الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يكره، قال أحمد ما سمعته "وهـ".
وَكَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ. وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ وابن الجوزي: نهارا وعنه طول القيام "وهـ ش" وَعَنْهُ التَّسَاوِي، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَحَفِيدُهُ، وَيُسَنُّ بِبَيْتِهِ "و" وَعَنْهُ هُوَ وَالْمَسْجِدُ سَوَاءٌ.
وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ نَهَارًا فِي الْأَصَحِّ، قَالَ أَحْمَدُ لَا يَرْفَعُ، قِيلَ قَدْرُ كَمْ يَرْفَعُ؟ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَنْ أَسْمَعَ أُذُنَيْهِ فَلَمْ يُخَافِتْ.
وَلَيْلًا يُرَاعِي الْمَصْلَحَةَ، وَيُعْجِبُ أَحْمَدُ أَنْ يكون له ركعات معلومة.
فَصْلٌ: أَقَلُّ سُنَّةِ الضُّحَى رَكْعَتَانِ
"و" وَوَقْتُهَا مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ النَّهْيِ إلَى الزَّوَالِ، وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قُبَيْلَ الزَّوَالِ لِلنَّهْيِ1 وَالْأَفْضَلُ إذَا اشْتَدَّ حَرُّهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَانِ، لِأَنَّ أُمَّ هَانِئٍ رَوَتْ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يَوْمَ الْفَتْحِ ضُحًى2. وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْهَدْيِ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا صَلَاةٌ بِسَبَبِ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرُهُمْ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا اُتُّخِذَ عَادَةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا قَوْلُ الْمَجْدِ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ إنَّمَا قَالَ وَلَا يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ جَمَاعَةً مَا لَمْ يُتَّخَذْ ذَلِكَ سُنَّةً وَعَادَةً، فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ شَيْءٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَقِيلَ وَيُكْرَهُ مَا لَمْ يُتَّخَذْ عَادَةً، كَمَا قَالَ الْمَجْدُ، وَالْمَحَلُّ لَفْظَةُ يُكْرَهُ، سَقَطَتْ مِنْ الْكَاتِبِ، "3إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَالصَّوَابُ مَا اخْتَارَ المجد ومن تابعه3".
1 أخرج مسلم "381" من حديث عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بارغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب حتى تعرب.
2 تقدم في الصفحة 389.
3 ليست في "ح".
الْفَتْحِ، شُكْرًا لِلَّهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْأُمَرَاءَ كَانُوا يُصَلُّونَهَا إذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ1. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَفِيهِ إثْبَاتُ صَلَاةٍ بِسَبَبٍ مُحْتَمَلٍ.
وَعَنْهُ أَكْثَرُ الضُّحَى اثْنَتَا عَشْرَةَ لِلْخَبَرِ2، جَزَمَ بِهِ فِي الْغُنْيَةِ، وَقَالَ: لَهُ فِعْلُهَا بَعْدَ الزَّوَالِ. وَقَالَ: وَإِنْ أَخَّرَهَا حَتَّى صَلَّى الظُّهْرَ قَضَاهَا نَدْبًا وَنَصَّ أَحْمَدُ تُفْعَلُ غِبًّا.
وَاسْتَحَبَّ الْآجُرِّيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمْ الْمُدَاوَمَةَ، وَنَقَلَهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ "وش" وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا لِمَنْ لَمْ يَقُمْ فِي لَيْلِهِ.
وَيُسْتَحَبُّ صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ، وَأَطْلَقَهُ الْإِمَامُ، وَالْأَصْحَابُ وَلَوْ فِي حَجٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَمَا يَأْتِي، وَالْمُرَادُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَيَكُونُ قَوْلُ أَحْمَدَ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْخَيْرِ يُبَادَرُ إلَيْهِ أَيْ بَعْدَ فِعْلِ مَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِظَاهِرِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَيُسْتَحَبُّ صَلَاةُ الْحَاجَةِ إلَى اللَّهِ أَوْ إلَى آدَمِيٍّ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ، لِخَبَرِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى3، وَفِيهِ ضَعْفٌ.
وصلاة التوبة،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 زاد المعاد 1/354.
2 أخرج الترمذي "473" وابن ماحه "1380" عن أنس بن مالك قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا من ذهب في الجنة".
3 أخرجه الترمذي "479" وابن ماجه "1384" وفيه: "من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ثم يصل ركعتين..". الحديث.
لِخَبَرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ1، وَهُوَ حَسَنٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ2: لَا يُتَابِعُ اسْمًا ثَبَتَ الْحُكْمُ3 عَلَيْهِ، وَقَدْ حَدَّثَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَلَمْ يُخَالِفْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
وَعَقِيبَ الْوُضُوءِ، لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ4، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: وَإِنْ كَانَ بَعْدَ عَصْرٍ احْتَسَبَ بِانْتِظَارِهِ بِالْوُضُوءِ الصَّلَاةَ، فَيُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ مُصَلٍّ.
وَعِنْدَ جماعةوصلاة التَّسْبِيحِ، وَنَصُّهُ لَا، لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَّمَهَا لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ، ثُمَّ يُسَبِّحُ، وَيَحْمَدُ، وَيُهَلِّلُ، وَيُكَبِّرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ يَقُولُهَا فِي رُكُوعِهِ ثُمَّ فِي رَفْعِهِ مِنْهُ، ثُمَّ فِي سُجُودِهِ، ثم
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ، وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ، وَنَصُّهُ لَا، انْتَهَى، الْمَنْصُوصُ هُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ نَصَّ أَحْمَدُ وَأَئِمَّةُ أَصْحَابِهِ عَلَى كَرَاهَتِهَا، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَطَعَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ بِالْجَوَازِ، وَاسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ فِعْلَهَا، وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَالَ الْمُوَفَّقُ وَمَنْ تَابَعَهُ لَا بَأْسَ بِفِعْلِهَا، فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ مَنَّ اللَّهُ الكريم علينا بتصحيحها، فله الحمد والمنة.
1 أخرج أحمد "2" و "47" و "48" و "56" وأبو داود "1521" والترمذي "406" والنسائي في عمل اليوم والليلة "417" وابن ماجه "1395" عن علي قال: كنت إذا سمعت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء منه إذا حدثني عنه غيري استحلفته فإذا حلف لي صدقته وإن أبا بكر حدثني أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له".
2 في تاريخه الكبير 1/2/55.
3 أبو حسان أسماء بن الحكم الفرازي وقيل السلمي الكوفي روى عن علي بن أبي طالب روى له أصحاب السنن الأربع. تهذيب الكمال 2/533.
4 أخرج البخاري "1149" ومسلم "2458""108" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لبلال: "يابلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة". قال: ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ماكتب لي أن أصلي.
فِي رَفْعِهِ، عَشْرًا عَشْرًا، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ، ثُمَّ فِي الْجُمُعَةِ، ثُمَّ فِي الشَّهْرِ، ثُمَّ فِي الْعُمْرِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَالَ لَا يَصِحُّ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْآجُرِّيُّ وَصَحَّحُوهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ1 وَادَّعَى شَيْخُنَا أَنَّهُ كَذِبٌ، كَذَا قَالَ، وَنَصَّ أَحْمَدُ وَأَئِمَّةُ أَصْحَابِهِ عَلَى كَرَاهَتِهَا، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهَا إمَامٌ، وَاسْتَحَبَّهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَلَى صِفَةٍ لَمْ يَرِدْ بِهَا الْخَبَرُ، لِئَلَّا تَثْبُتَ سُنَّةٌ بِخَبَرٍ لَا أَصْلَ لَهُ، قَالَ: وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فَلَمْ يَسْمَعُوهَا بِالْكُلِّيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ: لَا بَأْسَ بِهَا، فَإِنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُشْتَرَطُ لَهَا صِحَّةُ الْخَبَرِ، كَذَا قَالَ، وَعَدَمُ قَوْلِ أَحْمَدَ بِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى الْعَمَلَ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ، وَاسْتِحْبَابُهُ الِاجْتِمَاعَ لَيْلَةَ الْعِيدِ فِي رِوَايَةٍ يَدُلُّ عَلَى الْعَمَلِ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ، وَلَوْ كَانَ شِعَارًا، وَاخْتَارَ الْقَاضِي هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَاحْتَجَّ لَهَا بِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَاقْتَصَرَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ عَلَى تَضْعِيفِ أَحْمَدَ لِصَلَاةِ التَّسْبِيحِ، وَعَكَسَ جَمَاعَةٌ فَاسْتَحَبُّوا صَلَاةَ التَّسْبِيحِ دُونَ الِاجْتِمَاعِ لَيْلَةَ الْعِيدِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الشِّعَارِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: الْعَمَلُ بِالْخَبَرِ الضَّعِيفِ: بِمَعْنَى أَنَّ النَّفْسَ تَرْجُو ذَلِكَ الثَّوَابَ أَوْ تَخَافُ ذَلِكَ الْعِقَابَ، وَمِثْلُهُ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ بالإسْرائِلِيَّاتِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ بِمُجَرَّدِهِ إثْبَاتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، لَا اسْتِحْبَابٌ وَلَا غَيْرُهُ، لَكِنْ يَجُوزُ، ذَكَرَهُ في الترغيب والترهيب فيما علم حسنه
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 أبو داود "1297" وابن خزيمة "1216" ولم نجده عند أحمد في مسنده. وهو عند الترمذي "482 من حديث أبي رافع لا من حديث ابن عباس.
أَوْ قُبْحُهُ بِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ، وَاعْتِقَادُ مُوجَبِهِ مِنْ قَدْرِ ثَوَابٍ وَعِقَابٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ.
وَقَالَ1 فِي التَّيَمُّمِ بِضَرْبَتَيْنِ: الْعَمَلُ بِالضَّعِيفِ إنَّمَا شُرِعَ فِي عَمَلٍ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِذَا رَغِبَ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ لِخَبَرٍ ضَعِيفٍ عَمِلَ بِهِ، أَمَّا إثْبَاتُ سُنَّةٍ فَلَا.
وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ، وَنِصْفَ شَعْبَانَ، أَوْ أَوَّلَ رَجَبٍ، وَقِيلَ: نِصْفَهُ، وَقِيلَ: وَالرَّغَائِبُ، وَاخْتَلَفَ الْخَبَرُ فِي صِفَتِهَا، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ2 هِيَ مَوْضُوعَةٌ، كَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ3، وَجَمَاعَةٌ وَاسْتَحَبَّهَا بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَكَرِهَهَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ الْمَالِكِيَّةُ، وَذَكَرَ أَبُو الظَّاهِرِ الْمَالِكِيُّ كَرَاهَتَهَا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ.
قَالَ شَيْخُنَا: كُلُّ مَنْ عَبَدَ عِبَادَةً نُهِيَ عَنْهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالنَّهْيِ، لَكِنْ هِيَ مِنْ جِنْسِ الْمَأْمُورِ بِهِ مِثْلُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ، وَالصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ، وَصَوْمِ الْعِيدِ، أُثِيبَ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا قَالَ، وَيَأْتِي فِي صِحَّتِهِ خِلَافٌ، وَمَعَ عَدَمِهَا لَا يُثَابُ عَلَى صَلَاةٍ، وَصَوْمٍ، وَيَأْتِي فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ4، قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِيهَا نَهْيٌ مِنْ وَجْهٍ لَمْ يَعْلَمْهُ، كَكَوْنِهَا بِدْعَةً تُتَّخَذُ شِعَارًا، وَيُجْتَمَعُ عَلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، فَهُوَ مِثْلُ أَنْ يُحْدِثَ صَلَاةً سَادِسَةً وَلِهَذَا لَوْ أَرَادَ مِثْلَ هَذِهِ الصَّلَاةِ بلا حديث لم يكن له ذلك.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 يعني: شيخ الإسلام.
2 في الموضوعات 2/48.
3 هو: محمد بن الوليد بن محمد بن خلف القرشي الأندلسي من فقهاء المالكية الحفاظ. له: "سراج الملوك" و "الفتن""والحوادث والبدع" وغيرها. "ت520هـ" الأعلام 7/133.
4 4/104.
بِخِلَافِ مَا لَمْ يُشْرَعْ جِنْسُهُ، مِثْلُ الشِّرْكِ، فَإِنَّ هَذَا لَا ثَوَابَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ لَا يُعَاقِبُ صَاحِبَهُ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ الرِّسَالَةِ. لَكِنْ قَدْ يَحْسَبُ بَعْضُ النَّاسِ فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهِ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ مُجْتَهِدًا لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا بُدَّ أَنْ يَتَّبِعَ دَلِيلًا شَرْعِيًّا، لَكِنْ قَدْ يَفْعَلُهُ بِاجْتِهَادِ مِثْلِهِ، فَيُقَلِّدُ مَنْ فَعَلَهُ مِنْ الشُّيُوخِ وَالْعُلَمَاءِ، وَفَعَلُوهُ هُمْ لِأَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَنْفَعُ، أَوْ لِحَدِيثٍ كَذِبٍ سَمِعُوهُ، فَهَؤُلَاءِ إذَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ بِالنَّهْيِ لَا يُعَذَّبُونَ، وَقَدْ يَكُونُ ثَوَابُهُمْ أَرْجَحَ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُمْ مِنْ أَهْلِ جِنْسِهِمْ، أَمَّا الثَّوَابُ بِالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ فَلَا يَكُونُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ.
قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ1: وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ لَيْلَةَ الْوَقُودِ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ لَيْلَةَ الْوَقِيدِ2 الْبَرَامِكَةُ، لِأَنَّ أَصْلَهُمْ مَجُوسُ عَبَدَةِ النَّارِ، قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: هُمْ حَنَفِيَّةٌ، سِيرَتُهُمْ جَمِيلَةٌ، وَدِينُهُمْ صَحِيحٌ، أَمَرُوا بِذَلِكَ إظْهَارًا لِشِعَارِ الْإِسْلَامِ، كَذَا قَالَ، وَأَفْتَى جَمَاعَاتٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَتَحْرِيمِهِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ، وَتَضْمِينِ فَاعِلِهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ.
وَقِيلَ عَنْهُ: يُسْتَحَبُّ الِاجْتِمَاعُ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ لِلصَّلَاةِ جَمَاعَةً إلَى الْفَجْرِ: وَيُسْتَحَبُّ إحْيَاءُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ لِلْخَبَرِ3، قَالَ جَمَاعَةٌ: وليلتي العيدين
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 هو: أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي الكلبي مؤرخ حافظ من أهل الأندلس. له: "المطرب في أشعار أهل المغرب" و "النبراس في تاريخ بني العباس" و "التنوير في نولد السراج المنير" وغيرها. "ت633هـ". الأعلام 5/44.
2 وهذه التسمية لعلها جاءت من اختصاص هذه الليلة بمزيد من إبقاد المصابيح في المساجد وغيرها وقد ذكرها ابن كثير في البداية والناية14/235 قائلا: ومن العجائب والغرائب التي لم يتفق مثلها ولم يقع من نحو مئتي سنة وأكثر أنه بطل الوقيد في حامع دمشق في ليلة المنتصف من شعبان فلم يزد في وقيده قنديل واحد على عادة لياليه
…
ثم ذكر ابن كثير أنه رأى فتيا عليها خط يد الشيخ تقي الدين ابن تيمية والشيخ كمال الدين ابن الزملكاني وغيرهما في إبطال هذه البدعة فأنفذ الله ذلك ولله الحمد والمنة.
3 أخرج الترمذي "435" وابن ماجه "1374" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة".
وِفَاقًا لِلْحَنَفِيَّةِ، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ1 عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْمَزَّارِ بْنِ حَمُّويَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْطَفَى، عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا:"مَنْ قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ". رِوَايَةُ بَقِيَّةَ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ جَيِّدَةٌ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
قَالَ جَمَاعَةٌ: وَلَيْلَةَ عَاشُورَاءَ، وَلَيْلَةَ أَوَّلِ رَجَبٍ، وَلَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ، وَفِي الرِّعَايَةِ وَلَيْلَةَ نِصْفِ رَجَبٍ. وَفِي الْغُنْيَةِ وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ وَهُوَ أَظْهَرُ لِضَعْفِ الْأَخْبَارِ، وَهُوَ قِيَاسُ نَصِّهِ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ، وَأَوْلَى.
وَفِي آدَابِ الْقَاضِي صَلَاةُ الْقَادِمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُهُمْ صَلَاةُ مَنْ أَرَادَ سَفَرًا وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْحَجِّ2.
وَعَنْ مُطْعِمِ بْنِ الْمِقْدَامِ مَا خَلَّفَ عَبْدٌ عَلَى أَهْلِهِ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يَرْكَعُهُمَا عِنْدَهُمْ حِينَ يُرِيدُ سَفَرًا مُنْقَطِعٌ "وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ "إذَا خَرَجْت فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ" رَوَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ3.
وَيُتَوَجَّهُ فَضْلُ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتٍ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ وَيَشْتَغِلُونَ، لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ4 عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ مَرْفُوعًا الْعَمَلُ فِي الْهَرْجِ وفي رواية في
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في سننه "1782".
2 5/282.
3 في مصنفه 2/81.
4 في مسنده "20311".
الْفِتْنَة كَالْهِجْرَةِ إلَيَّ وَلِمُسْلِمٍ: "الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كهجرة إلي". قيل لِلِاشْتِغَالِ عَنْهَا، وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّ الْمُرَادَ عِبَادَةٌ يَظُنُّ مَعَهَا الْقَتْلَ عِنْدَ أُولَئِكَ.
وَيَأْتِي تحية المسجد آخر الجمعة1.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
1 في صحيحه "2948""130".