المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثالثا: طلبه للعلم - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم - المقدمة

[محمد الأمين الشنقيطي]

فهرس الكتاب

- ‌مَدْخَل إلى مَشْروع (آثارِ الشَّيخ العلَّامة محمد الأمين الشِّنْقِيطي)

- ‌مقدمة المشرف العام على مشروع (آثار الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي) فضيلة الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد -حفظه الله- رئيس مجمع الفقه الإسلامي بجدة

- ‌خطة العمل في (آثار الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي)

- ‌وعليه فالكتب التي دخلت في هذا المشروع -بحسب ترتيبها فيه- هي:

- ‌الأول: تحقيق، وهي خمسة كتب:

- ‌الثاني: قراءة وتصحيح

- ‌ أضواء البيان:

- ‌ مذكرة أصول الفقه:

- ‌ دفع إيهام الاضطراب:

- ‌ منع جواز المجاز:

- ‌ رحلة الحج إلى بيت الله الحرام:

- ‌ المحاضرات:

- ‌تَرْجَمَةُ الشيخ العَلَاّمَةِ الْمُفَسِّرِ الأُصُولِيِّ مُحَمَّدِ الأَمِينِ الشَّنْقِيطِيِّ

- ‌أولا: اسْمُهُ وَنَسَبُهُ

- ‌ثانيا: مَوْلِدُهُ وَنَشْأَتُهُ

- ‌ثالثا: طَلَبَهُ لِلْعِلْمِ

- ‌رَابِعًا: هِمَّتُهُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ

- ‌خَامِسًا: غَزَارَةُ عِلْمِهِ وَسِعَةُ اطِّلَاعِهِ

- ‌سَادِسًا: عَقِيدَتُهُ

- ‌سَابِعًا: الْوَظَائِفُ وَالأَعْمَالُ الَّتِي تَقَلَّدَهَا فِي بِلَادِهِ

- ‌ثَامِنًا: سَفَرُهُ إِلَى الْحَجِّ وَاسْتِقْرَارُهُ فِي الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَأَثَرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاحِيَةِ الْعِلْمِيَّةِ

- ‌تَاسِعًا: الأَعْمَالُ الَّتِي زَاوَلَهَا رحمه الله بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فِي بِلَادِ الْحَرَمَيْنِ:

- ‌عَاشِرًا: زُهْدُهُ وَوَرَعُهُ

- ‌الْحَادِي عَشَرَ: مُؤَلَّفَاتُهُ

- ‌الثَّانِيَ عَشَرَ: تَجَافِيهِ عَنِ الْفُتْيَا فِي أُخْرَيَاتِ حَيَاتِهِ

- ‌الثَّالِثَ عَشَرَ: رُجُوعُهُ لِلْحَقِّ إِذَا ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ

- ‌الرَّابِعَ عَشَرَ: وَفَاتُهُ

الفصل: ‌ثالثا: طلبه للعلم

للعلمِ وَذَوِيهِ، والأدبِ وأربابِه، والفروسيةِ ورجالاتها.

وكان أبوه قد خَلَّفَ له ثروةً من المالِ والحيوانِ، ولم يُخَلِّفْ وَلَدًا سِوَاهُ.

يقول الشيخُ رحمه الله متحدثًا عن بعضِ أيامِ الصِّبا: "كنتُ أَمِيلُ إلى اللَّعِبِ أكثرَ من الدراسةِ، حتى حفظتُ الحروفَ الهجائيةَ، وبدءوا يُقْرِئُونَنِي إياها بالحركاتِ (ب، فتحة بَا، ب، كسرة بِي، ب ضمة بُو) وهكذا .. فقلتُ لهم: أَوَكُلُّ الحروفِ هكذا؟ قالوا: نَعَمْ، فقلتُ: كفى، إني أستطيعُ قِرَاءَتَهَا كُلَّهَا على هذه الطريقةِ؛ كي يتركوني، فقالوا: اقْرَأْهَا. فقرأتُ بثلاثةِ حروفٍ أو أربعةٍ، وتنقَّلْتُ إلى آخِرِهَا بهذه الطريقةِ، فعرفوا أني فهمتُ قَاعِدَتَها، واكتفوا مني بذلك، وتركوني، ومن ثم حُبِّبَتْ إِلَيَّ القراءةُ" ا. هـ.

ولما أتم العاشرةَ من عمرِه فَرَغَ من حفظِ القرآنِ الكريمِ على خالِه عبدِ اللَّهِ بنِ محمدٍ المختارِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ نوحٍ.

‌ثالثا: طَلَبَهُ لِلْعِلْمِ

بعدَ أن أَتَمَّ حفظَ القرآنِ في سِنِّ العاشرةِ تَعَلَّمَ رسمَ المصحفِ العثمانيِّ على ابنِ خالِه، وهو سيدي محمدِ بنِ أحمدَ بنِ محمدٍ المختار، كما قرأَ عليه التجويدَ في مَقْرَأِ نافعٍ، بروايةِ وَرْشٍ، من طريقِ أبي يعقوبَ الأزرقِ، وقالون من روايةِ أبي نشيطٍ، وأخذَ عنه سَنَدًا بذلك إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكان قد بلغَ من العمرِ ستةَ عشرَ عامًا.

كما دَرَسَ أثناءَ تلك القراءةِ بعضَ المختصراتِ في الفقهِ على

ص: 20

مذهبِ الإمامِ مالكٍ، كرجزِ ابن عَاشِرٍ، كما درسَ الأدبَ مع شيءٍ من التوسعِ على زوجةِ خالِه، وأخذَ عنها إضافةً إلى الأدبِ: مبادئَ النحوِ كالآجرومية، وبعضِ التمرينات، كما أخذَ عنها بتوسعٍ: أنسابَ العربِ وأيامَهم، والسيرةَ النبويةَ، ونظم الغزوات لأحمد البدوي الشنقيطي -وهو يَرْبُو على خمسمائة بيتٍ مع شَرْحِهِ لابنِ أختِ المؤلفِ المعروفِ بحماد-، ودرسَ عليها أيضا نظمَ عمودِ النسبِ للمؤلفِ نفسِه، وهو نظمٌ طويلٌ يُعَدُّ بالآلافِ، بالإضافةِ إلى شرحِه لابنِ أختِ المؤلفِ (القدر المتعلق بالعدنانيين).

كُلُّ ذلك حَصَّلَهُ في بيتِ أخوالِه!! وقد أَخَذَ عن غيرِهم الفقهِ المالكيِّ من مختصرِ خليلٍ، والنحوَ من ألفيةِ ابنِ مالكٍ وغيرِها، والصرفَ، والأصولَ، والبلاغةَ، وشيئًا من الحديثِ، والتفسيرِ.

أما المنطقُ وآدابُ البحثِ والمناظرةِ فكان تحصيلُه لها عن طريقِ المطالعةِ.

يُحَدِّثُنَا الشيخُ رحمه الله عن بدايةِ الطلبِ فيقول: "وَلَمَّا حَفِظْتُ القرآنَ، وأخذتُ الرسمَ العثمانيَّ، وتفوَّقْتُ فيه على الأقرانِ، عُنِيَتْ بي والدتي وأخوالي أَشَدَّ عنايةٍ، وعزموا على توجيهي للدراسةِ في بقيةِ الفنونِ، فجهَّزَتْنِي والدتي بِجَمَلَيْنِ، أحدهما عليه مَرْكَبِي وَكُتُبِي، والآخَرُ عليه نَفَقَتِي وَزَادِي، وصحبني خادمٌ ومعه عدةُ بقراتٍ، وقد هَيَّأَتْ لي مركبي كأحسنِ ما يكونُ من مركبٍ، وملابسَ كأحسنِ ما تكونُ، فَرَحًا بي، وَتَرْغِيبًا لي في طلبِ العلمِ، وهكذا سَلَكْتُ سبيلَ الطلبِ والتحصيلِ" اهـ.

ص: 21