جَمِيعَ الدَّهْرِ.

وَالْمَسْبُوقُ فِي ذَلِكَ يُتِمُّهُ بِرَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ عليه السلام: "وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا"2. وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مَعَهُ.

1 2/575.

2 أخرجه البخاري "635" ومسلم "603""105" من حديث عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه. والحديث بتمامه: قال أبو قتادة: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال: "ماشأنكم" قالوا: استعجلنا إلى الصلاة قال: "فلا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا".

ص: 434

‌فَصْلٌ: مَنْ أَدْرَكَ إمَامًا رَاكِعًا فَرَكَعَ مَعَهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ

"وهـ ش" وَقِيلَ إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ الطُّمَأْنِينَةَ "وم" وَفِي التَّلْخِيصِ وَجْهٌ يُدْرِكُهَا وَلَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِهِ رَاكِعًا "خ" وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ رُكُوعِهِ.

وَإِنْ رَفَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ رُكُوعِهِ لَمْ يُدْرِكْهُ. وَلَوْ أحرم قبل رفعه "و"3 ولو أدرك ركوع المأمومين "و"3 كَذَا ذَكَرُوهُ، وَيَأْتِي حُكْمُ التَّخَلُّفِ عَنْهُ، وَيَكْفِيهِ تكبيرة الإحرام "و"3 لا العكس "و"3 قيل للقاضي: لو كانت تكبيرة

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

3 في "ط": ق.

ص: 434

الرُّكُوعِ وَاجِبَةً لَمْ تَسْقُطْ، فَأَجَابَ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْجَبَ الْقِرَاءَةَ، وَأَسْقَطَهَا إذَا أَدْرَكَهُ رَاكِعًا، مَعَ أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ: لَوْ وَجَبَتْ الْقِرَاءَةُ لَمَا سَقَطَتْ إذَا أَدْرَكَهُ رَاكِعًا كَسَائِرِ فُرُوضِ الرَّكْعَةِ، قِيلَ لَهُ: إنَّمَا سَقَطَتْ لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِهَا فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، وَالْفُرُوضُ قَدْ تَسْقُطُ لِلضَّرُورَةِ، فَقَالَ: لَا ضَرُورَةَ، لِأَنَّهُ يَقْضِيهَا كَمَا يَقْضِي سَائِرَ الرَّكَعَاتِ الْمَسْبُوقِ بِهَا، وَلَوْ جَازَ أَنْ يُقَالَ: يَسْقُطُ هَذَا لِلضَّرُورَةِ، لَجَازَ أَنْ يُقَالَ: يَسْقُطُ الْقِيَامُ فِي هَذِهِ الْحَالِ، وَيُكَبِّرُ رَاكِعًا، وَلَجَازَ أَنْ يُقَالَ يَسْقُطُ الرُّكُوعُ إذَا أَدْرَكَهُ سَاجِدًا لِلضَّرُورَةِ، فَقِيلَ: إنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ فَرْضُ الرُّكُوعِ لِفَوَاتِ مُعْظَمِ الرَّكْعَةِ فَقَالَ: لَوْ كَبَّرَ وَرَكَعَ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتَى بِمُعْظَمِ الرَّكْعَةِ.

وَعَنْهُ يُعْتَبَرُ مَعَهَا تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ لم ينعقد، وَعَنْهُ بَلَى، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي1 وَالْمُحَرَّرِ "وهـ م" وَإِنْ أَدْرَكَهُ غَيْرَ رَاكِعٍ دَخَلَ مَعَهُ نَدْبًا لِلْخَبَرِ، فَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، وَفِي

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 2/182.

ص: 435

الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ الِافْتِرَاشُ فِي التَّشَهُّدِ وَالتَّوَرُّكُ فِي الثَّانِي لَهُ فَائِدَةٌ وَهِيَ نَفْيُ السَّهْوِ، وَحُصُولُ الْفَرْقِ لِلدَّاخِلِ: هَلْ الْإِمَامُ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ فَيَدْخُلُ مَعَهُ، أَمْ فِي آخِرِهَا فَيَقْصِدُ جَمَاعَةً أخرى؟.

والمنصوص يحط معه بلا تكبير "هـ"1. ولو أدركه ساجدا "م" وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ "وش" وَزَادَ بَعْضُهُمْ إنْ جَلَسَ، وَقِيلَ: أَوْ قَبْلَ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ، وَعَنْهُ أَوْ سُجُودِ سَهْوٍ بَعْد السَّلَامِ "وهـ" قَالَ فِي الْبَحْرِ الْمُحِيطِ لِلْحَنَفِيَّةِ: يَتْرُكُ سُنَّةَ الْفَجْرِ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ. وَفِي الْمَرْغِينَانِيِّ يَشْتَغِلُ بِالسُّنَّةِ عِنْدَ "هـ" وَأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ كَإِدْرَاكِ أَوَّلِ الصَّلَاةِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدِ مُحَمَّدٍ: لَا.

وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى يُدْرِكُهُ بِرَكْعَةٍ "وم" وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا رِوَايَةً، اخْتَارَهَا وَقَالَ: اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ، وَقَالَ: وَعَلَيْهَا إنْ تَسَاوَتْ الْجَمَاعَتَانِ فَالثَّانِيَةُ مِنْ أَوَّلِهَا أَفْضَلُ، وَلَعَلَّ مُرَادَ شَيْخِنَا مَا نَقَلَهُ صَالِحٌ وَأَبُو طَالِبٍ وَابْنُ هَانِئٍ فِي قَوْلِهِ:"الْحَجُّ عَرَفَةَ"2. أَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ" 3. إنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ فضل الصلاة، وكذلك يدرك فضل

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 في "ط": خ.

2 أخرجه أبو داود "1949" والترمذي "889" والنسائي 5/256 وابن ماجه عقب حديث "3015" من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي

3 أخرجه البخاري "580" ومسلم "607""161" من حديث أبي هريرة.

ص: 436

الْحَجِّ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: مَعْنَاهُ أَصْلُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لَا حُصُولُهَا فِيمَا سَبَقَ، فَإِنَّهُ فِيهِ مُنْفَرِدٌ بِهِ حِسًّا وَحُكْمًا "ع".

وَيَقُومُ الْمَسْبُوقُ بتكبيرة "وهـ" وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَةً "م خ" وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً "ش" أَوْ ثَلَاثًا "ش" وَالْمَنْصُوصُ أو التشهد الأخير "ش" كقيامه1 إلَى مَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ بِخِلَافِ دُخُولِهِ مَعَهُ وَإِنْ قَامَ قَبْلَ سَلَامِ الثَّانِيَةِ وَقُلْنَا تَجِبُ وَأَنْ لَا تَجُوزَ مُفَارَقَتُهُ بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يَرْجِعْ: فَهَلْ تَصِيرُ نَفْلًا؟ زَادَ بَعْضُهُمْ بِلَا إمَامٍ، أَمْ يَبْطُلُ ائْتِمَامُهُ، أَمْ صَلَاتُهُ؟ فيه أوجه "م 5"

وَمَا يُدْرِكُهُ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ أَوَّلَهَا في ظاهر المذهب وهـ م"

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مسألة 5: قوله: وَإِنْ قَامَ يَعْنِي الْمَسْبُوقَ قَبْلَ سَلَامِ الثَّانِيَةِ وَقُلْنَا تَجِبُ وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ مُفَارَقَتُهُ بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يَرْجِعْ فَهَلْ تَصِيرُ نَفْلًا زَادَ بَعْضُهُمْ بِلَا إمَامٍ، أَمْ يَبْطُلُ ائْتِمَامُهُ، أَمْ صَلَاتُهُ فِيهِ أَوْجُهٌ انْتَهَى، وَأَطْلَقَهَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ قُلْت إنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا بَطَلَ ائْتِمَامُهُ فَقَطْ. انْتَهَى:

أَحَدُهُمَا: يَخْرُجُ مِنْ الائتمام، ويبطل فرضه.

والوجه الثاني: وَتَصِيرُ نَفْلًا، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يَبْطُلُ ائْتِمَامُهُ فَقَطْ، قُلْت قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْضِي أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ قَلَبَهَا نَفْلًا لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ إنَّهَا لَا تَبْطُلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ2 بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ انْتَقَلَ مِنْ فرض إلى فرض

1 في "ط": في الثالثة لقيامه.

2 ص 139.

ص: 437

يستفتح فيه، ويقرأ سورة، وعنه عكسه "وش" فَيَقُولُهُ فِيمَا يُدْرِكُهُ فَقَطْ فَيَسْتَفْتِحُ، وَإِنْ قَعَدَ "ش" وَسَلَّمَ الشَّافِعِيَّةُ مَا لَوْ أَحْرَمَ وَسَلَّمَ إمَامُهُ قَبْلَ قُعُودِهِ، أَوْ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي آخِرِ الْفَاتِحَةِ فَأَمَّنَ مَعَهُ، أَوْ سَهَا بَيْنَ التَّحْرِيمَةِ وَالِاسْتِفْتَاحِ بِذِكْرِ مَحَلٍّ آخَرَ، أَوْ بِكَلَامٍ، وَقُلْنَا لَا تَبْطُلُ: سَلَّمُوا أَنَّهُ يَسْتَفْتِحُ.

وَقِيلَ: يَقْرَأُ السُّورَةَ مُطْلَقًا، ذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ عَنْ أَحْمَدَ، وَبَنَى قِرَاءَتَهَا عَلَى الْخِلَافِ، ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ "و" وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَ أَنَّ أُصُولَ الْأَئِمَّةِ تَقْتَضِي ذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِهِ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ.

وَيُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ: الْجَهْرُ، وَالْقُنُوتُ، وتكبير العيد، وصلاة الجنازة، وعلى الأولى: إنْ أَدْرَكَ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ مَغْرِبٍ رَكْعَةً تشهد عقيب

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

بَطَلَ فَرْضُهُ، وَفِي نَفْلِهِ الْخِلَافُ، وَكَذَا حُكْمُ مَا يُفْسِدُ الْفَرْضَ فَقَطْ، إذَا وُجِدَ فِيهِ كَتَرْكِ قِيَامٍ، وَالصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ، وَالِائْتِمَامِ بِمُتَنَفِّلٍ، وَبِصَبِيٍّ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَهُ صَحَّ نَفْلًا فِي المذهب، وإلا فالخلاف، انتهى.

ص: 438

قضاء أخرى "وهـ م ر"1 كَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَعَنْهُ فِي الْمَغْرِبِ، وَعَنْهُ اثْنَتَيْنِ فِي الْكُلِّ، وَعَلَى الْأُولَى أَيْضًا يَتَوَرَّكُ مَعَ إمَامِهِ، كَمَا يَقْضِيهِ فِي الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ يَفْتَرِشُ، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ أَنَّهُ هَلْ يَتَوَرَّكُ مَعَ إمَامِهِ أَمْ يَفْتَرِشُ إنَّ هَذَا التَّعَوُّذَ هَلْ هُوَ رُكْنٌ فِي حَقِّهِ؟ عَلَى الْخِلَافِ.

وَفِي التَّعْلِيقِ الْقُعُودُ الْفَرْضُ مَا يَفْعَلُهُ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَيَتَعَقَّبُهُ السَّلَامُ، وَهَذَا مَعْدُومٌ هُنَا، فَجَرَى مَجْرَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، عَلَى أَنَّ الْقُعُودَ بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ مِنْ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَلَيْسَ بِفَرْضٍ، كَذَا هُنَا. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَلَا يَحْتَسِبُ لَهُ بِتَشَهُّدِ الْإِمَامِ الْأَخِيرِ إجْمَاعًا، لَا مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ، وَلَا مِنْ آخِرِهَا وَيَأْتِي فِيهِ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ لِوُقُوعِهِ وَسَطًا، وَيُكَرِّرُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ إمَامُهُ.

وَيَتَوَجَّهُ فِيمَنْ قَنَتَ مَعَ إمَامِهِ لَا يَقْنُتُ ثَانِيًا، وَكَمَنْ سَجَدَ مَعَهُ السَّهْوَ لَا يُعِيدُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَلْزَمُهُ الْقِرَاءَةُ فِيمَا يَقْضِيهِ مُطْلَقًا، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ رُبَاعِيَّةٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقِرَاءَةُ فِي الثَّلَاثِ الَّتِي يَقْضِيهَا، أَوْ فِي ثِنْتَيْنِ مِنْهُمَا؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ في صفة الصلاة

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 في "ط": "وهـ م".

ص: 439